Ат-ТавбаДжуз 11 · Страница 205

Ат-Тавба 9:117

Покаяние · Джуз 11 · Страница 205

لَّقَد تَّابَ ٱللَّهُ عَلَى ٱلنَّبِيِّ وَٱلۡمُهَٰجِرِينَ وَٱلۡأَنصَارِ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ ٱلۡعُسۡرَةِ مِنۢ بَعۡدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٖ مِّنۡهُمۡ ثُمَّ تَابَ عَلَيۡهِمۡۚ إِنَّهُۥ بِهِمۡ رَءُوفٞ رَّحِيمٞ ١١٧

Аллах принял покаяния Пророка, мухаджиров и ансаров, которые последовали за ним в трудный час, после того, как сердца некоторых из них чуть было не уклонились в сторону. Он принял их покаяния, ибо Он - Сострадательный, Милосердный.

Тафсир · на арабском

Ибн аль-Каййим

Подробный

Вся сура

Изменить

Комментарий к аятам 9:117–118

(فائدة)

التَّوْبَةُ كَما أنَّها مِن أوَّلِ المَقاماتِ فَهي آخِرُها أيْضًا، بَلْ هي في كُلِّ مَقامٍ مُسْتَصْحَبَةٌ، ولِهَذا جَعَلَها اللَّهُ تَعالى آخِرَ مَقاماتِ خاصَّتِهِ، فَقالَ تَعالى في غَزْوَةِ تَبُوكَ، وهي آخِرُ الغَزَواتِ الَّتِي قَطَعُوا فِيها الأوْدِيَةَ والبِداياتِ والأحْوالَ والنِّهاياتِ ﴿لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلى النَّبِيِّ والمُهاجِرِينَ والأنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ في ساعَةِ العُسْرَةِ مِن بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنهم ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ إنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾

فَجَعَلَ التَّوْبَةَ أوَّلَ أمْرِهِمْ وآخِرَهُ.

(فصل)

اعْلَمِ الآنَ: أنَّ التَّوْبَةَ نِهايَةُ كُلِّ عارِفٍ، وغايَةُ كُلِّ سالِكٍ، وكَما أنَّها بِدايَةٌ فَهي نِهايَةٌ، والحاجَةُ إلَيْها في النِّهايَةِ أشَدُّ مِنَ الحاجَةِ إلَيْها في البِدايَةِ، بَلْ هي في النِّهايَةِ في مَحَلِّ الضَّرُورَةِ.

فاسْمَعِ الآنَ ما خاطَبَ اللَّهُ بِهِ رَسُولَهُ في آخِرِ الأمْرِ عِنْدَ النِّهايَةِ، وكَيْفَ كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في آخِرِ حَياتِهِ أشَدَّ ما كانَ اسْتِغْفارًا وأكْثَرَهُ، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلى النَّبِيِّ والمُهاجِرِينَ والأنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ في ساعَةِ العُسْرَةِ مِن بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنهم ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ إنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ١١٧]

وَهَذا أنْزَلَهُ اللَّهُ سُبْحانَهُ بَعْدَ غَزْوَةِ تَبُوكَ، وهي آخِرُ الغَزَواتِ الَّتِي غَزاها ﷺ بِنَفْسِهِ، فَجَعَلَ اللَّهُ سُبْحانَهُ التَّوْبَةَ عَلَيْهِمْ شُكْرانًا لِما تَقَدَّمَ مِن تِلْكَ الأعْمالِ، وذَلِكَ الجِهادُ، وقالَ تَعالى في آخِرِ ما أنْزَلَ عَلى رَسُولِهِ: إذا ﴿جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ - ورَأيْتَ النّاسَ يَدْخُلُونَ في دِينِ اللَّهِ أفْواجًا - فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ واسْتَغْفِرْهُ إنَّهُ كانَ تَوّابًا﴾ [النصر: ١-٣]

وَفِي الصَّحِيحِ أنَّهُ ﷺ ما صَلّى صَلاةً - بَعْدَ ما نَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ السُّورَةُ - إلّا قالَ فِيها: «سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنا وبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي» وذَلِكَ في نِهايَةِ أمْرِهِ صَلَواتُ اللَّهِ وسَلامُهُ عَلَيْهِ، ولِهَذا فَهِمَ مِنها عُلَماءُ الصَّحابَةِ - كَعُمَرَ بْنِ الخَطّابِ، وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ: أنَّ أجَلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أعْلَمَهُ اللَّهُ إيّاهُ، فَأمَرَهُ سُبْحانَهُ بِالِاسْتِغْفارِ في نِهايَةِ أحْوالِهِ، وآخِرِ أمْرِهِ، عَلى ما كانَ عَلَيْهِ ﷺ مَقامًا وحالًا، وآخِرُ ما سُمِعَ مِن كَلامِهِ عِنْدَ قُدُومِهِ عَلى رَبِّهِ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، وألْحِقْنِي بِالرَّفِيقِ الأعْلى وكانَ ﷺ يَخْتِمُ عَلى كُلِّ عَمَلٍ صالِحٍ بِالِاسْتِغْفارِ»، كالصَّوْمِ، والصَّلاةِ، والحَجِّ، والجِهادِ، فَإنَّهُ كانَ إذا فَرَغَ مِنهُ، وأشْرَفَ عَلى المَدِينَةِ، قالَ: «آيِبُونَ، تائِبُونَ، لِرَبِّنا حامِدُونَ» وشَرَّعَ أنْ يُخْتَمَ المَجْلِسُ بِالِاسْتِغْفارِ، وإنْ كانَ مَجْلِسَ خَيْرٍ وطاعَةٍ، وشَرَّعَ أنْ يَخْتِمَ العَبْدُ عَمَلَ يَوْمِهِ بِالِاسْتِغْفارِ، فَيَقُولُ عِنْدَ النَّوْمِ «أسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لا إلَهَ إلّا هو الحَيُّ القَيُّومُ وأتُوبُ إلَيْهِ» وأنْ يَنامَ عَلى سَيِّدِ الِاسْتِغْفارِ.

والعارِفُ بِاللَّهِ وأسْمائِهِ وصِفاتِهِ وحُقُوقِهِ يَعْلَمُ أنَّ العَبْدَ أحْوَجُ ما يَكُونُ إلى التَّوْبَةِ في نِهايَتِهِ، وأنَّهُ أحْوَجُ إلى التَّوْبَةِ مِنَ الفَناءِ، والِاتِّصالِ، وجَمْعِ الشَّواهِدِ، وجَمْعِ الوُجُودِ، وجَمْعِ العَيْنِ، وكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ أعْلى مَقاماتِ السّالِكِينَ، وغايَةُ مَطْلَبِ المُقَرَّبِينَ، ولَمْ يَأْتِ لَهُ ذِكْرٌ في القُرْآنِ، ولا في السُّنَّةِ، ولا يَعْرِفُهُ إلّا النّادِرُ مِنَ النّاسِ، ولا يَتَصَوَّرُهُ أكْثَرُهم إلّا بِصُعُوبَةٍ ومَشَقَّةٍ، ولَوْ سَمِعَهُ أكْثَرُ الخَلْقِ لَما فَهِمُوهُ، ولا عَرَفُوا المُرادَ مِنهُ إلّا بِتَرْجَمَةٍ؟ فَأيْنَ في كِتابِ اللَّهِ، أوْ سُنَّةِ رَسُولِهِ ﷺ، أوْ كَلامِ الصَّحابَةِ - الَّذِينَ نِسْبَةُ مَعارِفِ مَن بَعْدَهم إلى مَعارِفِهِمْ كَنِسْبَةِ فَضْلِهِمْ ودِينِهِمْ وجِهادِهِمْ إلَيْهِمْ - ما يَدُلُّ عَلى ذَلِكَ، أوْ يُشِيرُ إلَيْهِ؟

(فائدة)

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلى النَّبِيِّ والمُهاجِرِينَ والأنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ في ساعَةِ العُسْرَةِ مِن بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنهم ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ إنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾

هَذا مِن أعْظَمِ ما يُعَرِّفُ العَبْدَ قَدْرَ التَّوْبَةِ وفَضْلَها عِنْدَ اللَّهِ، وأنَّها غايَةُ كَمالِ المُؤْمِنِ، فَإنَّهُ سُبْحانَهُ أعْطاهم هَذا الكَمالَ بَعْدَ آخِرِ الغَزَواتِ بَعْدَ أنْ قَضَوْا نَحْبَهُمْ، وبَذَلُوا نُفُوسَهم وأمْوالَهم ودِيارَهم لِلَّهِ، وكانَ غايَةَ أمْرِهِمْ أنْ تابَ عَلَيْهِمْ، ولِهَذا جَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ تَوْبَةِ كَعْبٍ خَيْرَ يَوْمٍ مَرَّ عَلَيْهِ مُنْذُ ولَدَتْهُ أُمُّهُ إلى ذَلِكَ اليَوْمِ، ولا يَعْرِفُ هَذا حَقَّ مَعْرِفَتِهِ إلّا مَن عَرَفَ اللَّهَ، وعَرَفَ حُقُوقَهُ عَلَيْهِ، وعَرَفَ ما يَنْبَغِي لَهُ مِن عُبُودِيَّتِهِ، وعَرَفَ نَفْسَهُ وصِفاتِها وأفْعالَها، وأنَّ الَّذِي قامَ بِهِ مِنَ العُبُودِيَّةِ بِالنِّسْبَةِ إلى حَقِّ رَبِّهِ عَلَيْهِ كَقَطْرَةٍ في بَحْرٍ، هَذا إذا سَلِمَ مِنَ الآفاتِ الظّاهِرَةِ والباطِنَةِ، فَسُبْحانَ مَن لا يَسَعُ عِبادَهُ غَيْرُ عَفْوِهِ ومَغْفِرَتِهِ وتَغَمُّدِهِ لَهم بِمَغْفِرَتِهِ ورَحْمَتِهِ، ولَيْسَ إلّا ذَلِكَ أوِ الهَلاكَ، فَإنْ وضَعَ عَلَيْهِمْ عَدْلَهُ فَعَذَّبَ أهْلَ سَماواتِهِ وأرْضِهِ، عَذَّبَهم وهو غَيْرُ ظالِمٍ لَهُمْ، وإنْ رَحِمَهم فَرَحْمَتُهُ خَيْرٌ لَهم مِن أعْمالِهِمْ، ولا يُنْجِي أحَدًا مِنهم عَمَلُهُ.

[فَصْلٌ: في مَعْنى تَكْرِيرِ اللَّهِ لِلَفْظِ (التَّوْبَةِ) في الآيَةِ]

وَتَأمَّلْ تَكْرِيرَهُ سُبْحانَهُ تَوْبَتَهُ عَلَيْهِمْ مَرَّتَيْنِ في أوَّلِ الآيَةِ وآخِرِها، فَإنَّهُ تابَ عَلَيْهِمْ أوَّلًا بِتَوْفِيقِهِمْ لِلتَّوْبَةِ، فَلَمّا تابُوا تابَ عَلَيْهِمْ ثانِيًا بِقَبُولِها مِنهُمْ، وهو الَّذِي وفَّقَهم لِفِعْلِها، وتَفَضَّلَ عَلَيْهِمْ بِقَبُولِها، فالخَيْرُ كُلُّهُ مِنهُ وبِهِ ولَهُ وفي يَدَيْهِ، يُعْطِيهِ مَن يَشاءُ إحْسانًا وفَضْلًا، ويَحْرِمُهُ مَن يَشاءُ حِكْمَةً وعَدْلًا.

[فَصْلٌ تَوْبَةُ العَبْدِ بَيْنَ تَوْبَتَيْنِ مِن رَبِّهِ]

وَتَوْبَةُ العَبْدِ إلى اللَّهِ مَحْفُوفَةٌ بِتَوْبَةٍ مِنَ اللَّهِ عَلَيْهِ قَبْلَها، وتَوْبَةٍ مِنهُ بَعْدَها، فَتَوْبَتُهُ بَيْنَ تَوْبَتَيْنِ مِن رَبِّهِ، سابِقَةٍ ولاحِقَةٍ، فَإنَّهُ تابَ عَلَيْهِ أوَّلًا إذْنًا وتَوْفِيقًا وإلْهامًا، فَتابَ العَبْدُ، فَتابَ اللَّهُ عَلَيْهِ ثانِيًا، قَبُولًا وإثابَةً، قالَ اللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى ﴿لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلى النَّبِيِّ والمُهاجِرِينَ والأنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ في ساعَةِ العُسْرَةِ مِن بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنهم ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ إنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ - وعَلى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتّى إذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الأرْضُ بِما رَحُبَتْ وضاقَتْ عَلَيْهِمْ أنْفُسُهم وظَنُّوا أنْ لا مَلْجَأ مِنَ اللَّهِ إلّا إلَيْهِ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إنَّ اللَّهَ هو التَّوّابُ الرَّحِيمُ﴾ [التوبة: ١١٧-١١٨] فَأخْبَرَ سُبْحانَهُ أنَّ تَوْبَتَهُ عَلَيْهِمْ سَبَقَتْ تَوْبَتَهُمْ، وأنَّها هي الَّتِي جَعَلَتْهم تائِبِينَ، فَكانَتْ سَبَبًا مُقْتَضِيًا لِتَوْبَتِهِمْ، فَدَلَّ عَلى أنَّهم ما تابُوا حَتّى تابَ اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِمْ، والحُكْمُ يَنْتَفِي لِانْتِفاءِ عِلَّتِهِ.

وَنَظِيرُ هَذا هِدايَتُهُ لِعَبْدِهِ قَبْلَ الِاهْتِداءِ، فَيَهْتَدِي بِهِدايَتِهِ، فَتُوجِبُ لَهُ تِلْكَ الهِدايَةُ هِدايَةً أُخْرى يُثِيبُهُ اللَّهُ بِها هِدايَةً عَلى هِدايَتِهِ، فَإنَّ مِن ثَوابِ الهُدى الهُدى بَعْدَهُ، كَما أنَّ مِن عُقُوبَةِ الضَّلالَةِ الضَّلالَةُ بَعْدَها، قالَ اللَّهُ تَعالى ﴿والَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهم هُدًى﴾ [محمد: ١٧] فَهَداهم أوْلًا فاهْتَدَوْا، فَزادَهم هُدًى ثانِيًا، وعَكْسُهُ في أهْلِ الزَّيْغِ كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿فَلَمّا زاغُوا أزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ [الصف: ٥] فَهَذِهِ الإزاغَةُ الثّانِيَةُ عُقُوبَةٌ لَهم عَلى زَيْغِهِمْ.

وَهَذا القَدْرُ مِن سِرِّ اسْمَيْهِ الأوَّلِ والآخِرِ، فَهو المُعِدُّ، وهو المُمِدُّ، ومِنهُ السَّبَبُ والمُسَبَّبُ، وهو الَّذِي يُعِيذُ مِن نَفْسِهِ بِنَفْسِهِ، كَما قالَ أعْرَفُ الخَلْقِ بِهِ: «وَأعُوذُ بِكَ مِنكَ،» والعَبْدُ تَوّابٌ، واللَّهُ تَوّابٌ، فَتَوْبَةُ العَبْدِ رُجُوعُهُ إلى سَيِّدِهِ بَعْدَ الإباقِ، وتَوْبَةُ اللَّهِ نَوْعانِ: إذْنٌ وتَوْفِيقٌ، وقَبُولٌ وإمْدادٌ.

[فَصْلٌ مَبْدَأُ التَّوْبَةِ ومُنْتَهاها]

والتَّوْبَةُ لَها مَبْدَأٌ ومُنْتَهًى، فَمَبْدَؤُها الرُّجُوعُ إلى اللَّهِ بِسُلُوكِ صِراطِهِ المُسْتَقِيمِ الَّذِي نَصَبَهُ لِعِبادِهِ، مُوصِلًا إلى رِضْوانِهِ، وأمَرَهم بِسُلُوكِهِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَأنَّ هَذا صِراطِي مُسْتَقِيمًا فاتَّبِعُوهُ ولا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ﴾ [الأنعام: ١٥٣] وبِقَوْلِهِ: ﴿وَإنَّكَ لَتَهْدِي إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ صِراطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ [الشورى: ٥٢] وبِقَوْلِهِ: ﴿وَهُدُوا إلى الطَّيِّبِ مِنَ القَوْلِ وهُدُوا إلى صِراطِ الحَمِيدِ﴾ [الحج: ٢٤].

وَنِهايَتُها الرُّجُوعُ إلَيْهِ في المَعادِ، وسُلُوكُ صِراطِهِ الَّذِي نَصَبَهُ مُوصِلًا إلى جَنَّتِهِ، فَمَن رَجَعَ إلى اللَّهِ في هَذِهِ الدّارِ بِالتَّوْبَةِ رَجَعَ إلَيْهِ في المَعادِ بِالثَّوابِ، وهَذا هو أحَدُ التَّأْوِيلاتِ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿وَمَن تابَ وعَمِلَ صالِحًا فَإنَّهُ يَتُوبُ إلى اللَّهِ مَتابًا﴾ [الفرقان: ٧١] قالَ البَغَوِيُّ وغَيْرُهُ: يَتُوبُ إلى اللَّهِ مَتابًا يَعُودُ إلَيْهِ بَعْدَ المَوْتِ، مَتابًا حَسَنًا يُفَضَّلُ عَلى غَيْرِهِ فالتَّوْبَةُ الأُولى - وهي قَوْلُهُ: ومَن تابَ - رُجُوعٌ عَنِ الشِّرْكِ، والثّانِيَةُ: رُجُوعٌ إلى اللَّهِ لِلْجَزاءِ والمُكافَأةِ.

Продолжить в тафсире всей суры

Эльмир Кулиев · Ибн аль-Каййим · Quranic Universal Library (Tarteel), через spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Страница 205

Ат-ТавбаДжуз 11 · Страница 205

9:112

ٱلتَّٰٓئِبُونَ ٱلۡعَٰبِدُونَ ٱلۡحَٰمِدُونَ ٱلسَّٰٓئِحُونَ ٱلرَّٰكِعُونَ ٱلسَّٰجِدُونَ ٱلۡأٓمِرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَٱلنَّاهُونَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَٱلۡحَٰفِظُونَ لِحُدُودِ ٱللَّهِۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١١٢

Обрадуй верующих, которые каются и поклоняются, восхваляют и постятся (или путешествуют), кланяются и падают ниц, повелевают совершать одобряемое и запрещают предосудительное, и соблюдают ограничения Аллаха.

9:113

مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَن يَسۡتَغۡفِرُواْ لِلۡمُشۡرِكِينَ وَلَوۡ كَانُوٓاْ أُوْلِي قُرۡبَىٰ مِنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمۡ أَنَّهُمۡ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَحِيمِ ١١٣

Пророку и верующим не подобает просить прощения для многобожников, даже если они являются родственниками, после того, как им стало ясно, что они будут обитателями Ада.

9:114

وَمَا كَانَ ٱسۡتِغۡفَارُ إِبۡرَٰهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَن مَّوۡعِدَةٖ وَعَدَهَآ إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُۥٓ أَنَّهُۥ عَدُوّٞ لِّلَّهِ تَبَرَّأَ مِنۡهُۚ إِنَّ إِبۡرَٰهِيمَ لَأَوَّٰهٌ حَلِيمٞ ١١٤

А молитва Ибрахима (Авраама) о прощении для его отца была всего лишь исполнением обещания, которое он ему дал. Когда же ему стало ясно, что его отец является врагом Аллаха, он отрекся от него. Воистину, Ибрахим (Авраам) был смиренным, выдержанным.

9:115

وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُضِلَّ قَوۡمَۢا بَعۡدَ إِذۡ هَدَىٰهُمۡ حَتَّىٰ يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٌ ١١٥

Аллах не вводит в заблуждение людей, которым Он указал прямой путь, пока Он не разъяснит им, чего они должны опасаться. Воистину, Аллах знает о всякой вещи.

9:116

إِنَّ ٱللَّهَ لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ يُحۡيِۦ وَيُمِيتُۚ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٖ ١١٦

Воистину, Аллаху принадлежит власть над небесами и землей. Он дарует жизнь и умерщвляет. Нет у вас, кроме Аллаха, ни покровителя, ни помощника.

9:117

لَّقَد تَّابَ ٱللَّهُ عَلَى ٱلنَّبِيِّ وَٱلۡمُهَٰجِرِينَ وَٱلۡأَنصَارِ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ ٱلۡعُسۡرَةِ مِنۢ بَعۡدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٖ مِّنۡهُمۡ ثُمَّ تَابَ عَلَيۡهِمۡۚ إِنَّهُۥ بِهِمۡ رَءُوفٞ رَّحِيمٞ ١١٧

Аллах принял покаяния Пророка, мухаджиров и ансаров, которые последовали за ним в трудный час, после того, как сердца некоторых из них чуть было не уклонились в сторону. Он принял их покаяния, ибо Он - Сострадательный, Милосердный.

Ибн аль-КаййимТафсир · 9:117

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Режим

Read in English