Al-IjiAt‑Tawbah · 9:73–110

Al-Iji · Tafsir · in Arabic

At-Tawbah 9:73–110

9:73–80Page 199

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ جَٰهِدِ ٱلۡكُفَّارَ وَٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱغۡلُظۡ عَلَيۡهِمۡۚ وَمَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ٧٣

O Prophet, fight against the disbelievers and the hypocrites and be harsh upon them. And their refuge is Hell, and wretched is the destination.

يَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ مَا قَالُواْ وَلَقَدۡ قَالُواْ كَلِمَةَ ٱلۡكُفۡرِ وَكَفَرُواْ بَعۡدَ إِسۡلَٰمِهِمۡ وَهَمُّواْ بِمَا لَمۡ يَنَالُواْۚ وَمَا نَقَمُوٓاْ إِلَّآ أَنۡ أَغۡنَىٰهُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ مِن فَضۡلِهِۦۚ فَإِن يَتُوبُواْ يَكُ خَيۡرٗا لَّهُمۡۖ وَإِن يَتَوَلَّوۡاْ يُعَذِّبۡهُمُ ٱللَّهُ عَذَابًا أَلِيمٗا فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۚ وَمَا لَهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مِن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٖ ٧٤

They swear by Allāh that they did not say [anything against the Prophet (ﷺ)] while they had said the word of disbelief and disbelieved after their [pretense of] Islām and planned that which they were not to attain.1 And they were not resentful except [for the fact] that Allāh and His Messenger had enriched them of His bounty.2 So if they repent, it is better for them; but if they turn away, Allāh will punish them with a painful punishment in this world and the Hereafter. And there will not be for them on earth any protector or helper.

۞ وَمِنۡهُم مَّنۡ عَٰهَدَ ٱللَّهَ لَئِنۡ ءَاتَىٰنَا مِن فَضۡلِهِۦ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ٧٥

And among them are those who made a covenant with Allāh, [saying], "If He should give us from His bounty, we will surely spend in charity, and we will surely be among the righteous."

فَلَمَّآ ءَاتَىٰهُم مِّن فَضۡلِهِۦ بَخِلُواْ بِهِۦ وَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعۡرِضُونَ ٧٦

But when He gave them from His bounty, they were stingy with it and turned away while they refused.

فَأَعۡقَبَهُمۡ نِفَاقٗا فِي قُلُوبِهِمۡ إِلَىٰ يَوۡمِ يَلۡقَوۡنَهُۥ بِمَآ أَخۡلَفُواْ ٱللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُواْ يَكۡذِبُونَ ٧٧

So He penalized them with hypocrisy in their hearts until the Day they will meet Him - because they failed Allāh in what they promised Him and because they [habitually] used to lie.

أَلَمۡ يَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ سِرَّهُمۡ وَنَجۡوَىٰهُمۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ عَلَّٰمُ ٱلۡغُيُوبِ ٧٨

Did they not know that Allāh knows their secrets and their private conversations and that Allāh is the Knower of the unseen?

ٱلَّذِينَ يَلۡمِزُونَ ٱلۡمُطَّوِّعِينَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ فِي ٱلصَّدَقَٰتِ وَٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهۡدَهُمۡ فَيَسۡخَرُونَ مِنۡهُمۡ سَخِرَ ٱللَّهُ مِنۡهُمۡ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٌ ٧٩

Those who criticize the contributors among the believers concerning [their] charities and [criticize] the ones who find nothing [to spend] except their effort, so they ridicule them - Allāh will ridicule them, and they will have a painful punishment.

ٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ أَوۡ لَا تَسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ إِن تَسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ سَبۡعِينَ مَرَّةٗ فَلَن يَغۡفِرَ ٱللَّهُ لَهُمۡۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَفَرُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡفَٰسِقِينَ ٨٠

Ask forgiveness for them, [O Muḥammad], or do not ask forgiveness for them. If you should ask forgiveness for them seventy times - never will Allāh forgive them. That is because they disbelieved in Allāh and His Messenger, and Allāh does not guide the defiantly disobedient people.

﴿يا أيُّها النَّبِيُّ جاهِدِ الكفّارَ﴾، بالسيف، ﴿والمنافِقِينَ﴾، بتغليظ الكلام وترك الرفق، أو بإقامة الحدود عليهم أو بالسيف إذا أظهروا النفاق، ﴿واغْلُظْ عَلَيْهِمْ ومَأْواهم جَهَنَّمُ وبِئْسَ المَصِيرُ﴾، مصيرهم، ﴿يَحْلِفُونَ بِاللهِ ما قالُوا﴾، نزلت

حين كان رسول الله ﷺ جالسًا في ظل شجرة إذ طلع رجل أزرق

فقال له رسول الله ﷺ: علام تشتمني أنت وأصحابك فانطلق وجاء بأصحابه وحلفوا بالله أنّهم ما قالوه، أو نزلت في جلاس ابن سويد حين قال: إن كان ما جاء به محمد - حقًا لنحن أشر من الحمير ومعه ابن امرأته فأوعده بأن يذكر قوله هذا عند رسول الله ﷺ وذكره فدعاه رسول الله ﷺ وسأل أقلت كذا وكذا؟ فحلف، أو نزلت في ابن أبي حين قال لئن رجعنا إلى المدينة لَيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ مِنها الأذَلَّ، فلما سأله رسول الله ﷺ أنكر وحلف، ﴿ولَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الكُفْرِ﴾، سبه أو تكذيبه، ﴿وكفَرُوا بَعْد إسْلامِهِمْ﴾، أظهروا الكفر بعد إظهار الإيمان، ﴿وهَمَّوا﴾، قصدوا، ﴿بِما لَمْ يَنالُوا﴾، ما قدروا عليه من قتل رسول الله ﷺ في العقبة التي بطريق تبوك، أو من قتل ابن امرأة الجلاس حين أوعد السعاية، أو أرادوا أن يعقدوا على رأس ابن سلول تاجًا يباهي به رسول الله ﷺ فلما سئلوا عن هذه الإرادة حلفوا أنا ما أردنا، ﴿وما نَقَمُوا﴾، ما أنكروا وما عابوا، ﴿إلّا أنْ أغْناهُمُ اللهُ ورَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ﴾ وحاصله أنّهم جعلوا الشكاية والعيب موضع الشكر والمدح فإنه ما للرسول عندهم ذنب إلا أن الله أغناهم ببركته بعدما كانوا في ضنك وضيق، ﴿فَإنْ يَتُوبُوا يَكُ﴾، أي: التوب، ﴿خَيْرًا لَهُمْ﴾، فتاب الجلاس وحسنت توبته، ﴿وإنْ يَتَوَلَّوْا﴾، بالإصرار على النفاق، ﴿يُعَذِّبْهُمُ اللهُ عَذابًا ألِيمًا في الدُّنْيا والآخِرَةِ وما لَهم في الأرْضِ مِن ولِيٍّ ولا نَصِيرٍ﴾، ينجيهم من عذابه، ﴿ومِنهُم مَّنْ عاهَدَ اللهَ لَئِنْ آتانا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ ولَنَكُونَنَّ مِنَ الصّالِحِينَ﴾، نزلت في ثعلبة بن حاطب التمس الدعاء من رسول الله ﷺ لتكثير ماله وعهد أن لو رزق ليعطي كل ذي حق حقه فلما رزق غنمًا تضيق بها المدينة أرسل رسول الله ﷺ في طلب الزكاة منه فأبى وقال: ما هذه إلا أخت الجزية. فلما نزلت الآية جاء بالزكاة فقال: إن الله تعالى منعني أن أقبل منك. فجعل التراب يحثو على رأسه، فقبض رسول الله ﷺ فما قبل منه أبو بكر ولا عمر رضي الله عنهما، وهلك ثعلبة في خلافة عثمان رضى الله عنه، ﴿فَلَمّا آتاهُمْ﴾: الله ﴿مِن فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وتَوَلَّوْا﴾ عن طاعة الله، ﴿وهُم مُّعْرِضُونَ﴾، قوم عادتهم الإعراض، ﴿فَأعْقَبَهُمْ﴾، أورثهم الله وجعل عاقبة فعلهم، ﴿نِفاقًا﴾، متمكنًا، ﴿فِي قُلُوبِهِمْ إلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ﴾، يلقون الله بالموت، ﴿بِما أخْلَفُوا اللهَ ما وعَدُوهُ﴾، من التصدق والصلاح، ﴿وبِما كانُوا يَكْذِبُونَ﴾، وبسبب كذبهم فإن خلف الوعد مستقبح من وجهين الإخلاف والكذب، ﴿ألَمْ يَعْلَمُوا أنَّ اللهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ﴾، من إضمار النفاق والعزم على إخلاف ما وعدوه، ﴿ونَجْواهُمْ﴾، ما يتناجون به فيما بينهم من المطاعن في الدين وتسمية الصدقة جزية، ﴿وأنَّ اللهَ عَلّامُ الغُيُوبِ﴾، فلا يخفى عليه شيء، ﴿الذِينَ يَلْمِزُونَ﴾، يعيبون مرفوع أو منصوب بالذم، أو بدل من ضمير سرهم، ﴿المُطَّوِّعِينَ﴾، المتطوعين، ﴿مِنَ المُؤْمِنِينَ في الصَّدَقاتِ﴾، نزلت لما حث رسول الله ﷺ على الصدقة جاء بعضهم بكثير مال وبعضهم الفقراء بالقليل، فقال المنافقون: من أكثر فهو مراء، ومن أقل أحب أن يذكر بنفسه ليعطى من الصدقات ﴿والذِينَ﴾، عطف على المطوعين، ﴿لاَ يَجِدُونَ إلا جُهْدَهُمْ﴾، طاقتهم وهم الفقراء، ﴿فَيَسْخَرُونَ مِنهُمْ﴾، يستهزءون بهم، ﴿سَخِرَ الله مِنهُمْ﴾، جازاهم على سخريتهم، أي: أذلهم، ﴿ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ (٧٩) اسْتَغْفِرْ لَهم أوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾، أي: ساوي استغفارك وعدمه في عدم الإفادة لهم، ﴿إن تَسْتَغفِرْ لَهم سَبْعِينَ مَرَّةً﴾، المراد منه التكثير لا العدد المخصوص، ﴿فَلَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ﴾، وقد نقل أنه لما نزلت قال رسول الله ﷺ: ”إن الله قد رخص لي فأزيدن على السبعين، لعل الله أن يغفر لهم“ حرصًا على مغفرتهم فأنزل الله تعالى: ﴿سَواءٌ عَلَيْهِمْ أسْتَغْفَرْتَ لَهم أمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهم لَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ﴾. وهو من باب حمل اللفظ على ما يحتمل مع العلم بأنه غير مراده، كقول بعضهم: مثل الأمير يحمل على الأدهم. والأشهب في جواب قول الحجاج: لأحملنك على الأدهم. أي: السلسلة إلى ﴿ذَلِكَ﴾، أي: عدم قبول استغفارك، ﴿بِأنَّهم كَفَرُوا بِاللهِ ورَسُولِهِ واللهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الفاسِقِينَ﴾، المتمردين في الكفر، فإن من طبع على الكفر لا ينقطع أبدًا ولا يهتدي، فعدم قبول دعائك لا لبخل منا ولا لقصور فيك؛ بل لعدم قابليتهم.

9:81–89Page 200

فَرِحَ ٱلۡمُخَلَّفُونَ بِمَقۡعَدِهِمۡ خِلَٰفَ رَسُولِ ٱللَّهِ وَكَرِهُوٓاْ أَن يُجَٰهِدُواْ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَقَالُواْ لَا تَنفِرُواْ فِي ٱلۡحَرِّۗ قُلۡ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرّٗاۚ لَّوۡ كَانُواْ يَفۡقَهُونَ ٨١

Those who remained behind1 rejoiced in their staying [at home] after [the departure of] the Messenger of Allāh and disliked to strive with their wealth and their lives in the cause of Allāh and said, "Do not go forth in the heat." Say, "The fire of Hell is more intense in heat" - if they would but understand.

فَلۡيَضۡحَكُواْ قَلِيلٗا وَلۡيَبۡكُواْ كَثِيرٗا جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ٨٢

So let them laugh a little and [then] weep much as recompense for what they used to earn.

فَإِن رَّجَعَكَ ٱللَّهُ إِلَىٰ طَآئِفَةٖ مِّنۡهُمۡ فَٱسۡتَـٔۡذَنُوكَ لِلۡخُرُوجِ فَقُل لَّن تَخۡرُجُواْ مَعِيَ أَبَدٗا وَلَن تُقَٰتِلُواْ مَعِيَ عَدُوًّاۖ إِنَّكُمۡ رَضِيتُم بِٱلۡقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٖ فَٱقۡعُدُواْ مَعَ ٱلۡخَٰلِفِينَ ٨٣

If Allāh should return you to a faction of them [after the expedition] and then they ask your permission to go out [to battle], say, "You will not go out with me, ever, and you will never fight with me an enemy. Indeed, you were satisfied with sitting [at home] the first time, so sit [now] with those who stay behind."

وَلَا تُصَلِّ عَلَىٰٓ أَحَدٖ مِّنۡهُم مَّاتَ أَبَدٗا وَلَا تَقُمۡ عَلَىٰ قَبۡرِهِۦٓۖ إِنَّهُمۡ كَفَرُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَمَاتُواْ وَهُمۡ فَٰسِقُونَ ٨٤

And do not pray [the funeral prayer, O Muḥammad], over any of them who has died - ever - or stand at his grave. Indeed, they disbelieved in Allāh and His Messenger and died while they were defiantly disobedient.

وَلَا تُعۡجِبۡكَ أَمۡوَٰلُهُمۡ وَأَوۡلَٰدُهُمۡۚ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُعَذِّبَهُم بِهَا فِي ٱلدُّنۡيَا وَتَزۡهَقَ أَنفُسُهُمۡ وَهُمۡ كَٰفِرُونَ ٨٥

And let not their wealth and their children impress you. Allāh only intends to punish them through them in this world and that their souls should depart [at death] while they are disbelievers.

وَإِذَآ أُنزِلَتۡ سُورَةٌ أَنۡ ءَامِنُواْ بِٱللَّهِ وَجَٰهِدُواْ مَعَ رَسُولِهِ ٱسۡتَـٔۡذَنَكَ أُوْلُواْ ٱلطَّوۡلِ مِنۡهُمۡ وَقَالُواْ ذَرۡنَا نَكُن مَّعَ ٱلۡقَٰعِدِينَ ٨٦

And when a sūrah was revealed [enjoining them] to believe in Allāh and to fight with His Messenger, those of wealth among them asked your permission [to stay back] and said, "Leave us to be with them who sit [at home]."

رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ ٱلۡخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ فَهُمۡ لَا يَفۡقَهُونَ ٨٧

They were satisfied to be with those who stay behind, and their hearts were sealed over, so they do not understand.

لَٰكِنِ ٱلرَّسُولُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ جَٰهَدُواْ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ لَهُمُ ٱلۡخَيۡرَٰتُۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ٨٨

But the Messenger and those who believed with him fought with their wealth and their lives. Those will have [all that is] good and it is those who are the successful.

أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ٨٩

Allāh has prepared for them gardens beneath which rivers flow, wherein they will abide eternally. That is the great attainment.

﴿فَرِحَ المُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ﴾، بقعودهم عن الغزو، ﴿خِلافَ رَسُولِ اللهِ﴾، أي: خلفه كما في: أقام خلاف الحي. أي: بعده أو من المخالفة، أي: لمخالفته أو مخالفين له، ﴿وكَرِهُوا أن يُجاهِدُوا بِأمْوالِهِم وأنفُسِهِمْ في سَبِيلِ اللهِ وقالُوا﴾، بعضهم لبعض أو للمؤمنين، ﴿لاَ تَنفِرُوا﴾، لغزوة تبوك، ﴿فِي الحَرِّ قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أشَدُّ حَرًّا﴾، وقد اخترتموها بهذه المخالفة، ﴿لوْ كانُوا يَفقَهُون﴾، أنها كيف هي، أو أن مصيرهم إليها، أو لو أنّهم يفهمون ويفقهون لنفروا ليتقوا به من حر جهنم، ﴿فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا﴾، عن ابن عباس رضى الله عنهما - وغيره: الدنيا قليل، فليضحكوا فيها ما شاءوا ﴿ولْيَبْكُوا كَثِيرًا﴾، فإنهم في النار لا يزالون باكين أبد الآباد، ﴿جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾، من النفاق، ﴿فَإنْ رَجَعَكَ اللهُ إلى طائِفَةٍ مِنهُمْ﴾، أي: من المخلفين. وليس كل من تخلف عن تبوك منافقًا، يعني: إن وصلت إلى المدينة وفيها طائفة منهم، ﴿فاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ﴾، إلى غزوة أخرى بعد تبوك، ﴿فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أبَدًا ولَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا﴾، إخبار في معنى النهي، ﴿إنَّكم رَضِيتُمْ بِالقُعُودِ﴾، استئناف تعليل له، ﴿أوَّلَ مَرَّةٍ﴾، هي الخرجة إلى تبوك، ﴿فاقْعُدُوا﴾، حينئذٍ، ﴿مَعَ الخالِفِينَ﴾، أي: الرجال الذين تخلفوا بغير عذر، أو مع النساء والصبيان والمرضى والزمنى قيل: مع المخالفين. ﴿ولا تُصَلِّ﴾، صلاة الجنازة، وقيل: لا تدع ولا تستغفر، ﴿عَلى أحَدٍ منْهم مّاتَ أبَدًا﴾، الموت على الكفر موت أبدي، فإن إحياءه للتعذيب أسوأ وأسوأ من الموت فكأنه لم يحيى، ﴿ولاَ تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ﴾، لا تقف تستغفر، أو تدع له أو لا تتول دفنه، ﴿إنَّهم كَفَرُوا بِاللهِ ورَسُولِهِ وماتُوا وهم فاسِقُونَ﴾، تعليل للنهي، نزلت بعد أن مات ابن أبى بن سلول وهو ﷺ أرسل قميصه الأشرف لكفنه بالتماسه، في مرض موته، وقام ليصلى عليه، وعمر - رضى الله عنه - قام بين رسول الله ﷺ والقبلة؛ لئلا يصلي عليه، فقال الأكثرون: نزلت بعد أن صلى عليه. وقال بعضهم: نزلت حين قام عمر فلم يصل عليه. ولما رأوا أنه تبرك بقميصه أسلم من المنافقين يومئذ ألف، وقال بعضهم: إنما ألبسه مكافأة؛ لأن ابن سلول ألبسه ثوبه يوم بدر العباس، فإنه بين الأسارى ليس له ثوب، ﴿ولا تُعْجِبْكَ أمْوالُهم وأوْلادُهم إنَّما يُرِيدُ اللهُ أنْ يُعَذِّبَهم بِها في الدُّنْيا﴾، بأخذ الزكاة والنفقة في سبيل الله منها على كره والشدائد والمصائب بلا طمع ثواب، ﴿وتَزْهَقَ﴾، تخرج، ﴿أنْفُسُهم وهم كافِرُونَ﴾، فإن الأبصار طامحة على الأموال والأولاد سيما عند المفارقة فيبغضون حكم الله وملائكته.

﴿وإذا أُنزِلَتْ سُورَةٌ أنْ آمِنُوا﴾، أي: بأن آمنوا، ﴿بِاللهِ وجاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُو الطَّوْلِ﴾، أصحاب الغنى، ﴿مِنهم وقالُوا ذَرْنا نَكُنْ مَعَ القاعِدِينَ﴾، أي: النساء، جمع خالفة، أي: بحيث لا يتحرزون عن هذا العار ﴿وطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ﴾، أحدث فيها هيئة تمرنهم على استحباب الكفر واستقباح الإيمان بحث لا ينفذ فيها الحق كأنه مطبوع مختوم، ﴿فَهم لا يَفْقَهُونَ﴾ ما فيه صلاحهم ولا ما فيه مضرتهم، ﴿لَكِنِ الرَّسُولُ والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جاهَدُوا بِأمْوالِهِمْ وأنفُسِهِمْ﴾ أي: إن لم يجاهدوا فقد جاهد من هو خير منهم، ﴿وأُولَئِكَ لَهُمُ الخَيْراتُ﴾ نقل عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن الخيرات لا يعلم معناها إلا الله، ﴿وأُوْلَئِكَ هُمُ الُمفْلِحُونَ﴾ الفائزون، ﴿أعَدَّ اللهُ لَهم جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ فإن من زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز.

9:90–99Page 201

وَجَآءَ ٱلۡمُعَذِّرُونَ مِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ لِيُؤۡذَنَ لَهُمۡ وَقَعَدَ ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۚ سَيُصِيبُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٩٠

And those with excuses among the bedouins came to be permitted [to remain], and they who had lied1 to Allāh and His Messenger sat [at home]. There will strike those who disbelieved among them a painful punishment.

لَّيۡسَ عَلَى ٱلضُّعَفَآءِ وَلَا عَلَى ٱلۡمَرۡضَىٰ وَلَا عَلَى ٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُواْ لِلَّهِ وَرَسُولِهِۦۚ مَا عَلَى ٱلۡمُحۡسِنِينَ مِن سَبِيلٖۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٩١

There is not upon the weak or upon the ill or upon those who do not find anything to spend any discomfort [i.e., guilt] when they are sincere to Allāh and His Messenger. There is not upon the doers of good any cause [for blame]. And Allāh is Forgiving and Merciful.

وَلَا عَلَى ٱلَّذِينَ إِذَا مَآ أَتَوۡكَ لِتَحۡمِلَهُمۡ قُلۡتَ لَآ أَجِدُ مَآ أَحۡمِلُكُمۡ عَلَيۡهِ تَوَلَّواْ وَّأَعۡيُنُهُمۡ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمۡعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُواْ مَا يُنفِقُونَ ٩٢

Nor [is there blame] upon those who, when they came to you for you to take them along, you said, "I can find nothing upon which to carry you."1 They turned back while their eyes overflowed with tears out of grief that they could not find something to spend [for the cause of Allāh].

۞ إِنَّمَا ٱلسَّبِيلُ عَلَى ٱلَّذِينَ يَسۡتَـٔۡذِنُونَكَ وَهُمۡ أَغۡنِيَآءُۚ رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ ٱلۡخَوَالِفِ وَطَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ فَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٩٣

The cause [for blame] is only upon those who ask permission of you while they are rich. They are satisfied to be with those who stay behind, and Allāh has sealed over their hearts, so they do not know.

يَعۡتَذِرُونَ إِلَيۡكُمۡ إِذَا رَجَعۡتُمۡ إِلَيۡهِمۡۚ قُل لَّا تَعۡتَذِرُواْ لَن نُّؤۡمِنَ لَكُمۡ قَدۡ نَبَّأَنَا ٱللَّهُ مِنۡ أَخۡبَارِكُمۡۚ وَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمۡ وَرَسُولُهُۥ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَٰلِمِ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٩٤

They will make excuses to you when you have returned to them. Say, "Make no excuse - never will we believe you. Allāh has already informed us of your news [i.e., affair]. And Allāh will observe your deeds, and [so will] His Messenger; then you will be taken back to the Knower of the unseen and the witnessed,1 and He will inform you of what you used to do."

سَيَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ لَكُمۡ إِذَا ٱنقَلَبۡتُمۡ إِلَيۡهِمۡ لِتُعۡرِضُواْ عَنۡهُمۡۖ فَأَعۡرِضُواْ عَنۡهُمۡۖ إِنَّهُمۡ رِجۡسٞۖ وَمَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُ جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ٩٥

They will swear by Allāh to you when you return to them that you would leave them alone. So leave them alone; indeed they are evil; and their refuge is Hell as recompense for what they had been earning.

يَحۡلِفُونَ لَكُمۡ لِتَرۡضَوۡاْ عَنۡهُمۡۖ فَإِن تَرۡضَوۡاْ عَنۡهُمۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يَرۡضَىٰ عَنِ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡفَٰسِقِينَ ٩٦

They swear to you so that you might be satisfied with them. But if you should be satisfied with them - indeed, Allāh is not satisfied with a defiantly disobedient people.

ٱلۡأَعۡرَابُ أَشَدُّ كُفۡرٗا وَنِفَاقٗا وَأَجۡدَرُ أَلَّا يَعۡلَمُواْ حُدُودَ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ٩٧

The bedouins are stronger in disbelief and hypocrisy and more likely not to know the limits of what [laws] Allāh has revealed to His Messenger. And Allāh is Knowing and Wise.

وَمِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ مَن يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغۡرَمٗا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ ٱلدَّوَآئِرَۚ عَلَيۡهِمۡ دَآئِرَةُ ٱلسَّوۡءِۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٞ ٩٨

And among the bedouins are some who consider what they spend as a loss1 and await for you turns of misfortune. Upon them will be a misfortune of evil. And Allāh is Hearing and Knowing.

وَمِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ مَن يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَٰتٍ عِندَ ٱللَّهِ وَصَلَوَٰتِ ٱلرَّسُولِۚ أَلَآ إِنَّهَا قُرۡبَةٞ لَّهُمۡۚ سَيُدۡخِلُهُمُ ٱللَّهُ فِي رَحۡمَتِهِۦٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٩٩

But among the bedouins are some who believe in Allāh and the Last Day and consider what they spend as means of nearness to Allāh and of [obtaining] invocations of the Messenger. Unquestionably, it is a means of nearness for them. Allāh will admit them to His mercy. Indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.

﴿وجاءَ الُمعَذِّرُونَ﴾ من عذر إذا قصر أو من اعتذر إذا مهد العذر، ﴿مِنَ الأعْرابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ﴾ في القعود عن ابن عباسٍ ومجاهد - رضي الله عنهم - هم أهل العذر وقال الحسن وقتادة: اعتذروا فلم يعذرهم الله، ﴿وقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللهَ ورَسُولَهُ﴾ في ادعاء الإيمان، أي: قعد آخرون من الأعراب المنافقين عن المجيء للاعتذار، وعن الحسن وقتادة الذين كذبوا عبارة عن المعذرون وأتى بالظاهر بدل المضمر إشارة إلى أن كذبهم بعثهم على القعود يعني وقعد عن الحرب من كذب في المعذرة، ﴿سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنهُمْ﴾ فإن منهم من قعد للكسل لا للكفر، ﴿عَذابٌ ألِيمٌ (٩٠) لَيْسَ عَلى الضُّعَفاءِ﴾ كالزمنى والمشايخ، ﴿ولا عَلى المَرْضى ولا عَلى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ﴾ الفقراء، ﴿حَرَجٌ﴾، إثم في التأخر، ﴿إذا نَصَحُوا لله ورَسُولِهِ﴾ أخلصوا الإيمان والأعمال من الغش، ﴿ما عَلى المُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ﴾ إلى عقوبتهم، وضع المحسنين موضع الضمير إشارة إلى أنّهم المحسنون، ﴿واللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ للمسيء فكيف للمحسن، ﴿ولا عَلى الَّذِينَ إذا ما أتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ﴾ هم سبعة نفر من الفقراء التمسوا مراكب للمرافقة في الغزو، ﴿قلْتَ﴾ يا محمد حال من مفعول أتوك بإضمار قد: ﴿لا أجِدُ ما أحْمِلُكم عَلَيْهِ﴾ من الركب، ﴿تَوَلوْا﴾ جواب إذا وقلت جواب وتولوا استئناف كأنه قيل: كيف صنعوا إذا قيل لهم ذلك؟ ﴿وأعْيُنُهم تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ﴾ من للبيان والجار والمجرور في محل النصب على التمييز وهي أبلغ من تفيض دمعها، ﴿حَزَنًا﴾ مفعول له أو حال، ﴿ألّا يَجِدُوا﴾ أي: لئلا متعلق بتفيض أو حزنًا، ﴿ما يُنفِقُونَ إنَّما السَّبِيلُ﴾ بالمعاتبة والعقوبة، ﴿عَلى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وهم أغْنِياءُ رَضُوا بِأنْ يَكُونُوا مَعَ الخَوالِفِ﴾ النساء وقبلوا تلك الدناءة، ﴿وطَبَعَ اللهُ عَلى قلُوبِهِمْ﴾ حتى لم يذكروا مواعظ الله، ﴿فَهم لا يَعْلَمُونَ﴾ كأنهم مجانين، ﴿يَعْتَذرُون إلَيْكُمْ﴾ في التخلف، ﴿إذا رَجَعتمْ﴾ من هذه الغزوة، ﴿إلَيْهِمْ قُلْ لا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ﴾ لن نصدقكم لأنه، ﴿قَدْ نَبَّأنا اللهُ﴾ بالوحي، ﴿مِن أخْبارِكُمْ﴾ بعض ما في صدوركم، ﴿وسَيَرى اللهُ عَمَلَكم ورَسُولُهُ﴾ في المستأنف أتتوبون أم تستمرون على نفاقكم؟ وجاز أن يكون معناه يمهلكم حتى تكتسبوا جرائم أخرى، ﴿ثُمَّ تُرَدُّونَ إلى عالِمِ الغَيْبِ والشَّهادَةِ﴾ الذي [لا] يفوت عن علمه شيء، ﴿فَيُنَبِّئُكم بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ في سركم، ﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللهِ لَكم إذا انْقَلَبْتُمْ إلَيْهِمْ﴾ بأن لهم في التخلف أعذارًا، ﴿لتعْرِضُوا عَنْهُمْ﴾ فلا تعاتبوهم، ﴿فأعْرِضُوا عَنْهُمْ﴾ دعوهم ونفاقهم، ﴿إنَّهم رِجْسٌ﴾ نجس بواطنهم لا يقبل التطهير من النفاق، ﴿ومَأْواهم جَهَنَّمُ جَزاءً﴾، مفعول له، أو مصدر، ﴿بِما كانُوا يكْسِبُونَ﴾ من الآثام، ﴿يَحْلِفُونَ لَكم لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ﴾ بحلفهم، ﴿فَإنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ﴾ بأن تصدقوهم في العذر، ﴿فَإنَّ اللهَ لا يَرْضى عَنِ القَوْمِ الفاسِقِينَ﴾ فإنه لا يمكن التلبيس على الله تعالى بوجه والمقصود النهي عن الرضا عنهم والاغترار بمعاذيرهم، وعن ابن عباس رضى الله عنهما: كانوا ثمانين من المنافقين أمرنا حين قدمنا المدينة بأن لا نكلمهم ولا نجالسهم.

﴿الأعْرابُ أشَدُّ كُفْرًا ونِفاقًا﴾ أي: أهل البدو وكفرهم ونفاقهم أعظم من أهل الحضر لقساوتهم وبعدهم عن العلماء، ﴿وأجْدَرُ﴾، أولى، ﴿ألّا﴾ بأن لا، ﴿يَعْلَمُوا حُدُودَ ما أنْزَلَ اللهُ عَلى رَسُولِهِ﴾ من الشرائع، ﴿واللهُ عَلِيمٌ﴾ بقلوب أهل الوبر والمدر، ﴿حَكِيمٌ﴾ فيما قسم بين عباده وفي الحديث ﴿من سكن البادية جفا ومن اتبع الصيد غفل ومن أتى السلطان افتتن﴾ ﴿ومِنَ الأعْرابِ مَن يَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ﴾ في سبيل الله، ﴿مَغْرَمًا﴾ غرامة وخسارة لا يرجون ثوابًا، ﴿ويَتَرَبَّصُ﴾ ينتظر، ﴿بكُمُ الدَّوائِرَ﴾ دوائر الزمان ونوبه لينقلب الأمر عليكم، ﴿عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ﴾ الأمر منعكس والسوء دائر عليهم فلا يرون فيكم إلا ما يسوءهم، ﴿واللهُ سَمِيعٌ﴾ لمقالهم، ﴿عَلِيمٌ﴾ بضمائرهم، ﴿ومِنَ الأعْرابِ مَن يُؤْمِنُ بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ ويَتَّخِذُ﴾ يعد، ﴿ما يُنفِقُ﴾ في سبيل الله تعالي ويتصدق به، ﴿قُرُباتٍ عِندَ اللهِ﴾ أي: سبب قربات، ﴿وصَلَواتِ الرسُولِ﴾ أي: سبب صلاته فإنه يستغفر ويدعوا للمتصدقين، ﴿ألاَ إنَّها﴾ أي: نفقتهم، ﴿قُرْبَةٌ لهُمْ﴾ أي: ما يرجون الحاصل ألبتة، ﴿سَيُدْخِلُهُمُ اللهُ في رَحْمَتِهِ﴾ السين للتأكيد، ﴿إنَّ اللهَ غَفُورٌ رحِيمٌ﴾ فيغفر زلاتهم ويدخلهم الجنة برحمته.

9:100–110Page 203

وَٱلسَّٰبِقُونَ ٱلۡأَوَّلُونَ مِنَ ٱلۡمُهَٰجِرِينَ وَٱلۡأَنصَارِ وَٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُم بِإِحۡسَٰنٖ رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُ وَأَعَدَّ لَهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي تَحۡتَهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ١٠٠

And the first forerunners [in the faith] among the Muhājireen1 and the Anṣār2 and those who followed them with good conduct - Allāh is pleased with them and they are pleased with Him, and He has prepared for them gardens beneath which rivers flow, wherein they will abide forever. That is the great attainment.

وَمِمَّنۡ حَوۡلَكُم مِّنَ ٱلۡأَعۡرَابِ مُنَٰفِقُونَۖ وَمِنۡ أَهۡلِ ٱلۡمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى ٱلنِّفَاقِ لَا تَعۡلَمُهُمۡۖ نَحۡنُ نَعۡلَمُهُمۡۚ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيۡنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَىٰ عَذَابٍ عَظِيمٖ ١٠١

And among those around you of the bedouins are hypocrites, and [also] from the people of Madīnah. They have persisted in hypocrisy. You, [O Muḥammad], do not know them, [but] We know them. We will punish them twice [in this world]; then they will be returned to a great punishment.

وَءَاخَرُونَ ٱعۡتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمۡ خَلَطُواْ عَمَلٗا صَٰلِحٗا وَءَاخَرَ سَيِّئًا عَسَى ٱللَّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيۡهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ ١٠٢

And [there are] others who have acknowledged their sins. They had mixed [i.e., polluted] a righteous deed with another that was bad.1 Perhaps Allāh will turn to them in forgiveness. Indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.

خُذۡ مِنۡ أَمۡوَٰلِهِمۡ صَدَقَةٗ تُطَهِّرُهُمۡ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيۡهِمۡۖ إِنَّ صَلَوٰتَكَ سَكَنٞ لَّهُمۡۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ١٠٣

Take, [O Muḥammad], from their wealth a charity by which you purify them and cause them increase, and invoke [Allāh's blessings] upon them. Indeed, your invocations are reassurance for them. And Allāh is Hearing and Knowing.

أَلَمۡ يَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ هُوَ يَقۡبَلُ ٱلتَّوۡبَةَ عَنۡ عِبَادِهِۦ وَيَأۡخُذُ ٱلصَّدَقَٰتِ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ ١٠٤

Do they not know that it is Allāh who accepts repentance from His servants and receives charities and that it is Allāh who is the Accepting of Repentance,1 the Merciful?

وَقُلِ ٱعۡمَلُواْ فَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمۡ وَرَسُولُهُۥ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَٰلِمِ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ١٠٥

And say, "Do [as you will], for Allāh will see your deeds, and [so will] His Messenger and the believers. And you will be returned to the Knower of the unseen and the witnessed, and He will inform you of what you used to do."

وَءَاخَرُونَ مُرۡجَوۡنَ لِأَمۡرِ ٱللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمۡ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيۡهِمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ١٠٦

And [there are] others deferred until the command of Allāh - whether He will punish them or whether He will forgive them. And Allāh is Knowing and Wise.

وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مَسۡجِدٗا ضِرَارٗا وَكُفۡرٗا وَتَفۡرِيقَۢا بَيۡنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَإِرۡصَادٗا لِّمَنۡ حَارَبَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ مِن قَبۡلُۚ وَلَيَحۡلِفُنَّ إِنۡ أَرَدۡنَآ إِلَّا ٱلۡحُسۡنَىٰۖ وَٱللَّهُ يَشۡهَدُ إِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ ١٠٧

And [there are] those [hypocrites] who took for themselves a mosque for causing harm and disbelief and division among the believers and as a station for whoever had warred against Allāh and His Messenger before. And they will surely swear, "We intended only the best." And Allāh testifies that indeed they are liars.

لَا تَقُمۡ فِيهِ أَبَدٗاۚ لَّمَسۡجِدٌ أُسِّسَ عَلَى ٱلتَّقۡوَىٰ مِنۡ أَوَّلِ يَوۡمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِۚ فِيهِ رِجَالٞ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْۚ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلۡمُطَّهِّرِينَ ١٠٨

Do not stand [for prayer] within it - ever. A mosque founded on righteousness from the first day1 is more worthy for you to stand in. Within it are men who love to purify themselves; and Allāh loves those who purify themselves.

أَفَمَنۡ أَسَّسَ بُنۡيَٰنَهُۥ عَلَىٰ تَقۡوَىٰ مِنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٍ خَيۡرٌ أَم مَّنۡ أَسَّسَ بُنۡيَٰنَهُۥ عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارٖ فَٱنۡهَارَ بِهِۦ فِي نَارِ جَهَنَّمَۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٠٩

Then is one who laid the foundation of his building on righteousness [with fear] from Allāh and [seeking] His approval better or one who laid the foundation of his building on the edge of a bank about to collapse, so it collapsed with him into the fire of Hell? And Allāh does not guide the wrongdoing people.

لَا يَزَالُ بُنۡيَٰنُهُمُ ٱلَّذِي بَنَوۡاْ رِيبَةٗ فِي قُلُوبِهِمۡ إِلَّآ أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ١١٠

Their building which they built will not cease to be a [cause of] skepticism in their hearts until their hearts are cut [i.e., stopped]. And Allāh is Knowing and Wise.

﴿والسّابِقُونَ الأوَّلونَ مِنَ الُمهاجِرِينَ﴾، هم الذين [صلوا إلى القبلتين]، أو من أدرك بيعة الرضوان بالحديبية، أو من شَهد البدر، ﴿والأنصارِ﴾ هم الذين آمنوا قبل قدوم رسول الله ﷺ، ﴿والَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإحْسانٍ﴾ بإيمان وطاعة إلى يوم القيامة كسائر الصالحين من أهل السنة وقال بعضهم: المراد بقية المهاجرين والأنصار سوى السابقين الأولين، ﴿رَضِيَ اللهُ عَنْهم ورَضُوا عَنْهُ وأعَدَّ لَهم جَنّاتٍ تَجْرِي تَحْتَها الأنْهارُ﴾، أي تحت أشجارها، ﴿خالِدِينَ فِيها أبَدًا ذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ الجملة خبر لقوله والسابقون، ﴿ومِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الأعْرابِ﴾ أعراب حوالي المدينة، ﴿مُنافِقُونَ ومِن أهْلِ المَدِينَةِ﴾ عطف على ممن حولكم وقوله: ﴿مَرَدُوا عَلى النِّفاقِ﴾، صفة لمنافقون فصل بينها وبينه بالمعطوف على الخبر أو عطف الجملة على الجملة تقديره ومن أهل المدينة قوم مردوا، أي: تمردوا أو تمهروا، ﴿لاَ تَعْلَمُهُمْ﴾ يا محمد بأعيانهم، ﴿نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ﴾ فإنه لا يخفى علينا شيء، ﴿سَنُعَذِّبُهم مَرَّتَيْنِ﴾ فضيحتهم في الدنيا وعذاب القبر ومصائب في أموالهم وأولادهم فهذه لهم عذاب وللمؤمنين أجر وعذاب القبر أو ضرب الملائكة وجوههم وأدبارهم عند قبض أرواحهم ثم عذاب القبر، ﴿ثُمَّ يُرَدُّونَ إلى عَذابٍ عَظِيمٍ﴾ وهو الخلود في جهنم، ﴿وآخَرُون﴾ من أهل المدينة لا من المنافقين، ﴿اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ﴾ في التخلف عن الغزو، ﴿خَلَطُوا عَمَلًا صالِحًا﴾ كصلاتهم وإنابتهم وغيرهما، ﴿وآخَرَ سَيِّئًا﴾ كتقاعدهم عن تلك الغزوة كسلًا، قيل: الواو بمعنى الباء كما في بعت الشاة شاة ودرهمًا أي بدرهم، والأولى أن الواو على أصله دال على أن كل واحد مخلوط بالآخر كما تقول: خلطت الماء واللبن، أي: خلطت كل واحد منهما بصاحبه، كأنك قلت: خلطت الماء باللبن واللبن بالماء، ﴿عَسى اللهُ أنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ يقبل توبتهم، ﴿إنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ نزلت في أبي لبابة وجماعة من أصحابه تخلفوا عن تبوك ثم إذا رجعت الغزاة عن غزوتهم ربطوا أنفسهم بسواري المسجد وحلفوا لا يحلهم إلا رسول الله ﷺ فلما نزلت حلهم وعفا عنهم، ﴿خُذْ مِن أمْوالِهِمْ صَدَقَةً﴾، نزلت لما أطلق هؤلاء الذين ربطوا أنفسهم بالسوارى وقالوا: هذه أموالنا التي خلفتنا تصدق ها وطهرنا فقال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: ”ما أمرت بأخذ شيء من أموالكم“، ﴿تطَهِّرُهُمْ﴾ عن الذنوب، ﴿ونُزكِّيهِم بِها﴾ ترفعهم بهذه الصدقة إلى منازل المخلصين، ﴿وصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ ادع لهم، ﴿إن صَلاَتكَ سَكَنٌ﴾ طمأنينة ورحمة ووقار، ﴿لَهم واللهُ سَمِيعٌ﴾ بدعائك، ﴿عَلِيمٌ﴾ بما هو أهل له أو سميع باعترافهم عليهم بندامتهم، ﴿ألَمْ يَعْلَمُوا أنَّ اللهَ هو يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ﴾ تعديته بعن لتضمنه معنى التجاوز، ﴿ويَأْخُذُ الصَّدَقاتِ﴾ يقبلها وهذا تهييج إلى التوبة والصدقة عن ابن مسعود رضي الله عنه أن الصدقة تقع في يد الله قبل أن تقع في يد السائل، ﴿وأنَّ اللهَ هو التَّوّابُ الرَّحِيمُ﴾ يقبل توبة تائبين ويتفضل عليهم، ﴿وقُلِ اعْمَلُوا﴾ يا معشر المخالفين، ﴿فَسَيَرى اللهُ عَمَلَكُمْ﴾ لا يخفى عليه شيء، ﴿ورَسُولُهُ والمُؤْمِنُونَ﴾ فإن الله يطلعهم على أعمالكم لا محالة، إما في الدنيا أو في الآخرة يوم تبلى السرائر، ﴿وسَتُرَدُّونَ إلى عالِمِ الغَيْبِ والشَّهادَةِ﴾ بالموت، ﴿فَيُنَبِّئُكُم بِما كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ بالمجازاة عليه فعلى هذه الآية وعيد أو معناه يا معشر المحسن والمسيء اعملوا فلا يخفى على الله خير وشر والله يطلع الرسول والمؤمنين على ما في قلوبكم فيحبون المحسن ويبغضون المسيء ثم يوم القيامة يجازيكم فعلى هذه الآية وعد ووعيد، ﴿وآخَرُون﴾ من المتخلفين، ﴿مُرْجَوْنَ﴾ مؤخرون يعني: موقوف أمرهم، ﴿لأمْرِ اللهِ﴾ في شأنهم، ﴿إمّا يُعَذِّبُهُمْ﴾ لم يقبل توبتهم، ﴿وإمّا يَتوبُ عَلَيْهِمْ﴾ يقبل توبهم، ﴿واللهُ عَلِيمٌ﴾ بمن يستحق العقوبة، ﴿حَكِيمٌ﴾ فيما يفعل والمراد منهم الثلاثة الذين خلفوا من جملة من قعد كسلًا لا نفاقًا ولم يربطوا أنفسهم بالسراري ولم يبالغوا في التوبة كما فعل أبو لبابة وأصحابه فنزلت توبتهم بعد خمسين ليلة بعدما ضاقت عليهم الأرض بما رحبت، ﴿والَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا﴾ مبتدأ خبره محذوف أي: وفيمن وصفنا من المنافقين الذين اتخذوا أو منصوب على الاختصاص، ﴿ضِرارًا﴾ مفعول له أو مصدر محذوف الفعل، أي مضارة للمؤمنين، ﴿وكُفْرًا﴾ أي: تقوية للكفر، ﴿وتَفْرِيقًا بَيْن المُؤْمِنِينَ﴾ فإنهم يجتمعون في مسجد قباء فأرادوا افتراقهم، ﴿وإرْصادًا﴾ ترقبًا، ﴿لِّمَن حارَبَ الله ورَسُولَهُ﴾ أبي عامر الراهب، ﴿مِن قَبْلُ﴾ متعلق بحارب، ﴿ولَيَحْلِفُنَّ إنْ أرَدْنا﴾، أي: ما أردنا ببنائه، ﴿إلّا الحُسْنى﴾، أي: إلا الخصلة الحُسْنى وهي الصلاة فيه والتوسعة على المسلمين، ﴿واللهُ يَشْهَدُ إنَّهم لَكاذِبُونَ﴾ في حلفهم كان بالمدينة أبو عامر الراهب تنصر في الجاهلية وما آمن بمحمد عليه السلام وبعد بدرٍ التحق بقريش وحثهم على المحاربة وكان معهم في أُحد ثم ذهب إلى عظيم الروم وكتب إلى أعوانه من المنافقين يعدهم ويمنيهم أنه سيقدم بجيش لمحاربة الإسلام وأمرهم ببناء مسجد له فبنوا مسجد الضرار إلى جنب مسجد قباء إرصادًا لرجوعه من القيصر فلما أتموا بناءه أتوا رسول الله ﷺ حين رجع من تبوك وقالوا: أتممنا مسجدًا للضعفاء وأهل العلة والليلة المطيرة نلتمس أن تصلي فيه وتدعوا بالبركة فنزلت في تكذيبهم فأمر رسول الله ﷺ بهدمه فهدموه وأحرقوه، ﴿لاَ تَقُمْ فِيهِ﴾ في ذاك المسجد، ﴿أبَدًا﴾ للصلاة، ﴿لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ﴾ بني أصله، ﴿عَلى التَّقْوى﴾ على طاعة الله ورسوله، ﴿مِن أوَّلِ يَوْمٍ﴾ من أيام وجوده، ﴿أحَقُّ أنْ تَقُومَ فِيهِ﴾ للصلاة جماعة من السلف على أنه مسجد قباء منهم ابن عباس رضي الله عنهما وبعض منهم على أنه المسجد الذي في جوف المدينة وعليه حديث صحيح وقال بعضهم لا منافاة، لأنه إذا كان مسجد قباء قد أسس على التقوى فمسجد المصطفى صلي الله عليه وسلم بطريق الأولى والأحرى ولي في هذا التوفيق خدشة والله تعالى أعلم، ﴿فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ من الأحداث والنجاسات هم أهل قباء كان من عادتهم أنّهم يستعملون الماء في الاستنجاء عقيب الحجر قيل: ولا ينامون على الجنابة وقيل: يتطهرون بالتوبة عن الشرك والمعاصي، ﴿واللهُ يُحِبُّ المُطَّهِّرِينَ﴾ يرضى عمن طهر ظاهره وباطنه، ﴿أفَمَن أسَّسَ بُنْيانَهُ﴾ أي: بنيان مبنية، مصدر كالغفران، ﴿عَلى تَقْوى مِنَ اللهِ﴾ أي: على قاعدة محكمة قوية هي التقوى من مخالفته، ﴿ورِضْوانٍ﴾ وطلب مرضاته، ﴿خَيْرٌ أمْ مَن أسَّسَ بُنْيانَهُ﴾ أي: بنيان مبنيه، ﴿عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ﴾ جانب وادٍ من أودية جهنم تكاد تسقط على جهنم والشفا الحرف وجرف الوادي جانبه الذي يتحفر أصله بالماء وتجرفه السيول فيبقى واهيًا والهار المنصدع الذي أشفى على السقوط قيل حاصله أنه على قاعدة ضعيفة رخوة تكاد تسقط، ﴿فانْهارَ بِهِ﴾ طاح ببانيه وأسقطه، ﴿فِي نارِ جَهَنَّمَ﴾ قد صح عن بعض الصحابة أنه رأى الدخان يخرج من هذه الأرض حين حفر وهو اليوم مزبلة، ﴿واللهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾ إلى ما فيه صلاحهم، ﴿لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ﴾ أي: مبنيهم مصدر أريد به المفعول، ﴿الَّذِي بَنَوْا﴾ صفة لبنيانهم وجاز أن يكون بنيانهم على معناه المصدري والذي بنوا مفعوله، ﴿رِيبَةً في قُلُوبِهِمْ﴾ سبب شك ونفاق فإنهم بنوا للكفر والتفريق فلما خربوه ازدادوا غيظًا وحسدًا وبغضًا ﴿إلّا أنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ﴾ بالموت والاستثناء من أعم الأزمنة، أي: يسئلون عنه حينئذ، ﴿واللهُ عَلِيمٌ﴾ بأعمال الخلائق، ﴿حَكِيمٌ﴾ في مجازاتهم من خير وشر.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском