At-Tawbah 9:115
The Repentance · Juz 11 · Page 205
وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُضِلَّ قَوۡمَۢا بَعۡدَ إِذۡ هَدَىٰهُمۡ حَتَّىٰ يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٌ ١١٥
And Allāh would not let a people stray after He has guided them until He makes clear to them what they should avoid. Indeed, Allāh is Knowing of all things.
Tafsir · in Arabic
Al-Iji
Medium
Change
Commentary on 9:111–118
﴿إنَّ اللهَ اشْتَرى مِنَ المُؤْمِنِينَ أنْفُسَهُمْ﴾، التي هو خلقها ﴿وأمْوالَهُمْ﴾ التي هو رزقها، ﴿بِأنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ﴾ تمثيل لإثابة الله من بذل نفسه وماله في سبيل الله الجنة، ﴿يُقاتِلُونَ في سَبِيلِ اللهِ فَيَقْتُلُونَ ويُقْتَلُونَ﴾ استئناف ببيان ما لأجله الشرى، ﴿وعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا﴾ مصدران مؤكدان فإن الاشتراء بالجنة يستلزم الوعد بها، ﴿فِي التَّوْراةِ والإنْجِيلِ والقُرْآنِ﴾، أي: هذا الوعد الذي وعده للمجاهدين ثابت فيهما كما هو ثابت في القرآن، قال بعضهم: الأمر بالجهاد في جميع الشرائع، وقال بعض: كتب فيهما أنه اشترى من أمة محمد أنفسهم وأموالهم بالجنة كما بين في القرآن، ﴿ومَن أوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللهِ﴾، يعني لا أحد أوفى بما وعد ”ومَن أصْدَقُ مِنَ اللهِ قِيلًا“ [النساء: ١٢٢]، ﴿فاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ﴾ غاية الفرح فإنه موجب للفرح الأبدي، ﴿وذَلِكَ هو الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ نزلت حين قال عبد الله بن رواحة وأصحابه ليلة العقبة لرسول الله ﷺ: اشترط لربك ولنفسك ما شئت، فقال: ”لربي أن تصدقوه ولا تشركوا به شيئًا ولنفسي أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأموالكم“، قالوا: فما لنا؟ قال: ”الجنة“، قالوا: ربح البيع لا نقيل ولا نستقيل، ﴿التّائِبُونَ﴾ أي: هم التائبون مدحهم الله تعالى به، ﴿العابِدُونَ﴾ بالإخلاص، ﴿الحامِدُونَ﴾ لله تعالي على كل حال، ﴿السّائِحُونَ﴾ الصائمون كما ورد ”سياحة أمتي الصوم“ يعني في رمضان، وقيل: من يديم الصوم، أو المجاهدون أو طلبة العلم، ﴿الرّاكِعُونَ السّاجِدُونَ﴾ المصلون، ﴿الآمِرُونَ بِالمَعْرُوفِ﴾ بالإيمان والطاعة، ﴿والنّاهُونَ عَنِ المُنْكَرِ﴾ عن الشرك والمعاصي وجاء بحرف العطف إشارة إلى أن ما عطف عليه في حكم خصلة واحدة، ﴿والحافِظُونَ لِحُدُودِ اللهِ﴾ القائمون بطاعته وهذا مجمل الفضائل، وما قبله مفصل، قال بعض العلماء: هذه الثلاثة في حكم خصلة واحدة، يعني: يرشدون الخلائق إلى الطاعة بأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر مع العلم بما ينبغي فعله ويجب تركه وهو حفظ حدود الله تعالى في تحليله وتحريمه علمًا وعملًا وعلى هذا وجه العطف أظهر، ﴿وبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ﴾ أي: الموصوفين بتلك الفضائل وذكر لفظ المؤمنين دون الضمير للإشعار بأن الإيمان داع إلى ذلك وحذف المبشر به للتعظيم كأنه شيء لا يمكن بيانه، ﴿ما كانَ لِلنَّبِيِّ والَّذِينَ آمَنُوا أنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ ولَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهم أنَّهم أصْحابُ الجَحِيمِ﴾ بأن ماتوا على الكفر نزلت في استغفار النبي صلي الله عليه وسلم لأبي طالب أو لأبيه وأمه أو حين استأذن المسلمون أن يستغفروا لأبويهم، ﴿وما كانَ اسْتِغفارُ إبْراهِيمَ لأبِيهِ إلا عَن مَّوْعِدَةٍ وعَدَها﴾ إبراهيم، ﴿إيّاهُ﴾ بقوله: لأستغفرن لك، أي: أطلب لك المغفرة من الله، أو وعدها أبوه إياه أي: إبراهيم وهى عدته بالإيمان والأول أصح عن على رضى الله عنه أني سمعت رجلًا يستغفر لأبويه المشركين فنهيته، فقال: ألم يستغفر إبراهيم عليه السلام لأبيه فذكرت ذلك للنبي ﷺ فنزل ”ما كان للنبي“ إلى قوله: ”إن إبراهيم لأواه حليم“ ولما استأذن رسول الله ﷺ في الاستغفار لأمه فلم يأذن رحم عليها وبكى فجاء جبريل عليه السلام بقوله ”وما كان استغفار إبراهيم“ الآية وقال: تبرأ أنت من أمك كما تبرأ إبراهيم من أبيه، ﴿فَلَمّا تَبَيَّنَ لَهُ﴾ بالوحي أو بموته على الكفر، ﴿أنَّهُ عَدُوٌّ لله تَبَرَّأ مِنهُ﴾ ما دعا له بعد، ﴿إنَّ إبْراهِيمَ لَأوّاهٌ﴾ متضرع كثير الدعاء أو الرحيم أو الموقن بلسان الحبشة أو المؤمن التواب أيضًا بلسانهم أو المسبح أو كثير الذكر والتسبيح أو فقيه أو يتأوه من الذنوب كثيرًا نقل أنه عليه السلام يتنفس تنفس الصعداء كثيرًا ويقول آه من النار قبل أن لا ينفع آه، ﴿حَلِيمٌ﴾ صبور على الأذى صفوح، ﴿وما كانَ اللهُ لِيُضِل قَوْمًا﴾، ليحكم عليهم بالضلالة ويؤاخذهم، ﴿بعْدَ إذ هَداهُمْ﴾ للإسلام، ﴿حَتّى يُبَيِّنَ لَهُم مّا يَتَّقُون﴾ أي: ما يجب اتقاؤه والغافل غير مكلف فلا نؤاخذكم باستغفاركم أبويكم المشركين قبل أن تعلموا أنه خطر حرام لكن لما بينت حرمته إن عدتم إليه ليتحقق الضلال قال بعضهم: نزلت في قوم عملوا بالمنسوخ قبل أن يعلموا نسخه، ﴿إنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١١٥) إنَّ اللهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ يُحْيِي ويُمِيتُ وما لَكم مِن دُونِ اللهِ مِن ولِيٍّ ولا نَصِيرٍ﴾ فتبرءوا عن المشركين وتوجهوا إلى الله تعالى بالكلية، ﴿لَقَدْ تابَ اللهُ عَلى النَّبِيِّ والمُهاجِرِينَ والأنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ في ساعَةِ العُسْرَةِ﴾، أي: في وقت العسرة، يعني غزوة تبوك، فإنها في وقت شدة وحر وقلة زاد وماء ومركوب، ﴿مِن بَعْدِ ما كادَ﴾ اسم ما كاد ضمير الشأن، ﴿يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيق مِّنْهُمْ﴾، تميل عن الحق، فإن كثيرًا منهم هموا بالتخلف ثم عصمهم الله تعالى فلحقوا أو لما نالوا شدائدها من الجوع وغاية العطش والحر كادوا يشكون في دين الإسلام وأما ذكر النبي ﷺ في قوله تعالى: ”لقد تاب الله على النبي“ معهم فلأنه أذن للمنافقين في التخلف قبل إذن الله تعالى وقال بعض افتتح به الكلام لأنه كان ﷺ سبب توبتهم فذكره معهم، ﴿ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ﴾ تكرير للتأكيد، فإنه لما ذكر ذنبهم أعاد ذكر توبتهم، ﴿إنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾.
﴿وعَلى الثَّلاثَةِ﴾ عطف على النبي، ﴿الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ أي: خلف الله تعالى أمرهم عمن ربط نفسه بالسواري وعمن اعتذر بالأكاذيب وقيل: خلفوا عن الغزو، ﴿حَتّى إذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الأرْضُ بِما رَحُبَتْ﴾، أي: برحبها ووسعتها وهو مثل لشدة الحيرة فإنهم مهجورون بالكلية في المعاملة والمجالسة والمكالمة، ﴿وضاقَتْ عَلَيْهِمْ أنفُسُهُمْ﴾ قلوبهم من كثرة الهم، ﴿وظَنُّوا﴾ علموا، ﴿أنْ لا مَلْجَأ مِنَ اللهِ﴾ من سخطه، ﴿إلّا إلَيْهِ﴾ بالتضرع والاستغفار، ﴿ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ﴾ وفقهم للتوبة أو رجع عليهم بالرحمة، ﴿لِيَتُوبُوا﴾ أو قبل توبتهم ليتوبوا في المستقبل إن صدر عنهم خطيئة أو تاب عليهم ليرجعوا إلى حالهم، ﴿إنَّ اللهَ هو التَّوّابُ الرَّحِيمُ﴾ يقبل توبة العباد بمحض رحمته وهم كعب بن مالك ومرارة بن الربيع العامري وهلال بن أمية الواقفى.
Page 205
9:112
ٱلتَّٰٓئِبُونَ ٱلۡعَٰبِدُونَ ٱلۡحَٰمِدُونَ ٱلسَّٰٓئِحُونَ ٱلرَّٰكِعُونَ ٱلسَّٰجِدُونَ ٱلۡأٓمِرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَٱلنَّاهُونَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَٱلۡحَٰفِظُونَ لِحُدُودِ ٱللَّهِۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١١٢
[Such believers are] the repentant, the worshippers, the praisers [of Allāh], the travelers [for His cause], those who bow and prostrate [in prayer], those who enjoin what is right and forbid what is wrong, and those who observe the limits [set by] Allāh. And give good tidings to the believers.
9:113
مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَن يَسۡتَغۡفِرُواْ لِلۡمُشۡرِكِينَ وَلَوۡ كَانُوٓاْ أُوْلِي قُرۡبَىٰ مِنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمۡ أَنَّهُمۡ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَحِيمِ ١١٣
It is not for the Prophet and those who have believed to ask forgiveness for the polytheists, even if they were relatives, after it has become clear to them that they are companions of Hellfire.
9:114
وَمَا كَانَ ٱسۡتِغۡفَارُ إِبۡرَٰهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَن مَّوۡعِدَةٖ وَعَدَهَآ إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُۥٓ أَنَّهُۥ عَدُوّٞ لِّلَّهِ تَبَرَّأَ مِنۡهُۚ إِنَّ إِبۡرَٰهِيمَ لَأَوَّٰهٌ حَلِيمٞ ١١٤
And the request of forgiveness of Abraham for his father was only because of a promise he had made to him. But when it became apparent to him [i.e., Abraham] that he [i.e., the father] was an enemy to Allāh, he disassociated himself from him. Indeed was Abraham compassionate and patient.
9:115
وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُضِلَّ قَوۡمَۢا بَعۡدَ إِذۡ هَدَىٰهُمۡ حَتَّىٰ يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٌ ١١٥
And Allāh would not let a people stray after He has guided them until He makes clear to them what they should avoid. Indeed, Allāh is Knowing of all things.
9:116
إِنَّ ٱللَّهَ لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ يُحۡيِۦ وَيُمِيتُۚ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٖ ١١٦
Indeed, to Allāh belongs the dominion of the heavens and the earth; He gives life and causes death. And you have not besides Allāh any protector or any helper.
9:117
لَّقَد تَّابَ ٱللَّهُ عَلَى ٱلنَّبِيِّ وَٱلۡمُهَٰجِرِينَ وَٱلۡأَنصَارِ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ ٱلۡعُسۡرَةِ مِنۢ بَعۡدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٖ مِّنۡهُمۡ ثُمَّ تَابَ عَلَيۡهِمۡۚ إِنَّهُۥ بِهِمۡ رَءُوفٞ رَّحِيمٞ ١١٧
Allāh has already forgiven the Prophet and the Muhājireen and the Anṣār who followed him in the hour of difficulty after the hearts of a party of them had almost inclined [to doubt], and then He forgave them. Indeed, He was to them Kind and Merciful.