Al-Iji · Tafsir · in Arabic
At-Tawbah 9:111–129
9:111–118Page 204
۞ إِنَّ ٱللَّهَ ٱشۡتَرَىٰ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ أَنفُسَهُمۡ وَأَمۡوَٰلَهُم بِأَنَّ لَهُمُ ٱلۡجَنَّةَۚ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَيَقۡتُلُونَ وَيُقۡتَلُونَۖ وَعۡدًا عَلَيۡهِ حَقّٗا فِي ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَٱلۡإِنجِيلِ وَٱلۡقُرۡءَانِۚ وَمَنۡ أَوۡفَىٰ بِعَهۡدِهِۦ مِنَ ٱللَّهِۚ فَٱسۡتَبۡشِرُواْ بِبَيۡعِكُمُ ٱلَّذِي بَايَعۡتُم بِهِۦۚ وَذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ١١١
Indeed, Allāh has purchased from the believers their lives and their properties [in exchange] for that they will have Paradise. They fight in the cause of Allāh, so they kill and are killed. [It is] a true promise [binding] upon Him in the Torah and the Gospel and the Qur’ān. And who is truer to his covenant than Allāh? So rejoice in your transaction which you have contracted. And it is that which is the great attainment.
ٱلتَّٰٓئِبُونَ ٱلۡعَٰبِدُونَ ٱلۡحَٰمِدُونَ ٱلسَّٰٓئِحُونَ ٱلرَّٰكِعُونَ ٱلسَّٰجِدُونَ ٱلۡأٓمِرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَٱلنَّاهُونَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَٱلۡحَٰفِظُونَ لِحُدُودِ ٱللَّهِۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١١٢
[Such believers are] the repentant, the worshippers, the praisers [of Allāh], the travelers [for His cause], those who bow and prostrate [in prayer], those who enjoin what is right and forbid what is wrong, and those who observe the limits [set by] Allāh. And give good tidings to the believers.
مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَن يَسۡتَغۡفِرُواْ لِلۡمُشۡرِكِينَ وَلَوۡ كَانُوٓاْ أُوْلِي قُرۡبَىٰ مِنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمۡ أَنَّهُمۡ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَحِيمِ ١١٣
It is not for the Prophet and those who have believed to ask forgiveness for the polytheists, even if they were relatives, after it has become clear to them that they are companions of Hellfire.
وَمَا كَانَ ٱسۡتِغۡفَارُ إِبۡرَٰهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَن مَّوۡعِدَةٖ وَعَدَهَآ إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُۥٓ أَنَّهُۥ عَدُوّٞ لِّلَّهِ تَبَرَّأَ مِنۡهُۚ إِنَّ إِبۡرَٰهِيمَ لَأَوَّٰهٌ حَلِيمٞ ١١٤
And the request of forgiveness of Abraham for his father was only because of a promise he had made to him. But when it became apparent to him [i.e., Abraham] that he [i.e., the father] was an enemy to Allāh, he disassociated himself from him. Indeed was Abraham compassionate and patient.
وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُضِلَّ قَوۡمَۢا بَعۡدَ إِذۡ هَدَىٰهُمۡ حَتَّىٰ يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٌ ١١٥
And Allāh would not let a people stray after He has guided them until He makes clear to them what they should avoid. Indeed, Allāh is Knowing of all things.
إِنَّ ٱللَّهَ لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ يُحۡيِۦ وَيُمِيتُۚ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٖ ١١٦
Indeed, to Allāh belongs the dominion of the heavens and the earth; He gives life and causes death. And you have not besides Allāh any protector or any helper.
لَّقَد تَّابَ ٱللَّهُ عَلَى ٱلنَّبِيِّ وَٱلۡمُهَٰجِرِينَ وَٱلۡأَنصَارِ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ ٱلۡعُسۡرَةِ مِنۢ بَعۡدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٖ مِّنۡهُمۡ ثُمَّ تَابَ عَلَيۡهِمۡۚ إِنَّهُۥ بِهِمۡ رَءُوفٞ رَّحِيمٞ ١١٧
Allāh has already forgiven the Prophet and the Muhājireen and the Anṣār who followed him in the hour of difficulty after the hearts of a party of them had almost inclined [to doubt], and then He forgave them. Indeed, He was to them Kind and Merciful.
وَعَلَى ٱلثَّلَٰثَةِ ٱلَّذِينَ خُلِّفُواْ حَتَّىٰٓ إِذَا ضَاقَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلۡأَرۡضُ بِمَا رَحُبَتۡ وَضَاقَتۡ عَلَيۡهِمۡ أَنفُسُهُمۡ وَظَنُّوٓاْ أَن لَّا مَلۡجَأَ مِنَ ٱللَّهِ إِلَّآ إِلَيۡهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيۡهِمۡ لِيَتُوبُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ ١١٨
And [He also forgave] the three who were left alone [i.e., boycotted, regretting their error] to the point that the earth closed in on them in spite of its vastness1 and their souls confined [i.e., anguished] them and they were certain that there is no refuge from Allāh except in Him. Then He turned to them so they could repent. Indeed, Allāh is the Accepting of Repentance,2 the Merciful.
﴿إنَّ اللهَ اشْتَرى مِنَ المُؤْمِنِينَ أنْفُسَهُمْ﴾، التي هو خلقها ﴿وأمْوالَهُمْ﴾ التي هو رزقها، ﴿بِأنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ﴾ تمثيل لإثابة الله من بذل نفسه وماله في سبيل الله الجنة، ﴿يُقاتِلُونَ في سَبِيلِ اللهِ فَيَقْتُلُونَ ويُقْتَلُونَ﴾ استئناف ببيان ما لأجله الشرى، ﴿وعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا﴾ مصدران مؤكدان فإن الاشتراء بالجنة يستلزم الوعد بها، ﴿فِي التَّوْراةِ والإنْجِيلِ والقُرْآنِ﴾، أي: هذا الوعد الذي وعده للمجاهدين ثابت فيهما كما هو ثابت في القرآن، قال بعضهم: الأمر بالجهاد في جميع الشرائع، وقال بعض: كتب فيهما أنه اشترى من أمة محمد أنفسهم وأموالهم بالجنة كما بين في القرآن، ﴿ومَن أوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللهِ﴾، يعني لا أحد أوفى بما وعد ”ومَن أصْدَقُ مِنَ اللهِ قِيلًا“ [النساء: ١٢٢]، ﴿فاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ﴾ غاية الفرح فإنه موجب للفرح الأبدي، ﴿وذَلِكَ هو الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ نزلت حين قال عبد الله بن رواحة وأصحابه ليلة العقبة لرسول الله ﷺ: اشترط لربك ولنفسك ما شئت، فقال: ”لربي أن تصدقوه ولا تشركوا به شيئًا ولنفسي أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأموالكم“، قالوا: فما لنا؟ قال: ”الجنة“، قالوا: ربح البيع لا نقيل ولا نستقيل، ﴿التّائِبُونَ﴾ أي: هم التائبون مدحهم الله تعالى به، ﴿العابِدُونَ﴾ بالإخلاص، ﴿الحامِدُونَ﴾ لله تعالي على كل حال، ﴿السّائِحُونَ﴾ الصائمون كما ورد ”سياحة أمتي الصوم“ يعني في رمضان، وقيل: من يديم الصوم، أو المجاهدون أو طلبة العلم، ﴿الرّاكِعُونَ السّاجِدُونَ﴾ المصلون، ﴿الآمِرُونَ بِالمَعْرُوفِ﴾ بالإيمان والطاعة، ﴿والنّاهُونَ عَنِ المُنْكَرِ﴾ عن الشرك والمعاصي وجاء بحرف العطف إشارة إلى أن ما عطف عليه في حكم خصلة واحدة، ﴿والحافِظُونَ لِحُدُودِ اللهِ﴾ القائمون بطاعته وهذا مجمل الفضائل، وما قبله مفصل، قال بعض العلماء: هذه الثلاثة في حكم خصلة واحدة، يعني: يرشدون الخلائق إلى الطاعة بأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر مع العلم بما ينبغي فعله ويجب تركه وهو حفظ حدود الله تعالى في تحليله وتحريمه علمًا وعملًا وعلى هذا وجه العطف أظهر، ﴿وبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ﴾ أي: الموصوفين بتلك الفضائل وذكر لفظ المؤمنين دون الضمير للإشعار بأن الإيمان داع إلى ذلك وحذف المبشر به للتعظيم كأنه شيء لا يمكن بيانه، ﴿ما كانَ لِلنَّبِيِّ والَّذِينَ آمَنُوا أنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ ولَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهم أنَّهم أصْحابُ الجَحِيمِ﴾ بأن ماتوا على الكفر نزلت في استغفار النبي صلي الله عليه وسلم لأبي طالب أو لأبيه وأمه أو حين استأذن المسلمون أن يستغفروا لأبويهم، ﴿وما كانَ اسْتِغفارُ إبْراهِيمَ لأبِيهِ إلا عَن مَّوْعِدَةٍ وعَدَها﴾ إبراهيم، ﴿إيّاهُ﴾ بقوله: لأستغفرن لك، أي: أطلب لك المغفرة من الله، أو وعدها أبوه إياه أي: إبراهيم وهى عدته بالإيمان والأول أصح عن على رضى الله عنه أني سمعت رجلًا يستغفر لأبويه المشركين فنهيته، فقال: ألم يستغفر إبراهيم عليه السلام لأبيه فذكرت ذلك للنبي ﷺ فنزل ”ما كان للنبي“ إلى قوله: ”إن إبراهيم لأواه حليم“ ولما استأذن رسول الله ﷺ في الاستغفار لأمه فلم يأذن رحم عليها وبكى فجاء جبريل عليه السلام بقوله ”وما كان استغفار إبراهيم“ الآية وقال: تبرأ أنت من أمك كما تبرأ إبراهيم من أبيه، ﴿فَلَمّا تَبَيَّنَ لَهُ﴾ بالوحي أو بموته على الكفر، ﴿أنَّهُ عَدُوٌّ لله تَبَرَّأ مِنهُ﴾ ما دعا له بعد، ﴿إنَّ إبْراهِيمَ لَأوّاهٌ﴾ متضرع كثير الدعاء أو الرحيم أو الموقن بلسان الحبشة أو المؤمن التواب أيضًا بلسانهم أو المسبح أو كثير الذكر والتسبيح أو فقيه أو يتأوه من الذنوب كثيرًا نقل أنه عليه السلام يتنفس تنفس الصعداء كثيرًا ويقول آه من النار قبل أن لا ينفع آه، ﴿حَلِيمٌ﴾ صبور على الأذى صفوح، ﴿وما كانَ اللهُ لِيُضِل قَوْمًا﴾، ليحكم عليهم بالضلالة ويؤاخذهم، ﴿بعْدَ إذ هَداهُمْ﴾ للإسلام، ﴿حَتّى يُبَيِّنَ لَهُم مّا يَتَّقُون﴾ أي: ما يجب اتقاؤه والغافل غير مكلف فلا نؤاخذكم باستغفاركم أبويكم المشركين قبل أن تعلموا أنه خطر حرام لكن لما بينت حرمته إن عدتم إليه ليتحقق الضلال قال بعضهم: نزلت في قوم عملوا بالمنسوخ قبل أن يعلموا نسخه، ﴿إنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١١٥) إنَّ اللهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ يُحْيِي ويُمِيتُ وما لَكم مِن دُونِ اللهِ مِن ولِيٍّ ولا نَصِيرٍ﴾ فتبرءوا عن المشركين وتوجهوا إلى الله تعالى بالكلية، ﴿لَقَدْ تابَ اللهُ عَلى النَّبِيِّ والمُهاجِرِينَ والأنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ في ساعَةِ العُسْرَةِ﴾، أي: في وقت العسرة، يعني غزوة تبوك، فإنها في وقت شدة وحر وقلة زاد وماء ومركوب، ﴿مِن بَعْدِ ما كادَ﴾ اسم ما كاد ضمير الشأن، ﴿يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيق مِّنْهُمْ﴾، تميل عن الحق، فإن كثيرًا منهم هموا بالتخلف ثم عصمهم الله تعالى فلحقوا أو لما نالوا شدائدها من الجوع وغاية العطش والحر كادوا يشكون في دين الإسلام وأما ذكر النبي ﷺ في قوله تعالى: ”لقد تاب الله على النبي“ معهم فلأنه أذن للمنافقين في التخلف قبل إذن الله تعالى وقال بعض افتتح به الكلام لأنه كان ﷺ سبب توبتهم فذكره معهم، ﴿ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ﴾ تكرير للتأكيد، فإنه لما ذكر ذنبهم أعاد ذكر توبتهم، ﴿إنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾.
﴿وعَلى الثَّلاثَةِ﴾ عطف على النبي، ﴿الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ أي: خلف الله تعالى أمرهم عمن ربط نفسه بالسواري وعمن اعتذر بالأكاذيب وقيل: خلفوا عن الغزو، ﴿حَتّى إذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الأرْضُ بِما رَحُبَتْ﴾، أي: برحبها ووسعتها وهو مثل لشدة الحيرة فإنهم مهجورون بالكلية في المعاملة والمجالسة والمكالمة، ﴿وضاقَتْ عَلَيْهِمْ أنفُسُهُمْ﴾ قلوبهم من كثرة الهم، ﴿وظَنُّوا﴾ علموا، ﴿أنْ لا مَلْجَأ مِنَ اللهِ﴾ من سخطه، ﴿إلّا إلَيْهِ﴾ بالتضرع والاستغفار، ﴿ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ﴾ وفقهم للتوبة أو رجع عليهم بالرحمة، ﴿لِيَتُوبُوا﴾ أو قبل توبتهم ليتوبوا في المستقبل إن صدر عنهم خطيئة أو تاب عليهم ليرجعوا إلى حالهم، ﴿إنَّ اللهَ هو التَّوّابُ الرَّحِيمُ﴾ يقبل توبة العباد بمحض رحمته وهم كعب بن مالك ومرارة بن الربيع العامري وهلال بن أمية الواقفى.
9:119–122Page 206
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَكُونُواْ مَعَ ٱلصَّٰدِقِينَ ١١٩
O you who have believed, fear Allāh and be with those who are true.
مَا كَانَ لِأَهۡلِ ٱلۡمَدِينَةِ وَمَنۡ حَوۡلَهُم مِّنَ ٱلۡأَعۡرَابِ أَن يَتَخَلَّفُواْ عَن رَّسُولِ ٱللَّهِ وَلَا يَرۡغَبُواْ بِأَنفُسِهِمۡ عَن نَّفۡسِهِۦۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ لَا يُصِيبُهُمۡ ظَمَأٞ وَلَا نَصَبٞ وَلَا مَخۡمَصَةٞ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا يَطَـُٔونَ مَوۡطِئٗا يَغِيظُ ٱلۡكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنۡ عَدُوّٖ نَّيۡلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُم بِهِۦ عَمَلٞ صَٰلِحٌۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١٢٠
It was not [proper] for the people of Madīnah and those surrounding them of the bedouins that they remain behind after [the departure of] the Messenger of Allāh or that they prefer themselves over his self.1 That is because they are not afflicted by thirst or fatigue or hunger in the cause of Allāh, nor do they tread on any ground that enrages the disbelievers, nor do they inflict upon an enemy any infliction but that it is registered for them as a righteous deed. Indeed, Allāh does not allow to be lost the reward of the doers of good.
وَلَا يُنفِقُونَ نَفَقَةٗ صَغِيرَةٗ وَلَا كَبِيرَةٗ وَلَا يَقۡطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمۡ لِيَجۡزِيَهُمُ ٱللَّهُ أَحۡسَنَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٢١
Nor do they spend an expenditure, small or large, or cross a valley but that it is registered for them that Allāh may reward them for the best of what they were doing.
۞ وَمَا كَانَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةٗۚ فَلَوۡلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرۡقَةٖ مِّنۡهُمۡ طَآئِفَةٞ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي ٱلدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوۡمَهُمۡ إِذَا رَجَعُوٓاْ إِلَيۡهِمۡ لَعَلَّهُمۡ يَحۡذَرُونَ ١٢٢
And it is not for the believers to go forth [to battle] all at once. For there should separate from every division of them a group [remaining] to obtain understanding in the religion and warn [i.e., advise] their people when they return to them that they might be cautious.
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وكُونُوا مَعَ الصّادِقِينَ﴾ في نياتهم وأعمالهم أو في الاعتراف بالذنب لا كمن اعتذر بالأكاذيب والخطاب لأهل الكتاب، أي: كونوا مع محمد عليه السلام وأصحابه، ﴿ما كانَ لِأهْلِ المَدِينَةِ ومَن حَوْلَهم مِنَ الأعْرابِ أنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللهِ﴾ نهي بصيغة النفي للمبالغة، ﴿ولاَ يَرْغَبُوا﴾، أي: ولا أن يرغبوا، ﴿بِأنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ﴾ لا أن يصونوا أنفسهم عما لم يصن نفسه الأشرف عنه، ﴿ذلِكَ﴾ أي: النهي عن التخلف ووجوب الموافقة، ﴿بِأنّهُمْ﴾ بسبب أنهم، ﴿لا يُصِيبُهم ظَمَأٌ﴾ عطش، ﴿ولاَ نَصَبٌ﴾ تعب، ﴿ولاَ مَخْمَصَةٌ﴾ مجاعة، ﴿فِي سَبِيلِ اللهِ ولا يَطَئُونَ﴾ لا يدوسون، ﴿مَوْطِئًا﴾ مكانًا، ﴿يَغِيظُ﴾ وطْؤُه، ﴿الكُفارَ﴾ يضيق صدورهم ويغضبهم، ﴿ولا يَنالُونَ مِن عَدُوٍّ نَيْلًا﴾ قتلًا وأسرًا أو غنمية وغلبة، ﴿إلا كُتِبَ لَهُم بِهِ﴾ بكل واحد من الظمأ وغيره، ﴿عَمَلٌ صالِحٌ﴾، إلا استوجبوا الثواب والاستثناء المفرغ في موقع الصفة للنكرة قبله أو الحال، ﴿إنَّ اللهَ لاَ يُضِيعُ أجْرَ المُحْسِنِينَ﴾ على إحسانهم وهو كالعلة لكتب، ﴿ولاَ يُنفِقُونَ نفَقَةً﴾ في سبيل الله، ﴿صَغِيرَةً ولاَ كَبِيرَةً﴾ قليلًا ولا كثيرًا، ﴿ولاَ يَقْطَعُون﴾ في سفرهم، ﴿وادِيًا﴾ أرضًا، ﴿إلا كُتِبَ لَهُمْ﴾ أثبت لهم كل من الإنفاق والقطع، ﴿ليَجْزِيَهُمُ اللهُ أحْسَنَ ما كانُوا يَعْمَلُون﴾ أي: يجزيهم جزاء أحسن من أعمالهم، ﴿وما كانَ المُؤْمِنُونَ﴾ ما استقام لهم، ﴿لِيَنْفِرُوا كافَّةً﴾ أي: جميعًا لغزو نزلت حين بعث رسول الله ﷺ السرايا بعد تبوك ينفر المؤمنون جميعًا إلى الغزو حذرًا مما أنزل الله تعالى في تخلف المنافقين عن تبوك فيتركون رسول الله ﷺ، ﴿فَلَوْلا﴾ أي: هلا، ﴿نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِنهُمْ﴾ جماعة كثيرة، ﴿طائِفَةٌ﴾ جماعة قليلة، ﴿لِيَتَفَقَّهُوا في الدِّينِ﴾ أي: ليحصل القاعدون الفقه والقرآن وأحكامه، ﴿ولِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ﴾: ليعلموا النافرين ويخوفوهم بما نزل من الوحي، ﴿إذا رَجَعُوا﴾ من الغزو، ﴿إلَيْهِمْ لَعَلَّهم يَحْذَرُونَ﴾ عما ينذروا عنه أو ليتفقه النافر أي: ليتبصروا بالغلبة على المشركين وينظروا صنائع الله تعالى ثم إذا رجعوا ينذروا قومهم من الكفار ويخبرهم بنصرة الدين لعلهم يحذرون، أو نزلت حين نزلت أحياء العرب المدينة فغلت أسعارهم وفسدت طرقهم بالعذرات وحينئذ معنى الآية ظاهر، أو نزلت حين خرج بعض الصحابة في البوادي فأصابوا منهم معروفًا ودعوا الناس إلى الهدى فقال أهل البوادي: ما نراكم إلا وقد تركتم صاحبكم فرجعوا كلهم إلى المدينة فقال تعالى هلا رجع طائفة منهم يستمعوا ما أنزل الله تعالى بعدهم من الوحي ولينذروا ويخبروا قومهم أي: أهل البوادي بالفقه الذي تعلموه إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون وقد ذكر في وجه النزول غير ما ذكرنا أيضًا.
9:123–129Page 207
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ قَٰتِلُواْ ٱلَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ ٱلۡكُفَّارِ وَلۡيَجِدُواْ فِيكُمۡ غِلۡظَةٗۚ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلۡمُتَّقِينَ ١٢٣
O you who have believed, fight against those adjacent to you of the disbelievers and let them find in you harshness. And know that Allāh is with the righteous.
وَإِذَا مَآ أُنزِلَتۡ سُورَةٞ فَمِنۡهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمۡ زَادَتۡهُ هَٰذِهِۦٓ إِيمَٰنٗاۚ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ فَزَادَتۡهُمۡ إِيمَٰنٗا وَهُمۡ يَسۡتَبۡشِرُونَ ١٢٤
And whenever a sūrah is revealed, there are among them [i.e., the hypocrites] those who say, "Which of you has this increased in faith?" As for those who believed, it has increased them in faith, while they are rejoicing.
وَأَمَّا ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ فَزَادَتۡهُمۡ رِجۡسًا إِلَىٰ رِجۡسِهِمۡ وَمَاتُواْ وَهُمۡ كَٰفِرُونَ ١٢٥
But as for those in whose hearts is disease, it has [only] increased them in evil [in addition] to their evil.1 And they will have died while they are disbelievers.
أَوَلَا يَرَوۡنَ أَنَّهُمۡ يُفۡتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٖ مَّرَّةً أَوۡ مَرَّتَيۡنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمۡ يَذَّكَّرُونَ ١٢٦
Do they not see that they are tried every year once or twice but then they do not repent nor do they remember?
وَإِذَا مَآ أُنزِلَتۡ سُورَةٞ نَّظَرَ بَعۡضُهُمۡ إِلَىٰ بَعۡضٍ هَلۡ يَرَىٰكُم مِّنۡ أَحَدٖ ثُمَّ ٱنصَرَفُواْۚ صَرَفَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُم بِأَنَّهُمۡ قَوۡمٞ لَّا يَفۡقَهُونَ ١٢٧
And whenever a sūrah is revealed, they look at each other, [as if saying], "Does anyone see you?" and then they dismiss themselves. Allāh has dismissed their hearts because they are a people who do not understand.
لَقَدۡ جَآءَكُمۡ رَسُولٞ مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ عَزِيزٌ عَلَيۡهِ مَا عَنِتُّمۡ حَرِيصٌ عَلَيۡكُم بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ رَءُوفٞ رَّحِيمٞ ١٢٨
There has certainly come to you a Messenger from among yourselves. Grievous to him is what you suffer; [he is] concerned over you [i.e., your guidance] and to the believers is kind and merciful.
فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَقُلۡ حَسۡبِيَ ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ عَلَيۡهِ تَوَكَّلۡتُۖ وَهُوَ رَبُّ ٱلۡعَرۡشِ ٱلۡعَظِيمِ ١٢٩
But if they turn away, [O Muḥammad], say, "Sufficient for me is Allāh; there is no deity except Him. On Him I have relied, and He is the Lord of the Great Throne."
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكم مِنَ الكُفّارِ﴾ أمروا بقتال الأقرب فالأقرب ولهذا لما فرغوا عن جزيرة العرب شرعوا في الشام، ﴿ولْيَجِدُوا فِيكم غِلْظَةً﴾ شدة في القتال وصبرًا، ﴿واعْلَموا أنْ الله مَع المتَّقِينَ﴾، بالإعانة والحفظ، ﴿وإذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنهُمْ﴾ المنافقين، ﴿مَّن يَقول﴾ أي: يقول بعضهم لبعض استهزاء وتثبيتًا على النفاق، ﴿أيُّكم زادَتْهُ هَذِهِ﴾ السورة، ﴿إيمانًا فَأمّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهم إيمانًا﴾ بزيادة المؤمن به أو لزيادة عمله الحاصل منها، ﴿وهم يَسْتَبْشِرُونَ﴾ بنزولها، ﴿وأمّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ كفر ونفاق، ﴿فَزادَتْهم رِجْسًا﴾ كفرًا، ﴿إلى رِجْسِهِمْ﴾ الذي كانوا عليه، ﴿وماتُوا وهم كافِرُونَ (١٢٥) أوَلا يَرَوْنَ﴾ أي: المنافقون، ﴿أنَّهم يُفْتَنُونَ﴾ يختبرون بالسَّنَة والقحط أو الغزو والمصائب، ﴿فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أوْ مَرَّتَيْنِ﴾ لأن يتنبهوا، ﴿ثُمَّ لا يَتُوبُونَ ولا هم يَذَّكَّرُونَ﴾ ولا يعتبرون، ﴿وإذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ﴾ فيها عيب المنافقين، ﴿نَظَرَ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ﴾ إنكارًا لها وسخرية أو تدبيرًا للفرار قائلين، ﴿هَلْ يَراكم مِن أحَدٍ﴾ يعني من المسلمين إن قمتم من الخطبة والمسجد فإن لم يرهم أحد قاموا وإلا أقاموا، ﴿ثُمَّ انْصَرَفُوا﴾ عن حضرته، ﴿صَرَفَ اللهُ قُلُوبَهُمْ﴾ عن الإيمان دعاء أو إخبار، ﴿بِأنَّهُمْ﴾ أي: بسبب أنهم، ﴿قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ﴾ عن الله دينه، ﴿لَقَدْ جاءَكم رَسُولٌ مِن أنْفُسِكُمْ﴾ تعرفون حسبه ونسبه، ﴿عَزِيزٌ﴾ شديد شاق، ﴿عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ﴾ أي: عنتكم ومضارتكم، ﴿حَرِيصٌ عَلَيْكُم﴾ على صلاحكم وإيمانكم، ﴿بِالمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ﴾ له شدة الرحمة على المطيعين، ﴿رَحِيمٌ﴾ على المذنبين لكن غليظ شديد على الكافرين، ﴿فَإنْ تَوَلَّوْا﴾ عن الإيمان وقاتلوك، ﴿فَقُلْ حَسْبِيَ اللهُ﴾ في الحماية والنصرة، ﴿لا إلَهَ إلّا هو عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾ فلا أرجوا ولا أخاف غيره، ﴿وهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ﴾ الذي هو سقف المخلوقات وجميع الخلق تحته وعن بعض السلف أن آخر ما نزل هاتان الآيتان.
والحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences