Al-Fajr 89:13
The Dawn · Juz 30 · Page 593
فَصَبَّ عَلَيۡهِمۡ رَبُّكَ سَوۡطَ عَذَابٍ ١٣
So your Lord poured upon them a scourge of punishment.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 89:6–14
﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ﴾ ﴿إرَمَ ذاتِ العِمادِ﴾ ﴿الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها في البِلادِ﴾ ﴿وثَمُودَ الَّذِينَ جابُوا الصَّخْرَ بِالوادِي﴾ ﴿وفِرْعَوْنَ ذِي الأوْتادِ﴾ ﴿الَّذِينَ طَغَوْا في البِلادِ﴾ ﴿فَأكْثَرُوا فِيها الفَسادَ﴾ ﴿فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ﴾ ﴿إنَّ رَبَّكَ لَبِالمِرْصادِ﴾
لا يَصْلُحُ هَذا أنْ يَكُونَ جَوابًا لِلْقَسَمِ، ولَكِنَّهُ إمّا دَلِيلُ الجَوابِ إذْ يَدُلُّ عَلى أنَّ المُقْسَمَ عَلَيْهِ مِن جِنْسِ ما فُعِلَ بِهَذِهِ الأُمَمِ الثَّلاثِ وهو الِاسْتِئْصالُ الدّالُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: ﴿فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ﴾، فَتَقْدِيرُ الجَوابِ لَيَصُبَّنَّ رَبُّكَ عَلى مُكَذِّبِيكَ سَوْطَ عَذابٍ كَما صَبَّ عَلى عادٍ وثَمُودَ وفِرْعَوْنَ.
وإمّا تَمْهِيدٌ لِلْجَوابِ ومُقَدِّمَةٌ لَهُ إنْ جَعَلْتَ الجَوابَ قَوْلَهُ: ﴿إنَّ رَبَّكَ لَبِالمِرْصادِ﴾ وما بَيْنَهُ وبَيْنَ الآياتِ السّابِقَةِ اعْتِراضٌ جُعِلَ كَمُقَدِّمَةٍ لِجَوابِ القَسَمِ.
والمَعْنى: أنَّ رَبَّكَ لَبِالمِرْصادِ لِلْمُكَذِّبِينَ لا يَخْفى عَلَيْهِ أمْرُهم، فَيَكُونُ تَثْبِيتًا لِلنَّبِيءِ ﷺ كَقَوْلِهِ: ﴿ولا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمّا يَعْمَلُ الظّالِمُونَ﴾ [إبراهيم: ٤٢] .
فالِاسْتِفْهامُ في قَوْلِهِ: ألَمْ تَرَ تَقْرِيرِيٌّ، والمُخاطَبُ بِهِ النَّبِيءُ ﷺ تَثْبِيتًا لَهُ ووَعْدًا بِالنَّصْرِ، وتَعْرِيضًا لِلْمُعانِدِينَ بِالإنْذارِ بِمِثْلِهِ، فَإنَّ ما فُعِلَ بِهَذِهِ الأُمَمِ الثَّلاثِ مَوْعِظَةٌ وإنْذارٌ لِلْقَوْمِ الَّذِينَ فَعَلُوا مِثْلَ فِعْلِهِمْ مِن تَكْذِيبِ رُسُلِ اللَّهِ قُصِدَ مِنهُ تَقْرِيبُ وُقُوعِ ذَلِكَ وتَوَقُّعُ حُلُولِهِ؛ لِأنَّ التَّذْكِيرَ بِالنَّظائِرِ واسْتِحْضارَ الأمْثالِ يُقَرِّبُ إلى الأذْهانِ الأمْرَ الغَرِيبَ الوُقُوعِ؛ لِأنَّ بُعْدَ العَهْدِ بِحُدُوثِ أمْثالِهِ يُنْسِيهِ النّاسَ، وإذا نُسِيَ اسْتَبْعَدَ النّاسُ وُقُوعَهُ، فالتَّذْكِيرُ يُزِيلُ الِاسْتِبْعادَ.
فَهَذِهِ العِبَرُ جُزْئِيّاتٌ مِن مَضْمُونِ جَوابِ القَسَمِ، فَإنْ كانَ مَحْذُوفًا فَذِكْرُها دَلِيلُهُ، وإنْ كانَ الجَوابُ قَوْلُهُ: ﴿إنَّ رَبَّكَ لَبِالمِرْصادِ﴾ كانَ تَقْدِيمُها عَلى الجَوابِ
صفحة ٣١٨
زِيادَةً في التَّشْوِيقِ إلى تَلَقِّيهِ، وإيذانًا بِجِنْسِ الجَوابِ مِن قَبْلِ ذِكْرِهِ لِيَحْصُلَ بَعْدَ ذِكْرِهِ مَزِيدُ تَقَرُّرِهِ في الأذْهانِ.
والرُّؤْيَةُ في ألَمْ تَرَ يَجُوزُ أنْ تَكُونَ رُؤْيَةً عِلْمِيَّةً تَشْبِيهًا لِلْعِلْمِ اليَقِينِيِّ بِالرُّؤْيَةِ في الوُضُوحِ والِانْكِشافِ؛ لِأنَّ أخْبارَ هَذِهِ الأُمَمِ شائِعَةٌ مَضْرُوبَةٌ بِها المُثُلُ فَكَأنَّها مُشاهَدَةٌ، فَتَكُونُ كَيْفَ اسْتِفْهامًا مُعَلِّقًا فِعْلَ الرُّؤْيَةِ عَنِ العَمَلِ في مَفْعُولَيْنِ.
ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ الرُّؤْيَةُ بَصَرِيَّةً والمَعْنى: ألَمْ تَرَ آثارَ ما فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ، وتَكُونُ كَيْفَ اسْمًا مُجَرَّدًا عَنِ الِاسْتِفْهامِ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى المَفْعُولِيَّةِ لِفِعْلِ الرُّؤْيَةِ البَصَرِيَّةِ.
وعُدِلَ عَنِ اسْمِ الجَلالَةِ إلى التَّعْرِيفِ بِإضافَةِ رَبٍّ إلى ضَمِيرِ المُخاطَبِ في قَوْلِهِ: فَعَلَ رَبُّكَ لِما في وصْفِ رَبٍّ مِنَ الإشْعارِ بِالوَلايَةِ والتَّأْيِيدِ ولِما تُؤْذِنُ بِهِ إضافَتُهُ إلى ضَمِيرِ المُخاطَبِ مِن إعْزازِهِ وتَشْرِيفِهِ.
وقَدِ ابْتُدِئَتِ المَوْعِظَةُ بِذِكْرِ عادٍ وثَمُودَ لِشُهْرَتِهِما بَيْنَ المُخاطَبِينَ، وذُكِرَ بَعْدَهُما قَوْمُ فِرْعَوْنَ لِشُهْرَةِ رِسالَةِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ إلى فِرْعَوْنَ بَيْنَ أهْلِ الكِتابِ بِبِلادِ العَرَبِ وهم يُحَدِّثُونَ العَرَبَ عَنْها.
وأُرِيدَ بِـ عادٍ الأُمَّةُ لا مَحالَةَ قالَ تَعالى: ﴿وتِلْكَ عادٌ جَحَدُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ﴾ [هود: ٥٩] فَوَجْهُ صَرْفِهِ أنَّهُ اسْمٌ ثُلاثِيٌّ ساكِنُ الوَسَطِ، مِثْلَ: هِنْدٍ، ونُوحٍ. وإرَمَ بِكَسْرِ الهَمْزَةِ وفَتْحِ الرّاءِ اسْمُ إرَمَ بْنِ سامِ بْنِ نُوحٍ وهو جَدُّ عادٍ؛ لِأنَّ عادًا هو ابْنُ عُوصِ بْنِ إرَمَ، وهو مَمْنُوعٌ مِنَ الصَّرْفِ لِلْعُجْمَةِ؛ لِأنَّ العَرَبَ البائِدَةَ يُعْتَبَرُونَ خارِجِينَ عَنْ أسْماءِ اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ المُسْتَعْمَلَةِ، فَهو عَطْفُ بَيانٍ لِـ عادٍ لِلْإشارَةِ إلى أنَّ المُرادَ بِـ عادٍ القَبِيلَةُ الَّتِي جَدُّها الأدْنى هو عادُ بْنُ عُوصِ بْنِ إرَمَ، وهو عادٌ المَوْصُوفَةُ بِـ الأُولى في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وأنَّهُ أهْلَكَ عادًا الأُولى﴾ [النجم: ٥٠] لِئَلّا يُتَوَهَّمَ أنَّ المُتَحَدَّثَ عَنْهم قَبِيلَةٌ أُخْرى تُسَمّى عادًا أيْضًا. كانَتْ تَنْزِلُ مَكَّةَ مَعَ العَمالِيقِ يُقالُ: إنَّهم بَقِيَّةٌ مِن عادٍ الأُولى وإرَمَ اسْمانِ لِقَبِيلَةِ عادٍ الأُولى.
ووُصِفَتْ عادٌ بِـ ذاتِ العِمادِ، وذاتُ وصْفٌ مُؤَنَّثٌ؛ لِأنَّ المُرادَ بِعادٍ القَبِيلَةُ.
صفحة ٣١٩
والعِمادُ: عُودٌ غَلِيظٌ طَوِيلٌ يُقامُ عَلَيْهِ البَيْتُ يُرْكَزُ في الأرْضِ تُقامُ عَلَيْهِ أثْوابُ الخَيْمَةِ أوِ القُبَّةِ ويُسَمّى دِعامَةً، وهو هُنا مُسْتَعارٌ لِلْقُوَّةِ تَشْبِيهًا لِلْقَبِيلَةِ القَوِيَّةِ بِالبَيْتِ ذاتِ العِمادِ.
وإطْلاقُ العِمادِ عَلى القُوَّةِ جاءَ في قَوْلِ عَمْرِو بْنِ كُلْثُومٍ:
ونَحْنُ إذا عِمادُ الحَيِّ خَرَّتْ عَلى الأحْفاضِ نَمْنَعُ مَن يَلِينا
ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِـ العِمادِ الأعْلامَ الَّتِي بَنَوْها في طُرُقِهِمْ لِيَهْتَدِيَ بِها المُسافِرُونَ المَذْكُورَةَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ﴾ [الشعراء: ١٢٨] .
ووُصِفَتْ عادٌ بِـ ذاتِ العِمادِ لِقُوَّتِها وشِدَّتِها، أيْ: قَدْ أهْلَكَ اللَّهُ قَوْمًا هم أشَدُّ مِنَ القَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوكَ قالَ تَعالى: ﴿وكَأيِّنْ مِن قَرْيَةٍ هي أشَدُّ قُوَّةً مِن قَرْيَتِكَ الَّتِي أخْرَجَتْكَ أهْلَكْناهم فَلا ناصِرَ لَهُمْ﴾ [محمد: ١٣] وقالَ: ﴿أوَلَمْ يَسِيرُوا في الأرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ كانُوا مِن قَبْلِهِمْ كانُوا هم أشَدَّ مِنهم قُوَّةً﴾ [غافر: ٢١] .
والَّتِي: صادِقٌ عَلى عادٍ بِتَأْوِيلِ القَبِيلَةِ كَما وُصِفَتْ بِـ ذاتِ العِمادِ والعَرَبُ يَقُولُونَ: تَغْلِبُ ابْنَةُ وائِلٍ، بِتَأْوِيلِ تَغْلِبَ بِالقَبِيلَةِ.
والبِلادُ: جَمْعُ بَلَدٍ، وبَلْدَةٍ وهي مِساحَةٌ واسِعَةٌ مِنَ الأرْضِ مُعَيَّنَةٌ بِحُدُودٍ أوْ سُكّانٍ.
والتَّعْرِيفُ في البِلادِ لِلْجِنْسِ والمَعْنى: الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُ تِلْكَ الأُمَّةِ في الأرْضِ. وأُرِيدَ بِالخَلْقِ خَلْقُ أجْسادِهِمْ، فَقَدْ رُوِيَ أنَّهم كانُوا طِوالًا شِدادًا أقْوِياءَ، وكانُوا أهْلَ عَقْلٍ وتَدْبِيرٍ، والعَرَبُ تَضْرِبُ المَثَلَ بِأحْلامِ عادٍ، ثُمَّ فَسَدَتْ طِباعُهم بِالتَّرَفِ فَبَطِرُوا النِّعْمَةَ.
والظّاهِرُ أنَّ لامَ التَّعْرِيفِ هُنا لِلِاسْتِغْراقِ العُرْفِيِّ، أيْ: في بُلْدانِ العَرَبِ وقَبائِلِهِمْ.
وقَدْ وضَعَ القَصّاصُونَ حَوْلَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إرَمَ ذاتِ العِمادِ﴾ قِصَّةً مَكْذُوبَةً فَزَعَمُوا أنَّ إرَمَ ذاتِ العِمادِ مُرَكَّبٌ جُعِلَ اسْمًا لِمَدِينَةٍ بِاليَمَنِ أوْ بِالشّامِ أوْ بِمِصْرَ، ووَصَفُوا قُصُورَها وبَساتِينَها بِأوْصافٍ غَيْرِ مُعْتادَةٍ، وتَقَوَّلُوا أنَّ أعْرابِيًّا يُقالُ لَهُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قِلابَةَ كانَ في زَمَنِ الخَلِيفَةِ مُعاوِيَةَ بْنِ أبِي سُفْيانَ تاهَ في ابْتِغاءِ إبِلٍ
صفحة ٣٢٠
لَهُ، فاطَّلَعَ عَلى هَذِهِ المَدِينَةِ، وأنَّهُ لَمّا رَجَعَ أخْبَرَ النّاسَ فَذَهَبُوا إلى المَكانِ الَّذِي زَعَمَ أنَّهُ وجَدَ فِيهِ المَدِينَةَ فَلَمْ يَجِدُوا شَيْئًا. وهَذِهِ أكاذِيبُ مَخْلُوطَةٌ بِجَهالَةٍ، إذْ كَيْفَ يَصِحُّ أنْ يَكُونَ اسْمُها إرَمَ ويُتْبَعُ بِذاتِ العِمادِ بِفَتْحِ (إرَمَ) وكَسْرِ (ذاتِ) فَلَوْ كانَ الِاسْمُ مُرَكَّبًا مَزْجِيًّا لَكانَ بِناءُ جُزْأيْهِ عَلى الفَتْحِ، وإنْ كانَ الِاسْمُ مُفْرَدًا و(ذاتِ) صِفَةٌ لَهُ فَلا وجْهَ لِكَسْرِ (ذاتِ)، عَلى أنَّ مَوْقِعَ هَذا الِاسْمِ عَقِبَ قَوْلِهِ تَعالى: بِعادٍ يُناكِدُ ذَلِكَ كُلَّهُ.
ومُنِعَ ثَمُودُ مِنَ الصَّرْفِ؛ لِأنَّ المُرادَ بِهِ الأُمَّةُ المَعْرُوفَةُ، ووُصِفَ بِاسْمِ المَوْصُولِ لِجَمْعِ المُذَكَّرِ في قَوْلِهِ: الَّذِينَ جابُوا دُونَ أنْ يَقُولَ الَّتِي جابَتِ الصَّخْرَةَ بِتَأْوِيلِ القَوْمِ، فَلَمّا وُصِفَ عُدِلَ عَنْ تَأْنِيثِهِ تَفَنُّنًا في الأُسْلُوبِ.
ومَعْنى جابُوا قَطَعُوا، أيْ: نَحَتُوا الصَّخْرَ واتَّخَذُوا فِيهِ بُيُوتًا كَما قالَ تَعالى: ﴿وتَنْحِتُونَ مِنَ الجِبالِ بُيُوتًا﴾ [الشعراء: ١٤٩] وقَدْ قِيلَ: إنَّ ثَمُودَ أوَّلُ أُمَمِ البَشَرِ نَحَتُوا الصَّخْرَ والرُّخامَ. والصَّخْرُ: الحِجارَةُ العَظِيمَةُ.
والوادِ: اسْمٌ لِأرْضٍ كائِنَةٍ بَيْنَ جَبَلَيْنِ مُنْخَفِضَةٍ، ومِنهُ سُمِّي مَجْرى الماءِ الكَثِيرِ وادًا، وفِيهِ لُغَتانِ: أنْ يَكُونَ آخِرُهُ دالًا، وأنْ يَكُونَ آخِرُهُ ياءً ساكِنَةً بَعْدَ الدّالِ.
وقَرَأ الجُمْهُورُ بِدُونِ ياءٍ، وقَرَأهُ ابْنُ كَثِيرٍ ويَعْقُوبُ بِياءٍ في آخِرِهِ وصْلًا ووَقْفًا، وقَرَأهُ ورْشٌ عَنْ نافِعٍ بِياءٍ في الوَصْلِ وبِدُونِها في الوَقْفِ وهي قِراءَةٌ مَبْنِيَّةٌ عَلى مُراعاةِ الفَواصِلِ ثُمَّ ما تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿واللَّيْلِ إذا يَسْرِ﴾ [الفجر: ٤] وهو مَرْسُومٌ في المُصْحَفِ بِدُونِ ياءٍ، والقِراءاتُ تَعْتَمِدُ الرِّوايَةَ بِالسَّمْعِ لا رَسْمِ المُصْحَفِ، إذِ المَقْصُودُ مِن كِتابَةِ المَصاحِفِ أنْ يَتَذَكَّرَ بِها الحُفّاظُ ما عَسى أنْ يَنْسَوْهُ.
والوادِ: عَلَمٌ بِالغَلَبَةِ عَلى مَنازِلِ ثَمُودَ، ويُقالُ لَهُ: وادِي القُرى، بِإضافَتِهِ إلى القُرى الَّتِي بَنَتْها ثَمُودُ فِيهِ ويُسَمّى أيْضًا الحِجْرَ بِكَسْرِ الحاءِ وسُكُونِ الجِيمِ، ويُقالُ لَها حِجْرُ ثَمُودَ وهو وادٍ بَيْنَ خَيْبَرَ وتَيْماءَ في طَرِيقِ الماشِي مِنَ المَدِينَةِ إلى الشّامِ، ونَزَلَهُ اليَهُودُ بَعْدَ ثَمُودَ لَمّا نَزَلُوا بِلادَ العَرَبِ، ونَزَلَهُ مِن بِلادِ العَرَبِ قُضاعَةُ وجُهَيْنَةُ، وعُذْرَةُ وبَلِيٌّ.
صفحة ٣٢١
وكانَ غَزاهُ النَّبِيءُ ﷺ وفَتَحَهُ سَنَةَ سَبْعٍ فَأسْلَمَ مَن فِيهِ مِنَ العَرَبِ وصُولِحَتِ اليَهُودُ عَلى جِزْيَةٍ.
Page 593
سورة الفجر
Al-Fajr
The Dawn · Meccan · 30 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
89:1
وَٱلۡفَجۡرِ ١
By the dawn
89:2
وَلَيَالٍ عَشۡرٖ ٢
And [by] ten nights1
1 translator’s note
- Usually interpreted as the first ten nights of the month of Dhul-Ḥijjah. ↩
89:3
وَٱلشَّفۡعِ وَٱلۡوَتۡرِ ٣
And [by] the even [number] and the odd
89:4
وَٱلَّيۡلِ إِذَا يَسۡرِ ٤
And [by] the night when it passes,
89:5
هَلۡ فِي ذَٰلِكَ قَسَمٞ لِّذِي حِجۡرٍ ٥
Is there [not] in [all] that an oath [sufficient] for one of perception?1
1 translator’s note
- Based upon the following verses, what has been sworn to by Allāh is that He will certainly punish the disbelievers. ↩
89:6
أَلَمۡ تَرَ كَيۡفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ ٦
Have you not considered how your Lord dealt with ʿAad -
89:7
إِرَمَ ذَاتِ ٱلۡعِمَادِ ٧
89:8
ٱلَّتِي لَمۡ يُخۡلَقۡ مِثۡلُهَا فِي ٱلۡبِلَٰدِ ٨
The likes of whom had never been created in the land?
89:9
وَثَمُودَ ٱلَّذِينَ جَابُواْ ٱلصَّخۡرَ بِٱلۡوَادِ ٩
And [with] Thamūd, who carved out the rocks in the valley?
89:10
وَفِرۡعَوۡنَ ذِي ٱلۡأَوۡتَادِ ١٠
And [with] Pharaoh, owner of the stakes?1
1 translator’s note
- By which he tortured people. ↩
89:11
ٱلَّذِينَ طَغَوۡاْ فِي ٱلۡبِلَٰدِ ١١
[All of] whom oppressed within the lands
89:12
فَأَكۡثَرُواْ فِيهَا ٱلۡفَسَادَ ١٢
And increased therein the corruption.
89:13
فَصَبَّ عَلَيۡهِمۡ رَبُّكَ سَوۡطَ عَذَابٍ ١٣
So your Lord poured upon them a scourge of punishment.
89:14
إِنَّ رَبَّكَ لَبِٱلۡمِرۡصَادِ ١٤
Indeed, your Lord is in observation.
89:15
فَأَمَّا ٱلۡإِنسَٰنُ إِذَا مَا ٱبۡتَلَىٰهُ رَبُّهُۥ فَأَكۡرَمَهُۥ وَنَعَّمَهُۥ فَيَقُولُ رَبِّيٓ أَكۡرَمَنِ ١٥
And as for man, when his Lord tries him and [thus] is generous to him and favors him, he says, "My Lord has honored me."1
1 translator’s note
- He is proud rather than grateful, attributing the favor to his own merit. ↩
89:16
وَأَمَّآ إِذَا مَا ٱبۡتَلَىٰهُ فَقَدَرَ عَلَيۡهِ رِزۡقَهُۥ فَيَقُولُ رَبِّيٓ أَهَٰنَنِ ١٦
But when He tries him and restricts his provision, he says, "My Lord has humiliated me."
89:17
كـَلَّاۖ بَل لَّا تُكۡرِمُونَ ٱلۡيَتِيمَ ١٧
No!1 But you do not honor the orphan
1 translator’s note
- It is not like you imagine. Rather, Allāh tries people through prosperity and hardship and rewards both gratitude and patience with honor in the Hereafter. ↩
89:18
وَلَا تَحَٰٓضُّونَ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلۡمِسۡكِينِ ١٨
And you do not encourage one another to feed the poor.
89:19
وَتَأۡكُلُونَ ٱلتُّرَاثَ أَكۡلٗا لَّمّٗا ١٩
And you consume inheritance, devouring [it] altogether,1
1 translator’s note
- Not caring whether it is lawful or unlawful. ↩
89:20
وَتُحِبُّونَ ٱلۡمَالَ حُبّٗا جَمّٗا ٢٠
And you love wealth with immense love.
89:21
كـَلَّآۖ إِذَا دُكَّتِ ٱلۡأَرۡضُ دَكّٗا دَكّٗا ٢١
No! When the earth has been leveled - pounded and crushed
89:22
وَجَآءَ رَبُّكَ وَٱلۡمَلَكُ صَفّٗا صَفّٗا ٢٢
And your Lord has come1 and the angels, rank upon rank,
1 translator’s note
- To pass judgement. See footnote to 2:19. ↩
89:23
وَجِاْيٓءَ يَوۡمَئِذِۭ بِجَهَنَّمَۚ يَوۡمَئِذٖ يَتَذَكَّرُ ٱلۡإِنسَٰنُ وَأَنَّىٰ لَهُ ٱلذِّكۡرَىٰ ٢٣
And brought [within view], that Day, is Hell - that Day, man will remember, but how [i.e., what good] to him will be the remembrance?