At-Tawbah 9:29
The Repentance · Juz 10 · Page 191
قَٰتِلُواْ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَلَا بِٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ ٱلۡحَقِّ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ حَتَّىٰ يُعۡطُواْ ٱلۡجِزۡيَةَ عَن يَدٖ وَهُمۡ صَٰغِرُونَ ٢٩
Fight against those who do not believe in Allāh or in the Last Day and who do not consider unlawful what Allāh and His Messenger have made unlawful and who do not adopt the religion of truth [i.e., Islām] from those who were given the Scripture - [fight] until they give the jizyah1 willingly while they are humbled.
1 translator’s note
- A tax required of non-Muslims exempting them from military service and entitling them to the protection of the Islāmic state. Concurrently, zakāh is not taken from them, being an obligation only upon Muslims. ↩
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 9:29
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ولا بِاليَوْمِ الآخِرِ ولا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ ورَسُولُهُ ولا يَدِينُونَ دِينَ الحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ حَتّى يُعْطُوا الجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وهم صاغِرُونَ﴾
اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ حُكْمَ المُشْرِكِينَ في إظْهارِ البَراءَةِ عَنْ عَهْدِهِمْ، وفي إظْهارِ البَراءَةِ عَنْهم في أنْفُسِهِمْ، وفي وُجُوبِ مُقاتَلَتِهِمْ، وفي تَبْعِيدِهِمْ عَنِ المَسْجِدِ الحَرامِ، وأوْرَدَ الإشْكالاتِ الَّتِي ذَكَرُوها، وأجابَ عَنْها بِالجَواباتِ الصَّحِيحَةِ ذَكَرَ بَعْدَهُ حُكْمَ أهْلِ الكِتابِ، وهو أنْ يُقاتَلُوا إلى أنْ يُعْطُوا الجِزْيَةَ، فَحِينَئِذٍ يُقَرُّونَ عَلى ما هم عَلَيْهِ بِشَرائِطَ، ويَكُونُونَ عِنْدَ ذَلِكَ مِن أهْلِ الذِّمَّةِ والعَهْدِ، وفي الآيَةِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى ذَكَرَ أنَّ أهْلَ الكِتابِ إذا كانُوا مَوْصُوفِينَ بِصِفاتٍ أرْبَعَةٍ، وجَبَتْ مُقاتَلَتُهم إلى أنْ يُسْلِمُوا، أوْ إلى أنْ يُعْطُوا الجِزْيَةَ.
فالصِّفَةُ الأُولى: أنَّهم لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ، واعْلَمْ أنَّ القَوْمَ يَقُولُونَ: نَحْنُ نُؤْمِنُ بِاللَّهِ، إلّا أنَّ التَّحْقِيقَ أنَّ أكْثَرَ اليَهُودِ مُشَبِّهَةٌ، والمُشَبِّهُ يَزْعُمُ أنْ لا مَوْجُودَ إلّا الجِسْمُ وما يَحِلُّ فِيهِ، فَأمّا المَوْجُودُ الَّذِي لا يَكُونُ جِسْمًا ولا حالًّا فِيهِ فَهو مُنْكِرٌ لَهُ، وما ثَبَتَ بِالدَّلائِلِ أنَّ الإلَهَ مَوْجُودٌ لَيْسَ بِجِسْمٍ ولا حالًّا في جِسْمٍ، فَحِينَئِذٍ يَكُونُ المُشَبِّهُ مُنْكِرًا لِوُجُودِ الإلَهِ، فَثَبَتَ أنَّ اليَهُودَ مُنْكِرُونَ لِوُجُودِ الإلَهِ.
فَإنْ قِيلَ: فاليَهُودُ قِسْمانِ: مِنهم مُشَبِّهَةٌ، ومِنهم مُوَحِّدَةٌ، كَما أنَّ المُسْلِمِينَ كَذَلِكَ، فَهَبْ أنَّ المُشَبِّهَةَ مِنهم مُنْكِرُونَ لِوُجُودِ الإلَهِ، فَما قَوْلُكم في مُوَحِّدَةِ اليَهُودِ ؟
قُلْنا: أُولَئِكَ لا يَكُونُونَ داخِلِينَ تَحْتَ هَذِهِ الآيَةِ، ولَكِنَّ إيجابَ الجِزْيَةِ عَلَيْهِمْ بِأنْ يُقالَ: لَمّا ثَبَتَ وُجُوبُ الجِزْيَةِ عَلى بَعْضِهِمْ وجَبَ القَوْلُ بِهِ في حَقِّ الكُلِّ ضَرُورَةَ أنَّهُ لا قائِلَ بِالفَرْقِ.
وأمّا النَّصارى: فَهم يَقُولُونَ: بِالأبِ والِابْنِ ورُوحِ القُدُسِ، والحُلُولِ والِاتِّحادِ، وكُلُّ ذَلِكَ يُنافِي الإلَهِيَّةَ.
فَإنْ قِيلَ: حاصِلُ الكَلامِ: أنَّ كُلَّ مَن نازَعَ في صِفَةٍ مِن صِفاتِ اللَّهِ، كانَ مُنْكِرًا لِوُجُودِ اللَّهِ تَعالى، وحِينَئِذٍ يَلْزَمُ أنْ تَقُولُوا: إنَّ أكْثَرَ المُتَكَلِّمِينَ مُنْكِرُونَ لِوُجُودِ اللَّهِ تَعالى؛ لِأنَّ أكْثَرَهم مُخْتَلِفُونَ في صِفاتِ اللَّهِ تَعالى
ألا تَرى أنَّ أهْلَ السُّنَّةِ اخْتَلَفُوا اخْتِلافًا شَدِيدًا في هَذا البابِ، فالأشْعَرِيُّ أثْبَتَ البَقاءَ صِفَةً، والقاضِي أنْكَرَهُ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ أثْبَتَ القِدَمَ صِفَةً، والباقُونَ أنْكَرُوهُ، والقاضِي أثْبَتَ إدْراكَ الطُّعُومِ، وإدْراكَ الرَّوائِحِ، وإدْراكَ الحَرارَةِ والبُرُودَةِ، وهي الَّتِي تُسَمّى في حَقِّ البَشَرِ بِإدْراكِ الشَّمِّ والذَّوْقِ واللَّمْسِ، والأُسْتاذُ أبُو إسْحاقَ أنْكَرَهُ، وأثْبَتَ القاضِي لِلصِّفاتِ السَّبْعِ أحْوالًا سَبْعَةً مُعَلَّلَةً بِتِلْكَ الصِّفاتِ، ونُفاةُ الأحْوالِ أنْكَرُوهُ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ زَعَمَ أنَّ كَلامَ اللَّهِ في الأزَلِ ما كانَ أمْرًا ولا نَهْيًا ولا خَبَرًا، ثُمَّ صارَ ذَلِكَ في الإنْزالِ، والباقُونَ أنْكَرُوهُ، وقَوْمٌ مِن قُدَماءِ الأصْحابِ أثْبَتُوا لِلَّهِ خَمْسَ كَلِماتٍ، في الأمْرِ، والنَّهْيِ، والخَبَرِ، والِاسْتِخْبارِ، والنِّداءِ،
صفحة ٢٤
والمَشْهُورُ أنَّ كَلامَ اللَّهِ تَعالى واحِدٌ، واخْتَلَفُوا في أنَّ خِلافَ المَعْلُومِ هَلْ هو مَقْدُورٌ أمْ لا ؟ فَثَبَتَ بِهَذا حُصُولُ الِاخْتِلافِ بَيْنَ أصْحابِنا في صِفاتِ اللَّهِ تَعالى مِن هَذِهِ الوُجُوهِ الكَثِيرَةِ، وأمّا اخْتِلافاتُ المُعْتَزِلَةِ، وسائِرِ الفِرَقِ في صِفاتِ اللَّهِ تَعالى، فَأكْثَرُ مِن أنْ يُمْكِنَ ذِكْرُهُ في مَوْضِعٍ واحِدٍ.
إذا ثَبَتَ هَذا فَنَقُولُ: إمّا أنْ يَكُونَ الِاخْتِلافُ في الصِّفاتِ مُوجِبًا إنْكارَ الذّاتِ أوْ لا يُوجِبُ ذَلِكَ ؟ فَإنْ أوْجَبَهُ لَزِمَ في أكْثَرِ فِرَقِ المُسْلِمِينَ أنْ يُقالَ: إنَّهم أنْكَرُوا الإلَهَ، وإنْ لَمْ يُوجِبْ ذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْ مِن ذَهابِ بَعْضِ اليَهُودِ، وذَهابِ النَّصارى إلى الحُلُولِ والِاتِّحادِ كَوْنُهم مُنْكِرِينَ لِلْإيمانِ بِاللَّهِ، وأيْضًا فَمَذْهَبُ النَّصارى أنَّ أُقْنُومَ الكَلِمَةِ حَلَّ في عِيسى، وحَشْوِيَّةُ المُسْلِمِينَ يَقُولُونَ: إنَّ مَن قَرَأ كَلامَ اللَّهِ فالَّذِي يَقْرَؤُهُ هو عَيْنُ كَلامِ تَعالى، وكَلامُ اللَّهِ تَعالى مَعَ أنَّهُ صِفَةُ اللَّهِ يَدْخُلُ في لِسانِ هَذا القارِئِ، وفي لِسانِ جَمِيعِ القُرّاءِ، وإذا كُتِبَ كَلامُ اللَّهِ في جِسْمٍ فَقَدْ حَلَّ كَلامُ اللَّهِ تَعالى في ذَلِكَ الجِسْمِ، فالنَّصارى إنَّما أثْبَتُوا الحُلُولَ والِاتِّحادَ في حَقِّ عِيسى، وأمّا هَؤُلاءِ الحَمْقى فَأثْبَتُوا كَلِمَةَ اللَّهِ في كُلِّ إنْسانٍ قَرَأ القُرْآنَ، وفي كُلِّ جِسْمٍ كُتِبَ فِيهِ القُرْآنُ، فَإنْ صَحَّ في حَقِّ النَّصارى أنَّهم لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ بِهَذا السَّبَبِ، وجَبَ أنْ يَصِحَّ في حَقِّ هَؤُلاءِ الحُرُوفِيَّةِ والحُلُولِيَّةِ أنَّهم لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ، فَهَذا تَقْرِيرُ هَذا السُّؤالِ.
والجَوابُ: أنَّ الدَّلِيلَ دَلَّ عَلى أنَّ مَن قالَ: إنَّ الإلَهَ جِسْمٌ فَهو مُنْكِرٌ لِلْإلَهِ تَعالى، وذَلِكَ لِأنَّ إلَهَ العالَمِ مَوْجُودٌ لَيْسَ بِجِسْمٍ ولا حالٍّ في الجِسْمِ، فَإذا أنْكَرَ المُجَسِّمُ هَذا المَوْجُودَ فَقَدْ أنْكَرَ ذاتَ الإلَهِ تَعالى، فالخِلافُ بَيْنَ المُجَسِّمِ والمُوَحِّدِ لَيْسَ في الصِّفَةِ، بَلْ في الذّاتِ، فَصَحَّ في المُجَسِّمِ أنَّهُ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ، أمّا المَسائِلُ الَّتِي حَكَيْتُمُوها فَهي اخْتِلافاتٌ في الصِّفَةِ، فَظَهَرَ الفَرْقُ، وأمّا إلْزامُ مَذْهَبِ الحُلُولِيَّةِ والحُرُوفِيَّةِ، فَنَحْنُ نُكَفِّرُهم قَطْعًا، فَإنَّهُ تَعالى كَفَّرَ النَّصارى بِسَبَبِ أنَّهُمُ اعْتَقَدُوا حُلُولَ كَلِمَةِ(اللَّهِ) في عِيسى، وهَؤُلاءِ اعْتَقَدُوا حُلُولَ كَلِمَةِ(اللَّهِ) في ألْسِنَةِ جَمِيعِ مَن قَرَأ القُرْآنَ، وفي جَمِيعِ الأجْسامِ الَّتِي كُتِبَ فِيها القُرْآنُ، فَإذا كانَ القَوْلُ بِالحُلُولِ في حَقِّ الذّاتِ الواحِدَةِ يُوجِبُ التَّكْفِيرَ، فَلِأنْ يَكُونَ القَوْلُ بِالحُلُولِ في حَقِّ جَمِيعِ الأشْخاصِ والأجْسامِ مُوجِبًا لِلْقَوْلِ بِالتَّكْفِيرِ كانَ أوْلى.
والصِّفَةُ الثّانِيَةُ: مِن صِفاتِهِمْ أنَّهم لا يُؤْمِنُونَ بِاليَوْمِ الآخِرِ.
واعْلَمْ أنَّ المَنقُولَ عَنِ اليَهُودِ والنَّصارى: إنْكارُ البَعْثِ الجُسْمانِيِّ، فَكَأنَّهم يَمِيلُونَ إلى البَعْثِ الرُّوحانِيِّ.
