At-Tawbah 9:28
The Repentance · Juz 10 · Page 191
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّمَا ٱلۡمُشۡرِكُونَ نَجَسٞ فَلَا يَقۡرَبُواْ ٱلۡمَسۡجِدَ ٱلۡحَرَامَ بَعۡدَ عَامِهِمۡ هَٰذَاۚ وَإِنۡ خِفۡتُمۡ عَيۡلَةٗ فَسَوۡفَ يُغۡنِيكُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦٓ إِن شَآءَۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ٢٨
O you who have believed, indeed the polytheists are unclean, so let them not approach al-Masjid al-Ḥarām after this, their [final] year. And if you fear privation, Allāh will enrich you from His bounty if He wills. Indeed, Allāh is Knowing and Wise.
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 9:28
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّما المُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا المَسْجِدَ الحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هَذا وإنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ إنْ شاءَ إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾
وفِي الآيَةِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: اعْلَمْ أنَّ هَذِهِ هي الشُّبْهَةُ الثّالِثَةُ الَّتِي وقَعَتْ في قُلُوبِ القَوْمِ، وذَلِكَ لِأنَّهُ ﷺ لَمّا أمَرَ عَلِيًّا أنْ يَقْرَأ عَلى مُشْرِكِي مَكَّةَ أوَّلَ سُورَةِ بَراءَةَ، ويَنْبِذَ إلَيْهِمْ عَهْدَهم، وأنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ المُشْرِكِينَ ورَسُولُهُ، قالَ أُناسٌ: يا أهْلَ مَكَّةَ سَتَعْلَمُونَ ما تَلْقَوْنَهُ مِنَ الشِّدَّةِ لِانْقِطاعِ السُّبُلِ وفَقْدِ الحُمُولاتِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ لِدَفْعِ هَذِهِ الشُّبْهَةِ، وأجابَ اللَّهُ تَعالى عَنْها بِقَوْلِهِ: ﴿وإنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً﴾ أيْ: فَقْرًا وحاجَةً﴿فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ فَهَذا وجْهُ النَّظْمِ، وهو حَسَنٌ مُوافِقٌ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قالَ الأكْثَرُونَ لَفْظُ المُشْرِكِينَ يَتَناوَلُ عَبَدَةَ الأوْثانِ، وقالَ قَوْمٌ: بَلْ يَتَناوَلُ جَمِيعَ الكُفّارِ، وقَدْ سَبَقَتْ هَذِهِ المَسْألَةُ، وصَحَّحْنا هَذا القَوْلَ بِالدَّلائِلِ الكَثِيرَةِ، والَّذِي يُفِيدُ هَهُنا التَّمَسُّكُ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاءُ﴾ [النِّساءِ: ٤٨] ومَعْلُومٌ أنَّهُ باطِلٌ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: النَّجَسُ مَصْدَرُ: نَجِسَ نَجَسًا وقَذِرَ قَذَرًا، ومَعْناهُ ذُو نَجَسٍ، وقالَ اللَّيْثُ: النَّجَسُ الشَّيْءُ القَذِرُ مِنَ النّاسِ ومِن كُلِّ شَيْءٍ، ورَجُلٌ نَجِسٌ، وقَوْمٌ أنْجاسٌ، ولُغَةٌ أُخْرى رَجُلٌ نَجِسٌ وقَوْمٌ نُجْسٌ وفُلانٌ نَجِسٌ، ورَجُلٌ نَجَسٌ وامْرَأةٌ نَجَسٌ. واخْتَلَفُوا في تَفْسِيرِ كَوْنِ المُشْرِكِ نَجَسًا نَقَلَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ أعْيانَهم نَجِسَةٌ كالكِلابِ والخَنازِيرِ، وعَنِ الحَسَنِ مَن صافَحَ مُشْرِكًا تَوَضَّأ، وهَذا هو قَوْلُ الهادِي مِن أئِمَّةِ الزَّيْدِيَّةِ، وأمّا الفُقَهاءُ فَقَدِ اتَّفَقُوا عَلى طَهارَةِ أبْدانِهِمْ.
واعْلَمْ أنَّ ظاهِرَ القُرْآنِ يَدُلُّ عَلى كَوْنِهِمْ أنْجاسًا فَلا يُرْجَعُ عَنْهُ إلّا بِدَلِيلٍ مُنْفَصِلٍ، ولا يُمْكِنُ ادِّعاءُ الإجْماعِ فِيهِ لِما بَيَّنّا أنَّ الِاخْتِلافَ فِيهِ حاصِلٌ، واحْتَجَّ القاضِي عَلى طَهارَتِهِمْ بِما رُوِيَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ شَرِبَ مِن أوانِيهِمْ، وأيْضًا لَوْ كانَ جِسْمُهُ نَجِسًا لَمْ يُبَدَّلْ ذَلِكَ بِسَبَبِ الإسْلامِ، والقائِلُونَ بِالقَوْلِ الأوَّلِ أجابُوا عَنْهُ: بِأنَّ القُرْآنَ أقْوى مِن خَبَرِ الواحِدِ، وأيْضًا فَبِتَقْدِيرِ صِحَّةِ الخَبَرِ وجَبَ أنْ يُعْتَقَدَ أنَّ حِلَّ الشُّرْبِ مِن أوانِيهِمْ كانَ مُتَقَدِّمًا عَلى نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ، وبَيانُهُ مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّ هَذِهِ السُّورَةَ مِن آخِرِ ما نَزَلَ مِنَ القُرْآنِ، وأيْضًا كانَتِ المُخالَطَةُ مَعَ الكُفّارِ جائِزَةً فَحَرَّمَها اللَّهُ تَعالى، وكانَتِ المُعاهَداتُ مَعَهم حاصِلَةً فَأزالَها اللَّهُ، فَلا يَبْعُدُ أنْ يُقالَ أيْضًا: الشُّرْبُ مِن أوانِيهِمْ كانَ جائِزًا فَحَرَّمَهُ اللَّهُ تَعالى.
الثّانِي: أنَّ الأصْلَ حِلُّ الشُّرْبِ مِن أيِّ إناءٍ كانَ، فَلَوْ
صفحة ٢١
قُلْنا: إنَّهُ حُرِّمَ بِحُكْمِ الآيَةِ، ثُمَّ حَلَّ بِحُكْمِ الخَبَرِ فَقَدْ حَصَلَ نَسْخانِ، أمّا إذا قُلْنا: إنَّهُ كانَ حِلًّا لا بِحُكْمِ الأصْلِ، والرَّسُولُ شَرِبَ مِن آنِيَتِهِمْ بِحُكْمِ الأصْلِ، ثُمَّ جاءَ التَّحْرِيمُ بِحُكْمِ هَذِهِ الآيَةِ لَمْ يَحْصُلِ النَّسْخُ إلّا مَرَّةً واحِدَةً، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ هَذا أوْلى، أمّا قَوْلُ القاضِي: لَوْ كانَ الكافِرُ نَجِسَ الجِسْمِ لَما تَبَدَّلَتِ النَّجاسَةُ بِالطَّهارَةِ بِسَبَبِ الإسْلامِ. فَجَوابُهُ أنَّهُ قِياسٌ في مُعارَضَةِ النَّصِّ الصَّرِيحِ، وأيْضًا أنَّ أصْحابَ هَذا المَذْهَبِ يَقُولُونَ إنَّ الكافِرَ إذا أسْلَمَ وجَبَ عَلَيْهِ الِاغْتِسالُ إزالَةً لِلنَّجاسَةِ الحاصِلَةِ بِحُكْمِ الكُفْرِ، فَهَذا تَقْرِيرُ هَذا القَوْلِ، وأمّا جُمْهُورُ الفُقَهاءِ فَإنَّهم حَكَمُوا بِكَوْنِ الكافِرِ طاهِرًا في جِسْمِهِ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا في تَأْوِيلِ هَذِهِ الآيَةِ عَلى وُجُوهٍ:
الأوَّلُ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ: مَعْناهُ أنَّهم لا يَغْتَسِلُونَ مِنَ الجَنابَةِ، ولا يَتَوَضَّئُونَ مِنَ الحَدَثِ.
الثّانِي: المُرادُ أنَّهم بِمَنزِلَةِ الشَّيْءِ النَّجِسِ في وُجُوبِ النُّفْرَةِ عَنْهُ.
الثّالِثُ: أنَّ كُفْرَهُمُ الَّذِي هو صِفَةٌ لَهم بِمَنزِلَةِ النَّجاسَةِ المُلْتَصِقَةِ بِالشَّيْءِ.
واعْلَمْ أنَّ كُلَّ هَذِهِ الوُجُوهِ عُدُولٌ عَنِ الظّاهِرِ بِغَيْرِ دَلِيلٍ.
* * *
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: قالَ أبُو حَنِيفَةَ وأصْحابُهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم: أعْضاءُ المُحْدِثِ نَجِسَةٌ نَجاسَةً حُكْمِيَّةً، وبَنَوْا عَلَيْهِ أنَّ الماءَ المُسْتَعْمَلَ في الوُضُوءِ والجَنابَةِ نَجِسٌ، ثُمَّ رَوى أبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعالى أنَّهُ نَجِسٌ نَجاسَةً خَفِيفَةً، ورَوى الحَسَنُ بْنُ زِيادٍ: أنَّهُ نَجِسٌ نَجاسَةً غَلِيظَةً، ورَوى مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ أنَّ ذَلِكَ الماءَ طاهِرٌ.
واعْلَمْ أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿إنَّما المُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ يَدُلُّ عَلى فَسادِ هَذا القَوْلِ؛ لِأنَّ كَلِمَةَ ”إنَّما“ لِلْحَصْرِ، وهَذا يَقْتَضِي أنْ لا نَجَسَ إلّا المُشْرِكُ، فالقَوْلُ بِأنَّ أعْضاءَ المُحْدِثِ نَجِسَةٌ مُخالِفٌ لِهَذا النَّصِّ، والعَجَبُ أنَّ هَذا النَّصَّ صَرِيحٌ في أنَّ المُشْرِكَ نَجَسٌ، وفي أنَّ المُؤْمِنَ لَيْسَ بِنَجَسٍ، ثُمَّ إنَّ قَوْمًا ما قَلَبُوا القَضِيَّةَ، وقالُوا: المُشْرِكُ طاهِرٌ والمُؤْمِنُ حالَ كَوْنِهِ مُحْدِثًا أوْ جُنُبًا نَجِسٌ، وزَعَمُوا أنَّ المِياهَ الَّتِي اسْتَعْمَلَها المُشْرِكُونَ في أعْضائِهِمْ بَقِيَتْ طاهِرَةً مُطَهِّرَةً، والمِياهَ الَّتِي يَسْتَعْمِلُها أكابِرُ الأنْبِياءِ في أعْضائِهِمْ نَجِسَةٌ نَجاسَةً غَلِيظَةً، وهَذا مِنَ العَجائِبِ، ومِمّا يُؤَكِّدُ القَوْلَ بِطَهارَةِ أعْضاءِ المُسْلِمِ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ: ”«المُؤْمِنُ لا يَنْجُسُ حَيًّا ولا مَيِّتًا» “ فَصارَ هَذا الخَبَرُ مُطابِقًا لِلْقُرْآنِ، ثُمَّ الِاعْتِباراتُ الحُكْمِيَّةُ طابَقَتِ القُرْآنَ، والأخْبارَ في هَذا البابِ؛ لِأنَّ المُسْلِمِينَ أجْمَعُوا عَلى أنَّ إنْسانًا لَوْ حَمَلَ مُحْدِثًا في صَلاتِهِ لَمْ تَبْطُلْ صَلاتُهُ، ولَوْ كانَتْ يَدُهُ رَطْبَةً، فَوَصَلَتْ إلى يَدِ مُحْدِثٍ لَمْ تَنْجُسْ يَدُهُ، ولَوْ عَرِقَ المُحْدِثُ ووَصَلَتْ تِلْكَ النَّداوَةُ إلى ثَوْبِهِ لَمْ يَنْجُسْ ذَلِكَ الثَّوْبُ، فالقُرْآنُ والخَبَرُ والإجْماعُ تَطابَقَتْ عَلى القَوْلِ بِطَهارَةِ أعْضاءِ المُحْدِثِ، فَكَيْفَ يُمْكِنُ مُخالَفَتُهُ ؟ وشُبْهَةُ المُخالِفِ أنَّ الوُضُوءَ يُسَمّى طَهارَةً، والطَّهارَةُ لا تَكُونُ إلّا بَعْدَ سَبْقِ النَّجاسَةِ، وهَذا ضَعِيفٌ؛ لِأنَّ الطَّهارَةَ قَدْ تُسْتَعْمَلُ في إزالَةِ الأوْزارِ والآثامِ، قالَ اللَّهُ تَعالى في صِفَةِ أهْلِ البَيْتِ: ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ ويُطَهِّرَكم تَطْهِيرًا﴾ [الأحْزابِ: ٣٣] ولَيْسَتْ هَذِهِ الطَّهارَةُ إلّا عَنِ الآثامِ والأوْزارِ، وقالَ في صِفَةِ مَرْيَمَ: ﴿إنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وطَهَّرَكِ﴾ [آلِ عِمْرانَ: ٤٢] والمُرادُ تَطْهِيرُها عَنِ التُّهْمَةِ الفاسِدَةِ.
وإذا ثَبَتَ هَذا فَنَقُولُ: جاءَتِ الأخْبارُ الصَّحِيحَةُ في أنَّ الوُضُوءَ تَطْهِيرُ الأعْضاءِ عَنِ الآثامِ والأوْزارِ، فَلَمّا فَسَّرَ الشّارِعُ كَوْنَ الوُضُوءِ طَهارَةً بِهَذا المَعْنى، فَما الَّذِي حَمَلَنا عَلى مُخالَفَتِهِ، والذَّهابِ إلى شَيْءٍ يُبْطِلُ القُرْآنَ والأخْبارَ والأحْكامَ الإجْماعِيَّةَ ؟
* * *
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: قالَ الشّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ: الكُفّارُ يُمْنَعُونَ مِنَ المَسْجِدِ الحَرامِ خاصَّةً،
صفحة ٢٢
وعِنْدَ مالِكٍ: يُمْنَعُونَ مِن كُلِّ المَساجِدِ، وعِنْدَ أبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ: لا يُمْنَعُونَ مِنَ المَسْجِدِ الحَرامِ، ولا مِن سائِرِ المَساجِدِ، والآيَةُ بِمَنطُوقِها تُبْطِلُ قَوْلَ أبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ، وبِمَفْهُومِها تُبْطِلُ قَوْلَ مالِكٍ، أوْ نَقُولُ: الأصْلُ عَدَمُ المَنعِ، وخالَفْناهُ في المَسْجِدِ الحَرامِ لِهَذا النَّصِّ الصَّرِيحِ القاطِعِ، فَوَجَبَ أنْ يَبْقى في غَيْرِهِ عَلى وِفْقِ الأصْلِ.
المَسْألَةُ السّادِسَةُ: اخْتَلَفُوا في أنَّ المُرادَ مِنَ المَسْجِدِ الحَرامِ هَلْ هو نَفْسُ المَسْجِدِ أوِ المُرادُ مِنهُ جَمِيعُ الحَرَمِ ؟ والأقْرَبُ هو هَذا الثّانِي، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ وذَلِكَ لِأنَّ مَوْضِعَ التِّجاراتِ لَيْسَ هو عَيْنَ المَسْجِدِ، فَلَوْ كانَ المَقْصُودُ مِن هَذِهِ الآيَةِ المَنعَ مِنَ المَسْجِدِ خاصَّةً لَما خافُوا بِسَبَبِ هَذا المَنعِ مِنَ العَيْلَةِ، وإنَّما يَخافُونَ العَيْلَةَ إذا مُنِعُوا مِن حُضُورِ الأسْواقِ والمَواسِمِ، وهَذا اسْتِدْلالٌ حَسَنٌ مِنَ الآيَةِ، ويَتَأكَّدُ هَذا القَوْلُ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى: ﴿سُبْحانَ الَّذِي أسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ المَسْجِدِ الحَرامِ إلى المَسْجِدِ الأقْصى﴾ [الإسْراءِ: ١] مَعَ أنَّهم أجْمَعُوا عَلى أنَّهُ إنَّما رُفِعَ الرَّسُولُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ مِن بَيْتِ أُمِّ هانِئٍ، وأيْضًا يَتَأكَّدُ هَذا بِما رُوِيَ عَنِ الرَّسُولِ ﷺ أنَّهُ قالَ: ”«لا يَجْتَمِعُ دِينانِ في جَزِيرَةِ العَرَبِ» “ .
واعْلَمْ أنَّ أصْحابَنا قالُوا: الحَرَمُ حَرامٌ عَلى المُشْرِكِينَ، ولَوْ كانَ الإمامُ بِمَكَّةَ فَجاءَ رَسُولُ المُشْرِكِينَ فَلْيَخْرُجْ إلى الحِلِّ لِاسْتِماعِ الرِّسالَةِ، وإنْ دَخَلَ مُشْرِكٌ الحَرَمَ مُتَوارِيًا فَمَرِضَ فِيهِ أخْرَجْناهُ مَرِيضًا، وإنْ ماتَ ودُفِنَ ولُمْ يُعْلَمْ نَبَشْناهُ وأخْرَجْنا عِظامَهُ إذا أمْكَنَ.
* * *
Page 191
9:27
ثُمَّ يَتُوبُ ٱللَّهُ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ عَلَىٰ مَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٢٧
Then Allāh will accept repentance after that for whom He wills; and Allāh is Forgiving and Merciful.
9:28
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّمَا ٱلۡمُشۡرِكُونَ نَجَسٞ فَلَا يَقۡرَبُواْ ٱلۡمَسۡجِدَ ٱلۡحَرَامَ بَعۡدَ عَامِهِمۡ هَٰذَاۚ وَإِنۡ خِفۡتُمۡ عَيۡلَةٗ فَسَوۡفَ يُغۡنِيكُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦٓ إِن شَآءَۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ٢٨
O you who have believed, indeed the polytheists are unclean, so let them not approach al-Masjid al-Ḥarām after this, their [final] year. And if you fear privation, Allāh will enrich you from His bounty if He wills. Indeed, Allāh is Knowing and Wise.
9:29
قَٰتِلُواْ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَلَا بِٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ ٱلۡحَقِّ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ حَتَّىٰ يُعۡطُواْ ٱلۡجِزۡيَةَ عَن يَدٖ وَهُمۡ صَٰغِرُونَ ٢٩
Fight against those who do not believe in Allāh or in the Last Day and who do not consider unlawful what Allāh and His Messenger have made unlawful and who do not adopt the religion of truth [i.e., Islām] from those who were given the Scripture - [fight] until they give the jizyah1 willingly while they are humbled.
1 translator’s note
- A tax required of non-Muslims exempting them from military service and entitling them to the protection of the Islāmic state. Concurrently, zakāh is not taken from them, being an obligation only upon Muslims. ↩
9:30
وَقَالَتِ ٱلۡيَهُودُ عُزَيۡرٌ ٱبۡنُ ٱللَّهِ وَقَالَتِ ٱلنَّصَٰرَى ٱلۡمَسِيحُ ٱبۡنُ ٱللَّهِۖ ذَٰلِكَ قَوۡلُهُم بِأَفۡوَٰهِهِمۡۖ يُضَٰهِـُٔونَ قَوۡلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبۡلُۚ قَٰتَلَهُمُ ٱللَّهُۖ أَنَّىٰ يُؤۡفَكُونَ ٣٠
The Jews say, "Ezra is the son of Allāh"; and the Christians say, "The Messiah is the son of Allāh." That is their statement from their mouths; they imitate the saying of those who disbelieved before [them]. May Allāh destroy them; how are they deluded?
9:31
ٱتَّخَذُوٓاْ أَحۡبَارَهُمۡ وَرُهۡبَٰنَهُمۡ أَرۡبَابٗا مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَٱلۡمَسِيحَ ٱبۡنَ مَرۡيَمَ وَمَآ أُمِرُوٓاْ إِلَّا لِيَعۡبُدُوٓاْ إِلَٰهٗا وَٰحِدٗاۖ لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۚ سُبۡحَٰنَهُۥ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٣١
They have taken their scholars and monks as lords besides Allāh,1 and [also] the Messiah, the son of Mary.2 And they were not commanded except to worship one God; there is no deity except Him. Exalted is He above whatever they associate with Him.