Al-FajrJuz 30 · Page 593

Al-Fajr 89:16

The Dawn · Juz 30 · Page 593

وَأَمَّآ إِذَا مَا ٱبۡتَلَىٰهُ فَقَدَرَ عَلَيۡهِ رِزۡقَهُۥ فَيَقُولُ رَبِّيٓ أَهَٰنَنِ ١٦

But when He tries him and restricts his provision, he says, "My Lord has humiliated me."

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 89:15–16

صفحة ٣٢٤

﴿فَأمّا الإنْسانُ إذا ما ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأكْرَمَهُ ونَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّيَ أكْرَمَنِ﴾ ﴿وأمّا إذا ما ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّيَ أهانَنِ﴾ ﴿كَلّا﴾ [الفجر: ١٧] ) .

دَلَّتِ الفاءُ عَلى أنَّ الكَلامَ الواقِعَ بَعْدَها مُتَّصِلٌ بِما قَبْلَها ومُتَفَرِّعٌ عَلَيْهِ لا مَحالَةَ.

ودَلَّتْ (أمّا) عَلى مَعْنى: مَهْما يَكُنْ مِن شَيْءٍ، وذَلِكَ أصْلُ مَعْناها ومُقْتَضى اسْتِعْمالِها، فَقَوِيَ بِها ارْتِباطُ جَوابِها بِما قَبْلَها وقَبْلَ الفاءِ المُتَّصِلَةِ بِها، فَلاحَ ذَلِكَ بَرْقًا وامِضًا، وانْجَلى بِلَمْعِهِ ما كانَ غامِضًا، إذْ كانَ تَفْرِيعُ ما بَعْدَ هَذِهِ الفاءِ عَلى ما قَبْلَها خَفِيًّا، فَلْنُبَيِّنْهُ بَيانًا جَلِيًّا، ذَلِكَ أنَّ الكَلامَ السّابِقَ اشْتَمَلَ عَلى وصْفِ ما كانَتْ تَتَمَتَّعُ بِهِ الأُمَمُ المُمَثَّلُ بِها مِمّا أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْها بِهِ مِنَ النِّعَمِ وهم لاهُونَ عَنْ دَعْوَةِ رُسُلِ اللَّهِ، ومُعْرِضُونَ عَنْ طَلَبِ مَرْضاةِ رَبِّهِمْ، مُقْتَحِمُونَ المَناكِرَ الَّتِي نُهُوا عَنْها، بَطِرُونَ بِالنِّعْمَةِ، مُعْجَبُونَ بِعَظَمَتِهِمْ، فَعَقَّبَ ذِكْرَ ما كانُوا عَلَيْهِ وما جازاهُمُ اللَّهُ بِهِ عَلَيْهِ مِن عَذابٍ في الدُّنْيا بِاسْتِخْلاصِ العِبْرَةِ، وهو تَذْكِيرُ المُشْرِكِينَ بِأنَّ حالَهم مُماثِلٌ لِحالِ أُولَئِكَ تَرَفًا وطُغْيانًا وبَطَرًا، وتَنْبِيهُهم عَلى خَطاهم، إذْ كانَتْ لَهم مِن حالِ التَّرَفِ والنِّعْمَةِ شُبْهَةٌ تَوَهَّمُوا بِها أنَّ اللَّهَ جَعَلَهم مَحَلَّ كَرامَةٍ، فَحَسِبُوا أنَّ إنْذارَ الرَّسُولِ ﷺ إيّاهم بِالعَذابِ لَيْسَ بِصِدْقٍ لِأنَّهُ يُخالِفُ ما هو واقِعٌ لَهم مِنَ النِّعْمَةِ، فَتَوَهَّمُوا أنَّ فِعْلَ اللَّهِ بِهِمْ أدَلُّ عَلى كَرامَتِهِمْ عِنْدَهُ مِمّا يُخْبِرُ بِهِ الرَّسُولُ ﷺ أنَّ اللَّهَ أمَرَهم بِخِلافِ ما هم عَلَيْهِ، ونَفَوْا أنْ يَكُونَ بَعْدَ هَذا العالَمِ عالَمٌ آخَرُ يُضادُّهُ، وقَصَرُوا عَطاءَ اللَّهِ عَلى ما عَلَيْهِ عِبادُهُ في هَذِهِ الحَياةِ الدُّنْيا، فَكانَ هَذا الوَهْمُ مُسَوِّلًا لَهُمُ التَّكْذِيبَ بِما أُنْذِرُوا بِهِ مِن وعِيدٍ، وبِما يُسَرُّ المُؤْمِنُونَ مِن ثَوابٍ في الآخِرَةِ، فَحَصَرُوا جَزاءَ الخَيْرِ في الثَّرْوَةِ والنِّعْمَةِ، وقَصَرُوا جَزاءَ السُّوءِ عَلى الخَصاصَةِ وقَتْرِ الرِّزْقِ. وقَدْ تَكَرَّرَ في القُرْآنِ التَّعَرُّضُ لِإبْطالِ ذَلِكَ كَقَوْلِهِ: (﴿أيَحْسَبُونَ أنَّما نُمِدُّهم بِهِ مِن مالٍ وبَنِينَ﴾ [المؤمنون: ٥٥] ﴿نُسارِعُ لَهم في الخَيْراتِ بَل لا يَشْعُرُونَ﴾ [المؤمنون: ٥٦]) .

وقَدْ تَضَمَّنَ هَذا الوَهَمُ أُصُولًا انْبَنى عَلَيْها إنْكارُ الجَزاءِ في الآخِرَةِ، وإنْكارُ الحَياةِ الثّانِيَةِ، وتَوَهُّمُ دَوامِ الأحْوالِ.

صفحة ٣٢٥

فَفاءُ التَّفْرِيعِ مُرْتَبِطَةٌ بِجُمْلَةِ (﴿إنَّ رَبَّكَ لَبِالمِرْصادِ﴾ [الفجر: ١٤]) بِما فِيها مِنَ العُمُومِ الَّذِي اقْتَضاهُ كَوْنُها تَذْيِيلًا.

والمَعْنى: هَذا شَأْنُ رَبِّكَ الجارِي عَلى وفْقِ عِلْمِهِ وحِكْمَتِهِ.

فَأمّا الإنْسانُ الكافِرُ فَيَتَوَهَّمُ خِلافَ ذَلِكَ إذْ يَحْسِبُ أنَّ ما يَنالُهُ مِن نِعْمَةٍ وسَعَةٍ في الدُّنْيا تَكْرِيمٌ مِنَ اللَّهِ لَهُ، وما يَنالُهُ مِن ضِيقِ عَيْشٍ إهانَةٌ أهانَهُ اللَّهُ بِها.

وهَذا التَّوَهُّمُ يَسْتَلْزِمُ ظَنَّهم أفْعالَ اللَّهِ تَعالى جارِيَةً عَلى غَيْرِ حِكْمَةٍ، قالَ تَعالى: (﴿ولَئِنْ أذَقْناهُ رَحْمَةً مِنّا مِن بَعْدِ ضَرّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذا لِي وما أظُنُّ السّاعَةَ قائِمَةً ولَئِنْ رُجِعْتُ إلى رَبِّي إنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِما عَمِلُوا ولَنُذِيقَنَّهم مِن عَذابٍ غَلِيظٍ﴾ [فصلت: ٥٠]) .

فَأعْلَمُ اللَّهُ رَسُولَهُ ﷺ بِالحَقِيقَةِ الحَقِّ، ونَبَّهَهم لِتَجَنُّبِ تَخْلِيطِ الدَّلائِلِ الدَّقِيقَةِ السّامِيَةِ، وتَجَنُّبِ تَحْكِيمِ الواهِمَةِ والشّاهِيَةِ، وذَكَّرَهم بِأنَّ الأحْوالَ الدُّنْيَوِيَّةَ أعْراضٌ زائِلَةٌ ومُتَفاوِتَةُ الطُّولِ والقِصَرِ، وفي ذَلِكَ كُلِّهِ إبْطالٌ لِمُعْتَقَدِ أهْلِ الشِّرْكِ وضَلالِهِمُ الَّذِي كانَ غالِبًا عَلى أهْلِ الجاهِلِيَّةِ، ولِذَلِكَ قالَ النّابِغَةُ في آلِ غَسّانَ الَّذِينَ لَمْ يَكُونُوا مُشْرِكِينَ وكانُوا مُتَدَيِّنِينَ بِالنَّصْرانِيَّةِ:

مَجَلَّتُهم ذاتُ الإلَهِ ودِينُهم قَوِيمٌ فَما يَرْجُونَ غَيْرَ العَواقِبِ

ولا يَحْسِبُونَ الخَيْرَ لا شَرَّ بَعْدَهُ ∗∗∗ ولا يَحْسِبُونَ الشَّرَّ ضَرْبَةَ لازِبِ

وقَدْ أعْقَبَ اللَّهُ ذَلِكَ بِالرَّدْعِ والإبْطالِ بِقَوْلِهِ: (كَلّا) فَمَناطُ الرَّدْعِ والإبْطالِ كِلا القَوْلَيْنِ؛ لِأنَّهُما صادِرانِ عَنْ تَأْوِيلٍ باطِلٍ وشُبْهَةٍ ضالَّةٍ كَما سَتَعْرِفُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: (﴿فَأكْرَمَهُ ونَعَّمَهُ﴾) .

واقْتِصارُ الآيَةِ عَلى تَقْتِيرِ الرِّزْقِ في مُقابَلَةِ النِّعْمَةِ دُونَ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ العِلَلِ والآفاتِ؛ لِأنَّ غالِبَ أحْوالِ المُشْرِكِينَ المُتَحَدَّثِ عَنْهم صِحَّةُ المِزاجِ وقُوَّةُ الأبْدانِ فَلا يَهْلِكُونَ إلّا بِقَتْلٍ أوْ هَرَمٍ فِيهِمْ وفي ذَوِيهِمْ، قالَ النّابِغَةُ:

تَغْشى مَتالِفَ لا يُنْظِرْنَكَ الهَرَما

صفحة ٣٢٦

ولَمْ يُعَرِّجْ أكْثَرُ المُفَسِّرِينَ عَلى بَيانِ نَظْمِ الآيَةِ واتِّصالِها بِما قَبْلَها عَدا الزَّمَخْشَرِيَّ وابْنَ عَطِيَّةَ.

وقَدْ عُرِفَ هَذا الِاعْتِقادُ الضّالُّ مِن كَلامِ أهْلِ الجاهِلِيَّةِ، قالَ طَرَفَةُ:

فَلَوْ شاءَ رَبِّي كُنْتُ قَيْسَ بْنَ عاصِمٍ ∗∗∗ ولَوْ شاءَ رَبِّي كُنْتُ عَمْرَو بْنَ مَرْثَدِ

فَأصْبَحْتُ ذا مالٍ كَثِيرٍ وطافَ بِي ∗∗∗ بَنُونَ كِرامٌ سادَةٌ لِمُسَوَّدِ

وجَعَلُوا هَذا الغُرُورَ مِقْياسًا لِمَراتِبِ النّاسِ، فَجَعَلُوا أصْحابَ الكَمالِ أهْلَ المَظاهِرِ الفاخِرَةِ، ووَصَمُوا بِالنَّقْصِ أهْلَ الخَصاصَةِ وضُعَفاءَ النّاسِ، لِذَلِكَ لَمّا أتى المَلَأُ مِن قُرَيْشٍ ومِن بَنِي تَمِيمٍ وفَزارَةَ لِلنَّبِيءِ ﷺ وعِنْدَهُ عَمّارٌ، وبِلالٌ، وخَبّابٌ، وسالِمٌ، مَوْلى أبِي حُذَيْفَةَ، وصُبَيْحٌ مَوْلى أُسَيْدٍ، وصُهَيْبٌ، في أُناسٍ آخَرِينَ مِن ضُعَفاءِ المُؤْمِنِينَ قالُوا لِلنَّبِيءِ: اطْرُدْهم عَنْكَ فَلَعَلَّكَ إنْ طَرَدْتَهم أنْ نَتَّبِعَكَ. وقالُوا لِأبِي طالِبٍ: لَوْ أنَّ ابْنَ أخِيكَ طَرَدَ هَؤُلاءِ الأعْبُدَ والحُلَفاءَ، كانَ أعْظَمَ لَهُ في صُدُورِنا وأدْلى لِاتِّباعِنا إيّاهُ. وفي ذَلِكَ نَزَلَ قَوْلُهُ تَعالى: (﴿ولا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ﴾ [الأنعام: ٥٢]) الآيَةَ كَما تَقَدَّمَ في سُورَةِ الأنْعامِ.

فَنَبَّهَ اللَّهُ عَلى خَطَأِ اعْتِقادِهِمْ بِمُناسَبَةِ ذِكْرِ مُماثِلِهِ مِمّا اعْتَقَدَهُ الأُمَمُ قَبْلَهُمُ الَّذِي كانَ مُوجِبًا صَبَّ العَذابِ عَلَيْهِمْ، وأعْلَمَهم أنَّ أحْوالَ الدُّنْيا تُتَّخَذُ أصْلًا في اعْتِبارِ الجَزاءِ عَلى العَمَلِ، وأنَّ الجَزاءَ المُطَّرِدَ هو جَزاءُ يَوْمِ القِيامَةِ.

والمُرادُ بِالإنْسانِ الجِنْسُ وتَعْرِيفُهُ تَعْرِيفُ الجِنْسِ فَيَسْتَغْرِقُ أفْرادَ الجِنْسِ، ولَكِنَّهُ اسْتِغْراقٌ عُرْفِيٌّ مُرادٌ بِهِ النّاسُ المُشْرِكُونَ لِأنَّهُمُ الغالِبُ عَلى النّاسِ المُتَحَدَّثِ عَنْهم، وذَلِكَ الغالِبُ في إطْلاقِ لَفْظِ الإنْسانِ في القُرْآنِ النّازِلِ بِمَكَّةَ كَقَوْلِهِ: (﴿إنَّ الإنْسانَ لَيَطْغى أنْ رَآهُ اسْتَغْنى﴾ [العلق: ٦]) (﴿أيَحْسَبُ الإنْسانُ ألَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ﴾ [القيامة: ٣]) (﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في كَبَدٍ﴾ [البلد: ٤] ﴿أيَحْسَبُ أنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أحَدٌ﴾ [البلد: ٥]) ونَحْوِ ذَلِكَ. ويَدُلُّ لِذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: (﴿يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإنْسانُ وأنّى لَهُ الذِّكْرى﴾ [الفجر: ٢٣]) الآيَةَ.

وقِيلَ: أُرِيدَ إنْسانٌ مُعَيَّنٌ، فَقِيلَ: عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، أوْ أبُو حُذَيْفَةَ بْنُ المُغِيرَةِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وقِيلَ: أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ عَنْ مُقاتِلٍ والكَلْبِيِّ، وقِيلَ: أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ عَنِ الكَلْبِيِّ أيْضًا. وإنَّما هَؤُلاءِ المُسَمَّوْنَ أعْلامُ التَّضْلِيلِ. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: ومِن

صفحة ٣٢٧

حَيْثُ كانَ هَذا غالِبًا عَلى الكُفّارِ جاءَ التَّوْبِيخُ في هَذِهِ الآيَةِ بِاسْمِ الجِنْسِ إذْ يَقَعُ (كَذا) بَعْضُ المُؤْمِنِينَ في شَيْءٍ مِن هَذا المَنزِعِ اهـ.

واعْلَمْ أنَّ مِن ضَلالِ أهْلِ الشِّرْكِ ومِن فِتْنَةِ الشَّيْطانِ لِبَعْضِ جَهَلَةِ المُؤْمِنِينَ أنْ يُخَيِّلَ إلَيْهِمْ ما يَحْصُلُ لِأحَدٍ بِجَعْلِ اللَّهِ مِنِ ارْتِباطِ المُسَبَّباتِ بِأسْبابِها والمَعْلُولاتِ بِعِلَلِها، فَيَضَعُوا ما يُصادِفُ نَفْعَ أحَدِهِمْ مِنَ الحَوادِثِ مَوْضِعَ كَرامَةٍ مِنَ اللَّهِ لِلَّذِي صادَفَتْهُ مَنافِعُ ذَلِكَ، تَحْكِيمًا لِلشّاهِيَةِ ومَحَبَّةِ النَّفْسِ ورَجْمًا بِالغَيْبِ وافْتِياتًا عَلى اللَّهِ، وإذا صادَفَ أحَدَهم مِنَ الحَوادِثِ ما جَلَبَ لَهُ ضُرًّا تَخَيَّلَهُ بِأوْهامِهِ انْتِقامًا مِنَ اللَّهِ قَصَدَهُ بِهِ، تَشاؤُمًا مِنهم.

فَهَؤُلاءِ الَّذِينَ زَعَمُوا ما نالَهم مِن نِعْمَةِ اللَّهِ إكْرامًا مِنَ اللَّهِ لَهم لَيْسُوا أهْلًا لِكَرامَةِ اللَّهِ.

وهَؤُلاءِ الَّذِينَ تَوَهَّمُوا ما صادَفَهم مِن فُتُورِ الرِّزْقِ إهانَةً مِنَ اللَّهِ لَهم لَيْسُوا بِأحَطَّ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الَّذِينَ زَعَمُوا أنَّ اللَّهَ أكْرَمُهم بِما هم فِيهِ مِن نِعْمَةٍ.

فَذَلِكَ الِاعْتِقادُ أوْجَبَ تَغَلْغُلَ أهْلِ الشِّرْكِ في إشْراكِهِمْ وصَرَفَ أنْظارَهم عَنِ التَّدَبُّرِ فِيما يُخالِفُ ذَلِكَ، ورُبَّما جَرَتِ الوَساوِسُ الشَّيْطانِيَّةُ فِتْنَةً مِن ذَلِكَ لِبَعْضِ ضُعَفاءِ الإيمانِ وقِصارِ الأنْظارِ والجُهّالِ بِالعَقِيدَةِ الحَقِّ كَما أفْصَحَ أحْمَدُ بْنُ الرّاوَنْدِيِّ عَنْ تَزَلْزُلِ فَهْمِهِمْ وقِلَّةِ عِلْمِهِمْ بِقَوْلِهِ:

كَمْ عاقِلٍ عاقِلٍ أعْيَتْ مَذاهِبُهُ ∗∗∗ وجاهِلٍ جاهِلٍ تَلْقاهُ مَرْزُوقا

هَذا الَّذِي تَرَكَ الأفْهامَ حائِرَةً ∗∗∗ وصَيَّرَ العالِمَ النِّحْرِيرَ زِنْدِيقا

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 593

Al-FajrJuz 30 · Page 593

سورة الفجر

Al-Fajr

The Dawn · Meccan · 30 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

89:1

وَٱلۡفَجۡرِ ١

By the dawn

89:2

وَلَيَالٍ عَشۡرٖ ٢

And [by] ten nights1

1 translator’s note
  1. Usually interpreted as the first ten nights of the month of Dhul-Ḥijjah. ↩

89:3

وَٱلشَّفۡعِ وَٱلۡوَتۡرِ ٣

And [by] the even [number] and the odd

89:4

وَٱلَّيۡلِ إِذَا يَسۡرِ ٤

And [by] the night when it passes,

89:5

هَلۡ فِي ذَٰلِكَ قَسَمٞ لِّذِي حِجۡرٍ ٥

Is there [not] in [all] that an oath [sufficient] for one of perception?1

1 translator’s note
  1. Based upon the following verses, what has been sworn to by Allāh is that He will certainly punish the disbelievers. ↩

89:6

أَلَمۡ تَرَ كَيۡفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ ٦

Have you not considered how your Lord dealt with ʿAad -

89:7

إِرَمَ ذَاتِ ٱلۡعِمَادِ ٧

[With] Iram1 - who had lofty pillars,2

2 translator’s notes
  1. Another name for the first people of ʿAad, to whom Prophet Hūd was sent.

    [1916] Supporting their tents or buildings.

    ↩
  2. ↩

89:8

ٱلَّتِي لَمۡ يُخۡلَقۡ مِثۡلُهَا فِي ٱلۡبِلَٰدِ ٨

The likes of whom had never been created in the land?

89:9

وَثَمُودَ ٱلَّذِينَ جَابُواْ ٱلصَّخۡرَ بِٱلۡوَادِ ٩

And [with] Thamūd, who carved out the rocks in the valley?

89:10

وَفِرۡعَوۡنَ ذِي ٱلۡأَوۡتَادِ ١٠

And [with] Pharaoh, owner of the stakes?1

1 translator’s note
  1. By which he tortured people. ↩

89:11

ٱلَّذِينَ طَغَوۡاْ فِي ٱلۡبِلَٰدِ ١١

[All of] whom oppressed within the lands

89:12

فَأَكۡثَرُواْ فِيهَا ٱلۡفَسَادَ ١٢

And increased therein the corruption.

89:13

فَصَبَّ عَلَيۡهِمۡ رَبُّكَ سَوۡطَ عَذَابٍ ١٣

So your Lord poured upon them a scourge of punishment.

89:14

إِنَّ رَبَّكَ لَبِٱلۡمِرۡصَادِ ١٤

Indeed, your Lord is in observation.

89:15

فَأَمَّا ٱلۡإِنسَٰنُ إِذَا مَا ٱبۡتَلَىٰهُ رَبُّهُۥ فَأَكۡرَمَهُۥ وَنَعَّمَهُۥ فَيَقُولُ رَبِّيٓ أَكۡرَمَنِ ١٥

And as for man, when his Lord tries him and [thus] is generous to him and favors him, he says, "My Lord has honored me."1

1 translator’s note
  1. He is proud rather than grateful, attributing the favor to his own merit. ↩

89:16

وَأَمَّآ إِذَا مَا ٱبۡتَلَىٰهُ فَقَدَرَ عَلَيۡهِ رِزۡقَهُۥ فَيَقُولُ رَبِّيٓ أَهَٰنَنِ ١٦

But when He tries him and restricts his provision, he says, "My Lord has humiliated me."

89:17

كـَلَّاۖ بَل لَّا تُكۡرِمُونَ ٱلۡيَتِيمَ ١٧

No!1 But you do not honor the orphan

1 translator’s note
  1. It is not like you imagine. Rather, Allāh tries people through prosperity and hardship and rewards both gratitude and patience with honor in the Hereafter. ↩

89:18

وَلَا تَحَٰٓضُّونَ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلۡمِسۡكِينِ ١٨

And you do not encourage one another to feed the poor.

89:19

وَتَأۡكُلُونَ ٱلتُّرَاثَ أَكۡلٗا لَّمّٗا ١٩

And you consume inheritance, devouring [it] altogether,1

1 translator’s note
  1. Not caring whether it is lawful or unlawful. ↩

89:20

وَتُحِبُّونَ ٱلۡمَالَ حُبّٗا جَمّٗا ٢٠

And you love wealth with immense love.

89:21

كـَلَّآۖ إِذَا دُكَّتِ ٱلۡأَرۡضُ دَكّٗا دَكّٗا ٢١

No! When the earth has been leveled - pounded and crushed

89:22

وَجَآءَ رَبُّكَ وَٱلۡمَلَكُ صَفّٗا صَفّٗا ٢٢

And your Lord has come1 and the angels, rank upon rank,

1 translator’s note
  1. To pass judgement. See footnote to 2:19. ↩

89:23

وَجِاْيٓءَ يَوۡمَئِذِۭ بِجَهَنَّمَۚ يَوۡمَئِذٖ يَتَذَكَّرُ ٱلۡإِنسَٰنُ وَأَنَّىٰ لَهُ ٱلذِّكۡرَىٰ ٢٣

And brought [within view], that Day, is Hell - that Day, man will remember, but how [i.e., what good] to him will be the remembrance?

Ibn 'AshurTafsir · 89:16

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском