At-TawbahJuz 11 · Page 207

At-Tawbah 9:123

The Repentance · Juz 11 · Page 207

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ قَٰتِلُواْ ٱلَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ ٱلۡكُفَّارِ وَلۡيَجِدُواْ فِيكُمۡ غِلۡظَةٗۚ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلۡمُتَّقِينَ ١٢٣

O you who have believed, fight against those adjacent to you of the disbelievers and let them find in you harshness. And know that Allāh is with the righteous.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 9:123

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكم مِنَ الكُفّارِ ولْيَجِدُوا فِيكم غِلْظَةً واعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ مَعَ المُتَّقِينَ﴾

كانَ جَمِيعُ بِلادِ العَرَبِ خَلَصَ لِلْإسْلامِ قَبْلَ حَجَّةِ الوَداعِ، فَكانَتْ تُخُومُ بِلادِ الإسْلامِ مُجاوِرَةً لِبِلادِ الشّامِ مَقَرِّ نَصارى العَرَبِ، وكانُوا تَحْتَ حُكْمِ الرُّومِ، فَكانَتْ غَزْوَةُ تَبُوكَ أوَّلَ غَزْوَةٍ لِلْإسْلامِ تَجاوَزَتْ بِلادَ العَرَبِ إلى مَشارِفِ الشّامِ ولَمْ يَكُنْ فِيها قِتالٌ ولَكِنْ وُضِعَتِ الجِزْيَةُ عَلى أيْلَةَ وبُصْرى، وكانَتْ تِلْكَ الغَزْوَةُ إرْهابًا لِلنَّصارى، ونَزَلَتْ سُورَةُ

صفحة ٦٣

(بَراءَةٌ) عَقِبَها فَكانَتْ هَذِهِ الآيَةُ كالوَصِيَّةِ بِالِاسْتِمْرارِ عَلى غَزْوِ بِلادِ الكُفْرِ المُجاوِرَةِ لِبِلادِ الإسْلامِ بِحَيْثُ كَلَّما اسْتَقَرَّ بَلَدٌ لِلْإسْلامِ وكانَ تُجاوِرُهُ بِلادُ كُفْرٍ كانَ حَقًّا عَلى المُسْلِمِينَ غَزْوُ البِلادِ المُجاوِرَةِ. ولِذَلِكَ ابْتَدَأ الخُلَفاءُ بِفَتْحِ الشّامِ ثُمَّ العِراقِ ثُمَّ فارِسَ ثُمَّ انْثَنَوْا إلى مِصْرَ ثُمَّ إلى إفْرِيقِيَّةَ ثُمَّ الأنْدَلُسِ.

فالجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنافًا ابْتِدائِيًّا تَكْمِلَةً لِلْأمْرِ بِما يَتَعَيَّنُ عَلى المُسْلِمِينَ في ذُيُولِ غَزْوَةِ تَبُوكَ.

وفِي تَوْجِيهِ الخِطابِ لِلَّذِينَ آمَنُوا دُونَ النَّبِيءِ إيماءً إلى أنَّ النَّبِيءَ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - لا يَغْزُو بَعْدَ ذَلِكَ وأنَّ أجَلَهُ الشَّرِيفَ قَدِ اقْتَرَبَ. ولَعَلَّ في قَوْلِهِ: ﴿واعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ مَعَ المُتَّقِينَ﴾ [التوبة: ٣٦] إيماءً إلى التَّسْلِيَةِ عَلى فَقْدِ نَبِيِّهِمْ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - وأنَّ اللَّهَ مَعَهم كَقَوْلِهِ في الآيَةِ الأُخْرى: ﴿وسَيَجْزِي اللَّهُ الشّاكِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٤٤]

و(الغِلْظَةُ) بِكَسْرِ الغَيْنِ: الشِّدَّةُ الحِسِّيَّةُ والخُشُونَةُ، وهي مُسْتَعارَةٌ هُنا لِلْمُعامَلَةِ الضّارَّةِ، كَقَوْلِهِ: ﴿واغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ٧٣] . قالَ في الكَشّافِ: وذَلِكَ يَجْمَعُ الجُرْأةَ والصَّبْرَ عَلى القِتالِ والعُنْفَ في القَتْلِ والأسْرِ. اهـ.

قُلْتُ: والمَقْصِدُ مِن ذَلِكَ إلْقاءُ الرُّعْبِ في قُلُوبِ الأعْداءِ حَتّى يَخْشَوْا عاقِبَةَ التَّصَدِّي لِقِتالِ المُسْلِمِينَ.

ومَعْنى أمْرِ المُسْلِمِينَ بِحُصُولِ ما يَجِدُهُ الكافِرُونَ مِن غِلْظَةِ المُؤْمِنِينَ عَلَيْهِمْ هو أمْرُ المُؤْمِنِينَ بِأنْ يَكُونُوا أشِدّاءَ في قِتالِهِمْ. وهَذِهِ مُبالَغَةٌ في الأمْرِ بِالشِّدَّةِ لِأنَّهُ أُمِرَ لَهم بِأنْ يَجِدَ الكُفّارُ فِيهِمُ الشِّدَّةَ. وذَلِكَ الوِجْدانُ لا يَتَحَقَّقُ إلّا إذا كانَتِ الغِلْظَةُ بِحَيْثُ تَظْهَرُ وتَنالُ العَدُوَّ فَيُحِسُّ بِها، كَقَوْلِهِ - تَعالى - لِمُوسى ﴿فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْها مَن لا يُؤْمِنُ بِها﴾ [طه: ١٦] . وإنَّما وقَعَتْ هَذِهِ المُبالَغَةُ لِما عَلَيْهِ العَدُوُّ مِنَ القُوَّةِ، فَإنَّ المَقْصُودَ مِنَ الكُفّارِ هُنا هم نَصارى العَرَبِ وأنْصارُهُمُ الرُّومُ، وهم أصْحابُ عَدَدٍ وعُدَدٍ فَلا يَجِدُونَ الشِّدَّةَ مِنَ المُؤْمِنِينَ إلّا إذا كانَتْ شِدَّةً عَظِيمَةً.

صفحة ٦٤

ومِن وراءِ صَرِيحِ هَذا الكَلامِ تَعْرِيضٌ بِالتَّهْدِيدِ لِلْمُنافِقِينَ، إذْ قَدْ ظَهَرَ عَلى كُفْرِهِمْ وهم أشَدُّ قُرْبًا مِنَ المُؤْمِنِينَ في المَدِينَةِ. وفي هَذا السِّياقِ جاءَ قَوْلُهُ - تَعالى: ﴿يا أيُّها النَّبِيءُ جاهِدِ الكُفّارَ والمُنافِقِينَ واغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ٧٣]

وجُمْلَةُ ﴿واعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ مَعَ المُتَّقِينَ﴾ [التوبة: ٣٦] تَأْيِيدٌ وتَشْجِيعٌ ووَعْدٌ بِالنَّصْرِ إنِ اتَّقَوْا بِامْتِثالِ الأمْرِ بِالجِهادِ.

وافْتُتِحَتِ الجُمْلَةُ بِـ اعْلَمُوا لِلِاهْتِمامِ بِما يُرادُ العِلْمُ بِهِ كَما تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ - تَعالى: ﴿واعْلَمُوا أنَّما غَنِمْتُمْ مِن شَيْءٍ﴾ [الأنفال: ٤١] في سُورَةِ الأنْفالِ. والمَعِيَّةُ هُنا مَعِيَّةُ النَّصْرِ والتَّأْيِيدِ، كَقَوْلِهِ - تَعالى: ﴿إذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إنَّ اللَّهَ مَعَنا﴾ [التوبة: ٤٠] . وهَذا تَأْيِيدٌ لَهم إذْ قَدْ عَلِمُوا قُوَّةَ الرُّومِ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 207

At-TawbahJuz 11 · Page 207

9:123

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ قَٰتِلُواْ ٱلَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ ٱلۡكُفَّارِ وَلۡيَجِدُواْ فِيكُمۡ غِلۡظَةٗۚ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلۡمُتَّقِينَ ١٢٣

O you who have believed, fight against those adjacent to you of the disbelievers and let them find in you harshness. And know that Allāh is with the righteous.

9:124

وَإِذَا مَآ أُنزِلَتۡ سُورَةٞ فَمِنۡهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمۡ زَادَتۡهُ هَٰذِهِۦٓ إِيمَٰنٗاۚ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ فَزَادَتۡهُمۡ إِيمَٰنٗا وَهُمۡ يَسۡتَبۡشِرُونَ ١٢٤

And whenever a sūrah is revealed, there are among them [i.e., the hypocrites] those who say, "Which of you has this increased in faith?" As for those who believed, it has increased them in faith, while they are rejoicing.

9:125

وَأَمَّا ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ فَزَادَتۡهُمۡ رِجۡسًا إِلَىٰ رِجۡسِهِمۡ وَمَاتُواْ وَهُمۡ كَٰفِرُونَ ١٢٥

But as for those in whose hearts is disease, it has [only] increased them in evil [in addition] to their evil.1 And they will have died while they are disbelievers.

1 translator’s note
  1. Literally, "filth," i.e., disbelief and hypocrisy. ↩

9:126

أَوَلَا يَرَوۡنَ أَنَّهُمۡ يُفۡتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٖ مَّرَّةً أَوۡ مَرَّتَيۡنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمۡ يَذَّكَّرُونَ ١٢٦

Do they not see that they are tried every year once or twice but then they do not repent nor do they remember?

9:127

وَإِذَا مَآ أُنزِلَتۡ سُورَةٞ نَّظَرَ بَعۡضُهُمۡ إِلَىٰ بَعۡضٍ هَلۡ يَرَىٰكُم مِّنۡ أَحَدٖ ثُمَّ ٱنصَرَفُواْۚ صَرَفَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُم بِأَنَّهُمۡ قَوۡمٞ لَّا يَفۡقَهُونَ ١٢٧

And whenever a sūrah is revealed, they look at each other, [as if saying], "Does anyone see you?" and then they dismiss themselves. Allāh has dismissed their hearts because they are a people who do not understand.

9:128

لَقَدۡ جَآءَكُمۡ رَسُولٞ مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ عَزِيزٌ عَلَيۡهِ مَا عَنِتُّمۡ حَرِيصٌ عَلَيۡكُم بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ رَءُوفٞ رَّحِيمٞ ١٢٨

There has certainly come to you a Messenger from among yourselves. Grievous to him is what you suffer; [he is] concerned over you [i.e., your guidance] and to the believers is kind and merciful.

9:129

فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَقُلۡ حَسۡبِيَ ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ عَلَيۡهِ تَوَكَّلۡتُۖ وَهُوَ رَبُّ ٱلۡعَرۡشِ ٱلۡعَظِيمِ ١٢٩

But if they turn away, [O Muḥammad], say, "Sufficient for me is Allāh; there is no deity except Him. On Him I have relied, and He is the Lord of the Great Throne."

Ibn 'AshurTafsir · 9:123

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском