At-TawbahJuz 10 · Page 191

At-Tawbah 9:28

The Repentance · Juz 10 · Page 191

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّمَا ٱلۡمُشۡرِكُونَ نَجَسٞ فَلَا يَقۡرَبُواْ ٱلۡمَسۡجِدَ ٱلۡحَرَامَ بَعۡدَ عَامِهِمۡ هَٰذَاۚ وَإِنۡ خِفۡتُمۡ عَيۡلَةٗ فَسَوۡفَ يُغۡنِيكُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦٓ إِن شَآءَۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ٢٨

O you who have believed, indeed the polytheists are unclean, so let them not approach al-Masjid al-Ḥarām after this, their [final] year. And if you fear privation, Allāh will enrich you from His bounty if He wills. Indeed, Allāh is Knowing and Wise.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Atiyya

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 9:28

قوله عزّ وجلّ:

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّما المُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا المَسْجِدَ الحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هَذا وإنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ إنْ شاءَ إنْ اللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾

قالَ قَتادَةُ، ومَعْمَرُ بْنُ راشِدٍ، وغَيْرُهُما: صِفَةُ المُشْرِكِ بِالنَجَسِ إنَّما كانَتْ لِأنَّهُ جُنُبٌ، إذْ غُسْلُهُ مِنَ الجَنابَةِ لَيْسَ بِغُسْلٍ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ وغَيْرُهُ: بَلْ مَعْنى الشِرْكِ هو الَّذِي نَجَّسَهُ كَنَجاسَةِ الخَمْرِ، قالَ الحَسَنُ البَصْرِيُّ: مَن صافَحَ مُشْرِكًا فَلْيَتَوَضَّأْ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

فَمَن قالَ: "بِسَبَبِ الجَنابَةِ" أوجَبَ الغُسْلَ عَلى مَن يُسَلِّمُ مِنَ المُشْرِكِينَ، ومَن قالَ بِالقَوْلِ الآخَرِ لَمْ يُوجِبِ الغُسْلَ، والمَذْهَبُ كُلُّهُ عَلى القَوْلِ بِإيجابِ الغُسْلِ إلّا ابْنَ عَبْدِ الحَكَمِ فَإنَّهُ قالَ: لَيْسَ بِواجِبٍ.

وقَرَأ أبُو حَيَوَةَ: "نِجْسٌ" بِكَسْرِ النُونِ وسُكُونِ الجِيمِ.

(p-٢٨٧)وَنَصَّ اللهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ عَلى المُشْرِكِينَ وعَلى المَسْجِدِ الحَرامِ، فَقاسَ مالِكٌ رَحِمَهُ اللهُ وغَيْرُهُ جَمِيعَ الكُفّارِ مِن أهْلِ الكِتابِ وغَيْرِهِمْ عَلى المُشْرِكِينَ، وقاسَ سائِرَ المَساجِدِ عَلى المَسْجِدِ الحَرامِ، ومَنَعَ مِن دُخُولِ الجَمِيعِ في جَمِيعِ المَساجِدِ، وكَذَلِكَ كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ إلى عُمّالِهِ، ونَزَعَ في كِتابِهِ بِهَذِهِ الآيَةِ، ويُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أذِنَ اللهُ أنْ تُرْفَعَ﴾ [النور: ٣٦]، وقالَ الشافِعِيُّ: هي عامَّةٌ في الكُفّارِ خاصَّةً في المَسْجِدِ الحَرامِ، فَأباحَ دُخُولَ اليَهُودِ والنَصارى والوَثَنِيِّينَ في سائِرِ المَساجِدِ، ومِن حُجَّتِهِ حَدِيثُ رَبْطِ ثُمامَةَ بْنِ أثالٍ، وقالَ أبُو حَنِيفَةَ " هي خاصَّةٌ في عَبَدَةِ الأوثانِ وفي المَسْجِدِ الحَرامِ، فَأباحَ دُخُولَ اليَهُودِ والنَصارى في المَسْجِدِ الحَرامِ وغَيْرِهِ، ودُخُولَ عَبَدَةِ الأوثانِ في سائِرِ المَساجِدِ، وقالَ عَطاءٌ: وصْفُ المَسْجِدِ بِالحَرامِ ومَنعُ القُرْبِ يَقْتَضِي مَنعَهم مِن جَمِيعِ الحَرَمِ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وقُوَّةُ قَوْلِهِ: ﴿فَلا يَقْرَبُوا﴾ تَقْتَضِي أمْرَ المُسْلِمِينَ بِمَنعِهِمْ، «وَقالَ جابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، وقَتادَةُ: لا يَقْرَبُ المَسْجِدَ الحَرامَ مُشْرِكٌ إلّا أنْ يَكُونَ صاحِبَ جِزْيَةٍ أو عَبْدًا لِمُسْلِمٍ،» وعَبَدَةُ الأوثانِ مُشْرِكُونَ بِإجْماعٍ.

واخْتُلِفَ في أهْلِ الكِتابِ فَمَذْهَبُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ وغَيْرِهِ أنَّهم مُشْرِكُونَ، وقالَ جُمْهُورُ أهْلِ العِلْمِ: لَيْسُوا بِمُشْرِكِينَ، وفائِدَةُ هَذا الخِلافِ تَتَبَيَّنُ في فِقْهِ مَناكِحِهِمْ وذَبائِحِهِمْ وغَيْرِ ذَلِكَ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَعْدَ عامِهِمْ هَذا﴾ يُرِيدُ: بَعْدَ عامِ تِسْعٍ مِنَ الهِجْرَةِ، وهو عامَ حَجَّ أبُو بَكْرٍ بِالناسِ وأذَّنَ عَلِيٌّ بِسُورَةِ بَراءَةٍ. (p-٢٨٨)وَأمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً﴾ قالَ عَمْرُو بْنُ فائِدٍ: المَعْنى: وإذْ خِفْتُمْ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وهَذِهِ عُجْمَةٌ، والمَعْنى بارِعٌ بِـ "وَإنْ"، وكانَ المُسْلِمُونَ لَمّا -مُنِعَ المُشْرِكُونَ مِنَ المَوْسِمِ وهم كانُوا يَجْلِبُونَ الأطْعِمَةَ والتِجاراتِ- قَذَفَ الشَيْطانُ في نُفُوسِهِمُ الخَوْفَ مِنَ الفَقْرِ، وقالُوا: مِن أيْنَ نَعِيشُ؟ فَوَعَدَهُمُ اللهُ بِأنْ يُغْنِيَهم مِن فَضْلِهِ، قالَ الضَحّاكُ: فَفَتَحَ عَلَيْهِمْ بابَ أخْذِ الجِزْيَةِ مِن أهْلِ الذِمَّةِ، بِقَوْلِهِ: ﴿قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ﴾ [التوبة: ٢٩] إلى قَوْلِهِ: ﴿وَهم صاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩]، وقالَ عِكْرِمَةُ: أغْناهم بِإدْرارِ المَطَرِ عَلَيْهِمْ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وأسْلَمَتِ العَرَبُ فَتَمادى حَجُّهم وتَجْرُهم وأغْنى اللهُ مِن فَضْلِهِ بِالجِهادِ والظُهُورِ عَلى الأُمَمِ.

والعَيْلَةُ: الفَقْرُ، يُقالُ: عالَ الرَجُلُ يَعِيلُ عَيْلَةً إذا افْتَقَرَ، قالَ الشاعِرُ:

؎ وما يَدْرِي الفَقِيرُ مَتى غِناهُ ∗∗∗ وما يَدْرِي الغَنِيُّ مَتى يَعِيلُ

وقَرَأ عَلْقَمَةُ وغَيْرُهُ مِن أصْحابِ ابْنِ مَسْعُودٍ، "عائِلَةً" وهو مَصْدَرٌ كالقائِلَةِ مِن قالَ يَقِيلُ، وكالعاقِبَةِ والعافِيَةِ، ويُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ نَعْتًا لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: "حالًا عائِلَةً"، وحَكى الطَبَرِيُّ أنَّهُ يُقالُ: "عالَ يَعُولُ" إذا افْتَقَرَ.

