At-TawbahJuz 11 · Page 204

At-Tawbah 9:109

The Repentance · Juz 11 · Page 204

أَفَمَنۡ أَسَّسَ بُنۡيَٰنَهُۥ عَلَىٰ تَقۡوَىٰ مِنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٍ خَيۡرٌ أَم مَّنۡ أَسَّسَ بُنۡيَٰنَهُۥ عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارٖ فَٱنۡهَارَ بِهِۦ فِي نَارِ جَهَنَّمَۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٠٩

Then is one who laid the foundation of his building on righteousness [with fear] from Allāh and [seeking] His approval better or one who laid the foundation of his building on the edge of a bank about to collapse, so it collapsed with him into the fire of Hell? And Allāh does not guide the wrongdoing people.

Tafsir · in Arabic

Al-Iji

Medium

Whole surah

Change

Commentary on 9:100–110

﴿والسّابِقُونَ الأوَّلونَ مِنَ الُمهاجِرِينَ﴾، هم الذين [صلوا إلى القبلتين]، أو من أدرك بيعة الرضوان بالحديبية، أو من شَهد البدر، ﴿والأنصارِ﴾ هم الذين آمنوا قبل قدوم رسول الله ﷺ، ﴿والَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإحْسانٍ﴾ بإيمان وطاعة إلى يوم القيامة كسائر الصالحين من أهل السنة وقال بعضهم: المراد بقية المهاجرين والأنصار سوى السابقين الأولين، ﴿رَضِيَ اللهُ عَنْهم ورَضُوا عَنْهُ وأعَدَّ لَهم جَنّاتٍ تَجْرِي تَحْتَها الأنْهارُ﴾، أي تحت أشجارها، ﴿خالِدِينَ فِيها أبَدًا ذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ الجملة خبر لقوله والسابقون، ﴿ومِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الأعْرابِ﴾ أعراب حوالي المدينة، ﴿مُنافِقُونَ ومِن أهْلِ المَدِينَةِ﴾ عطف على ممن حولكم وقوله: ﴿مَرَدُوا عَلى النِّفاقِ﴾، صفة لمنافقون فصل بينها وبينه بالمعطوف على الخبر أو عطف الجملة على الجملة تقديره ومن أهل المدينة قوم مردوا، أي: تمردوا أو تمهروا، ﴿لاَ تَعْلَمُهُمْ﴾ يا محمد بأعيانهم، ﴿نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ﴾ فإنه لا يخفى علينا شيء، ﴿سَنُعَذِّبُهم مَرَّتَيْنِ﴾ فضيحتهم في الدنيا وعذاب القبر ومصائب في أموالهم وأولادهم فهذه لهم عذاب وللمؤمنين أجر وعذاب القبر أو ضرب الملائكة وجوههم وأدبارهم عند قبض أرواحهم ثم عذاب القبر، ﴿ثُمَّ يُرَدُّونَ إلى عَذابٍ عَظِيمٍ﴾ وهو الخلود في جهنم، ﴿وآخَرُون﴾ من أهل المدينة لا من المنافقين، ﴿اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ﴾ في التخلف عن الغزو، ﴿خَلَطُوا عَمَلًا صالِحًا﴾ كصلاتهم وإنابتهم وغيرهما، ﴿وآخَرَ سَيِّئًا﴾ كتقاعدهم عن تلك الغزوة كسلًا، قيل: الواو بمعنى الباء كما في بعت الشاة شاة ودرهمًا أي بدرهم، والأولى أن الواو على أصله دال على أن كل واحد مخلوط بالآخر كما تقول: خلطت الماء واللبن، أي: خلطت كل واحد منهما بصاحبه، كأنك قلت: خلطت الماء باللبن واللبن بالماء، ﴿عَسى اللهُ أنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ يقبل توبتهم، ﴿إنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ نزلت في أبي لبابة وجماعة من أصحابه تخلفوا عن تبوك ثم إذا رجعت الغزاة عن غزوتهم ربطوا أنفسهم بسواري المسجد وحلفوا لا يحلهم إلا رسول الله ﷺ فلما نزلت حلهم وعفا عنهم، ﴿خُذْ مِن أمْوالِهِمْ صَدَقَةً﴾، نزلت لما أطلق هؤلاء الذين ربطوا أنفسهم بالسوارى وقالوا: هذه أموالنا التي خلفتنا تصدق ها وطهرنا فقال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: ”ما أمرت بأخذ شيء من أموالكم“، ﴿تطَهِّرُهُمْ﴾ عن الذنوب، ﴿ونُزكِّيهِم بِها﴾ ترفعهم بهذه الصدقة إلى منازل المخلصين، ﴿وصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ ادع لهم، ﴿إن صَلاَتكَ سَكَنٌ﴾ طمأنينة ورحمة ووقار، ﴿لَهم واللهُ سَمِيعٌ﴾ بدعائك، ﴿عَلِيمٌ﴾ بما هو أهل له أو سميع باعترافهم عليهم بندامتهم، ﴿ألَمْ يَعْلَمُوا أنَّ اللهَ هو يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ﴾ تعديته بعن لتضمنه معنى التجاوز، ﴿ويَأْخُذُ الصَّدَقاتِ﴾ يقبلها وهذا تهييج إلى التوبة والصدقة عن ابن مسعود رضي الله عنه أن الصدقة تقع في يد الله قبل أن تقع في يد السائل، ﴿وأنَّ اللهَ هو التَّوّابُ الرَّحِيمُ﴾ يقبل توبة تائبين ويتفضل عليهم، ﴿وقُلِ اعْمَلُوا﴾ يا معشر المخالفين، ﴿فَسَيَرى اللهُ عَمَلَكُمْ﴾ لا يخفى عليه شيء، ﴿ورَسُولُهُ والمُؤْمِنُونَ﴾ فإن الله يطلعهم على أعمالكم لا محالة، إما في الدنيا أو في الآخرة يوم تبلى السرائر، ﴿وسَتُرَدُّونَ إلى عالِمِ الغَيْبِ والشَّهادَةِ﴾ بالموت، ﴿فَيُنَبِّئُكُم بِما كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ بالمجازاة عليه فعلى هذه الآية وعيد أو معناه يا معشر المحسن والمسيء اعملوا فلا يخفى على الله خير وشر والله يطلع الرسول والمؤمنين على ما في قلوبكم فيحبون المحسن ويبغضون المسيء ثم يوم القيامة يجازيكم فعلى هذه الآية وعد ووعيد، ﴿وآخَرُون﴾ من المتخلفين، ﴿مُرْجَوْنَ﴾ مؤخرون يعني: موقوف أمرهم، ﴿لأمْرِ اللهِ﴾ في شأنهم، ﴿إمّا يُعَذِّبُهُمْ﴾ لم يقبل توبتهم، ﴿وإمّا يَتوبُ عَلَيْهِمْ﴾ يقبل توبهم، ﴿واللهُ عَلِيمٌ﴾ بمن يستحق العقوبة، ﴿حَكِيمٌ﴾ فيما يفعل والمراد منهم الثلاثة الذين خلفوا من جملة من قعد كسلًا لا نفاقًا ولم يربطوا أنفسهم بالسراري ولم يبالغوا في التوبة كما فعل أبو لبابة وأصحابه فنزلت توبتهم بعد خمسين ليلة بعدما ضاقت عليهم الأرض بما رحبت، ﴿والَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا﴾ مبتدأ خبره محذوف أي: وفيمن وصفنا من المنافقين الذين اتخذوا أو منصوب على الاختصاص، ﴿ضِرارًا﴾ مفعول له أو مصدر محذوف الفعل، أي مضارة للمؤمنين، ﴿وكُفْرًا﴾ أي: تقوية للكفر، ﴿وتَفْرِيقًا بَيْن المُؤْمِنِينَ﴾ فإنهم يجتمعون في مسجد قباء فأرادوا افتراقهم، ﴿وإرْصادًا﴾ ترقبًا، ﴿لِّمَن حارَبَ الله ورَسُولَهُ﴾ أبي عامر الراهب، ﴿مِن قَبْلُ﴾ متعلق بحارب، ﴿ولَيَحْلِفُنَّ إنْ أرَدْنا﴾، أي: ما أردنا ببنائه، ﴿إلّا الحُسْنى﴾، أي: إلا الخصلة الحُسْنى وهي الصلاة فيه والتوسعة على المسلمين، ﴿واللهُ يَشْهَدُ إنَّهم لَكاذِبُونَ﴾ في حلفهم كان بالمدينة أبو عامر الراهب تنصر في الجاهلية وما آمن بمحمد عليه السلام وبعد بدرٍ التحق بقريش وحثهم على المحاربة وكان معهم في أُحد ثم ذهب إلى عظيم الروم وكتب إلى أعوانه من المنافقين يعدهم ويمنيهم أنه سيقدم بجيش لمحاربة الإسلام وأمرهم ببناء مسجد له فبنوا مسجد الضرار إلى جنب مسجد قباء إرصادًا لرجوعه من القيصر فلما أتموا بناءه أتوا رسول الله ﷺ حين رجع من تبوك وقالوا: أتممنا مسجدًا للضعفاء وأهل العلة والليلة المطيرة نلتمس أن تصلي فيه وتدعوا بالبركة فنزلت في تكذيبهم فأمر رسول الله ﷺ بهدمه فهدموه وأحرقوه، ﴿لاَ تَقُمْ فِيهِ﴾ في ذاك المسجد، ﴿أبَدًا﴾ للصلاة، ﴿لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ﴾ بني أصله، ﴿عَلى التَّقْوى﴾ على طاعة الله ورسوله، ﴿مِن أوَّلِ يَوْمٍ﴾ من أيام وجوده، ﴿أحَقُّ أنْ تَقُومَ فِيهِ﴾ للصلاة جماعة من السلف على أنه مسجد قباء منهم ابن عباس رضي الله عنهما وبعض منهم على أنه المسجد الذي في جوف المدينة وعليه حديث صحيح وقال بعضهم لا منافاة، لأنه إذا كان مسجد قباء قد أسس على التقوى فمسجد المصطفى صلي الله عليه وسلم بطريق الأولى والأحرى ولي في هذا التوفيق خدشة والله تعالى أعلم، ﴿فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ من الأحداث والنجاسات هم أهل قباء كان من عادتهم أنّهم يستعملون الماء في الاستنجاء عقيب الحجر قيل: ولا ينامون على الجنابة وقيل: يتطهرون بالتوبة عن الشرك والمعاصي، ﴿واللهُ يُحِبُّ المُطَّهِّرِينَ﴾ يرضى عمن طهر ظاهره وباطنه، ﴿أفَمَن أسَّسَ بُنْيانَهُ﴾ أي: بنيان مبنية، مصدر كالغفران، ﴿عَلى تَقْوى مِنَ اللهِ﴾ أي: على قاعدة محكمة قوية هي التقوى من مخالفته، ﴿ورِضْوانٍ﴾ وطلب مرضاته، ﴿خَيْرٌ أمْ مَن أسَّسَ بُنْيانَهُ﴾ أي: بنيان مبنيه، ﴿عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ﴾ جانب وادٍ من أودية جهنم تكاد تسقط على جهنم والشفا الحرف وجرف الوادي جانبه الذي يتحفر أصله بالماء وتجرفه السيول فيبقى واهيًا والهار المنصدع الذي أشفى على السقوط قيل حاصله أنه على قاعدة ضعيفة رخوة تكاد تسقط، ﴿فانْهارَ بِهِ﴾ طاح ببانيه وأسقطه، ﴿فِي نارِ جَهَنَّمَ﴾ قد صح عن بعض الصحابة أنه رأى الدخان يخرج من هذه الأرض حين حفر وهو اليوم مزبلة، ﴿واللهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾ إلى ما فيه صلاحهم، ﴿لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ﴾ أي: مبنيهم مصدر أريد به المفعول، ﴿الَّذِي بَنَوْا﴾ صفة لبنيانهم وجاز أن يكون بنيانهم على معناه المصدري والذي بنوا مفعوله، ﴿رِيبَةً في قُلُوبِهِمْ﴾ سبب شك ونفاق فإنهم بنوا للكفر والتفريق فلما خربوه ازدادوا غيظًا وحسدًا وبغضًا ﴿إلّا أنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ﴾ بالموت والاستثناء من أعم الأزمنة، أي: يسئلون عنه حينئذ، ﴿واللهُ عَلِيمٌ﴾ بأعمال الخلائق، ﴿حَكِيمٌ﴾ في مجازاتهم من خير وشر.

Saheeh International · Al-Iji · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 204

At-TawbahJuz 11 · Page 204

9:107

وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مَسۡجِدٗا ضِرَارٗا وَكُفۡرٗا وَتَفۡرِيقَۢا بَيۡنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَإِرۡصَادٗا لِّمَنۡ حَارَبَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ مِن قَبۡلُۚ وَلَيَحۡلِفُنَّ إِنۡ أَرَدۡنَآ إِلَّا ٱلۡحُسۡنَىٰۖ وَٱللَّهُ يَشۡهَدُ إِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ ١٠٧

And [there are] those [hypocrites] who took for themselves a mosque for causing harm and disbelief and division among the believers and as a station for whoever had warred against Allāh and His Messenger before. And they will surely swear, "We intended only the best." And Allāh testifies that indeed they are liars.

9:108

لَا تَقُمۡ فِيهِ أَبَدٗاۚ لَّمَسۡجِدٌ أُسِّسَ عَلَى ٱلتَّقۡوَىٰ مِنۡ أَوَّلِ يَوۡمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِۚ فِيهِ رِجَالٞ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْۚ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلۡمُطَّهِّرِينَ ١٠٨

Do not stand [for prayer] within it - ever. A mosque founded on righteousness from the first day1 is more worthy for you to stand in. Within it are men who love to purify themselves; and Allāh loves those who purify themselves.

1 translator’s note
  1. This description is of the Qubā’ mosque. ↩

9:109

أَفَمَنۡ أَسَّسَ بُنۡيَٰنَهُۥ عَلَىٰ تَقۡوَىٰ مِنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٍ خَيۡرٌ أَم مَّنۡ أَسَّسَ بُنۡيَٰنَهُۥ عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارٖ فَٱنۡهَارَ بِهِۦ فِي نَارِ جَهَنَّمَۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٠٩

Then is one who laid the foundation of his building on righteousness [with fear] from Allāh and [seeking] His approval better or one who laid the foundation of his building on the edge of a bank about to collapse, so it collapsed with him into the fire of Hell? And Allāh does not guide the wrongdoing people.

9:110

لَا يَزَالُ بُنۡيَٰنُهُمُ ٱلَّذِي بَنَوۡاْ رِيبَةٗ فِي قُلُوبِهِمۡ إِلَّآ أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ١١٠

Their building which they built will not cease to be a [cause of] skepticism in their hearts until their hearts are cut [i.e., stopped]. And Allāh is Knowing and Wise.

9:111

۞ إِنَّ ٱللَّهَ ٱشۡتَرَىٰ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ أَنفُسَهُمۡ وَأَمۡوَٰلَهُم بِأَنَّ لَهُمُ ٱلۡجَنَّةَۚ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَيَقۡتُلُونَ وَيُقۡتَلُونَۖ وَعۡدًا عَلَيۡهِ حَقّٗا فِي ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَٱلۡإِنجِيلِ وَٱلۡقُرۡءَانِۚ وَمَنۡ أَوۡفَىٰ بِعَهۡدِهِۦ مِنَ ٱللَّهِۚ فَٱسۡتَبۡشِرُواْ بِبَيۡعِكُمُ ٱلَّذِي بَايَعۡتُم بِهِۦۚ وَذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ١١١

Indeed, Allāh has purchased from the believers their lives and their properties [in exchange] for that they will have Paradise. They fight in the cause of Allāh, so they kill and are killed. [It is] a true promise [binding] upon Him in the Torah and the Gospel and the Qur’ān. And who is truer to his covenant than Allāh? So rejoice in your transaction which you have contracted. And it is that which is the great attainment.

Al-IjiTafsir · 9:109

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском