Аль-Фаджр 89:16
Заря · Джуз 30 · Страница 593
وَأَمَّآ إِذَا مَا ٱبۡتَلَىٰهُ فَقَدَرَ عَلَيۡهِ رِزۡقَهُۥ فَيَقُولُ رَبِّيٓ أَهَٰنَنِ ١٦
Когда же Он испытывает его, ограничивая его в пропитании, тот говорит: «Господь мой унизил меня!».
Тафсир · на арабском
Ибн Ашур
Подробный
Изменить
Комментарий к аятам 89:15–16
صفحة ٣٢٤
﴿فَأمّا الإنْسانُ إذا ما ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأكْرَمَهُ ونَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّيَ أكْرَمَنِ﴾ ﴿وأمّا إذا ما ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّيَ أهانَنِ﴾ ﴿كَلّا﴾ [الفجر: ١٧] ) .
دَلَّتِ الفاءُ عَلى أنَّ الكَلامَ الواقِعَ بَعْدَها مُتَّصِلٌ بِما قَبْلَها ومُتَفَرِّعٌ عَلَيْهِ لا مَحالَةَ.
ودَلَّتْ (أمّا) عَلى مَعْنى: مَهْما يَكُنْ مِن شَيْءٍ، وذَلِكَ أصْلُ مَعْناها ومُقْتَضى اسْتِعْمالِها، فَقَوِيَ بِها ارْتِباطُ جَوابِها بِما قَبْلَها وقَبْلَ الفاءِ المُتَّصِلَةِ بِها، فَلاحَ ذَلِكَ بَرْقًا وامِضًا، وانْجَلى بِلَمْعِهِ ما كانَ غامِضًا، إذْ كانَ تَفْرِيعُ ما بَعْدَ هَذِهِ الفاءِ عَلى ما قَبْلَها خَفِيًّا، فَلْنُبَيِّنْهُ بَيانًا جَلِيًّا، ذَلِكَ أنَّ الكَلامَ السّابِقَ اشْتَمَلَ عَلى وصْفِ ما كانَتْ تَتَمَتَّعُ بِهِ الأُمَمُ المُمَثَّلُ بِها مِمّا أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْها بِهِ مِنَ النِّعَمِ وهم لاهُونَ عَنْ دَعْوَةِ رُسُلِ اللَّهِ، ومُعْرِضُونَ عَنْ طَلَبِ مَرْضاةِ رَبِّهِمْ، مُقْتَحِمُونَ المَناكِرَ الَّتِي نُهُوا عَنْها، بَطِرُونَ بِالنِّعْمَةِ، مُعْجَبُونَ بِعَظَمَتِهِمْ، فَعَقَّبَ ذِكْرَ ما كانُوا عَلَيْهِ وما جازاهُمُ اللَّهُ بِهِ عَلَيْهِ مِن عَذابٍ في الدُّنْيا بِاسْتِخْلاصِ العِبْرَةِ، وهو تَذْكِيرُ المُشْرِكِينَ بِأنَّ حالَهم مُماثِلٌ لِحالِ أُولَئِكَ تَرَفًا وطُغْيانًا وبَطَرًا، وتَنْبِيهُهم عَلى خَطاهم، إذْ كانَتْ لَهم مِن حالِ التَّرَفِ والنِّعْمَةِ شُبْهَةٌ تَوَهَّمُوا بِها أنَّ اللَّهَ جَعَلَهم مَحَلَّ كَرامَةٍ، فَحَسِبُوا أنَّ إنْذارَ الرَّسُولِ ﷺ إيّاهم بِالعَذابِ لَيْسَ بِصِدْقٍ لِأنَّهُ يُخالِفُ ما هو واقِعٌ لَهم مِنَ النِّعْمَةِ، فَتَوَهَّمُوا أنَّ فِعْلَ اللَّهِ بِهِمْ أدَلُّ عَلى كَرامَتِهِمْ عِنْدَهُ مِمّا يُخْبِرُ بِهِ الرَّسُولُ ﷺ أنَّ اللَّهَ أمَرَهم بِخِلافِ ما هم عَلَيْهِ، ونَفَوْا أنْ يَكُونَ بَعْدَ هَذا العالَمِ عالَمٌ آخَرُ يُضادُّهُ، وقَصَرُوا عَطاءَ اللَّهِ عَلى ما عَلَيْهِ عِبادُهُ في هَذِهِ الحَياةِ الدُّنْيا، فَكانَ هَذا الوَهْمُ مُسَوِّلًا لَهُمُ التَّكْذِيبَ بِما أُنْذِرُوا بِهِ مِن وعِيدٍ، وبِما يُسَرُّ المُؤْمِنُونَ مِن ثَوابٍ في الآخِرَةِ، فَحَصَرُوا جَزاءَ الخَيْرِ في الثَّرْوَةِ والنِّعْمَةِ، وقَصَرُوا جَزاءَ السُّوءِ عَلى الخَصاصَةِ وقَتْرِ الرِّزْقِ. وقَدْ تَكَرَّرَ في القُرْآنِ التَّعَرُّضُ لِإبْطالِ ذَلِكَ كَقَوْلِهِ: (﴿أيَحْسَبُونَ أنَّما نُمِدُّهم بِهِ مِن مالٍ وبَنِينَ﴾ [المؤمنون: ٥٥] ﴿نُسارِعُ لَهم في الخَيْراتِ بَل لا يَشْعُرُونَ﴾ [المؤمنون: ٥٦]) .
وقَدْ تَضَمَّنَ هَذا الوَهَمُ أُصُولًا انْبَنى عَلَيْها إنْكارُ الجَزاءِ في الآخِرَةِ، وإنْكارُ الحَياةِ الثّانِيَةِ، وتَوَهُّمُ دَوامِ الأحْوالِ.
صفحة ٣٢٥
فَفاءُ التَّفْرِيعِ مُرْتَبِطَةٌ بِجُمْلَةِ (﴿إنَّ رَبَّكَ لَبِالمِرْصادِ﴾ [الفجر: ١٤]) بِما فِيها مِنَ العُمُومِ الَّذِي اقْتَضاهُ كَوْنُها تَذْيِيلًا.
والمَعْنى: هَذا شَأْنُ رَبِّكَ الجارِي عَلى وفْقِ عِلْمِهِ وحِكْمَتِهِ.
فَأمّا الإنْسانُ الكافِرُ فَيَتَوَهَّمُ خِلافَ ذَلِكَ إذْ يَحْسِبُ أنَّ ما يَنالُهُ مِن نِعْمَةٍ وسَعَةٍ في الدُّنْيا تَكْرِيمٌ مِنَ اللَّهِ لَهُ، وما يَنالُهُ مِن ضِيقِ عَيْشٍ إهانَةٌ أهانَهُ اللَّهُ بِها.
وهَذا التَّوَهُّمُ يَسْتَلْزِمُ ظَنَّهم أفْعالَ اللَّهِ تَعالى جارِيَةً عَلى غَيْرِ حِكْمَةٍ، قالَ تَعالى: (﴿ولَئِنْ أذَقْناهُ رَحْمَةً مِنّا مِن بَعْدِ ضَرّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذا لِي وما أظُنُّ السّاعَةَ قائِمَةً ولَئِنْ رُجِعْتُ إلى رَبِّي إنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِما عَمِلُوا ولَنُذِيقَنَّهم مِن عَذابٍ غَلِيظٍ﴾ [فصلت: ٥٠]) .
فَأعْلَمُ اللَّهُ رَسُولَهُ ﷺ بِالحَقِيقَةِ الحَقِّ، ونَبَّهَهم لِتَجَنُّبِ تَخْلِيطِ الدَّلائِلِ الدَّقِيقَةِ السّامِيَةِ، وتَجَنُّبِ تَحْكِيمِ الواهِمَةِ والشّاهِيَةِ، وذَكَّرَهم بِأنَّ الأحْوالَ الدُّنْيَوِيَّةَ أعْراضٌ زائِلَةٌ ومُتَفاوِتَةُ الطُّولِ والقِصَرِ، وفي ذَلِكَ كُلِّهِ إبْطالٌ لِمُعْتَقَدِ أهْلِ الشِّرْكِ وضَلالِهِمُ الَّذِي كانَ غالِبًا عَلى أهْلِ الجاهِلِيَّةِ، ولِذَلِكَ قالَ النّابِغَةُ في آلِ غَسّانَ الَّذِينَ لَمْ يَكُونُوا مُشْرِكِينَ وكانُوا مُتَدَيِّنِينَ بِالنَّصْرانِيَّةِ:
مَجَلَّتُهم ذاتُ الإلَهِ ودِينُهم قَوِيمٌ فَما يَرْجُونَ غَيْرَ العَواقِبِ
ولا يَحْسِبُونَ الخَيْرَ لا شَرَّ بَعْدَهُ ∗∗∗ ولا يَحْسِبُونَ الشَّرَّ ضَرْبَةَ لازِبِ
وقَدْ أعْقَبَ اللَّهُ ذَلِكَ بِالرَّدْعِ والإبْطالِ بِقَوْلِهِ: (كَلّا) فَمَناطُ الرَّدْعِ والإبْطالِ كِلا القَوْلَيْنِ؛ لِأنَّهُما صادِرانِ عَنْ تَأْوِيلٍ باطِلٍ وشُبْهَةٍ ضالَّةٍ كَما سَتَعْرِفُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: (﴿فَأكْرَمَهُ ونَعَّمَهُ﴾) .
واقْتِصارُ الآيَةِ عَلى تَقْتِيرِ الرِّزْقِ في مُقابَلَةِ النِّعْمَةِ دُونَ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ العِلَلِ والآفاتِ؛ لِأنَّ غالِبَ أحْوالِ المُشْرِكِينَ المُتَحَدَّثِ عَنْهم صِحَّةُ المِزاجِ وقُوَّةُ الأبْدانِ فَلا يَهْلِكُونَ إلّا بِقَتْلٍ أوْ هَرَمٍ فِيهِمْ وفي ذَوِيهِمْ، قالَ النّابِغَةُ:
تَغْشى مَتالِفَ لا يُنْظِرْنَكَ الهَرَما
صفحة ٣٢٦
ولَمْ يُعَرِّجْ أكْثَرُ المُفَسِّرِينَ عَلى بَيانِ نَظْمِ الآيَةِ واتِّصالِها بِما قَبْلَها عَدا الزَّمَخْشَرِيَّ وابْنَ عَطِيَّةَ.
وقَدْ عُرِفَ هَذا الِاعْتِقادُ الضّالُّ مِن كَلامِ أهْلِ الجاهِلِيَّةِ، قالَ طَرَفَةُ:
فَلَوْ شاءَ رَبِّي كُنْتُ قَيْسَ بْنَ عاصِمٍ ∗∗∗ ولَوْ شاءَ رَبِّي كُنْتُ عَمْرَو بْنَ مَرْثَدِ
فَأصْبَحْتُ ذا مالٍ كَثِيرٍ وطافَ بِي ∗∗∗ بَنُونَ كِرامٌ سادَةٌ لِمُسَوَّدِ
وجَعَلُوا هَذا الغُرُورَ مِقْياسًا لِمَراتِبِ النّاسِ، فَجَعَلُوا أصْحابَ الكَمالِ أهْلَ المَظاهِرِ الفاخِرَةِ، ووَصَمُوا بِالنَّقْصِ أهْلَ الخَصاصَةِ وضُعَفاءَ النّاسِ، لِذَلِكَ لَمّا أتى المَلَأُ مِن قُرَيْشٍ ومِن بَنِي تَمِيمٍ وفَزارَةَ لِلنَّبِيءِ ﷺ وعِنْدَهُ عَمّارٌ، وبِلالٌ، وخَبّابٌ، وسالِمٌ، مَوْلى أبِي حُذَيْفَةَ، وصُبَيْحٌ مَوْلى أُسَيْدٍ، وصُهَيْبٌ، في أُناسٍ آخَرِينَ مِن ضُعَفاءِ المُؤْمِنِينَ قالُوا لِلنَّبِيءِ: اطْرُدْهم عَنْكَ فَلَعَلَّكَ إنْ طَرَدْتَهم أنْ نَتَّبِعَكَ. وقالُوا لِأبِي طالِبٍ: لَوْ أنَّ ابْنَ أخِيكَ طَرَدَ هَؤُلاءِ الأعْبُدَ والحُلَفاءَ، كانَ أعْظَمَ لَهُ في صُدُورِنا وأدْلى لِاتِّباعِنا إيّاهُ. وفي ذَلِكَ نَزَلَ قَوْلُهُ تَعالى: (﴿ولا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ﴾ [الأنعام: ٥٢]) الآيَةَ كَما تَقَدَّمَ في سُورَةِ الأنْعامِ.
فَنَبَّهَ اللَّهُ عَلى خَطَأِ اعْتِقادِهِمْ بِمُناسَبَةِ ذِكْرِ مُماثِلِهِ مِمّا اعْتَقَدَهُ الأُمَمُ قَبْلَهُمُ الَّذِي كانَ مُوجِبًا صَبَّ العَذابِ عَلَيْهِمْ، وأعْلَمَهم أنَّ أحْوالَ الدُّنْيا تُتَّخَذُ أصْلًا في اعْتِبارِ الجَزاءِ عَلى العَمَلِ، وأنَّ الجَزاءَ المُطَّرِدَ هو جَزاءُ يَوْمِ القِيامَةِ.
والمُرادُ بِالإنْسانِ الجِنْسُ وتَعْرِيفُهُ تَعْرِيفُ الجِنْسِ فَيَسْتَغْرِقُ أفْرادَ الجِنْسِ، ولَكِنَّهُ اسْتِغْراقٌ عُرْفِيٌّ مُرادٌ بِهِ النّاسُ المُشْرِكُونَ لِأنَّهُمُ الغالِبُ عَلى النّاسِ المُتَحَدَّثِ عَنْهم، وذَلِكَ الغالِبُ في إطْلاقِ لَفْظِ الإنْسانِ في القُرْآنِ النّازِلِ بِمَكَّةَ كَقَوْلِهِ: (﴿إنَّ الإنْسانَ لَيَطْغى أنْ رَآهُ اسْتَغْنى﴾ [العلق: ٦]) (﴿أيَحْسَبُ الإنْسانُ ألَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ﴾ [القيامة: ٣]) (﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في كَبَدٍ﴾ [البلد: ٤] ﴿أيَحْسَبُ أنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أحَدٌ﴾ [البلد: ٥]) ونَحْوِ ذَلِكَ. ويَدُلُّ لِذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: (﴿يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإنْسانُ وأنّى لَهُ الذِّكْرى﴾ [الفجر: ٢٣]) الآيَةَ.
وقِيلَ: أُرِيدَ إنْسانٌ مُعَيَّنٌ، فَقِيلَ: عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، أوْ أبُو حُذَيْفَةَ بْنُ المُغِيرَةِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وقِيلَ: أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ عَنْ مُقاتِلٍ والكَلْبِيِّ، وقِيلَ: أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ عَنِ الكَلْبِيِّ أيْضًا. وإنَّما هَؤُلاءِ المُسَمَّوْنَ أعْلامُ التَّضْلِيلِ. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: ومِن
صفحة ٣٢٧
حَيْثُ كانَ هَذا غالِبًا عَلى الكُفّارِ جاءَ التَّوْبِيخُ في هَذِهِ الآيَةِ بِاسْمِ الجِنْسِ إذْ يَقَعُ (كَذا) بَعْضُ المُؤْمِنِينَ في شَيْءٍ مِن هَذا المَنزِعِ اهـ.
واعْلَمْ أنَّ مِن ضَلالِ أهْلِ الشِّرْكِ ومِن فِتْنَةِ الشَّيْطانِ لِبَعْضِ جَهَلَةِ المُؤْمِنِينَ أنْ يُخَيِّلَ إلَيْهِمْ ما يَحْصُلُ لِأحَدٍ بِجَعْلِ اللَّهِ مِنِ ارْتِباطِ المُسَبَّباتِ بِأسْبابِها والمَعْلُولاتِ بِعِلَلِها، فَيَضَعُوا ما يُصادِفُ نَفْعَ أحَدِهِمْ مِنَ الحَوادِثِ مَوْضِعَ كَرامَةٍ مِنَ اللَّهِ لِلَّذِي صادَفَتْهُ مَنافِعُ ذَلِكَ، تَحْكِيمًا لِلشّاهِيَةِ ومَحَبَّةِ النَّفْسِ ورَجْمًا بِالغَيْبِ وافْتِياتًا عَلى اللَّهِ، وإذا صادَفَ أحَدَهم مِنَ الحَوادِثِ ما جَلَبَ لَهُ ضُرًّا تَخَيَّلَهُ بِأوْهامِهِ انْتِقامًا مِنَ اللَّهِ قَصَدَهُ بِهِ، تَشاؤُمًا مِنهم.
فَهَؤُلاءِ الَّذِينَ زَعَمُوا ما نالَهم مِن نِعْمَةِ اللَّهِ إكْرامًا مِنَ اللَّهِ لَهم لَيْسُوا أهْلًا لِكَرامَةِ اللَّهِ.
وهَؤُلاءِ الَّذِينَ تَوَهَّمُوا ما صادَفَهم مِن فُتُورِ الرِّزْقِ إهانَةً مِنَ اللَّهِ لَهم لَيْسُوا بِأحَطَّ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الَّذِينَ زَعَمُوا أنَّ اللَّهَ أكْرَمُهم بِما هم فِيهِ مِن نِعْمَةٍ.
فَذَلِكَ الِاعْتِقادُ أوْجَبَ تَغَلْغُلَ أهْلِ الشِّرْكِ في إشْراكِهِمْ وصَرَفَ أنْظارَهم عَنِ التَّدَبُّرِ فِيما يُخالِفُ ذَلِكَ، ورُبَّما جَرَتِ الوَساوِسُ الشَّيْطانِيَّةُ فِتْنَةً مِن ذَلِكَ لِبَعْضِ ضُعَفاءِ الإيمانِ وقِصارِ الأنْظارِ والجُهّالِ بِالعَقِيدَةِ الحَقِّ كَما أفْصَحَ أحْمَدُ بْنُ الرّاوَنْدِيِّ عَنْ تَزَلْزُلِ فَهْمِهِمْ وقِلَّةِ عِلْمِهِمْ بِقَوْلِهِ:
كَمْ عاقِلٍ عاقِلٍ أعْيَتْ مَذاهِبُهُ ∗∗∗ وجاهِلٍ جاهِلٍ تَلْقاهُ مَرْزُوقا
هَذا الَّذِي تَرَكَ الأفْهامَ حائِرَةً ∗∗∗ وصَيَّرَ العالِمَ النِّحْرِيرَ زِنْدِيقا
Страница 593
سورة الفجر
Аль-Фаджр
Заря · мекканская · 30 аятов
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
89:1
وَٱلۡفَجۡرِ ١
Клянусь зарею!
89:2
وَلَيَالٍ عَشۡرٖ ٢
Клянусь десятью ночами!
89:3
وَٱلشَّفۡعِ وَٱلۡوَتۡرِ ٣
Клянусь четом и нечетом!
89:4
وَٱلَّيۡلِ إِذَا يَسۡرِ ٤
Клянусь ночью, когда она проходит!
89:5
هَلۡ فِي ذَٰلِكَ قَسَمٞ لِّذِي حِجۡرٍ ٥
Неужели этих клятв не достаточно для обладающего разумом?
89:6
أَلَمۡ تَرَ كَيۡفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ ٦
Неужели ты не видел, как Господь твой поступил с адитами -
89:7
إِرَمَ ذَاتِ ٱلۡعِمَادِ ٧
народом Ирама, обладавшим колоннами (воздвигавшим высокие здания с колоннами или обладавшим могучим сложением и огромной силой),
89:8
ٱلَّتِي لَمۡ يُخۡلَقۡ مِثۡلُهَا فِي ٱلۡبِلَٰدِ ٨
подобных которому не было сотворено в городах?
89:9
وَثَمُودَ ٱلَّذِينَ جَابُواْ ٱلصَّخۡرَ بِٱلۡوَادِ ٩
С самудянами, рассекавшими скалы в лощине?
89:10
وَفِرۡعَوۡنَ ذِي ٱلۡأَوۡتَادِ ١٠
С Фараоном, владевшим кольями (обладавшим множеством воинов, которые поддерживали его власть, подобно тому, как колышки поддерживают шатер, или привязывавшим людей к кольям во время казни)?
89:11
ٱلَّذِينَ طَغَوۡاْ فِي ٱلۡبِلَٰدِ ١١
Они преступали границы дозволенного на земле
89:12
فَأَكۡثَرُواْ فِيهَا ٱلۡفَسَادَ ١٢
и распространяли в них много нечестия.
89:13
فَصَبَّ عَلَيۡهِمۡ رَبُّكَ سَوۡطَ عَذَابٍ ١٣
Тогда твой Господь пролил на них бич мучений.
89:14
إِنَّ رَبَّكَ لَبِٱلۡمِرۡصَادِ ١٤
Воистину, твой Господь - в засаде (предоставляет отсрочку грешникам, чтобы затем неожиданно наказать их за ослушание).
89:15
فَأَمَّا ٱلۡإِنسَٰنُ إِذَا مَا ٱبۡتَلَىٰهُ رَبُّهُۥ فَأَكۡرَمَهُۥ وَنَعَّمَهُۥ فَيَقُولُ رَبِّيٓ أَكۡرَمَنِ ١٥
Когда Господь испытывает человека, оказывая ему милость и одаряя его благами, тот говорит: «Господь мой почтил меня!».
89:16
وَأَمَّآ إِذَا مَا ٱبۡتَلَىٰهُ فَقَدَرَ عَلَيۡهِ رِزۡقَهُۥ فَيَقُولُ رَبِّيٓ أَهَٰنَنِ ١٦
Когда же Он испытывает его, ограничивая его в пропитании, тот говорит: «Господь мой унизил меня!».
89:17
كـَلَّاۖ بَل لَّا تُكۡرِمُونَ ٱلۡيَتِيمَ ١٧
Но нет! Вы же сами не почитаете сироту,
89:18
وَلَا تَحَٰٓضُّونَ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلۡمِسۡكِينِ ١٨
не побуждаете друг друга кормить бедняка,
89:19
وَتَأۡكُلُونَ ٱلتُّرَاثَ أَكۡلٗا لَّمّٗا ١٩
жадно (или целиком) пожираете наследство
89:20
وَتُحِبُّونَ ٱلۡمَالَ حُبّٗا جَمّٗا ٢٠
и страстно любите богатство.
89:21
كـَلَّآۖ إِذَا دُكَّتِ ٱلۡأَرۡضُ دَكّٗا دَكّٗا ٢١
Но нет! Когда земля разобьется и превратится в песок.
89:22
وَجَآءَ رَبُّكَ وَٱلۡمَلَكُ صَفّٗا صَفّٗا ٢٢
и твой Господь придет с ангелами, выстроившимися рядами,
89:23
وَجِاْيٓءَ يَوۡمَئِذِۭ بِجَهَنَّمَۚ يَوۡمَئِذٖ يَتَذَكَّرُ ٱلۡإِنسَٰنُ وَأَنَّىٰ لَهُ ٱلذِّكۡرَىٰ ٢٣
в тот день приведут Геенну, и тогда человек помянет назидание. Но к чему такое поминание?