Saheeh International · Ibn 'Atiyya · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 191

At-TawbahJuz 10 · Page 191

9:27

ثُمَّ يَتُوبُ ٱللَّهُ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ عَلَىٰ مَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٢٧

Then Allāh will accept repentance after that for whom He wills; and Allāh is Forgiving and Merciful.

9:28

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّمَا ٱلۡمُشۡرِكُونَ نَجَسٞ فَلَا يَقۡرَبُواْ ٱلۡمَسۡجِدَ ٱلۡحَرَامَ بَعۡدَ عَامِهِمۡ هَٰذَاۚ وَإِنۡ خِفۡتُمۡ عَيۡلَةٗ فَسَوۡفَ يُغۡنِيكُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦٓ إِن شَآءَۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ٢٨

O you who have believed, indeed the polytheists are unclean, so let them not approach al-Masjid al-Ḥarām after this, their [final] year. And if you fear privation, Allāh will enrich you from His bounty if He wills. Indeed, Allāh is Knowing and Wise.

9:29

قَٰتِلُواْ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَلَا بِٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ ٱلۡحَقِّ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ حَتَّىٰ يُعۡطُواْ ٱلۡجِزۡيَةَ عَن يَدٖ وَهُمۡ صَٰغِرُونَ ٢٩

Fight against those who do not believe in Allāh or in the Last Day and who do not consider unlawful what Allāh and His Messenger have made unlawful and who do not adopt the religion of truth [i.e., Islām] from those who were given the Scripture - [fight] until they give the jizyah1 willingly while they are humbled.

1 translator’s note
  1. A tax required of non-Muslims exempting them from military service and entitling them to the protection of the Islāmic state. Concurrently, zakāh is not taken from them, being an obligation only upon Muslims. ↩

9:30

وَقَالَتِ ٱلۡيَهُودُ عُزَيۡرٌ ٱبۡنُ ٱللَّهِ وَقَالَتِ ٱلنَّصَٰرَى ٱلۡمَسِيحُ ٱبۡنُ ٱللَّهِۖ ذَٰلِكَ قَوۡلُهُم بِأَفۡوَٰهِهِمۡۖ يُضَٰهِـُٔونَ قَوۡلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبۡلُۚ قَٰتَلَهُمُ ٱللَّهُۖ أَنَّىٰ يُؤۡفَكُونَ ٣٠

The Jews say, "Ezra is the son of Allāh"; and the Christians say, "The Messiah is the son of Allāh." That is their statement from their mouths; they imitate the saying of those who disbelieved before [them]. May Allāh destroy them; how are they deluded?

9:31

ٱتَّخَذُوٓاْ أَحۡبَارَهُمۡ وَرُهۡبَٰنَهُمۡ أَرۡبَابٗا مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَٱلۡمَسِيحَ ٱبۡنَ مَرۡيَمَ وَمَآ أُمِرُوٓاْ إِلَّا لِيَعۡبُدُوٓاْ إِلَٰهٗا وَٰحِدٗاۖ لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۚ سُبۡحَٰنَهُۥ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٣١

They have taken their scholars and monks as lords besides Allāh,1 and [also] the Messiah, the son of Mary.2 And they were not commanded except to worship one God; there is no deity except Him. Exalted is He above whatever they associate with Him.

2 translator’s notes
  1. By their obedience to them rather than to what Allāh ordained.

    [468] By their worship of him in conjunction with Allāh.

    ↩
  2. ↩
Ibn 'AtiyyaTafsir · 9:28

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском