At-Tawbah 9:111
The Repentance · Juz 11 · Page 204
۞ إِنَّ ٱللَّهَ ٱشۡتَرَىٰ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ أَنفُسَهُمۡ وَأَمۡوَٰلَهُم بِأَنَّ لَهُمُ ٱلۡجَنَّةَۚ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَيَقۡتُلُونَ وَيُقۡتَلُونَۖ وَعۡدًا عَلَيۡهِ حَقّٗا فِي ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَٱلۡإِنجِيلِ وَٱلۡقُرۡءَانِۚ وَمَنۡ أَوۡفَىٰ بِعَهۡدِهِۦ مِنَ ٱللَّهِۚ فَٱسۡتَبۡشِرُواْ بِبَيۡعِكُمُ ٱلَّذِي بَايَعۡتُم بِهِۦۚ وَذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ١١١
Indeed, Allāh has purchased from the believers their lives and their properties [in exchange] for that they will have Paradise. They fight in the cause of Allāh, so they kill and are killed. [It is] a true promise [binding] upon Him in the Torah and the Gospel and the Qur’ān. And who is truer to his covenant than Allāh? So rejoice in your transaction which you have contracted. And it is that which is the great attainment.
Tafsir · in Arabic
Al-Iji
Medium
Change
Commentary on 9:111–118
﴿إنَّ اللهَ اشْتَرى مِنَ المُؤْمِنِينَ أنْفُسَهُمْ﴾، التي هو خلقها ﴿وأمْوالَهُمْ﴾ التي هو رزقها، ﴿بِأنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ﴾ تمثيل لإثابة الله من بذل نفسه وماله في سبيل الله الجنة، ﴿يُقاتِلُونَ في سَبِيلِ اللهِ فَيَقْتُلُونَ ويُقْتَلُونَ﴾ استئناف ببيان ما لأجله الشرى، ﴿وعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا﴾ مصدران مؤكدان فإن الاشتراء بالجنة يستلزم الوعد بها، ﴿فِي التَّوْراةِ والإنْجِيلِ والقُرْآنِ﴾، أي: هذا الوعد الذي وعده للمجاهدين ثابت فيهما كما هو ثابت في القرآن، قال بعضهم: الأمر بالجهاد في جميع الشرائع، وقال بعض: كتب فيهما أنه اشترى من أمة محمد أنفسهم وأموالهم بالجنة كما بين في القرآن، ﴿ومَن أوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللهِ﴾، يعني لا أحد أوفى بما وعد ”ومَن أصْدَقُ مِنَ اللهِ قِيلًا“ [النساء: ١٢٢]، ﴿فاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ﴾ غاية الفرح فإنه موجب للفرح الأبدي، ﴿وذَلِكَ هو الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ نزلت حين قال عبد الله بن رواحة وأصحابه ليلة العقبة لرسول الله ﷺ: اشترط لربك ولنفسك ما شئت، فقال: ”لربي أن تصدقوه ولا تشركوا به شيئًا ولنفسي أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأموالكم“، قالوا: فما لنا؟ قال: ”الجنة“، قالوا: ربح البيع لا نقيل ولا نستقيل، ﴿التّائِبُونَ﴾ أي: هم التائبون مدحهم الله تعالى به، ﴿العابِدُونَ﴾ بالإخلاص، ﴿الحامِدُونَ﴾ لله تعالي على كل حال، ﴿السّائِحُونَ﴾ الصائمون كما ورد ”سياحة أمتي الصوم“ يعني في رمضان، وقيل: من يديم الصوم، أو المجاهدون أو طلبة العلم، ﴿الرّاكِعُونَ السّاجِدُونَ﴾ المصلون، ﴿الآمِرُونَ بِالمَعْرُوفِ﴾ بالإيمان والطاعة، ﴿والنّاهُونَ عَنِ المُنْكَرِ﴾ عن الشرك والمعاصي وجاء بحرف العطف إشارة إلى أن ما عطف عليه في حكم خصلة واحدة، ﴿والحافِظُونَ لِحُدُودِ اللهِ﴾ القائمون بطاعته وهذا مجمل الفضائل، وما قبله مفصل، قال بعض العلماء: هذه الثلاثة في حكم خصلة واحدة، يعني: يرشدون الخلائق إلى الطاعة بأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر مع العلم بما ينبغي فعله ويجب تركه وهو حفظ حدود الله تعالى في تحليله وتحريمه علمًا وعملًا وعلى هذا وجه العطف أظهر، ﴿وبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ﴾ أي: الموصوفين بتلك الفضائل وذكر لفظ المؤمنين دون الضمير للإشعار بأن الإيمان داع إلى ذلك وحذف المبشر به للتعظيم كأنه شيء لا يمكن بيانه، ﴿ما كانَ لِلنَّبِيِّ والَّذِينَ آمَنُوا أنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ ولَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهم أنَّهم أصْحابُ الجَحِيمِ﴾ بأن ماتوا على الكفر نزلت في استغفار النبي صلي الله عليه وسلم لأبي طالب أو لأبيه وأمه أو حين استأذن المسلمون أن يستغفروا لأبويهم، ﴿وما كانَ اسْتِغفارُ إبْراهِيمَ لأبِيهِ إلا عَن مَّوْعِدَةٍ وعَدَها﴾ إبراهيم، ﴿إيّاهُ﴾ بقوله: لأستغفرن لك، أي: أطلب لك المغفرة من الله، أو وعدها أبوه إياه أي: إبراهيم وهى عدته بالإيمان والأول أصح عن على رضى الله عنه أني سمعت رجلًا يستغفر لأبويه المشركين فنهيته، فقال: ألم يستغفر إبراهيم عليه السلام لأبيه فذكرت ذلك للنبي ﷺ فنزل ”ما كان للنبي“ إلى قوله: ”إن إبراهيم لأواه حليم“ ولما استأذن رسول الله ﷺ في الاستغفار لأمه فلم يأذن رحم عليها وبكى فجاء جبريل عليه السلام بقوله ”وما كان استغفار إبراهيم“ الآية وقال: تبرأ أنت من أمك كما تبرأ إبراهيم من أبيه، ﴿فَلَمّا تَبَيَّنَ لَهُ﴾ بالوحي أو بموته على الكفر، ﴿أنَّهُ عَدُوٌّ لله تَبَرَّأ مِنهُ﴾ ما دعا له بعد، ﴿إنَّ إبْراهِيمَ لَأوّاهٌ﴾ متضرع كثير الدعاء أو الرحيم أو الموقن بلسان الحبشة أو المؤمن التواب أيضًا بلسانهم أو المسبح أو كثير الذكر والتسبيح أو فقيه أو يتأوه من الذنوب كثيرًا نقل أنه عليه السلام يتنفس تنفس الصعداء كثيرًا ويقول آه من النار قبل أن لا ينفع آه، ﴿حَلِيمٌ﴾ صبور على الأذى صفوح، ﴿وما كانَ اللهُ لِيُضِل قَوْمًا﴾، ليحكم عليهم بالضلالة ويؤاخذهم، ﴿بعْدَ إذ هَداهُمْ﴾ للإسلام، ﴿حَتّى يُبَيِّنَ لَهُم مّا يَتَّقُون﴾ أي: ما يجب اتقاؤه والغافل غير مكلف فلا نؤاخذكم باستغفاركم أبويكم المشركين قبل أن تعلموا أنه خطر حرام لكن لما بينت حرمته إن عدتم إليه ليتحقق الضلال قال بعضهم: نزلت في قوم عملوا بالمنسوخ قبل أن يعلموا نسخه، ﴿إنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١١٥) إنَّ اللهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ يُحْيِي ويُمِيتُ وما لَكم مِن دُونِ اللهِ مِن ولِيٍّ ولا نَصِيرٍ﴾ فتبرءوا عن المشركين وتوجهوا إلى الله تعالى بالكلية، ﴿لَقَدْ تابَ اللهُ عَلى النَّبِيِّ والمُهاجِرِينَ والأنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ في ساعَةِ العُسْرَةِ﴾، أي: في وقت العسرة، يعني غزوة تبوك، فإنها في وقت شدة وحر وقلة زاد وماء ومركوب، ﴿مِن بَعْدِ ما كادَ﴾ اسم ما كاد ضمير الشأن، ﴿يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيق مِّنْهُمْ﴾، تميل عن الحق، فإن كثيرًا منهم هموا بالتخلف ثم عصمهم الله تعالى فلحقوا أو لما نالوا شدائدها من الجوع وغاية العطش والحر كادوا يشكون في دين الإسلام وأما ذكر النبي ﷺ في قوله تعالى: ”لقد تاب الله على النبي“ معهم فلأنه أذن للمنافقين في التخلف قبل إذن الله تعالى وقال بعض افتتح به الكلام لأنه كان ﷺ سبب توبتهم فذكره معهم، ﴿ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ﴾ تكرير للتأكيد، فإنه لما ذكر ذنبهم أعاد ذكر توبتهم، ﴿إنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾.
﴿وعَلى الثَّلاثَةِ﴾ عطف على النبي، ﴿الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ أي: خلف الله تعالى أمرهم عمن ربط نفسه بالسواري وعمن اعتذر بالأكاذيب وقيل: خلفوا عن الغزو، ﴿حَتّى إذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الأرْضُ بِما رَحُبَتْ﴾، أي: برحبها ووسعتها وهو مثل لشدة الحيرة فإنهم مهجورون بالكلية في المعاملة والمجالسة والمكالمة، ﴿وضاقَتْ عَلَيْهِمْ أنفُسُهُمْ﴾ قلوبهم من كثرة الهم، ﴿وظَنُّوا﴾ علموا، ﴿أنْ لا مَلْجَأ مِنَ اللهِ﴾ من سخطه، ﴿إلّا إلَيْهِ﴾ بالتضرع والاستغفار، ﴿ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ﴾ وفقهم للتوبة أو رجع عليهم بالرحمة، ﴿لِيَتُوبُوا﴾ أو قبل توبتهم ليتوبوا في المستقبل إن صدر عنهم خطيئة أو تاب عليهم ليرجعوا إلى حالهم، ﴿إنَّ اللهَ هو التَّوّابُ الرَّحِيمُ﴾ يقبل توبة العباد بمحض رحمته وهم كعب بن مالك ومرارة بن الربيع العامري وهلال بن أمية الواقفى.
Page 204
9:107
وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مَسۡجِدٗا ضِرَارٗا وَكُفۡرٗا وَتَفۡرِيقَۢا بَيۡنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَإِرۡصَادٗا لِّمَنۡ حَارَبَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ مِن قَبۡلُۚ وَلَيَحۡلِفُنَّ إِنۡ أَرَدۡنَآ إِلَّا ٱلۡحُسۡنَىٰۖ وَٱللَّهُ يَشۡهَدُ إِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ ١٠٧
And [there are] those [hypocrites] who took for themselves a mosque for causing harm and disbelief and division among the believers and as a station for whoever had warred against Allāh and His Messenger before. And they will surely swear, "We intended only the best." And Allāh testifies that indeed they are liars.
9:108
لَا تَقُمۡ فِيهِ أَبَدٗاۚ لَّمَسۡجِدٌ أُسِّسَ عَلَى ٱلتَّقۡوَىٰ مِنۡ أَوَّلِ يَوۡمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِۚ فِيهِ رِجَالٞ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْۚ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلۡمُطَّهِّرِينَ ١٠٨
Do not stand [for prayer] within it - ever. A mosque founded on righteousness from the first day1 is more worthy for you to stand in. Within it are men who love to purify themselves; and Allāh loves those who purify themselves.
1 translator’s note
- This description is of the Qubā’ mosque. ↩
9:109
أَفَمَنۡ أَسَّسَ بُنۡيَٰنَهُۥ عَلَىٰ تَقۡوَىٰ مِنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٍ خَيۡرٌ أَم مَّنۡ أَسَّسَ بُنۡيَٰنَهُۥ عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارٖ فَٱنۡهَارَ بِهِۦ فِي نَارِ جَهَنَّمَۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٠٩
Then is one who laid the foundation of his building on righteousness [with fear] from Allāh and [seeking] His approval better or one who laid the foundation of his building on the edge of a bank about to collapse, so it collapsed with him into the fire of Hell? And Allāh does not guide the wrongdoing people.
9:110
لَا يَزَالُ بُنۡيَٰنُهُمُ ٱلَّذِي بَنَوۡاْ رِيبَةٗ فِي قُلُوبِهِمۡ إِلَّآ أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ١١٠
Their building which they built will not cease to be a [cause of] skepticism in their hearts until their hearts are cut [i.e., stopped]. And Allāh is Knowing and Wise.
9:111
۞ إِنَّ ٱللَّهَ ٱشۡتَرَىٰ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ أَنفُسَهُمۡ وَأَمۡوَٰلَهُم بِأَنَّ لَهُمُ ٱلۡجَنَّةَۚ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَيَقۡتُلُونَ وَيُقۡتَلُونَۖ وَعۡدًا عَلَيۡهِ حَقّٗا فِي ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَٱلۡإِنجِيلِ وَٱلۡقُرۡءَانِۚ وَمَنۡ أَوۡفَىٰ بِعَهۡدِهِۦ مِنَ ٱللَّهِۚ فَٱسۡتَبۡشِرُواْ بِبَيۡعِكُمُ ٱلَّذِي بَايَعۡتُم بِهِۦۚ وَذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ١١١
Indeed, Allāh has purchased from the believers their lives and their properties [in exchange] for that they will have Paradise. They fight in the cause of Allāh, so they kill and are killed. [It is] a true promise [binding] upon Him in the Torah and the Gospel and the Qur’ān. And who is truer to his covenant than Allāh? So rejoice in your transaction which you have contracted. And it is that which is the great attainment.