At-Tawbah 9:16
The Repentance · Juz 10 · Page 189
أَمۡ حَسِبۡتُمۡ أَن تُتۡرَكُواْ وَلَمَّا يَعۡلَمِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ جَٰهَدُواْ مِنكُمۡ وَلَمۡ يَتَّخِذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَا رَسُولِهِۦ وَلَا ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَلِيجَةٗۚ وَٱللَّهُ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ١٦
Do you think that you will be left [as you are] while Allāh has not yet made evident those among you who strive [for His cause] and do not take other than Allāh, His Messenger and the believers as intimates? And Allāh is [fully] Aware of what you do.
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 9:16
﴿أمْ حَسِبْتُمْ﴾ خِطابٌ لِمَن شَقَّ عَلَيْهِ القِتالُ مِنَ المُؤْمِنِينَ أوِ المُنافِقِينَ و( أمْ ) مُنْقَطِعَةٌ جِيءَ بِها لِلِانْتِقالِ عَنْ أمْرِهِمْ بِالقِتالِ إلى تَوْبِيخِهِمْ أوْ مِنَ التَّوْبِيخِ السّابِقِ إلى تَوْبِيخٍ آخَرَ، والهَمْزَةُ المُقَدَّرَةُ مَعَ بَلْ لِلتَّوْبِيخِ عَلى الحُسْبانِ المَذْكُورِ أيْ بَلْ أحَسِبْتُمْ وظَنَنْتُمْ ﴿أنْ تُتْرَكُوا﴾ عَلى ما أنْتُمْ عَلَيْهِ ولا تُؤْمَرُوا بِالجِهادِ ولا تُبْتَلُوا بِما يُمَحِّصُكم ﴿ولَمّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنكُمْ﴾ الواوُ حالِيَّةٌ و( لَمّا ) لِلنَّفْيِ مَعَ التَّوَقُّعِ ونَفْيِ العِلْمِ، والمُرادُ نَفْيُ المَعْلُومِ وهو الجِهادُ عَلى أبْلَغِ وجْهٍ إذْ هو بِطْرِيقِ البُرْهانِ إذْ لَوْ وقَعَ جِهادُهم عَلِمَهُ اللَّهُ تَعالى لا مَحالَةَ فَإنَّ وُقُوعَ ما لا يَعْلَمُهُ عَزَّ وجَلَّ مُحالٌ كَما أنَّ عَدَمَ وُقُوعِ ما يَعْلَمُهُ كَذَلِكَ وإلّا لَمْ يُطابِقْ عِلْمُهُ سُبْحانَهُ الواقِعَ فَيَكُونُ جَهْلًا وهو مِن أعْظَمِ المُحالاتِ، فالكَلامُ مِن بابِ الكِنايَةِ، وقِيلَ: إنَّ العِلْمَ مَجازٌ عَنِ التَّبْيِينِ مَجازًا مُرْسَلًا بِاسْتِعْمالِهِ في لازِمِ مَعْناهُ، وفي الكَشّافِ ما يُشْعِرُ أوَّلًا بِأنَّ العِلْمَ مَجازٌ عَمّا ذُكِرَ، وثانِيًا ما يُشْعِرُ بِأنَّهُ مِن بابِ الكِنايَةِ، وأُجِيبُ عَنْهُ بِأنَّهُ أشارَ بِذَلِكَ إلى أنَّهُ اسْتُعْمِلَ لِنَفْيِ الوُجُودِ مُبالَغَةً في نَفْيِ التَّبْيِينِ، وما ذَكَرَهُ أوَّلًا مِن قَوْلِهِ: إنَّكم لا تُتْرَكُونَ عَلى ما أنْتُمْ عَلَيْهِ حَتّى يَتَبَيَّنَ الخُلَّصُ مِنكم وهُمُ الَّذِينَ جاهَدُوا في سَبِيلِ اللَّهِ تَعالى لِوَجْهِهِ جَلَّ شَأْنُهُ حاصِلَ المَعْنى، وذَلِكَ لِأنَّهُ خِطابٌ لِلْمُؤْمِنِينَ إلْهابًا لَهم وحَثًّا عَلى ما حَضَّهم عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿قاتِلُوهم يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ﴾ فَإذا
صفحة 64
وُبِّخُوا عَلى حُسْبانِ أنْ يُتْرَكُوا ولَمْ يُوجَدْ فِيما بَيْنَهم مُجاهِدٌ مُخْلِصٌ دَلَّ عَلى أنَّهم إنْ لَمْ يُقاتِلُوا لَمْ يَكُونُوا مُخْلِصِينَ وأنَّ الإخْلاصَ إذا لَمْ يَظْهَرْ أثَرُهُ بِالجِهادِ في سَبِيلِ اللَّهِ تَعالى ومُضادَّةِ الكَفّارِ كَلا إخْلاصٍ، ولَوْ فُسِّرَ العِلْمُ بِالتَّبَيُّنِ لَمْ يَفِدْ هَذِهِ المُبالَغَةَ فَتَدَبَّرْ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَمْ يَتَّخِذُوا﴾ عَطْفٌ عَلى جاهِدُوا وداخِلٌ في حَيِّزِ الصِّلَةِ، أوْ حالٌ مِن فاعِلِهِ، أيْ جاهِدُوا حالَ كَوْنِهِمْ غَيْرَ مُتَّخِذِينَ ﴿مِن دُونِ اللَّهِ ولا رَسُولِهِ ولا المُؤْمِنِينَ ولِيجَةً﴾ أيْ: بِطانَةً وصاحِبَ سِرٍّ كَما قالَ ابْنُ عَبّاسٍ، وهي مِنَ الوُلُوجِ وهو الدُّخُولُ وكُلُّ شَيْءٍ أدْخَلْتَهُ في شَيْءٍ ولَيْسَ مِنهُ فَهو ولِيجَةُ، ويَكُونُ لِلْمُفْرَدِ وغَيْرِهِ بِلَفْظٍ واحِدٍ وقَدْ يُجْمَعُ عَلى ولائِجَ، و﴿مِن دُونِ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِالِاتِّخاذِ إنْ أُبْقِيَ عَلى حالِهِ أوْ مَفْعُولٌ ثانٍ لَهُ إنْ جُعِلَ بِمَعْنى التَّصْيِيرِ ﴿واللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ﴾ أيْ بِجَمِيعِ أعْمالِكم فَيُجازِيكم عَلَيْها إنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ وإنْ شَرًّا فَشَرٌّ، وقُرِئَ عَلى الغَيْبَةِ وفي هَذا إزاحَةٌ لِما يُتَوَهَّمُ مِن ظاهِرِ قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿ولَمّا يَعْلَمِ﴾ إلَخْ مِن أنَّهُ تَعالى لا يَعْلَمُ الأشْياءَ قَبْلَ وُقُوعِها كَما ذَهَبَ إلَيْهِ هِشامٌ مُسْتَدِلًّا بِذَلِكَ.
ووَجْهُ الإزاحَةِ أنَّ ( ﴿تَعْمَلُونَ﴾ ) مُسْتَقْبَلٌ فَيَدُلُّ عَلى خِلافِ ما ذَكَرَهُ.
Page 189
9:14
قَٰتِلُوهُمۡ يُعَذِّبۡهُمُ ٱللَّهُ بِأَيۡدِيكُمۡ وَيُخۡزِهِمۡ وَيَنصُرۡكُمۡ عَلَيۡهِمۡ وَيَشۡفِ صُدُورَ قَوۡمٖ مُّؤۡمِنِينَ ١٤
Fight them; Allāh will punish them by your hands and will disgrace them and give you victory over them and satisfy the breasts [i.e., desires] of a believing people
9:15
وَيُذۡهِبۡ غَيۡظَ قُلُوبِهِمۡۗ وَيَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَىٰ مَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ١٥
And remove the fury in their [i.e., the believers'] hearts. And Allāh turns in forgiveness to whom He wills; and Allāh is Knowing and Wise.
9:16
أَمۡ حَسِبۡتُمۡ أَن تُتۡرَكُواْ وَلَمَّا يَعۡلَمِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ جَٰهَدُواْ مِنكُمۡ وَلَمۡ يَتَّخِذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَا رَسُولِهِۦ وَلَا ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَلِيجَةٗۚ وَٱللَّهُ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ١٦
Do you think that you will be left [as you are] while Allāh has not yet made evident those among you who strive [for His cause] and do not take other than Allāh, His Messenger and the believers as intimates? And Allāh is [fully] Aware of what you do.
9:17
مَا كَانَ لِلۡمُشۡرِكِينَ أَن يَعۡمُرُواْ مَسَٰجِدَ ٱللَّهِ شَٰهِدِينَ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِم بِٱلۡكُفۡرِۚ أُوْلَٰٓئِكَ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ وَفِي ٱلنَّارِ هُمۡ خَٰلِدُونَ ١٧
It is not for the polytheists to maintain the mosques of Allāh [while] witnessing against themselves with disbelief. [For] those, their deeds have become worthless, and in the Fire they will abide eternally.
9:18
إِنَّمَا يَعۡمُرُ مَسَٰجِدَ ٱللَّهِ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَى ٱلزَّكَوٰةَ وَلَمۡ يَخۡشَ إِلَّا ٱللَّهَۖ فَعَسَىٰٓ أُوْلَٰٓئِكَ أَن يَكُونُواْ مِنَ ٱلۡمُهۡتَدِينَ ١٨
The mosques of Allāh are only to be maintained by those who believe in Allāh and the Last Day and establish prayer and give zakāh and do not fear except Allāh, for it is expected that those will be of the [rightly] guided.
9:19
۞ أَجَعَلۡتُمۡ سِقَايَةَ ٱلۡحَآجِّ وَعِمَارَةَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ كَمَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَجَٰهَدَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۚ لَا يَسۡتَوُۥنَ عِندَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٩
Have you made the providing of water for the pilgrim and the maintenance of al-Masjid al-Ḥarām equal to [the deeds of] one who believes in Allāh and the Last Day and strives in the cause of Allāh? They are not equal in the sight of Allāh. And Allāh does not guide the wrongdoing people.
9:20
ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ أَعۡظَمُ دَرَجَةً عِندَ ٱللَّهِۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَآئِزُونَ ٢٠
The ones who have believed, emigrated and striven in the cause of Allāh with their wealth and their lives are greater in rank in the sight of Allāh. And it is those who are the attainers [of success].