واعْلَمْ أنّا بَيَّنّا في هَذا الكِتابِ أنْواعَ السَّعاداتِ والشَّقّاواتِ الرُّوحانِيَّةِ، ودَلَّلْنا عَلى صِحَّةِ القَوْلِ بِها وبَيَّنّا دَلالَةَ الآياتِ الكَثِيرَةِ عَلَيْها، إلّا أنّا مَعَ ذَلِكَ نُثْبِتُ السَّعاداتِ والشَّقّاواتِ الجُسْمانِيَّةَ، ونَعْتَرِفُ بِأنَّ اللَّهَ يَجْعَلُ أهْلَ الجَنَّةِ، بِحَيْثُ يَأْكُلُونَ ويَشْرَبُونَ، وبِالجَوارِي يَتَمَتَّعُونَ، ولا شَكَّ أنَّ مَن أنْكَرَ الحَشْرَ والبَعْثَ الجُسْمانِيَّ، فَقَدْ أنْكَرَ صَرِيحَ القُرْآنِ، ولَمّا كانَ اليَهُودُ والنَّصارى مُنْكِرِينَ لِهَذا المَعْنى، ثَبَتَ كَوْنُهم مُنْكِرِينَ لِلْيَوْمِ الآخِرِ.
الصِّفَةُ الثّالِثَةُ: مِن صِفاتِهِمْ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ ورَسُولُهُ﴾ وفِيهِ وجْهانِ:
الأوَّلُ: أنَّهم لا يُحَرِّمُونَ ما حُرِّمَ في القُرْآنِ وسُنَّةِ الرَّسُولِ.
والثّانِي: قالَ أبُو رَوْقٍ: لا يَعْمَلُونَ بِما في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ، بَلْ حَرَّفُوهُما وأتَوْا بِأحْكامٍ كَثِيرَةٍ مِن قِبَلِ أنْفُسِهِمْ.
صفحة ٢٥
الصِّفَةُ الرّابِعَةُ: قَوْلُهُ: ﴿ولا يَدِينُونَ دِينَ الحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ يُقالُ: فُلانٌ يَدِينُ بِكَذا، إذا اتَّخَذَهُ دِينًا فَهو مُعْتَقَدُهُ، فَقَوْلُهُ: ﴿ولا يَدِينُونَ دِينَ الحَقِّ﴾ أيْ: لا يَعْتَقِدُونَ في صِحَّةِ دِينِ الإسْلامِ الَّذِي هو الدِّينُ الحَقُّ، ولَمّا ذَكَرَ تَعالى هَذِهِ الصِّفاتِ الأرْبَعَةَ قالَ: ﴿مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ فَبَيَّنَ بِهَذا أنَّ المُرادَ مِنَ المَوْصُوفِينَ بِهَذِهِ الصِّفاتِ الأرْبَعَةِ مَن كانَ مِن أهْلِ الكِتابِ، والمَقْصُودُ تَمْيِيزُهم مِنَ المُشْرِكِينَ في الحُكْمِ؛ لِأنَّ الواجِبَ في المُشْرِكِينَ القِتالُ أوِ الإسْلامُ، والواجِبُ في أهْلِ الكِتابِ القِتالُ أوِ الإسْلامُ أوِ الجِزْيَةُ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿حَتّى يُعْطُوا الجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وهم صاغِرُونَ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: قالَ الواحِدِيُّ: الجِزْيَةُ هي ما يُعْطِي المَعاهَدُ عَلى عَهْدِهِ، وهي فِعْلَةٌ مِن جَزى يَجْزِي إذا قَضى ما عَلَيْهِ، واخْتَلَفُوا في قَوْلِهِ: ﴿عَنْ يَدٍ﴾ قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“ قَوْلُهُ: ﴿عَنْ يَدٍ﴾ إمّا أنْ يُرادَ بِهِ يَدُ المُعْطِي أوْ يَدُ الآخِذِ، فَإنْ كانَ المُرادُ بِهِ المُعْطِيَ، فَفِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ المُرادُ﴿عَنْ يَدٍ﴾ مُؤاتِيَةٍ غَيْرِ مُمْتَنِعَةٍ؛ لِأنَّ مَن أبى وامْتَنَعَ لَمْ يُعْطِ يَدَهُ بِخِلافِ المُطِيعِ المُنْقادِ، ولِذَلِكَ يُقالُ: أعْطى يَدَهُ إذا انْقادَ وأطاعَ، ألا تَرى إلى قَوْلِهِمْ: نَزَعَ يَدَهُ عَنِ الطّاعَةِ، كَما يُقالُ: خَلَعَ رِبْقَةَ الطّاعَةِ مِن عُنُقِهِ.
وثانِيهِما: أنْ يَكُونَ المُرادُ حَتّى يُعْطُوها عَنْ يَدٍ إلى يَدٍ نَقْدًا غَيْرَ نَسِيئَةٍ ولا مَبْعُوثًا عَلى يَدِ أحَدٍ، بَلْ عَلى يَدِ المُعْطِي إلى يَدِ الآخِذِ.
وأمّا إذا كانَ المُرادُ يَدَ الآخِذِ فَفِيهِ أيْضًا وجْهانِ:
الأوَّلُ: أنْ يَكُونَ المُرادُ حَتّى يُعْطُوا الجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ قاهِرَةٍ مُسْتَوْلِيَةٍ لِلْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِمْ كَما تَقُولُ: اليَدُ في هَذا لِفُلانٍ.
Page 191
9:27
ثُمَّ يَتُوبُ ٱللَّهُ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ عَلَىٰ مَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٢٧
Then Allāh will accept repentance after that for whom He wills; and Allāh is Forgiving and Merciful.
9:28
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّمَا ٱلۡمُشۡرِكُونَ نَجَسٞ فَلَا يَقۡرَبُواْ ٱلۡمَسۡجِدَ ٱلۡحَرَامَ بَعۡدَ عَامِهِمۡ هَٰذَاۚ وَإِنۡ خِفۡتُمۡ عَيۡلَةٗ فَسَوۡفَ يُغۡنِيكُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦٓ إِن شَآءَۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ٢٨
O you who have believed, indeed the polytheists are unclean, so let them not approach al-Masjid al-Ḥarām after this, their [final] year. And if you fear privation, Allāh will enrich you from His bounty if He wills. Indeed, Allāh is Knowing and Wise.
9:29
قَٰتِلُواْ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَلَا بِٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ ٱلۡحَقِّ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ حَتَّىٰ يُعۡطُواْ ٱلۡجِزۡيَةَ عَن يَدٖ وَهُمۡ صَٰغِرُونَ ٢٩
Fight against those who do not believe in Allāh or in the Last Day and who do not consider unlawful what Allāh and His Messenger have made unlawful and who do not adopt the religion of truth [i.e., Islām] from those who were given the Scripture - [fight] until they give the jizyah1 willingly while they are humbled.
1 translator’s note
- A tax required of non-Muslims exempting them from military service and entitling them to the protection of the Islāmic state. Concurrently, zakāh is not taken from them, being an obligation only upon Muslims. ↩
9:30
وَقَالَتِ ٱلۡيَهُودُ عُزَيۡرٌ ٱبۡنُ ٱللَّهِ وَقَالَتِ ٱلنَّصَٰرَى ٱلۡمَسِيحُ ٱبۡنُ ٱللَّهِۖ ذَٰلِكَ قَوۡلُهُم بِأَفۡوَٰهِهِمۡۖ يُضَٰهِـُٔونَ قَوۡلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبۡلُۚ قَٰتَلَهُمُ ٱللَّهُۖ أَنَّىٰ يُؤۡفَكُونَ ٣٠
The Jews say, "Ezra is the son of Allāh"; and the Christians say, "The Messiah is the son of Allāh." That is their statement from their mouths; they imitate the saying of those who disbelieved before [them]. May Allāh destroy them; how are they deluded?
9:31
ٱتَّخَذُوٓاْ أَحۡبَارَهُمۡ وَرُهۡبَٰنَهُمۡ أَرۡبَابٗا مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَٱلۡمَسِيحَ ٱبۡنَ مَرۡيَمَ وَمَآ أُمِرُوٓاْ إِلَّا لِيَعۡبُدُوٓاْ إِلَٰهٗا وَٰحِدٗاۖ لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۚ سُبۡحَٰنَهُۥ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٣١
They have taken their scholars and monks as lords besides Allāh,1 and [also] the Messiah, the son of Mary.2 And they were not commanded except to worship one God; there is no deity except Him. Exalted is He above whatever they associate with Him.