At-TawbahJuz 10 · Page 191

At-Tawbah 9:27

The Repentance · Juz 10 · Page 191

ثُمَّ يَتُوبُ ٱللَّهُ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ عَلَىٰ مَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٢٧

Then Allāh will accept repentance after that for whom He wills; and Allāh is Forgiving and Merciful.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Atiyya

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 9:25–27

قوله عزّ وجلّ:

﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ في مَواطِنَ كَثِيرَةٍ ويَوْمَ حُنَيْنٍ إذْ أعْجَبَتْكم كَثْرَتُكم فَلَمْ تُغْنِ عنكم شَيْئًا وضاقَتْ عَلَيْكُمُ الأرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ ولَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ﴾ ﴿ثُمَّ أنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وعَلى المُؤْمِنِينَ وأنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْها وعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وذَلِكَ جَزاءُ الكافِرِينَ﴾ ﴿ثُمَّ يَتُوبُ اللهُ مِن بَعْدِ ذَلِكَ عَلى مِن يَشاءُ واللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾

هَذِهِ مُخاطَبَةٌ لِجَمِيعِ المُؤْمِنِينَ، يُعَدِّدُ اللهُ نِعَمَهُ عَلَيْهِمْ، و"مَواطِنَ" جَمْعُ مَوْطِنٍ بِكَسْرِ الطاءِ، والمَوْطِنُ: مَوْضِعُ الإقامَةِ أوِ الحُلُولِ لِأنَّهُ أوَّلُ الإقامَةِ، والمَواطِنُ المُشارُ إلَيْها بَدْرٌ، والخَنْدَقُ، والنَضِيرُ، وقُرَيْظَةُ، ولَمْ يُصْرَفْ "مَواطِنُ" لِأنَّهُ جَمْعٌ (p-٢٨٤)وَنِهايَةُ جَمْعٍ. و"يَوْمَ" عَطَفَ عَلى مَوْضِعِ قَوْلِهِ: "فِي مَواطِنَ" أو عَلى لَفْظَةٍ بِتَقْدِيرٍ: "وَفِي يَوْمِ"، فانْحَذَفَ حَرْفُ الخَفْضِ، و"حُنَيْنٍ" وادٍ بَيْنَ مَكَّةَ والطائِفِ قَرِيبٌ مِن ذِي المَجازِ، وصُرِفَ حِينَ أُرِيدَ بِهِ المَوْضِعُ والمَكانُ، ولَوْ أُرِيدَ بِهِ البُقْعَةُ لَمْ يُصْرَفْ، كَما قالَ الشاعِرُ:

؎ نَصَرُوا نَبِيَّهم وشَدُّوا أزْرَهُ ∗∗∗ بِحُنَيْنَ يَوْمَ تَواكُلِ الأبْطالِ

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ أعْجَبَتْكم كَثْرَتُكُمْ﴾ رُوِيَ «أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قالَ حِينَ رَأى حَمْلَتَهُ اثْنَيْ عَشَرَ ألْفًا: "لَنْ نُغْلَبَ اليَوْمَ مِن قِلَّةٍ"،» ورُوِيَ أنَّ رَجُلًا مِن أصْحابِهِ قالَها فَأرادَ اللهُ إظْهارَ العَجْزِ فَظَهَرَ حِينَ فَرَّ الناسُ، ثُمَّ عَطَفَ القَدَرُ بِنَصْرِهِ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الأرْضُ بِما رَحُبَتْ﴾ أيْ: بِقَدْرِ ما هي رَحْبَةٌ واسِعَةٌ لِشِدَّةِ الحالِ وصُعُوبَتِها، فَـ "ما" مَصْدَرِيَّةٌ.

وقَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ ولَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ﴾ يُرِيدُ فِرارَ الناسِ عَنِ النَبِيِّ ﷺ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

واخْتِصارُ هَذِهِ القِصَّةِ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، لَمّا فَتَحَ مَكَّةَ وكانَ في عَشَرَةِ آلافٍ مِن أصْحابِهِ وانْضافَ إلَيْهِ ألْفانِ مِنَ الطُلَقاءِ فَصارَ في اثْنَيْ عَشَرَ ألْفًا سَمِعَ بِذَلِكَ كُفّارُ العَرَبِ فَشَقَّ عَلَيْهِمْ، فَجَمَعَتْ لَهُ هَوازِنُ وألْفافُها وعَلَيْهِمْ مالِكُ بْنُ عَوْفٍ النَصْرِيُّ، وثَقِيفٌ وعَلَيْهِمْ عَبْدُ يالِيلَ بْنِ عَمْرٍو، وانْضافَ إلَيْهِمْ أخْلاطٌ مِنَ الناسِ حَتّى كانُوا ثَلاثِينَ ألْفًا، فَخَرَجَ إلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتّى اجْتَمَعُوا بِحُنَيْنٍ، فَلَمّا تَصافَّ الناسُ حَمَلَ المُشْرِكُونَ مِن جَوانِبِ الوادِي، فانْهَزَمَ المُسْلِمُونَ، قالَ قَتادَةُ: ويُقالُ: إنَّ الطُلَقاءَ مِن أهْلِ مَكَّةَ فَرُّوا وقَصَدُوا إلْقاءَ الهَزِيمَةِ في المُسْلِمِينَ، وكانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلى بَغْلَةٍ شَهْباءَ، «وَقالَ (p-٢٨٥)أبُو عَبْدِ الرَحْمَنِ الفِهْرِيُّ: كُنْتُ مَعَ النَبِيِّ ﷺ يَوْمَئِذٍ، وكانَ عَلى فَرَسٍ قَدِ اكْتَنَفَهُ العَبّاسُ عَمُّهُ وابْنُ عَمِّهِ أبُو سُفْيانَ بْنُ الحارِثِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ، وبَيْنَ يَدَيْهِ أيْمَنُ بْنُ أمِّ أيْمَنَ -وَثُمَّ قُتِلَ رَحِمَهُ اللهُ- فَلَمّا رَأى رَسُولُ اللهِ ﷺ شِدَّةَ الحالِ نَزَلَ عن بَغْلَتِهِ إلى الأرْضِ -قالَهُ البَراءُ بْنُ عازِبٍ - واسْتَنْصَرَ اللهَ عَزَّ وجَلَّ فَأخَذَ قَبْضَةً مِن تُرابٍ وحَصًى فَرَمى بِها وُجُوهَ الكُفّارِ، وقالَ: "شاهَتِ الوُجُوهُ"، وقالَ أبُو عَبْدِ الرَحْمَنِ: تَطاوَلَ مِن فَرَسِهِ فَأخَذَ قَبْضَةَ التُرابِ ونَزَلَتِ المَلائِكَةُ لِنَصْرِهِ ونادى رَسُولُ اللهِ ﷺ: "يا لَلْأنْصارِ"، وأمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ العَبّاسَ أنْ يُنادِيَ: أيْنَ أصْحابُ الشَجَرَةِ؟ أيْنَ أصْحابُ سُورَةِ البَقَرَةِ؟ فَرَجَعَ الناسُ عُنُقًا واحِدًا وانْهَزَمَ المُشْرِكُونَ، قالَ يَعْلى بْنُ عَطاءٍ: فَحَدَّثَنِي أبْناؤُهم عن آبائِهِمْ قالُوا: لَمْ يَبْقَ مِنّا أحَدٌ إلّا دَخَلَ في عَيْنَيْهِ مِن ذَلِكَ التُرابِ،» واسْتِيعابُ هَذِهِ القِصَّةِ في كِتابِ السِيَرِ.

وظاهِرُ كَلامِ النَحّاسِ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كانَ في أرْبَعَةَ عَشَرَ ألْفًا، وهَذا غَلَطٌ. وقَوْلُهُ: "مُدْبِرِينَ" نَصْبٌ عَلى الحالِ المُؤَكِّدَةِ كَقَوْلِهِ: ﴿وَهُوَ الحَقُّ مُصَدِّقًا﴾ [البقرة: ٩١]، والمُؤَكِّدَةُ هي الَّتِي يَدُلُّ ما قَبْلَها عَلَيْها كَدَلالَةِ التَوَلِّي عَلى الإدْبارِ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ أنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ﴾ الآيَةُ، "ثُمَّ" هاهُنا عَلى بابِها مِنَ التَرْتِيبِ، والسَكِينَةُ: النَصْرُ الَّذِي سَكَنَتْ إلَيْهِ ومَعَهُ النُفُوسُ والحالُ، والإشارَةُ بِالمُؤْمِنِينَ إلى الأنْصارِ عَلى ما رُوِيَ، وذَلِكَ «أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نادى في ذَلِكَ اليَوْمِ: "يا مَعْشَرَ الأنْصارِ"،» فانْصَرَفُوا وهم رَدُّوا الهَزِيمَةَ، والجُنُودُ: المَلائِكَةُ والرُعْبُ. قالَ أبُو حاجِرٍ يَزِيدُ بْنُ عامِرٍ: "كانَ في أجْوافِنا مِثْلُ ضَرْبَةِ الحَجَرِ في الطَسْتِ مِنَ الرُعْبِ"، وعَذابُ (p-٢٨٦)الَّذِينَ كَفَرُوا هو القَتْلُ الَّذِي اسْتَحَرَّ فِيهِمْ والأسْرُ الَّذِي تَمَكَّنَ في ذَرارِيهِمْ، وكانَ مالِكُ ابْنُ عَوْفٍ النَصْرِيُّ قَدْ أخْرَجَ الناسَ بِالعِيالِ والذَرارِي لِيُقاتِلُوا عَلَيْها، فَخَطَّأهُ في ذَلِكَ دُرَيْدُ بْنُ الصِمَّةِ، وقالَ لِمالِكِ بْنِ عَوْفٍ: راعِي ضَأْنٍ، وهَلْ يَرُدُّ المُنْهَزِمَ شَيْءٌ؟ وفي ذَلِكَ اليَوْمِ قُتِلَ دُرَيْدُ بْنُ الصِمَّةِ القَتَلَةَ المَشْهُورَةَ، قَتَلَهُ رَبِيعُ بْنُ رَفِيعِ بْنِ أُهْبانِ السِلْمِيُّ، ويُقالُ ابْنُ الدُغُنَّةِ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ يَتُوبُ اللهُ مِن بَعْدِ ذَلِكَ عَلى مِن يَشاءُ﴾ إعْلامٌ بِأنَّ مَن أسْلَمَ وتابَ مِنَ الكُفّارِ الَّذِينَ نَجَوْا ذَلِكَ اليَوْمَ فَإنَّهم مَقْبُولُونَ مُسْلِمُونَ مَوْعُودُونَ بِالغُفْرانِ والرَحْمَةِ.

Saheeh International · Ibn 'Atiyya · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 191

At-TawbahJuz 10 · Page 191

9:27

ثُمَّ يَتُوبُ ٱللَّهُ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ عَلَىٰ مَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٢٧

Then Allāh will accept repentance after that for whom He wills; and Allāh is Forgiving and Merciful.

9:28

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّمَا ٱلۡمُشۡرِكُونَ نَجَسٞ فَلَا يَقۡرَبُواْ ٱلۡمَسۡجِدَ ٱلۡحَرَامَ بَعۡدَ عَامِهِمۡ هَٰذَاۚ وَإِنۡ خِفۡتُمۡ عَيۡلَةٗ فَسَوۡفَ يُغۡنِيكُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦٓ إِن شَآءَۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ٢٨

O you who have believed, indeed the polytheists are unclean, so let them not approach al-Masjid al-Ḥarām after this, their [final] year. And if you fear privation, Allāh will enrich you from His bounty if He wills. Indeed, Allāh is Knowing and Wise.

9:29

قَٰتِلُواْ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَلَا بِٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ ٱلۡحَقِّ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ حَتَّىٰ يُعۡطُواْ ٱلۡجِزۡيَةَ عَن يَدٖ وَهُمۡ صَٰغِرُونَ ٢٩

Fight against those who do not believe in Allāh or in the Last Day and who do not consider unlawful what Allāh and His Messenger have made unlawful and who do not adopt the religion of truth [i.e., Islām] from those who were given the Scripture - [fight] until they give the jizyah1 willingly while they are humbled.

1 translator’s note
  1. A tax required of non-Muslims exempting them from military service and entitling them to the protection of the Islāmic state. Concurrently, zakāh is not taken from them, being an obligation only upon Muslims. ↩

9:30

وَقَالَتِ ٱلۡيَهُودُ عُزَيۡرٌ ٱبۡنُ ٱللَّهِ وَقَالَتِ ٱلنَّصَٰرَى ٱلۡمَسِيحُ ٱبۡنُ ٱللَّهِۖ ذَٰلِكَ قَوۡلُهُم بِأَفۡوَٰهِهِمۡۖ يُضَٰهِـُٔونَ قَوۡلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبۡلُۚ قَٰتَلَهُمُ ٱللَّهُۖ أَنَّىٰ يُؤۡفَكُونَ ٣٠

The Jews say, "Ezra is the son of Allāh"; and the Christians say, "The Messiah is the son of Allāh." That is their statement from their mouths; they imitate the saying of those who disbelieved before [them]. May Allāh destroy them; how are they deluded?

9:31

ٱتَّخَذُوٓاْ أَحۡبَارَهُمۡ وَرُهۡبَٰنَهُمۡ أَرۡبَابٗا مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَٱلۡمَسِيحَ ٱبۡنَ مَرۡيَمَ وَمَآ أُمِرُوٓاْ إِلَّا لِيَعۡبُدُوٓاْ إِلَٰهٗا وَٰحِدٗاۖ لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۚ سُبۡحَٰنَهُۥ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٣١

They have taken their scholars and monks as lords besides Allāh,1 and [also] the Messiah, the son of Mary.2 And they were not commanded except to worship one God; there is no deity except Him. Exalted is He above whatever they associate with Him.

2 translator’s notes
  1. By their obedience to them rather than to what Allāh ordained.

    [468] By their worship of him in conjunction with Allāh.

    ↩
  2. ↩
Ibn 'AtiyyaTafsir · 9:27

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском