At-Tawbah 9:31
The Repentance · Juz 10 · Page 191
ٱتَّخَذُوٓاْ أَحۡبَارَهُمۡ وَرُهۡبَٰنَهُمۡ أَرۡبَابٗا مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَٱلۡمَسِيحَ ٱبۡنَ مَرۡيَمَ وَمَآ أُمِرُوٓاْ إِلَّا لِيَعۡبُدُوٓاْ إِلَٰهٗا وَٰحِدٗاۖ لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۚ سُبۡحَٰنَهُۥ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٣١
They have taken their scholars and monks as lords besides Allāh,1 and [also] the Messiah, the son of Mary.2 And they were not commanded except to worship one God; there is no deity except Him. Exalted is He above whatever they associate with Him.
Tafsir · in Arabic
Al-Qasimi
Detailed
Change
Commentary on 9:31
(p-٣١٢٤)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٣١ ] ﴿اتَّخَذُوا أحْبارَهم ورُهْبانَهم أرْبابًا مِن دُونِ اللَّهِ والمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وما أُمِرُوا إلا لِيَعْبُدُوا إلَهًا واحِدًا لا إلَهَ إلا هو سُبْحانَهُ عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ .
﴿اتَّخَذُوا أحْبارَهم ورُهْبانَهم أرْبابًا مِن دُونِ اللَّهِ والمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وما أُمِرُوا إلا لِيَعْبُدُوا إلَهًا واحِدًا لا إلَهَ إلا هو سُبْحانَهُ عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ زِيادَةُ تَقْرِيرٍ لِما سَلَفَ مِن كُفْرِهِمْ بِاللَّهِ تَعالى، وفِيهِ وصْفُهم بِنَوْعٍ آخَرَ مِنَ الشِّرْكِ.
والأحْبارُ عُلَماءُ اليَهُودِ جَمْعُ حَبْرٍ، بِكَسْرِ الحاءِ وفَتْحِها، وهو العالِمُ بِتَحْبِيرِ الكَلامِ وتَحْسِينِهِ - كَذا ذَكَرَهُ أئِمَّةُ اللُّغَةِ - قالَ بَعْضُهم: (الحِبْرُ) أعْظَمُ الأشْرافِ بَيْنَ الإسْرائِيلِيِّينَ، يَكُونُ عِنْدَهم وسِيلَةً لِلتَّقَرُّبِ لِلَّهِ، ومَرْتَبَةً وِراثِيَّةً في آلِ هارُونَ، يَكُونُ بَكْرٌ أشِيخَ مَن فِيها. انْتَهى.
و(الرُّهْبانُ) جَمْعُ راهِبٍ، بِمَعْنى المُتَعَبِّدِ الخاشِعِ الزّاهِدِ، وأصْلُ التَّرَهُّبِ عَنِ النَّصارى، التَّخَلِّي عَنْ أشْغالِ الدُّنْيا، وتَرْكُ مَلاذِّها والزُّهْدُ فِيها، والعُزْلَةُ عَنْ أهْلِها.
وفِي الحَدِيثِ ««لا رَهْبانِيَّةَ في الإسْلامِ»» . وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿أرْبابًا مِن دُونِ اللَّهِ﴾ قالَ الرّازِيُّ: الأكْثَرُونَ (p-٣١٢٥)مِنَ المُفَسِّرِينَ قالُوا: لَيْسَ المُرادُ مِنَ الأرْبابِ أنَّهُمُ اعْتَقَدُوا فِيهِمْ أنَّهم آلِهَةُ العالَمِ، بَلِ المُرادُ أنَّهم أطاعُوهم في أوامِرِهِمْ ونَواهِيهِمْ، أيْ: لِما رَوى التِّرْمِذِيُّ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حاتِمٍ قالَ: «أتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وفي عُنُقِي صَلِيبٌ مِن ذَهَبٍ فَقالَ: «يا عَدِيُّ ! اطْرَحْ عَنْكَ هَذا الوَثَنَ» . وسَمِعْتُهُ يَقْرَأُ في سُورَةِ بَراءَةَ: ﴿اتَّخَذُوا أحْبارَهم ورُهْبانَهم أرْبابًا مِن دُونِ اللَّهِ﴾ قالَ: «أما إنَّهم لَمْ يَكُونُوا يَعْبُدُونَهم، ولَكِنَّهم كانُوا إذا أحَلُّوا لَهم شَيْئًا اسْتَحَلُّوهُ، وإذا حَرَّمُوا عَلَيْهِمْ شَيْئًا حَرَّمُوهُ»» .
ورَوى الإمامُ أحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ وابْنُ جَرِيرٍ مِن طُرُقٍ، «عَنْ عَدِيِّ بْنِ حاتِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّهُ لَمّا بَلَغَتْهُ دَعْوَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَرَّ إلى الشّامِ، وكانَ قَدْ تَنَصَّرَ في الجاهِلِيَّةِ فَأُسِرَتْ أُخْتُهُ وجَماعَةٌ مِن قَوْمِهِ، ثُمَّ مَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى أُخْتِهِ، وأعْطاها، فَرَجَعَتْ إلى أخِيها، فَرَغَّبَتْهُ في الإسْلامِ، وفي القُدُومِ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَدِمَ عَدِيٌّ المَدِينَةَ، وكانَ رَئِيسًا في قَوْمِهِ طَيِّئٍ، وأبُوهُ حاتِمٌ الطّائِيُّ المَشْهُورُ بِالكَرَمِ، فَتَحَدَّثَ النّاسُ بِقُدُومِهِ، فَدَخَلَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وفي عُنُقِ عَدِيٍّ صَلِيبٌ مِن فِضَّةٍ، وهو يَقْرَأُ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿اتَّخَذُوا أحْبارَهم ورُهْبانَهم أرْبابًا مِن دُونِ اللَّهِ﴾ قالَ: فَقُلْتُ: إنَّهم لَمْ يَعْبُدُوهم، فَقالَ «بَلى إنَّهم حَرَّمُوا عَلَيْهِمُ الحَلّالَ، وأحَلُّوا لَهُمُ الحَرامَ، فاتَّبَعُوهم فَذَلِكَ عِبادَتُهم إيّاهم» .
وقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يا عَدِيُّ ! ما تَقُولُ ؟ أيَضُرُّكَ أنْ يُقالَ: اللَّهُ أكْبَرُ ؟ فَهَلْ تَعْلَمُ شَيْئًا أكْبَرَ مِنَ اللَّهِ ؟ ما يَضُرُّكَ أنْ يُقالَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، فَهَلْ تَعْلَمُ إلَهًا غَيْرَ اللَّهِ» ؟ ثُمَّ دَعاهُ إلى الإسْلامِ فَأسْلَمَ وشَهِدَ شَهادَةَ الحَقِّ.
(p-٣١٢٦)قالَ فَلَقَدْ رَأيْتُ وجْهَهُ اسْتَبْشَرَ، ثُمَّ قالَ: «إنَّ اليَهُودَ مَغْضُوبٌ عَلَيْهِمْ والنَّصارى ضالُّونَ»» .
قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: وهَكَذا قالَ حُذَيْفَةُ بْنُ اليَمانِ وابْنُ عَبّاسٍ وغَيْرُهُما في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ، أنَّهُمُ اتَّبَعُوهم فِيما حَلَّلُوا وحَرَّمُوا.
وقالَ السُّدِّيُّ: اسْتَنْصَحُوا الرِّجالَ، ونَبَذُوا كِتابَ اللَّهِ وراءَ ظُهُورِهِمْ.
وقَدْ ذَكَرَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ وجْهًا في تَفْسِيرِ اتِّخاذِهِمْ أرْبابًا، قالَ: بِأنْ أطاعُوهم بِالسُّجُودِ لَهم.
قالَ الشِّهابُ: والأوَّلُ هو تَفْسِيرُ النَّبِيِّ ﷺ، فَيَنْبَغِي الِاقْتِصارُ عَلَيْهِ، لِأنَّهُ «لَمّا أتاهُ عَدِيُّ بْنُ حاتِمٍ وهو يَقْرَؤُها قالَ لَهُ: إنّا لَمْ نَعْبُدْهم، فَقالَ: «ألَمْ تَتْبَعُوهم في التَّحْلِيلِ والتَّحْرِيمِ ؟ فَهَذِهِ هي العِبادَةُ»»، والنّاسُ يَقُولُونَ: فُلانٌ يَعْبُدُ فُلانًا، إذا أفْرَطَ في طاعَتِهِ، فَهو اسْتِعارَةٌ بِتَشْبِيهِ الإطاعَةِ بِالعِبادَةِ، أوْ مَجازٌ مُرْسَلٌ بِإطْلاقِ العِبادَةِ، وهي طاعَةٌ مَخْصُوصَةٌ عَلى مُطْلِقِها، والأوَّلُ أبْلَغُ. انْتَهى.
فَقالَ الرّازِيُّ: قالَ الرَّبِيعُ: قُلْتُ لِأبِي العالِيَةِ: كَيْفَ كانَتْ تِلْكَ الرُّبُوبِيَّةُ في بَنِي إسْرائِيلَ ؟ فَقالَ: إنَّهم رُبَّما وجَدُوا في كِتابِ اللَّهِ ما يُخالِفُ أقْوالَ الأحْبارِ والرُّهْبانِ، فَكانُوا يَأْخُذُونَ بِأقْوالِهِمْ، وما كانُوا يَقْبَلُونَ حُكْمَ كِتابِ اللَّهِ تَعالى.
قالَ الرّازِيُّ: قالَ شَيْخُنا ومَوْلانا خاتِمَةُ المُحَقِّقِينَ والمُجْتَهِدِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: قَدْ شاهَدْتُ جَماعَةً مِن مُقَلِّدَةِ الفُقَهاءِ، قَرَأْتُ عَلَيْهِمْ آياتٍ كَثِيرَةً في كِتابِ اللَّهِ تَعالى في بَعْضِ مَسائِلَ، وكانَتْ مَذاهِبُهم بِخِلافِ تِلْكَ الآياتِ، فَلَمْ يَقْبَلُوا تِلْكَ الآياتِ ولَمْ يَلْتَفِتُوا إلَيْها، وبَقُوا يَنْظُرُونَ إلَيَّ كالمُتَعَجِّبِ، يَعْنِي كَيْفَ يُمْكِنُ العَمَلُ بِظَواهِرِ هَذِهِ الآياتِ، مَعَ أنَّ الرِّوايَةَ عَنْ سَلَفِنا ورَدَتْ عَلى خِلافِها ؟ ولَوْ تَأمَّلْتَ حَقَّ التَّأمُّلِ وجَدْتَ هَذا الدّاءَ سارِيًا في عُرُوقِ الأكْثَرِينَ مِن أهْلِ المَدِينَةِ. انْتَهى.
(p-٣١٢٧)﴿وما أُمِرُوا﴾ أيْ: والحالُ أنَّ أُولَئِكَ الكَفَرَةَ ما أُمِرُوا في كِتابِهِمْ: ﴿إلا لِيَعْبُدُوا إلَهًا واحِدًا﴾ أيْ: يُطِيعُوا أمْرَهُ، ولا يُطِيعُوا أمْرَ غَيْرِهِ بِخِلافِهِ، وقَوْلُهُ: ﴿لا إلَهَ إلا هُوَ﴾ صِفَةٌ ثانِيَةٌ لِ ﴿إلَهًا﴾ أوِ اسْتِئْنافٌ مُقَرِّرٌ لِلتَّوْحِيدِ: ﴿سُبْحانَهُ عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ أيْ: بِهِ في العِبادَةِ والطّاعَةِ.
وقَوْلُهُ تَعالى:
Page 191
9:27
ثُمَّ يَتُوبُ ٱللَّهُ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ عَلَىٰ مَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٢٧
Then Allāh will accept repentance after that for whom He wills; and Allāh is Forgiving and Merciful.
9:28
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّمَا ٱلۡمُشۡرِكُونَ نَجَسٞ فَلَا يَقۡرَبُواْ ٱلۡمَسۡجِدَ ٱلۡحَرَامَ بَعۡدَ عَامِهِمۡ هَٰذَاۚ وَإِنۡ خِفۡتُمۡ عَيۡلَةٗ فَسَوۡفَ يُغۡنِيكُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦٓ إِن شَآءَۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ٢٨
O you who have believed, indeed the polytheists are unclean, so let them not approach al-Masjid al-Ḥarām after this, their [final] year. And if you fear privation, Allāh will enrich you from His bounty if He wills. Indeed, Allāh is Knowing and Wise.
9:29
قَٰتِلُواْ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَلَا بِٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ ٱلۡحَقِّ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ حَتَّىٰ يُعۡطُواْ ٱلۡجِزۡيَةَ عَن يَدٖ وَهُمۡ صَٰغِرُونَ ٢٩
Fight against those who do not believe in Allāh or in the Last Day and who do not consider unlawful what Allāh and His Messenger have made unlawful and who do not adopt the religion of truth [i.e., Islām] from those who were given the Scripture - [fight] until they give the jizyah1 willingly while they are humbled.
1 translator’s note
- A tax required of non-Muslims exempting them from military service and entitling them to the protection of the Islāmic state. Concurrently, zakāh is not taken from them, being an obligation only upon Muslims. ↩
9:30
وَقَالَتِ ٱلۡيَهُودُ عُزَيۡرٌ ٱبۡنُ ٱللَّهِ وَقَالَتِ ٱلنَّصَٰرَى ٱلۡمَسِيحُ ٱبۡنُ ٱللَّهِۖ ذَٰلِكَ قَوۡلُهُم بِأَفۡوَٰهِهِمۡۖ يُضَٰهِـُٔونَ قَوۡلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبۡلُۚ قَٰتَلَهُمُ ٱللَّهُۖ أَنَّىٰ يُؤۡفَكُونَ ٣٠
The Jews say, "Ezra is the son of Allāh"; and the Christians say, "The Messiah is the son of Allāh." That is their statement from their mouths; they imitate the saying of those who disbelieved before [them]. May Allāh destroy them; how are they deluded?
9:31
ٱتَّخَذُوٓاْ أَحۡبَارَهُمۡ وَرُهۡبَٰنَهُمۡ أَرۡبَابٗا مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَٱلۡمَسِيحَ ٱبۡنَ مَرۡيَمَ وَمَآ أُمِرُوٓاْ إِلَّا لِيَعۡبُدُوٓاْ إِلَٰهٗا وَٰحِدٗاۖ لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۚ سُبۡحَٰنَهُۥ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٣١
They have taken their scholars and monks as lords besides Allāh,1 and [also] the Messiah, the son of Mary.2 And they were not commanded except to worship one God; there is no deity except Him. Exalted is He above whatever they associate with Him.