At-TawbahJuz 11 · Page 206

At-Tawbah 9:122

The Repentance · Juz 11 · Page 206

۞ وَمَا كَانَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةٗۚ فَلَوۡلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرۡقَةٖ مِّنۡهُمۡ طَآئِفَةٞ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي ٱلدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوۡمَهُمۡ إِذَا رَجَعُوٓاْ إِلَيۡهِمۡ لَعَلَّهُمۡ يَحۡذَرُونَ ١٢٢

And it is not for the believers to go forth [to battle] all at once. For there should separate from every division of them a group [remaining] to obtain understanding in the religion and warn [i.e., advise] their people when they return to them that they might be cautious.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 9:122

﴿وما كانَ المُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِنهم طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا في الدِّينِ ولِيُنْذِرُوا قَوْمَهم إذا رَجَعُوا إلَيْهِمْ لَعَلَّهم يَحْذَرُونَ﴾

كانَ غالِبُ ما تَقَدَّمَ مِن هَذِهِ السُّورَةِ تَحْرِيضًا عَلى الجِهادِ وتَنْدِيدًا عَلى المُقَصِّرِينَ في شَأْنِهِ، وانْتَهى الكَلامُ قَبْلَ هَذا بِتَبْرِئَةِ أهْلِ المَدِينَةِ والَّذِينَ حَوْلَهم مِنَ التَّخَلُّفِ عَنْ

صفحة ٥٩

رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَلا جَرَمَ كانَتْ قُوَّةُ الكَلامِ مُؤْذِنَةً بِوُجُوبِ تَمَحُّضِ المُسْلِمِينَ لِلْغَزْوِ. وإذْ قَدْ كانَ مِن مَقاصِدِ الإسْلامِ بَثُّ عُلُومِهِ وآدابِهِ بَيْنَ الأُمَّةِ وتَكْوِينُ جَماعاتٍ قائِمَةٍ بِعِلْمِ الدِّينِ وتَثْقِيفِ أذْهانِ المُسْلِمِينَ كَيْ تَصْلُحَ سِياسَةُ الأُمَّةِ عَلى ما قَصَدَهُ الدِّينُ مِنها، مِن أجْلِ ذَلِكَ عَقُبَ التَّحْرِيضُ عَلى الجِهادِ بِما يُبَيِّنُ أنْ لَيْسَ مِنَ المَصْلَحَةِ تَمَحُّضُ المُسْلِمِينَ كُلِّهِمْ لِأنْ يَكُونُوا غُزاةً أوْ جُنْدًا، وأنْ لَيْسَ حَظُّ القائِمِ بِواجِبِ التَّعْلِيمِ دُونَ حَظِّ الغازِي في سَبِيلِ اللَّهِ مِن حَيْثُ إنَّ كِلَيْهِما يَقُومُ بِعَمَلٍ لِتَأْيِيدِ الدِّينِ، فَهَذا يُؤَيِّدُهُ بِتَوَسُّعِ سُلْطانِهِ وتَكْثِيرِ أتْباعِهِ، والآخَرُ يُؤَيِّدُهُ بِتَثْبِيتِ ذَلِكَ السُّلْطانِ وإعْدادِهِ لِأنْ يَصْدُرَ عَنْهُ ما يَضْمَنُ انْتِظامَ أمْرِهِ وطُولَ دَوامِهِ، فَإنَّ اتِّساعَ الفُتُوحِ وبَسالَةَ الأُمَّةِ لا يَكْفِيانِ لِاسْتِبْقاءِ سُلْطانِها إذا هي خَلَتْ مِن جَماعَةٍ صالِحَةٍ مِنَ العُلَماءِ والسّاسَةِ وأُولِي الرَّأْيِ المُهْتَمِّينَ بِتَدْبِيرِ ذَلِكَ السُّلْطانِ، ولِذَلِكَ لَمْ يَثْبُتْ مُلْكُ اللَّمْتُونِيِّينَ في الأنْدَلُسِ إلّا قَلِيلًا حَتّى تَقَلَّصَ، ولَمْ تَثْبُتْ دَوْلَةُ التَّتارِ إلّا بَعْدَ أنِ امْتَزَجُوا بِعُلَماءِ المُدُنِ الَّتِي فَتَحُوها ووَكَلُوا أمْرَ الدَّوْلَةِ إلَيْهِمْ.

وإذْ قَدْ كانَتِ الآيَةُ السّابِقَةُ قَدْ حَرَّضَتْ فَرِيقًا مِنَ المُسْلِمِينَ عَلى الِالتِفافِ حَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في الغَزْوِ لِمَصْلَحَةِ نَشْرِ الإسْلامِ ناسَبَ أنْ يُذْكَرَ عَقِبَها نَفْرُ فَرِيقٍ مِنَ المُؤْمِنِينَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِلتَّفَقُّهِ في الدِّينِ لِيَكُونُوا مُرْشِدِينَ لِأقْوامِهِمُ الَّذِينَ دَخَلُوا في الإسْلامِ.

ومِن مَحاسِنَ هَذا البَيانِ أنْ قابَلَ صِيغَةَ التَّحْرِيضِ عَلى الغَزْوِ بِمِثْلِها في التَّحْرِيضِ عَلى العِلْمِ إذِ افْتُتِحَتْ صِيغَةُ تَحْرِيضِ الغَزْوِ بِلامِ الجُحُودِ في قَوْلِهِ: ﴿ما كانَ لِأهْلِ المَدِينَةِ ومَن حَوْلَهم مِنَ الأعْرابِ﴾ [التوبة: ١٢٠] الآيَةَ، وافْتُتِحَتْ صِيغَةُ التَّحْرِيضِ عَلى العِلْمِ والتَّفَقُّهِ بِمِثْلِ ذَلِكَ إذْ يَقُولُ ﴿وما كانَ المُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كافَّةً﴾

وهَذِهِ الجُمْلَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلى مَجْمُوعِ الكَلامِ الَّذِي قَبْلَها فَهي جُمْلَةٌ ابْتِدائِيَّةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ لِغَرَضٍ جَدِيدٍ ناشِئٍ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ما لَكم إذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا﴾ [التوبة: ٣٨] ثُمَّ عَنْ قَوْلِهِ ﴿ما كانَ لِأهْلِ المَدِينَةِ ومَن حَوْلَهم مِنَ الأعْرابِ أنْ يَتَخَلَّفُوا﴾ [التوبة: ١٢٠] إلَخْ. ومَعْنى ﴿أنْ يَتَخَلَّفُوا﴾ [التوبة: ١٢٠] هو أنْ لا يَنْفِرُوا، فَناسَبَ أنْ يُذْكَرَ بَعْدَهُ ﴿وما كانَ المُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كافَّةً﴾

صفحة ٦٠

والمُرادُ بِالنَّفِيرِ في قَوْلِهِ: لِيَنْفِرُوا وقَوْلِهِ: ﴿فَلَوْلا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِنهم طائِفَةٌ﴾ الخُرُوجُ إلى الغَزْوِ المَأْخُوذِ مِن قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا ما لَكم إذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا في سَبِيلِ اللَّهِ اثّاقَلْتُمْ إلى الأرْضِ﴾ [التوبة: ٣٨] أيْ وما كانَ المُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا ذَلِكَ النَّفْرَ كُلُّهم.

فَضَمِيرُ ﴿لِيَتَفَقَّهُوا في الدِّينِ﴾ يَجُوزُ أنْ يَعُودَ عَلى قَوْلِهِ: المُؤْمِنُونَ، أيْ لِيَتَفَقَّهَ المُؤْمِنُونَ. والمُرادُ لِيَتَفَقَّهَ مِنهم طائِفَةٌ وهي الطّائِفَةُ الَّتِي لَمْ تَنْفِرْ، كَما اقْتَضاهُ قَوْلُهُ: ﴿فَلَوْلا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِنهم طائِفَةٌ﴾، فَهو عامٌّ مُرادٌ بِهِ الخُصُوصُ.

ويَجُوزُ أنْ يَعُودَ الضَّمِيرُ إلى مَفْهُومٍ مِنَ الكَلامِ مِن قَوْلِهِ: ﴿فَلَوْلا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِنهم طائِفَةٌ﴾ لِأنَّ مَفْهُومَهُ وبَقِيَتْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا في الدِّينِ، فَأُعِيدَ الضَّمِيرُ عَلى طائِفَةٌ بِصِيغَةِ الجَمْعِ نَظَرًا إلى مَعْنى طائِفَةٍ، كَقَوْلِهِ - تَعالى: ﴿وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ [الحجرات: ٩] عَلى تَأْوِيلِ اقْتَتَلَ جَمْعُهم.

ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنَ النَّفْرِ في قَوْلِهِ: ﴿لِيَنْفِرُوا كافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِنهم طائِفَةٌ﴾ نَفْرًا آخَرَ غَيْرَ النَّفْرِ في سَبِيلِ اللَّهِ، وهو النَّفْرُ لِلتَّفَقُّهِ في الدِّينِ، وتَكُونُ إعادَةُ فِعْلِ (يَنْفِرُوا) و(نَفَرَ) مِنَ الِاسْتِخْدامِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ: ﴿لِيَتَفَقَّهُوا في الدِّينِ﴾ فَيَكُونُ الضَّمِيرُ في قَوْلِهِ: ﴿لِيَتَفَقَّهُوا﴾ عائِدًا إلى طائِفَةٌ ويَكُونُ قَوْلُهُ: ﴿وما كانَ المُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كافَّةً﴾ تَمْهِيدًا لِقَوْلِهِ: ﴿فَلَوْلا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِنهم طائِفَةٌ﴾ .

وقَدْ نُقِلَ عَنْ أئِمَّةِ المُفَسِّرِينَ وأسْبابِ النُّزُولِ أقْوالٌ تَجْرِي عَلى الِاحْتِمالَيْنِ. والِاعْتِمادُ في مَراجِعِ الضَّمائِرِ عَلى قَرائِنِ الكَلامِ عَلى عادَةِ العَرَبِ في الإيجازِ والِاعْتِمادِ عَلى فِطْنَةِ السّامِعِ فَإنَّهم أُمَّةٌ فَطِنَةٌ.

والإتْيانُ بِصِيغَةِ لامِ الجَحُودِ تَأْكِيدٌ لِلنَّفْيِ، وهو خَبَرٌ مُسْتَعْمَلٌ في النَّهْيِ فَتَأْكِيدُهُ يُفِيدُ تَأْكِيدَ النَّهْيِ، أيْ كَوْنُهُ نَهْيًا جازِمًا يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ. وذَلِكَ أنَّهُ كَما كانَ النَّفْرُ لِلْغَزْوِ واجِبًا لِأنَّ في تَرْكِهِ إضاعَةَ مَصْلَحَةِ الأُمَّةِ كَذَلِكَ كانَ تَرْكُهُ مِن طائِفَةٍ مِنَ المُسْلِمِينَ واجِبًا لِأنَّ في تَمَحُّضِ جَمِيعِ المُسْلِمِينَ لِلْغَزْوِ إضاعَةَ مَصْلَحَةٍ لِلْأُمَّةِ أيْضًا، فَأفادَ مَجْمُوعُ الكَلامَيْنِ أنَّ النَّفْرَ لِلْغَزْوِ واجِبٌ عَلى الكِفايَةِ أيْ عَلى طائِفَةٍ كافِيَةٍ لِتَحْصِيلِ المَقْصِدِ الشَّرْعِيِّ مِنهُ،

صفحة ٦١

وأنَّ تَرْكَهُ مُتَعَيَّنٌ عَلى طائِفَةٍ كافِيَةٍ مِنهم لِتَحْصِيلِ المَقْصِدِ الشَّرْعِيِّ مِمّا أُمِرُوا بِالِاشْتِغالِ بِهِ مِنَ العِلْمِ في وقْتِ اشْتِغالِ الطّائِفَةِ الأُخْرى بِالغَزْوِ. وهَذا تَقْيِيدٌ لِلْإطْلاقِ الَّذِي في فِعْلِ انْفِرُوا، أوْ تَخْصِيصٌ لِلْعُمُومِ الَّذِي في ضَمِيرِ انْفِرُوا. ولِذَلِكَ كانَتْ هَذِهِ الآيَةُ أصْلًا في وُجُوبِ طَلَبِ العِلْمِ عَلى طائِفَةٍ عَظِيمَةٍ مِنَ المُسْلِمِينَ وُجُوبًا عَلى الكِفايَةِ، أيْ عَلى المِقْدارِ الكافِي لِتَحْصِيلِ المَقْصِدِ مِن ذَلِكَ الإيجابِ. وأشْعَرَ نَفْيُ وُجُوبِ النَّفْرِ عَلى جَمِيعِ المُسْلِمِينَ وإثْباتُ إيجابِهِ عَلى طائِفَةٍ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِنهم بِأنَّ الَّذِينَ يَجِبُ عَلَيْهِمُ النَّفْرُ لَيْسُوا بِأوْفَرَ عَدَدًا مِنَ الَّذِينَ يَبْقَوْنَ لِلتَّفَقُّهِ والإنْذارِ، وأنْ لَيْسَتْ إحْدى الحالَتَيْنِ بِأوْلى مِنَ الأُخْرى عَلى الإطْلاقِ فَيُعْلَمُ أنَّ ذَلِكَ مَنُوطٌ بِمِقْدارِ الحاجَةِ الدّاعِيَةِ لِلنَّفْرِ، وأنَّ البَقِيَّةَ باقِيَةٌ عَلى الأصْلِ، فَعُلِمَ مِنهُ أنَّ النَّفِيرَ إلى الجِهادِ يَكُونُ بِمِقْدارِ ما يَقْتَضِيهِ حالُ العَدُوِّ المَغْزُوِّ، وأنَّ الَّذِينَ يَبْقَوْنَ لِلتَّفَقُّهِ يَبْقَوْنَ بِأكْثَرِ ما يُسْتَطاعُ، وأنَّ ذَلِكَ سَواءٌ. ولا يَنْبَغِي الِاعْتِمادُ عَلى ما يُخالِفُ هَذا التَّفْسِيرَ مِنَ الأقْوالِ في مَعْنى الآيَةِ ومَوْقِعِها مِنَ الآيِ السّالِفَةِ.

ولَوْلا: حَرْفُ تَحْضِيضٍ.

والفِرْقَةُ: الجَماعَةُ مِنَ النّاسِ الَّذِينَ تَفَرَّقُوا عَنْ غَيْرِهِمْ في المَواطِنِ؛ فالقَبِيلَةُ فِرْقَةٌ، وأهْلُ البِلادِ الواحِدَةِ فِرْقَةٌ.

والطّائِفَةُ: الجَماعَةُ، ولا تَتَقَيَّدُ بِعَدَدٍ. وتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنهم مَعَكَ﴾ [النساء: ١٠٢] في سُورَةِ النِّساءِ.

وتَنْكِيرُ طائِفَةٌ مُؤْذِنٌ بِأنَّ النَّفْرَ لِلتَّفَقُّهِ في الدِّينِ وما يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنَ الإنْذارِ واجِبٌ عَلى الكِفايَةِ. وتَعْيِينُ مِقْدارِ الطّائِفَةِ وضَبْطُ حَدِّ التَّفَقُّهِ مَوْكُولٌ إلى وُلاةِ أُمُورِ الفِرَقِ فَتَتَعَيَّنُ الطّائِفَةُ بِتَعْيِينِهِمْ فَهم أدْرى بِمِقْدارِ ما تَتَطَلَّبُهُ المَصْلَحَةُ المَنُوطُ بِها وُجُوبُ الكِفايَةِ.

والتَّفَقُّهُ: تَكَلُّفُ الفَقاهَةِ، وهي مُشْتَقَّةٌ مِن فَقِهَ (بِكَسْرِ القافِ) إذا فُهِمَ ما يَدِقُّ فَهْمُهُ فَهو فاقِهٌ. فالفِقْهُ أخَصُّ مِنَ العِلْمِ، ولِذَلِكَ نَجِدُ في القُرْآنِ اسْتِعْمالَ الفِقْهِ فِيما يَخْفى عِلْمُهُ كَقَوْلِهِ: ﴿لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ [الإسراء: ٤٤]، ويَجِيءُ مِنهُ فَقُهَ بِضَمِّ القافِ إذا صارَ الفِقْهُ سَجِيَّتَهُ، فَقّاهَةٌ فَهو فَقِيهٌ.

صفحة ٦٢

ولَمّا كانَ مَصِيرُ الفِقْهِ سَجِيَّةً لا يَحْصُلُ إلّا بِمُزاوَلَةِ ما يُبَلِّغُ إلى ذَلِكَ كانَتْ صِيغَةُ التَّفَعُّلِ المُؤْذِنَةُ بِالتَّكَلُّفِ مُتَعَيِّنَةً لِأنْ يَكُونَ المُرادُ بِها تَكَلُّفُ حُصُولِ الفِقْهِ، أيِ الفَهْمِ في الدِّينِ. وفي هَذا إيماءٌ إلى أنَّ فَهْمَ الدِّينِ أمْرٌ دَقِيقُ المَسْلَكِ لا يَحْصُلُ بِسُهُولَةٍ، ولِذَلِكَ جاءَ في الحَدِيثِ الصَّحِيحِ «مَن يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيَّرا يُفَقِّهْهُ في الدِّينِ»، ولِذَلِكَ جَزَمَ العُلَماءُ بِأنَّ الفِقْهَ أفْضَلُ العُلُومِ.

وقَدْ ضَبَطَ العُلَماءُ حَقِيقَةَ الفِقْهِ بِأنَّهُ العِلْمُ بِالأحْكامِ الشَّرْعِيَّةِ العَمَلِيَّةِ المُكْتَسَبِ مِن أدِلَّتِها التَّفْصِيلِيَّةِ بِالِاجْتِهادِ.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 206

At-TawbahJuz 11 · Page 206

9:118

وَعَلَى ٱلثَّلَٰثَةِ ٱلَّذِينَ خُلِّفُواْ حَتَّىٰٓ إِذَا ضَاقَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلۡأَرۡضُ بِمَا رَحُبَتۡ وَضَاقَتۡ عَلَيۡهِمۡ أَنفُسُهُمۡ وَظَنُّوٓاْ أَن لَّا مَلۡجَأَ مِنَ ٱللَّهِ إِلَّآ إِلَيۡهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيۡهِمۡ لِيَتُوبُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ ١١٨

And [He also forgave] the three who were left alone [i.e., boycotted, regretting their error] to the point that the earth closed in on them in spite of its vastness1 and their souls confined [i.e., anguished] them and they were certain that there is no refuge from Allāh except in Him. Then He turned to them so they could repent. Indeed, Allāh is the Accepting of Repentance,2 the Merciful.

2 translator’s notes
  1. Thus it seemed to them in their extreme distress.

    [506] Refer to footnote in 2:37.

    ↩
  2. ↩

9:119

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَكُونُواْ مَعَ ٱلصَّٰدِقِينَ ١١٩

O you who have believed, fear Allāh and be with those who are true.

9:120

مَا كَانَ لِأَهۡلِ ٱلۡمَدِينَةِ وَمَنۡ حَوۡلَهُم مِّنَ ٱلۡأَعۡرَابِ أَن يَتَخَلَّفُواْ عَن رَّسُولِ ٱللَّهِ وَلَا يَرۡغَبُواْ بِأَنفُسِهِمۡ عَن نَّفۡسِهِۦۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ لَا يُصِيبُهُمۡ ظَمَأٞ وَلَا نَصَبٞ وَلَا مَخۡمَصَةٞ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا يَطَـُٔونَ مَوۡطِئٗا يَغِيظُ ٱلۡكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنۡ عَدُوّٖ نَّيۡلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُم بِهِۦ عَمَلٞ صَٰلِحٌۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١٢٠

It was not [proper] for the people of Madīnah and those surrounding them of the bedouins that they remain behind after [the departure of] the Messenger of Allāh or that they prefer themselves over his self.1 That is because they are not afflicted by thirst or fatigue or hunger in the cause of Allāh, nor do they tread on any ground that enrages the disbelievers, nor do they inflict upon an enemy any infliction but that it is registered for them as a righteous deed. Indeed, Allāh does not allow to be lost the reward of the doers of good.

1 translator’s note
  1. In times of hardship. Rather, they should have been willing to endure with the Prophet (ﷺ) whatever was necessary for Islām. ↩

9:121

وَلَا يُنفِقُونَ نَفَقَةٗ صَغِيرَةٗ وَلَا كَبِيرَةٗ وَلَا يَقۡطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمۡ لِيَجۡزِيَهُمُ ٱللَّهُ أَحۡسَنَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٢١

Nor do they spend an expenditure, small or large, or cross a valley but that it is registered for them that Allāh may reward them for the best of what they were doing.

9:122

۞ وَمَا كَانَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةٗۚ فَلَوۡلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرۡقَةٖ مِّنۡهُمۡ طَآئِفَةٞ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي ٱلدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوۡمَهُمۡ إِذَا رَجَعُوٓاْ إِلَيۡهِمۡ لَعَلَّهُمۡ يَحۡذَرُونَ ١٢٢

And it is not for the believers to go forth [to battle] all at once. For there should separate from every division of them a group [remaining] to obtain understanding in the religion and warn [i.e., advise] their people when they return to them that they might be cautious.

Ibn 'AshurTafsir · 9:122

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском