Al-FajrJuz 30 · Page 593

Al-Fajr 89:9

The Dawn · Juz 30 · Page 593

وَثَمُودَ ٱلَّذِينَ جَابُواْ ٱلصَّخۡرَ بِٱلۡوَادِ ٩

And [with] Thamūd, who carved out the rocks in the valley?

Tafsir · in Arabic

Ar-Razi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 89:6–14

صفحة ١٥١

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ﴾ ﴿إرَمَ ذاتِ العِمادِ﴾ ﴿الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها في البِلادِ﴾ ﴿وثَمُودَ الَّذِينَ جابُوا الصَّخْرَ بِالوادِي﴾ ﴿وفِرْعَوْنَ ذِي الأوْتادِ﴾ ﴿الَّذِينَ طَغَوْا في البِلادِ﴾ ﴿فَأكْثَرُوا فِيها الفَسادَ﴾ ﴿فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ﴾ ﴿إنَّ رَبَّكَ لَبِالمِرْصادِ﴾

واعْلَمْ أنَّ في جَوابِ القَسَمِ وجْهَيْنِ:

الأوَّلُ: أنَّ جَوابَ القَسَمِ هو قَوْلُهُ: ﴿إنَّ رَبَّكَ لَبِالمِرْصادِ﴾ وما بَيْنَ المَوْضِعَيْنِ مُعْتَرِضٌ بَيْنَهُما.

الثّانِي: قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: المُقْسَمُ عَلَيْهِ مَحْذُوفٌ وهو لَنُعَذِّبَنَّ الكافِرِينَ، يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: (ألَمْ تَرَ) إلى قَوْلِهِ ﴿فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ﴾ وهَذا أوْلى مِنَ الوَجْهِ الأوَّلِ لِأنَّهُ لَمّا لَمْ يَتَعَيَّنِ المُقْسَمُ عَلَيْهِ ذَهَبَ الوَهْمُ إلى كُلِّ مَذْهَبٍ، فَكانَ أدْخَلَ في التَّخْوِيفِ، فَلَمّا جاءَ بَعْدَهُ بَيانُ عَذابِ الكافِرِينَ دَلَّ عَلى أنَّ المُقْسَمَ عَلَيْهِ أوَّلًا هو ذَلِكَ.

أمّا قَوْلُهُ تَعالى: (ألَمْ تَرَ) فَفِيهِ مَسْألَتانِ:

المَسْألَةُ الأُولى: ألَمْ تَرَ، ألَمْ تَعْلَمْ لِأنَّ ذَلِكَ مِمّا لا يَصِحُّ أنْ يَراهُ الرَّسُولُ وإنَّما أُطْلِقَ لَفْظُ الرُّؤْيَةِ هَهُنا عَلى العِلْمِ، وذَلِكَ لِأنَّ أخْبارَ عادٍ وثَمُودَ وفِرْعَوْنَ كانَتْ مَنقُولَةً بِالتَّواتُرِ، أمّا عادٌ وثَمُودُ فَقَدْ كانا في بِلادِ العَرَبِ، وأمّا فِرْعَوْنُ فَقَدْ كانُوا يَسْمَعُونَهُ مِن أهْلِ الكِتابِ، وبِلادُ فِرْعَوْنَ أيْضًا مُتَّصِلَةٌ بِأرْضِ العَرَبِ وخَبَرُ التَّواتُرِ يُفِيدُ العِلْمَ الضَّرُورِيَّ، والعِلْمُ الضَّرُورِيُّ جارٍ مَجْرى الرُّؤْيَةِ في القُوَّةِ والجَلاءِ والبُعْدِ عَنِ الشُّبْهَةِ، فَلِذَلِكَ قالَ: (ألَمْ تَرَ) بِمَعْنى ألَمْ تَعْلَمْ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ: (ألَمْ تَرَ) وإنْ كانَ في الظّاهِرِ خِطابًا لِلنَّبِيِّ ﷺ لَكِنَّهُ عامٌّ لِكُلِّ مَن عَلِمَ ذَلِكَ. والمَقْصُودُ مِن ذِكْرِ اللَّهِ تَعالى حِكايَتَهم أنْ يَكُونَ زَجْرًا لِلْكُفّارِ عَنِ الإقامَةِ عَلى مِثْلِ ما أدّى إلى هَلاكِ عادٍ وثَمُودَ وفِرْعَوْنَ وقَوْمِهِ، ولِيَكُونَ بَعْثًا لِلْمُؤْمِنِينَ عَلى الثَّباتِ عَلى الإيمانِ.

أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بِعادٍ﴾ ﴿إرَمَ ذاتِ العِمادِ﴾ فَفِيهِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: أنَّهُ تَعالى ذَكَرَ هَهُنا قِصَّةَ ثَلاثِ فِرَقٍ مِنَ الكُفّارِ المُتَقَدِّمِينَ وهي عادٌ وثَمُودُ وقَوْمُ فِرْعَوْنَ عَلى سَبِيلِ الإجْمالِ حَيْثُ قالَ: ﴿فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ﴾ ولَمْ يُبَيِّنْ كَيْفِيَّةَ ذَلِكَ العَذابِ، وذَكَرَ في سُورَةِ الحاقَّةِ بَيانَ ما أُبْهِمَ في هَذِهِ السُّورَةِ فَقالَ: ﴿فَأمّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطّاغِيَةِ﴾ ﴿وأمّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ﴾ إلى قَوْلِهِ ﴿وجاءَ فِرْعَوْنُ ومَن قَبْلَهُ والمُؤْتَفِكاتُ بِالخاطِئَةِ﴾ [الحاقة: ٩] الآيَةَ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: عادٌ هو عادُ بْنُ عَوْصُ بْنُ إرَمَ بْنِ سامِ بْنِ نُوحٍ، ثُمَّ إنَّهم جَعَلُوا لَفْظَةَ عادٍ اسْمًا لِلْقَبِيلَةِ كَما يُقالُ لِبَنِي هاشِمٍ هاشِمٌ ولِبَنِي تَمِيمٍ تَمِيمٌ، ثُمَّ قالُوا لِلْمُتَقَدِّمِينَ مِن هَذِهِ القَبِيلَةِ: عادٌ الأُولى قالَ تَعالى: ﴿وأنَّهُ أهْلَكَ عادًا الأُولى﴾ [النجم: ٥٠] ولِلْمُتَأخِّرِينَ: عادٌ الأخِيرَةُ، وأمّا إرَمُ فَهو اسْمٌ لِجَدِّ عادٍ، وفي المُرادِ مِنهُ في هَذِهِ الآيَةِ أقْوالٌ:

أحَدُها: أنَّ المُتَقَدِّمِينَ مِن قَبِيلَةِ عادٍ كانُوا يُسَمَّوْنَ بِعادٍ الأوْلى فَلِذَلِكَ يُسَمَّوْنَ بِإرَمَ تَسْمِيَةً لَهم بِاسْمِ جَدِّهِمْ.

والثّانِي: أنَّ إرَمَ اسْمٌ لِبَلْدَتِهِمُ الَّتِي كانُوا فِيها ثُمَّ قِيلَ تِلْكَ المَدِينَةُ هي الإسْكَنْدَرِيَّةُ وقِيلَ دِمَشْقُ.

والثّالِثُ: أنَّ إرَمَ أعْلامُ قَوْمِ عادٍ كانُوا يَبْنُونَها عَلى هَيْئَةِ المَنارَةِ وعَلى هَيْئَةِ القُبُورِ، قالَ أبُو الدُّقَيْشِ: الأُرُومُ قُبُورُ عادٍ، وأنْشَدَ:

بِها أُرُومُ كَهَوادِي البُخْتِ

صفحة ١٥٢

ومِنَ النّاسِ مَن طَعَنَ في قَوْلِ مَن قالَ: إنَّ إرَمَ هي الإسْكَنْدَرِيَّةُ أوْ دِمَشْقُ، قالَ: لِأنَّ مَنازِلَ عادٍ كانَتْ بَيْنَ عَمّانَ إلى حَضْرَمَوْتَ وهي بِلادُ الرِّمالِ والأحْقافِ، كَما قالَ: ﴿واذْكُرْ أخا عادٍ إذْ أنْذَرَ قَوْمَهُ بِالأحْقافِ﴾ [الأحقاف: ٢١] وأمّا الإسْكَنْدَرِيَّةُ ودِمَشْقُ فَلَيْسَتا مِن بِلادِ الرِّمالِ.

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: إرَمُ لا تَنْصَرِفُ قَبِيلَةً كانَتْ أوْ أرْضًا لِلتَّعْرِيفِ والتَّأْنِيثِ.

المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: في قَوْلِهِ: ﴿إرَمَ﴾ وجْهانِ وذَلِكَ لِأنّا إنْ جَعَلْناهُ اسْمَ القَبِيلَةِ كانَ قَوْلُهُ: ﴿إرَمَ﴾ عَطْفَ بَيانٍ لِعادٍ وإيذانًا بِأنَّهم عادٌ الأُولى القَدِيمَةُ وإنْ جَعَلْناهُ اسْمَ البَلْدَةِ أوِ الأعْلامِ كانَ التَّقْدِيرُ بِعادٍ أهْلِ إرَمَ ثُمَّ حُذِفَ المُضافُ وأُقِيمَ المُضافُ إلَيْهِ مَقامَهُ، كَما في قَوْلِهِ: ﴿واسْألِ القَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢] ويَدُلُّ عَلَيْهِ قِراءَةُ ابْنِ الزُّبَيْرِ ”بِعادِ إرَمَ“ عَلى الإضافَةِ.

المَسْألَةُ الخامِسَةُ: قَرَأ الحَسَنُ: (بِعادَ إرَمَ) مَفْتُوحَيْنِ وقُرِئَ: (بِعادِ إرْمَ) بِسُكُونِ الرّاءِ عَلى التَّخْفِيفِ كَما قُرِئَ: (بِوَرْقِكم) وقُرِئَ: (بِعادٍ إرَمِ ذاتِ العِمادِ) بِإضافَةِ ﴿إرَمَ﴾ إلى ﴿ذاتِ العِمادِ﴾ وقُرِئَ: (بِعادٍ أرَمَ ذاتَ العِمادِ) بَدَلًا مِن ”فَعَلَ رَبُّكَ“، والتَّقْدِيرُ: ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ جَعَلَ ذاتَ العِمادِ رَمِيمًا، أمّا قَوْلُهُ: ﴿ذاتِ العِمادِ﴾ فَفِيهِ مَسْألَتانِ:

المَسْألَةُ الأُولى: في إعْرابِهِ وجْهانِ وذَلِكَ لِأنّا إنْ جَعَلْنا: ﴿إرَمَ﴾ اسْمَ القَبِيلَةِ فالمَعْنى أنَّهم كانُوا بَدَوِيِّينَ يَسْكُنُونَ الأخْبِيَةَ والخِيامَ والخِباءَ لا بُدَّ فِيها مِنَ العِمادِ، والعِمادُ بِمَعْنى العَمُودِ. وقَدْ يَكُونُ جَمْعَ العَمَدِ أوْ يَكُونُ المُرادُ بِذاتِ العِمادِ أنَّهم طُوالُ الأجْسامِ عَلى تَشْبِيهِ قُدُودِهِمْ بِالأعْمِدَةِ وقِيلَ: ذاتُ البَنّاءِ الرَّفِيعِ، وإنْ جَعَلْناهُ اسْمَ البَلَدِ فالمَعْنى أنَّها ذاتُ أساطِينَ أيْ ذاتُ أبْنِيَةٍ مَرْفُوعَةٍ عَلى العُمُدِ وكانُوا يُعالِجُونَ الأعْمِدَةَ فَيَنْصِبُونَها ويَبْنُونَ فَوْقَها القُصُورَ، قالَ تَعالى في وصْفِهِمْ: ﴿أتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ﴾ [الشعراء: ١٢٨] أيْ عَلامَةً وبِناءً رَفِيعًا.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: رُوِيَ أنَّهُ كانَ لِعادٍ ابْنانِ شَدّادٌ وشَدِيدٌ فَمَلَكا وقَهَرا ثُمَّ ماتَ شَدِيدٌ وخَلَصَ الأمْرُ لِشَدّادٍ فَمَلَكَ الدُّنْيا ودانَتْ لَهُ مُلُوكُها. فَسَمِعَ بِذِكْرِ الجَنَّةِ فَقالَ: أبْنِي مِثْلَها، فَبَنى إرَمَ في بَعْضِ صَحارِي عَدَنَ في ثَلَثِمِائَةِ سَنَةٍ وكانَ عُمْرُهُ تِسْعَمِائَةِ سَنَةٍ وهي مَدِينَةٌ عَظِيمَةٌ قُصُورُها مِنَ الذَّهَبِ والفِضَّةِ وأساطِينُها مِنَ الزَّبَرْجَدِ والياقُوتِ وفِيها أصْنافُ الأشْجارِ والأنْهارِ، فَلَمّا تَمَّ بِناؤُها سارَ إلَيْها بِأهْلِ مَمْلَكَتِهِ، فَلَمّا كانَ مِنها عَلى مَسِيرَةِ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ صَيْحَةً مِنَ السَّماءِ فَهَلَكُوا، وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قِلابَةَ أنَّهُ خَرَجَ في طَلَبِ إبِلٍ لَهُ فَوَصَلَ إلى جَنَّةِ شَدّادٍ فَحَمَلَ ما قَدَرَ عَلَيْهِ مِمّا كانَ هُناكَ، وبَلَغَ خَبَرُهُ مُعاوِيَةَ فاسْتَحْضَرَهُ وقَصَّ عَلَيْهِ، فَبَعَثَ إلى كَعْبٍ فَسَألَهُ، فَقالَ: هي إرَمُ ذاتُ العِمادِ، وسَيَدْخُلُها رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ في زَمانِكَ أحْمَرُ أشْقَرُ قَصِيرٌ عَلى حاجِبِهِ خالٍ وعَلى عُنُقِهِ خالٍ، يَخْرُجُ في طَلَبِ إبِلٍ لَهُ، ثُمَّ التَفَتَ فَأبْصَرَ ابْنَ (أبِي) قِلابَةَ فَقالَ: هَذا واللَّهِ هو ذَلِكَ الرَّجُلُ.

أمّا قَوْلُهُ: ﴿الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها في البِلادِ﴾ فالضَّمِيرُ في مِثْلِها إلى ماذا يَعُودُ ؟ فِيهِ وُجُوهٌ:

الأوَّلُ: ﴿لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها﴾ أيْ مِثْلُ عادٍ في البِلادِ في عِظَمِ الجُثَّةِ وشِدَّةِ القُوَّةِ، كانَ طُولُ الرَّجُلِ مِنهم أرْبَعَمِائَةِ ذِراعٍ وكانَ يَحْمِلُ الصَّخْرَةَ العَظِيمَةَ فَيُلْقِيها عَلى الجَمْعِ فَيَهْلَكُوا.

الثّانِي: لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُ مَدِينَةِ شَدّادٍ في جَمِيعِ بِلادِ الدُّنْيا، وقَرَأ ابْنُ الزُّبَيْرِ (لَمْ يَخْلُقْ مِثْلَها) أيْ لَمْ يَخْلُقِ اللَّهُ مِثْلَها.

الثّالِثُ: أنَّ الكِنايَةَ عائِدَةٌ إلى العِمادِ أيْ لَمْ

صفحة ١٥٣

يُخْلَقْ مِثْلُ تِلْكَ الأساطِينِ في البِلادِ، وعَلى هَذا فالعِمادُ جَمْعُ عَمَدٍ، والمَقْصُودُ مِن هَذِهِ الحِكايَةِ زَجْرُ الكُفّارِ بِأنَّهُ تَعالى بَيَّنَ أنَّهُ أهْلَكَهم بِما كَفَرُوا وكَذَّبُوا الرُّسُلَ، مَعَ الَّذِي اخْتَصُّوا بِهِ مِن هَذِهِ الوُجُوهِ، فَلَأنْ تَكُونُوا خائِفِينَ مِن مَثَلِ ذَلِكَ أيُّها الكُفّارُ إذا أقَمْتُمْ عَلى كُفْرِكم مَعَ ضَعْفِكم كانَ أوْلى.

أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وثَمُودَ الَّذِينَ جابُوا الصَّخْرَ بِالوادِي﴾ فَقالَ اللَّيْثُ: الجَوْبُ قَطْعُكَ الشَّيْءَ كَما يُجابُ الجَيْبُ يُقالُ: جابَ يَجُوبُ جَوْبًا. وزادَ الفَرّاءُ يُجِيبُ جَيْبًا ويُقالُ: جُبْتُ البِلادَ جَوْبًا أيْ جُلْتُ فِيها وقَطَعْتُها، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كانُوا يَجُوبُونَ البِلادَ فَيَجْعَلُونَ مِنها بُيُوتًا وأحْواضًا وما أرادُوا مِنَ الأبْنِيَةِ، كَما قالَ: ﴿وتَنْحِتُونَ مِنَ الجِبالِ بُيُوتًا﴾ [الشعراء: ١٤٩] قِيلَ: أوَّلُ مَن نَحَتَ الجِبالَ والصُّخُورَ والرُّخامَ ثَمُودُ، وبَنَوْا ألْفًا وسَبْعَمِائَةِ مَدِينَةٍ كُلُّها مِنَ الحِجارَةِ، وقَوْلُهُ: ﴿بِالوادِي﴾ قالَ مُقاتِلٌ: بِوادِي القُرى.

* * *

وأمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وفِرْعَوْنَ ذِي الأوْتادِ﴾ فالِاسْتِقْصاءُ فِيهِ مَذْكُورٌ في سُورَةِ ”ص“، ونَقُولُ الآنَ: فِيهِ وُجُوهٌ:

أحَدُها: أنَّهُ سُمِّيَ ذا الأوْتادِ لِكَثْرَةِ جُنُودِهِ ومَضارِبِهِمُ الَّتِي كانُوا يَضْرِبُونَها إذا نَزَلُوا.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ar-Razi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 593

Al-FajrJuz 30 · Page 593

سورة الفجر

Al-Fajr

The Dawn · Meccan · 30 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

89:1

وَٱلۡفَجۡرِ ١

By the dawn

89:2

وَلَيَالٍ عَشۡرٖ ٢

And [by] ten nights1

1 translator’s note
  1. Usually interpreted as the first ten nights of the month of Dhul-Ḥijjah. ↩

89:3

وَٱلشَّفۡعِ وَٱلۡوَتۡرِ ٣

And [by] the even [number] and the odd

89:4

وَٱلَّيۡلِ إِذَا يَسۡرِ ٤

And [by] the night when it passes,

89:5

هَلۡ فِي ذَٰلِكَ قَسَمٞ لِّذِي حِجۡرٍ ٥

Is there [not] in [all] that an oath [sufficient] for one of perception?1

1 translator’s note
  1. Based upon the following verses, what has been sworn to by Allāh is that He will certainly punish the disbelievers. ↩

89:6

أَلَمۡ تَرَ كَيۡفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ ٦

Have you not considered how your Lord dealt with ʿAad -

89:7

إِرَمَ ذَاتِ ٱلۡعِمَادِ ٧

[With] Iram1 - who had lofty pillars,2

2 translator’s notes
  1. Another name for the first people of ʿAad, to whom Prophet Hūd was sent.

    [1916] Supporting their tents or buildings.

    ↩
  2. ↩

89:8

ٱلَّتِي لَمۡ يُخۡلَقۡ مِثۡلُهَا فِي ٱلۡبِلَٰدِ ٨

The likes of whom had never been created in the land?

89:9

وَثَمُودَ ٱلَّذِينَ جَابُواْ ٱلصَّخۡرَ بِٱلۡوَادِ ٩

And [with] Thamūd, who carved out the rocks in the valley?

89:10

وَفِرۡعَوۡنَ ذِي ٱلۡأَوۡتَادِ ١٠

And [with] Pharaoh, owner of the stakes?1

1 translator’s note
  1. By which he tortured people. ↩

89:11

ٱلَّذِينَ طَغَوۡاْ فِي ٱلۡبِلَٰدِ ١١

[All of] whom oppressed within the lands

89:12

فَأَكۡثَرُواْ فِيهَا ٱلۡفَسَادَ ١٢

And increased therein the corruption.

89:13

فَصَبَّ عَلَيۡهِمۡ رَبُّكَ سَوۡطَ عَذَابٍ ١٣

So your Lord poured upon them a scourge of punishment.

89:14

إِنَّ رَبَّكَ لَبِٱلۡمِرۡصَادِ ١٤

Indeed, your Lord is in observation.

89:15

فَأَمَّا ٱلۡإِنسَٰنُ إِذَا مَا ٱبۡتَلَىٰهُ رَبُّهُۥ فَأَكۡرَمَهُۥ وَنَعَّمَهُۥ فَيَقُولُ رَبِّيٓ أَكۡرَمَنِ ١٥

And as for man, when his Lord tries him and [thus] is generous to him and favors him, he says, "My Lord has honored me."1

1 translator’s note
  1. He is proud rather than grateful, attributing the favor to his own merit. ↩

89:16

وَأَمَّآ إِذَا مَا ٱبۡتَلَىٰهُ فَقَدَرَ عَلَيۡهِ رِزۡقَهُۥ فَيَقُولُ رَبِّيٓ أَهَٰنَنِ ١٦

But when He tries him and restricts his provision, he says, "My Lord has humiliated me."

89:17

كـَلَّاۖ بَل لَّا تُكۡرِمُونَ ٱلۡيَتِيمَ ١٧

No!1 But you do not honor the orphan

1 translator’s note
  1. It is not like you imagine. Rather, Allāh tries people through prosperity and hardship and rewards both gratitude and patience with honor in the Hereafter. ↩

89:18

وَلَا تَحَٰٓضُّونَ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلۡمِسۡكِينِ ١٨

And you do not encourage one another to feed the poor.

89:19

وَتَأۡكُلُونَ ٱلتُّرَاثَ أَكۡلٗا لَّمّٗا ١٩

And you consume inheritance, devouring [it] altogether,1

1 translator’s note
  1. Not caring whether it is lawful or unlawful. ↩

89:20

وَتُحِبُّونَ ٱلۡمَالَ حُبّٗا جَمّٗا ٢٠

And you love wealth with immense love.

89:21

كـَلَّآۖ إِذَا دُكَّتِ ٱلۡأَرۡضُ دَكّٗا دَكّٗا ٢١

No! When the earth has been leveled - pounded and crushed

89:22

وَجَآءَ رَبُّكَ وَٱلۡمَلَكُ صَفّٗا صَفّٗا ٢٢

And your Lord has come1 and the angels, rank upon rank,

1 translator’s note
  1. To pass judgement. See footnote to 2:19. ↩

89:23

وَجِاْيٓءَ يَوۡمَئِذِۭ بِجَهَنَّمَۚ يَوۡمَئِذٖ يَتَذَكَّرُ ٱلۡإِنسَٰنُ وَأَنَّىٰ لَهُ ٱلذِّكۡرَىٰ ٢٣

And brought [within view], that Day, is Hell - that Day, man will remember, but how [i.e., what good] to him will be the remembrance?

Ar-RaziTafsir · 89:9

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском