At-TawbahJuz 11 · Page 205

At-Tawbah 9:117

The Repentance · Juz 11 · Page 205

لَّقَد تَّابَ ٱللَّهُ عَلَى ٱلنَّبِيِّ وَٱلۡمُهَٰجِرِينَ وَٱلۡأَنصَارِ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ ٱلۡعُسۡرَةِ مِنۢ بَعۡدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٖ مِّنۡهُمۡ ثُمَّ تَابَ عَلَيۡهِمۡۚ إِنَّهُۥ بِهِمۡ رَءُوفٞ رَّحِيمٞ ١١٧

Allāh has already forgiven the Prophet and the Muhājireen and the Anṣār who followed him in the hour of difficulty after the hearts of a party of them had almost inclined [to doubt], and then He forgave them. Indeed, He was to them Kind and Merciful.

Tafsir · in Arabic

Ibn al-Qayyim

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 9:117–118

(فائدة)

التَّوْبَةُ كَما أنَّها مِن أوَّلِ المَقاماتِ فَهي آخِرُها أيْضًا، بَلْ هي في كُلِّ مَقامٍ مُسْتَصْحَبَةٌ، ولِهَذا جَعَلَها اللَّهُ تَعالى آخِرَ مَقاماتِ خاصَّتِهِ، فَقالَ تَعالى في غَزْوَةِ تَبُوكَ، وهي آخِرُ الغَزَواتِ الَّتِي قَطَعُوا فِيها الأوْدِيَةَ والبِداياتِ والأحْوالَ والنِّهاياتِ ﴿لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلى النَّبِيِّ والمُهاجِرِينَ والأنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ في ساعَةِ العُسْرَةِ مِن بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنهم ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ إنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾

فَجَعَلَ التَّوْبَةَ أوَّلَ أمْرِهِمْ وآخِرَهُ.

(فصل)

اعْلَمِ الآنَ: أنَّ التَّوْبَةَ نِهايَةُ كُلِّ عارِفٍ، وغايَةُ كُلِّ سالِكٍ، وكَما أنَّها بِدايَةٌ فَهي نِهايَةٌ، والحاجَةُ إلَيْها في النِّهايَةِ أشَدُّ مِنَ الحاجَةِ إلَيْها في البِدايَةِ، بَلْ هي في النِّهايَةِ في مَحَلِّ الضَّرُورَةِ.

فاسْمَعِ الآنَ ما خاطَبَ اللَّهُ بِهِ رَسُولَهُ في آخِرِ الأمْرِ عِنْدَ النِّهايَةِ، وكَيْفَ كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في آخِرِ حَياتِهِ أشَدَّ ما كانَ اسْتِغْفارًا وأكْثَرَهُ، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلى النَّبِيِّ والمُهاجِرِينَ والأنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ في ساعَةِ العُسْرَةِ مِن بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنهم ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ إنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ١١٧]

وَهَذا أنْزَلَهُ اللَّهُ سُبْحانَهُ بَعْدَ غَزْوَةِ تَبُوكَ، وهي آخِرُ الغَزَواتِ الَّتِي غَزاها ﷺ بِنَفْسِهِ، فَجَعَلَ اللَّهُ سُبْحانَهُ التَّوْبَةَ عَلَيْهِمْ شُكْرانًا لِما تَقَدَّمَ مِن تِلْكَ الأعْمالِ، وذَلِكَ الجِهادُ، وقالَ تَعالى في آخِرِ ما أنْزَلَ عَلى رَسُولِهِ: إذا ﴿جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ - ورَأيْتَ النّاسَ يَدْخُلُونَ في دِينِ اللَّهِ أفْواجًا - فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ واسْتَغْفِرْهُ إنَّهُ كانَ تَوّابًا﴾ [النصر: ١-٣]

وَفِي الصَّحِيحِ أنَّهُ ﷺ ما صَلّى صَلاةً - بَعْدَ ما نَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ السُّورَةُ - إلّا قالَ فِيها: «سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنا وبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي» وذَلِكَ في نِهايَةِ أمْرِهِ صَلَواتُ اللَّهِ وسَلامُهُ عَلَيْهِ، ولِهَذا فَهِمَ مِنها عُلَماءُ الصَّحابَةِ - كَعُمَرَ بْنِ الخَطّابِ، وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ: أنَّ أجَلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أعْلَمَهُ اللَّهُ إيّاهُ، فَأمَرَهُ سُبْحانَهُ بِالِاسْتِغْفارِ في نِهايَةِ أحْوالِهِ، وآخِرِ أمْرِهِ، عَلى ما كانَ عَلَيْهِ ﷺ مَقامًا وحالًا، وآخِرُ ما سُمِعَ مِن كَلامِهِ عِنْدَ قُدُومِهِ عَلى رَبِّهِ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، وألْحِقْنِي بِالرَّفِيقِ الأعْلى وكانَ ﷺ يَخْتِمُ عَلى كُلِّ عَمَلٍ صالِحٍ بِالِاسْتِغْفارِ»، كالصَّوْمِ، والصَّلاةِ، والحَجِّ، والجِهادِ، فَإنَّهُ كانَ إذا فَرَغَ مِنهُ، وأشْرَفَ عَلى المَدِينَةِ، قالَ: «آيِبُونَ، تائِبُونَ، لِرَبِّنا حامِدُونَ» وشَرَّعَ أنْ يُخْتَمَ المَجْلِسُ بِالِاسْتِغْفارِ، وإنْ كانَ مَجْلِسَ خَيْرٍ وطاعَةٍ، وشَرَّعَ أنْ يَخْتِمَ العَبْدُ عَمَلَ يَوْمِهِ بِالِاسْتِغْفارِ، فَيَقُولُ عِنْدَ النَّوْمِ «أسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لا إلَهَ إلّا هو الحَيُّ القَيُّومُ وأتُوبُ إلَيْهِ» وأنْ يَنامَ عَلى سَيِّدِ الِاسْتِغْفارِ.

والعارِفُ بِاللَّهِ وأسْمائِهِ وصِفاتِهِ وحُقُوقِهِ يَعْلَمُ أنَّ العَبْدَ أحْوَجُ ما يَكُونُ إلى التَّوْبَةِ في نِهايَتِهِ، وأنَّهُ أحْوَجُ إلى التَّوْبَةِ مِنَ الفَناءِ، والِاتِّصالِ، وجَمْعِ الشَّواهِدِ، وجَمْعِ الوُجُودِ، وجَمْعِ العَيْنِ، وكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ أعْلى مَقاماتِ السّالِكِينَ، وغايَةُ مَطْلَبِ المُقَرَّبِينَ، ولَمْ يَأْتِ لَهُ ذِكْرٌ في القُرْآنِ، ولا في السُّنَّةِ، ولا يَعْرِفُهُ إلّا النّادِرُ مِنَ النّاسِ، ولا يَتَصَوَّرُهُ أكْثَرُهم إلّا بِصُعُوبَةٍ ومَشَقَّةٍ، ولَوْ سَمِعَهُ أكْثَرُ الخَلْقِ لَما فَهِمُوهُ، ولا عَرَفُوا المُرادَ مِنهُ إلّا بِتَرْجَمَةٍ؟ فَأيْنَ في كِتابِ اللَّهِ، أوْ سُنَّةِ رَسُولِهِ ﷺ، أوْ كَلامِ الصَّحابَةِ - الَّذِينَ نِسْبَةُ مَعارِفِ مَن بَعْدَهم إلى مَعارِفِهِمْ كَنِسْبَةِ فَضْلِهِمْ ودِينِهِمْ وجِهادِهِمْ إلَيْهِمْ - ما يَدُلُّ عَلى ذَلِكَ، أوْ يُشِيرُ إلَيْهِ؟

(فائدة)

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلى النَّبِيِّ والمُهاجِرِينَ والأنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ في ساعَةِ العُسْرَةِ مِن بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنهم ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ إنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾

هَذا مِن أعْظَمِ ما يُعَرِّفُ العَبْدَ قَدْرَ التَّوْبَةِ وفَضْلَها عِنْدَ اللَّهِ، وأنَّها غايَةُ كَمالِ المُؤْمِنِ، فَإنَّهُ سُبْحانَهُ أعْطاهم هَذا الكَمالَ بَعْدَ آخِرِ الغَزَواتِ بَعْدَ أنْ قَضَوْا نَحْبَهُمْ، وبَذَلُوا نُفُوسَهم وأمْوالَهم ودِيارَهم لِلَّهِ، وكانَ غايَةَ أمْرِهِمْ أنْ تابَ عَلَيْهِمْ، ولِهَذا جَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ تَوْبَةِ كَعْبٍ خَيْرَ يَوْمٍ مَرَّ عَلَيْهِ مُنْذُ ولَدَتْهُ أُمُّهُ إلى ذَلِكَ اليَوْمِ، ولا يَعْرِفُ هَذا حَقَّ مَعْرِفَتِهِ إلّا مَن عَرَفَ اللَّهَ، وعَرَفَ حُقُوقَهُ عَلَيْهِ، وعَرَفَ ما يَنْبَغِي لَهُ مِن عُبُودِيَّتِهِ، وعَرَفَ نَفْسَهُ وصِفاتِها وأفْعالَها، وأنَّ الَّذِي قامَ بِهِ مِنَ العُبُودِيَّةِ بِالنِّسْبَةِ إلى حَقِّ رَبِّهِ عَلَيْهِ كَقَطْرَةٍ في بَحْرٍ، هَذا إذا سَلِمَ مِنَ الآفاتِ الظّاهِرَةِ والباطِنَةِ، فَسُبْحانَ مَن لا يَسَعُ عِبادَهُ غَيْرُ عَفْوِهِ ومَغْفِرَتِهِ وتَغَمُّدِهِ لَهم بِمَغْفِرَتِهِ ورَحْمَتِهِ، ولَيْسَ إلّا ذَلِكَ أوِ الهَلاكَ، فَإنْ وضَعَ عَلَيْهِمْ عَدْلَهُ فَعَذَّبَ أهْلَ سَماواتِهِ وأرْضِهِ، عَذَّبَهم وهو غَيْرُ ظالِمٍ لَهُمْ، وإنْ رَحِمَهم فَرَحْمَتُهُ خَيْرٌ لَهم مِن أعْمالِهِمْ، ولا يُنْجِي أحَدًا مِنهم عَمَلُهُ.

[فَصْلٌ: في مَعْنى تَكْرِيرِ اللَّهِ لِلَفْظِ (التَّوْبَةِ) في الآيَةِ]

وَتَأمَّلْ تَكْرِيرَهُ سُبْحانَهُ تَوْبَتَهُ عَلَيْهِمْ مَرَّتَيْنِ في أوَّلِ الآيَةِ وآخِرِها، فَإنَّهُ تابَ عَلَيْهِمْ أوَّلًا بِتَوْفِيقِهِمْ لِلتَّوْبَةِ، فَلَمّا تابُوا تابَ عَلَيْهِمْ ثانِيًا بِقَبُولِها مِنهُمْ، وهو الَّذِي وفَّقَهم لِفِعْلِها، وتَفَضَّلَ عَلَيْهِمْ بِقَبُولِها، فالخَيْرُ كُلُّهُ مِنهُ وبِهِ ولَهُ وفي يَدَيْهِ، يُعْطِيهِ مَن يَشاءُ إحْسانًا وفَضْلًا، ويَحْرِمُهُ مَن يَشاءُ حِكْمَةً وعَدْلًا.

[فَصْلٌ تَوْبَةُ العَبْدِ بَيْنَ تَوْبَتَيْنِ مِن رَبِّهِ]

وَتَوْبَةُ العَبْدِ إلى اللَّهِ مَحْفُوفَةٌ بِتَوْبَةٍ مِنَ اللَّهِ عَلَيْهِ قَبْلَها، وتَوْبَةٍ مِنهُ بَعْدَها، فَتَوْبَتُهُ بَيْنَ تَوْبَتَيْنِ مِن رَبِّهِ، سابِقَةٍ ولاحِقَةٍ، فَإنَّهُ تابَ عَلَيْهِ أوَّلًا إذْنًا وتَوْفِيقًا وإلْهامًا، فَتابَ العَبْدُ، فَتابَ اللَّهُ عَلَيْهِ ثانِيًا، قَبُولًا وإثابَةً، قالَ اللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى ﴿لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلى النَّبِيِّ والمُهاجِرِينَ والأنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ في ساعَةِ العُسْرَةِ مِن بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنهم ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ إنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ - وعَلى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتّى إذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الأرْضُ بِما رَحُبَتْ وضاقَتْ عَلَيْهِمْ أنْفُسُهم وظَنُّوا أنْ لا مَلْجَأ مِنَ اللَّهِ إلّا إلَيْهِ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إنَّ اللَّهَ هو التَّوّابُ الرَّحِيمُ﴾ [التوبة: ١١٧-١١٨] فَأخْبَرَ سُبْحانَهُ أنَّ تَوْبَتَهُ عَلَيْهِمْ سَبَقَتْ تَوْبَتَهُمْ، وأنَّها هي الَّتِي جَعَلَتْهم تائِبِينَ، فَكانَتْ سَبَبًا مُقْتَضِيًا لِتَوْبَتِهِمْ، فَدَلَّ عَلى أنَّهم ما تابُوا حَتّى تابَ اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِمْ، والحُكْمُ يَنْتَفِي لِانْتِفاءِ عِلَّتِهِ.

وَنَظِيرُ هَذا هِدايَتُهُ لِعَبْدِهِ قَبْلَ الِاهْتِداءِ، فَيَهْتَدِي بِهِدايَتِهِ، فَتُوجِبُ لَهُ تِلْكَ الهِدايَةُ هِدايَةً أُخْرى يُثِيبُهُ اللَّهُ بِها هِدايَةً عَلى هِدايَتِهِ، فَإنَّ مِن ثَوابِ الهُدى الهُدى بَعْدَهُ، كَما أنَّ مِن عُقُوبَةِ الضَّلالَةِ الضَّلالَةُ بَعْدَها، قالَ اللَّهُ تَعالى ﴿والَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهم هُدًى﴾ [محمد: ١٧] فَهَداهم أوْلًا فاهْتَدَوْا، فَزادَهم هُدًى ثانِيًا، وعَكْسُهُ في أهْلِ الزَّيْغِ كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿فَلَمّا زاغُوا أزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ [الصف: ٥] فَهَذِهِ الإزاغَةُ الثّانِيَةُ عُقُوبَةٌ لَهم عَلى زَيْغِهِمْ.

وَهَذا القَدْرُ مِن سِرِّ اسْمَيْهِ الأوَّلِ والآخِرِ، فَهو المُعِدُّ، وهو المُمِدُّ، ومِنهُ السَّبَبُ والمُسَبَّبُ، وهو الَّذِي يُعِيذُ مِن نَفْسِهِ بِنَفْسِهِ، كَما قالَ أعْرَفُ الخَلْقِ بِهِ: «وَأعُوذُ بِكَ مِنكَ،» والعَبْدُ تَوّابٌ، واللَّهُ تَوّابٌ، فَتَوْبَةُ العَبْدِ رُجُوعُهُ إلى سَيِّدِهِ بَعْدَ الإباقِ، وتَوْبَةُ اللَّهِ نَوْعانِ: إذْنٌ وتَوْفِيقٌ، وقَبُولٌ وإمْدادٌ.

[فَصْلٌ مَبْدَأُ التَّوْبَةِ ومُنْتَهاها]

والتَّوْبَةُ لَها مَبْدَأٌ ومُنْتَهًى، فَمَبْدَؤُها الرُّجُوعُ إلى اللَّهِ بِسُلُوكِ صِراطِهِ المُسْتَقِيمِ الَّذِي نَصَبَهُ لِعِبادِهِ، مُوصِلًا إلى رِضْوانِهِ، وأمَرَهم بِسُلُوكِهِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَأنَّ هَذا صِراطِي مُسْتَقِيمًا فاتَّبِعُوهُ ولا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ﴾ [الأنعام: ١٥٣] وبِقَوْلِهِ: ﴿وَإنَّكَ لَتَهْدِي إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ صِراطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ [الشورى: ٥٢] وبِقَوْلِهِ: ﴿وَهُدُوا إلى الطَّيِّبِ مِنَ القَوْلِ وهُدُوا إلى صِراطِ الحَمِيدِ﴾ [الحج: ٢٤].

وَنِهايَتُها الرُّجُوعُ إلَيْهِ في المَعادِ، وسُلُوكُ صِراطِهِ الَّذِي نَصَبَهُ مُوصِلًا إلى جَنَّتِهِ، فَمَن رَجَعَ إلى اللَّهِ في هَذِهِ الدّارِ بِالتَّوْبَةِ رَجَعَ إلَيْهِ في المَعادِ بِالثَّوابِ، وهَذا هو أحَدُ التَّأْوِيلاتِ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿وَمَن تابَ وعَمِلَ صالِحًا فَإنَّهُ يَتُوبُ إلى اللَّهِ مَتابًا﴾ [الفرقان: ٧١] قالَ البَغَوِيُّ وغَيْرُهُ: يَتُوبُ إلى اللَّهِ مَتابًا يَعُودُ إلَيْهِ بَعْدَ المَوْتِ، مَتابًا حَسَنًا يُفَضَّلُ عَلى غَيْرِهِ فالتَّوْبَةُ الأُولى - وهي قَوْلُهُ: ومَن تابَ - رُجُوعٌ عَنِ الشِّرْكِ، والثّانِيَةُ: رُجُوعٌ إلى اللَّهِ لِلْجَزاءِ والمُكافَأةِ.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ibn al-Qayyim · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 205

At-TawbahJuz 11 · Page 205

9:112

ٱلتَّٰٓئِبُونَ ٱلۡعَٰبِدُونَ ٱلۡحَٰمِدُونَ ٱلسَّٰٓئِحُونَ ٱلرَّٰكِعُونَ ٱلسَّٰجِدُونَ ٱلۡأٓمِرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَٱلنَّاهُونَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَٱلۡحَٰفِظُونَ لِحُدُودِ ٱللَّهِۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١١٢

[Such believers are] the repentant, the worshippers, the praisers [of Allāh], the travelers [for His cause], those who bow and prostrate [in prayer], those who enjoin what is right and forbid what is wrong, and those who observe the limits [set by] Allāh. And give good tidings to the believers.

9:113

مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَن يَسۡتَغۡفِرُواْ لِلۡمُشۡرِكِينَ وَلَوۡ كَانُوٓاْ أُوْلِي قُرۡبَىٰ مِنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمۡ أَنَّهُمۡ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَحِيمِ ١١٣

It is not for the Prophet and those who have believed to ask forgiveness for the polytheists, even if they were relatives, after it has become clear to them that they are companions of Hellfire.

9:114

وَمَا كَانَ ٱسۡتِغۡفَارُ إِبۡرَٰهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَن مَّوۡعِدَةٖ وَعَدَهَآ إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُۥٓ أَنَّهُۥ عَدُوّٞ لِّلَّهِ تَبَرَّأَ مِنۡهُۚ إِنَّ إِبۡرَٰهِيمَ لَأَوَّٰهٌ حَلِيمٞ ١١٤

And the request of forgiveness of Abraham for his father was only because of a promise he had made to him. But when it became apparent to him [i.e., Abraham] that he [i.e., the father] was an enemy to Allāh, he disassociated himself from him. Indeed was Abraham compassionate and patient.

9:115

وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُضِلَّ قَوۡمَۢا بَعۡدَ إِذۡ هَدَىٰهُمۡ حَتَّىٰ يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٌ ١١٥

And Allāh would not let a people stray after He has guided them until He makes clear to them what they should avoid. Indeed, Allāh is Knowing of all things.

9:116

إِنَّ ٱللَّهَ لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ يُحۡيِۦ وَيُمِيتُۚ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٖ ١١٦

Indeed, to Allāh belongs the dominion of the heavens and the earth; He gives life and causes death. And you have not besides Allāh any protector or any helper.

9:117

لَّقَد تَّابَ ٱللَّهُ عَلَى ٱلنَّبِيِّ وَٱلۡمُهَٰجِرِينَ وَٱلۡأَنصَارِ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ ٱلۡعُسۡرَةِ مِنۢ بَعۡدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٖ مِّنۡهُمۡ ثُمَّ تَابَ عَلَيۡهِمۡۚ إِنَّهُۥ بِهِمۡ رَءُوفٞ رَّحِيمٞ ١١٧

Allāh has already forgiven the Prophet and the Muhājireen and the Anṣār who followed him in the hour of difficulty after the hearts of a party of them had almost inclined [to doubt], and then He forgave them. Indeed, He was to them Kind and Merciful.

Ibn al-QayyimTafsir · 9:117

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском