At-TawbahJuz 10 · Page 192

At-Tawbah 9:34

The Repentance · Juz 10 · Page 192

۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلۡأَحۡبَارِ وَٱلرُّهۡبَانِ لَيَأۡكُلُونَ أَمۡوَٰلَ ٱلنَّاسِ بِٱلۡبَٰطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۗ وَٱلَّذِينَ يَكۡنِزُونَ ٱلذَّهَبَ وَٱلۡفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَبَشِّرۡهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٖ ٣٤

O you who have believed, indeed many of the scholars and the monks devour the wealth of people unjustly1 and avert [them] from the way of Allāh. And those who hoard gold and silver and spend it not in the way of Allāh - give them tidings of a painful punishment.

1 translator’s note
  1. i.e., through false pretense. ↩

Tafsir · in Arabic

Ash-Shinqiti

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 9:34

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ والفِضَّةَ ولا يُنْفِقُونَها في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ أظْهَرُ الأقْوالِ وأقْرَبُها لِلصَّوابِ في مَعْنى: ﴿يَكْنِزُونَ﴾ [التوبة: ٣٤] في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ، أنَّ المُرادَ بِكَنْزِهِمُ الذَّهَبَ والفِضَّةَ وعَدَمِ إنْفاقِهِمْ لَها في سَبِيلِ اللَّهِ، أنَّهم لا يُؤَدُّونَ زَكاتَهُما.

قالَ ابْنُ كَثِيرٍ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ: وأمّا الكَنْزُ ؟ فَقالَ مالِكٌ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: هو المالُ الَّذِي لا تُؤَدّى زَكاتُهُ.

وَرَوى الثَّوْرِيُّ، وغَيْرُهُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قالَ: ما أُدِّيَ زَكاتُهُ فَلَيْسَ بِكَنْزٍ وإنْ كانَ تَحْتَ سَبْعِ أرْضِينَ، وما كانَ ظاهِرًا لا تُؤَدّى زَكاتُهُ فَهو كَنْزٌ، وقَدْ رُوِيَ هَذا عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وجابِرٍ، وأبِي هُرَيْرَةَ، مَوْقُوفًا ومَرْفُوعًا.

وَقالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ نَحْوَهُ: أيُّما مالٍ أُدِّيَتْ زَكاتُهُ فَلَيْسَ بِكَنْزٍ وإنْ كانَ مَدْفُونًا في الأرْضِ، وأيُّما مالٍ لَمْ تُؤَدَّ زَكاتُهُ فَهو كَنْزٌ يُكْوى بِهِ صاحِبُهُ، وإنْ كانَ عَلى وجْهِ الأرْضِ اهـ.

وَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ هَذا القَوْلُ عِكْرِمَةُ، والسُّدِّيُّ، ولا شَكَّ أنَّ هَذا القَوْلَ أصْوَبُ الأقْوالِ؛ لِأنَّ مَن أدّى الحَقَّ الواجِبَ في المالِ الَّذِي هو الزَّكاةُ لا يُكْوى بِالباقِي إذا أمْسَكَهُ؛ لِأنَّ الزَّكاةَ تُطَهِّرُهُ كَما قالَ تَعالى: ﴿خُذْ مِن أمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهم وتُزَكِّيهِمْ بِها﴾ [التوبة: ١٠٣]، ولِأنَّ المَوارِيثَ ما جُعِلَتْ إلّا في أمْوالٍ تَبْقى بَعْدَ مالِكِيها.

وَمِن أصْرَحِ الأدِلَّةِ في ذَلِكَ، حَدِيثُ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ وغَيْرِهِ في «قِصَّةِ الأعْرابِيِّ أخِي بَنِي سَعْدٍ، مِن هَوازِنَ، وهو ضِمامُ بْنُ ثَعْلَبَةَ لَمّا أخْبَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ: بِأنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَيْهِ الزَّكاةَ، وقالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُها، فَإنَّ النَّبِيَّ قالَ لَهُ: ”لا، إلّا أنْ تَطَوَّعَ»“: وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيَسْألُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ قُلِ العَفْوَ﴾ [البقرة: ٢١٩]، وقَدْ قَدَّمْنا في ”البَقَرَةِ“ تَحْقِيقًا أنَّهُ ما زادَ (p-١١٧)عَلى الحاجَةِ الَّتِي لا بُدَّ مِنها، وقَوْلُهُ: «لَيْسَ فِيما دُونَ خَمْسَةِ أوْسُقٍ» الحَدِيثَ؛ لِأنَّ صَدَقَةً نَكِرَةٌ في سِياقِ النَّفْيِ فَهي تَعُمُّ نَفْيَ كُلِّ صَدَقَةٍ.

وَفِي الآيَةِ أقْوالٌ أُخَرُ:

مِنها: أنَّها مَنسُوخَةٌ بِآياتِ الزَّكاةِ كَقَوْلِهِ: ﴿خُذْ مِن أمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ﴾ الآيَةَ.

وَذَكَرَ البُخارِيُّ هَذا القَوْلَ بِالنَّسْخِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أيْضًا، وبِهِ قالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ، وعِراكُ بْنُ مالِكٍ. اهـ.

وَعَنْ عَلِيٍّ أنَّهُ قالَ: أرْبَعَةُ آلافٍ فَما دُونَها نَفَقَةٌ، وما كانَ أكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَهو كَنْزٌ، ومَذْهَبُ أبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ في هَذِهِ الآيَةِ مَعْرُوفٌ، وهو أنَّهُ يَحْرُمُ عَلى الإنْسانِ أنْ يَدَّخِرَ شَيْئًا فاضِلًا عَنْ نَفَقَةِ عِيالِهِ. اهـ. ولا يَخْفى أنَّ ادِّخارَ ما أُدِّيَتَ حُقُوقُهُ الواجِبَةُ لا بَأْسَ بِهِ، وهو كالضَّرُورِيِّ عِنْدَ عامَّةِ المُسْلِمِينَ.

فَإنْ قِيلَ: ما الجَوابُ عَمّا رَواهُ الإمامُ أحْمَدُ، «عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قالَ: ماتَ رَجُلٌ مِن أهْلِ الصُّفَّةِ، وتَرَكَ دِينارَيْنِ أوْ دِرْهَمَيْنِ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”كَيَّتانِ، صَلُّوا عَلى صاحِبِكم»“ اهـ. وما رَواهُ قَتادَةُ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أبِي أُمامَةَ، صُدَيِّ بْنِ عَجْلانَ، قالَ: «ماتَ رَجُلٌ مِن أهْلِ الصُّفَّةِ فَوُجِدَ في مِئْزَرِهِ دِينارٌ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”كَيَّةٌ“، ثُمَّ تُوُفِّيَ آخَرُ فَوُجِدَ في مِئْزَرِهِ دِينارانِ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”كَيَّتانِ»“، وما رَوى عَبْدُ الرَّزّاقِ وغَيْرُهُ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «تَبًّا لِلذَّهَبِ، تَبًّا لِلْفِضَّةِ ”يَقُولُها ثَلاثًا، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلى أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وقالُوا: فَأيَّ مالٍ نَتَّخِذُ ؟ فَقالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أنا أعْلَمُ لَكم ذَلِكَ مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ: إنَّ أصْحابَكَ قَدْ شُقَّ عَلَيْهِمْ، وقالُوا: فَأيَّ المالِ نَتَّخِذُ ؟ فَقالَ:“ لِسانًا ذاكِرًا وقَلْبًا شاكِرًا وزَوْجَةً تُعِينُ أحَدَكم عَلى دِينِهِ» . ونَحْوَ ذَلِكَ مِنَ الأحادِيثِ.

فالجَوابُ - واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ - أنَّ هَذا التَّغْلِيظَ كانَ أوَّلًا ثُمَّ نُسِخَ بِفَرْضِ الزَّكاةِ، كَما ذَكَرَهُ البُخارِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما.

وَقالَ ابْنُ حَجَرٍ في ”فَتْحِ البارِي“: قالَ ابْنُ عَبْدِ البَرِّ: ورَدَتْ عَنْ أبِي ذَرٍّ آثارٌ كَثِيرَةٌ تَدُلُّ عَلى أنَّهُ كانَ يَذْهَبُ إلى أنَّ كُلَّ مالٍ مَجْمُوعٍ يَفْضُلُ عَنِ القُوتِ وسَدادِ العَيْشِ، فَهو كَنْزٌ يُذَمُّ فاعِلُهُ، وأنَّ آيَةَ الوَعِيدِ نَزَلَتْ في ذَلِكَ.

وَخالَفَهُ جُمْهُورُ الصَّحابَةِ ومَن بَعْدَهم، وحَمَلُوا الوَعِيدَ عَلى مانِعِ الزَّكاةِ، إلى أنْ (p-١١٨)قالَ: فَكانَ ذَلِكَ واجِبًا في أوَّلِ الأمْرِ، ثُمَّ نُسِخَ، ثُمَّ ذَكَرَ عَنْ شَدّادِ بْنِ أوْسٍ أنَّهُ قالَ: كانَ أبُو ذَرٍّ يَسْمَعُ الحَدِيثَ مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيهِ الشِّدَّةُ، ثُمَّ يَخْرُجُ إلى قَوْمِهِ، ثُمَّ يُرَخِّصُ فِيهِ النَّبِيُّ ﷺ فَلا يَسْمَعُ الرُّخْصَةَ، ويَتَعَلَّقُ بِالأمْرِ الأوَّلِ. اهـ.

وَقالَ بَعْضُ العُلَماءِ: هي في خُصُوصِ أهْلِ الكِتابِ، بِدَلِيلِ اقْتِرانِها مَعَ قَوْلِهِ: ﴿إنَّ كَثِيرًا مِنَ الأحْبارِ والرُّهْبانِ﴾ الآيَةَ [التوبة: ٣٤] .

فَإذا عَلِمْتَ أنَّ التَّحْقِيقَ أنَّ الآيَةَ عامَّةٌ، وأنَّها في مَن لا يُؤَدِّي الزَّكاةَ، فاعْلَمْ أنَّ المُرادَ بِها هو المُشارُ إلَيْهِ في آياتِ الزَّكاةِ، وقَدْ قَدَّمْنا في تَرْجَمَةِ هَذا الكِتابِ المُبارَكِ، أنَّ البَيانَ بِالقُرْآنِ إذا كانَ غَيْرَ وافٍ بِالمَقْصُودِ نُتَمِّمُ البَيانَ مِنَ السُّنَّةِ، مِن حَيْثُ إنَّها بَيانٌ لِلْقُرْآنِ المُبَيَّنِ بِهِ، وآياتُ الزَّكاةِ

• كَقَوْلِهِ: ﴿خُذْ مِن أمْوالِهِمْ صَدَقَةً﴾ الآيَةَ،

• وقَوْلِهِ: ﴿وَآتُوا الزَّكاةَ﴾ [البقرة: ٤٣]

• وقَوْلِهِ: ﴿أنْفِقُوا مِن طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ ومِمّا أخْرَجْنا لَكم مِنَ الأرْضِ﴾ [البقرة: ٢٦٧]،

لا تَفِي بِالبَيانِ فَتُبَيِّنُهُ بِالسُّنَّةِ، وقَدْ قالَ ابْنُ خُوَيْزِ مَندادُ المالِكِيُّ، تَضَمَّنَتْ هَذِهِ الآيَةُ: زَكاةَ العَيْنِ، وهي تَجِبُ بِأرْبَعَةِ شُرُوطٍ، حُرِيَّةٍ، وإسْلامٍ، وحَوْلٍ، ونِصابٍ سَلِيمٍ مِنَ الدَّيْنِ. اهـ وفي بَعْضِ هَذِهِ الشُّرُوطِ خِلافٌ.

* *

مَسائِلُ مِن أحْكامِ هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ

المَسْألَةُ الأُولى: في قَدْرِ نِصابِ الذَّهَبِ والفِضَّةِ، وفي القَدْرِ الواجِبِ إخْراجُهُ مِنهُما.

أمّا نِصابُ الفِضَّةِ، فَقَدْ أجْمَعَ جَمِيعُ العُلَماءِ عَلى أنَّهُ مِائَتا دِرْهَمٍ شَرْعِيٍّ، ووَزْنُ الدِّرْهَمِ الشَّرْعِيُّ سِتَّةُ دَوانِقَ، وكُلُّ عَشَرَةِ دَراهِمَ شَرْعِيَّةٍ فَهي سَبْعَةُ مَثاقِيلَ، والأُوقِيَّةُ أرْبَعُونَ دِرْهَمًا شَرْعِيًّا.

وَكُلُّ هَذا أجْمَعَ عَلَيْهِ المُسْلِمُونَ فَلا عِبْرَةَ بِقَوْلِ المَرِيسِيِّ، الَّذِي خَرَقَ بِهِ الإجْماعَ، وهو اعْتِبارُ العَدَدِ في الدَّراهِمِ لا الوَزْنِ، ولا بِما انْفَرَدَ بِهِ السَّرَخْسِيُّ مِنَ الشّافِعِيَّةِ، زاعِمًا أنَّهُ وجْهٌ في المَذْهَبِ، مِن أنَّ الدّارِهِمَ المَغْشُوشَةَ إذا بَلَغَتْ قَدْرًا لَوْ ضُمَّ إلَيْهِ قِيمَةُ الغِشِّ مِن نُحاسٍ مَثَلًا لَبَلَغَ نِصابًا أنَّ الزَّكاةَ تَجِبُ فِيهِ، كَما نَقَلَ عَنْ أبِي حَنِيفَةَ، ولا بِقَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ الأنْدَلُسِيِّ، إنَّ أهْلَ كُلِّ بَلَدٍ يَتَعامَلُونَ بِدَراهِمِهِمْ، ولا بِما ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ البَرِّ مِنِ اخْتِلافِ الوَزْنِ بِالنِّسْبَةِ إلى دَراهِمِ الأنْدَلُسِ وغَيْرِها مِن دَراهِمِ البِلادِ؛ لِأنَّ النُّصُوصَ الصَّحِيحَةَ (p-١١٩)الصَّرِيحَةَ الَّتِي أجْمَعَ عَلَيْها المُسْلِمُونَ مُبَيِّنَةٌ أنَّ نِصابَ الفِضَّةِ مِائَتا دِرْهَمٍ شَرْعِيٍّ بِالوَزْنِ الَّذِي كانَ مَعْرُوفًا في مَكَّةَ. اهـ.

إلى ص ٤٣٥ وكُلُّ سَبْعَةِ مَثاقِيلَ فَهي عَشَرَةُ دَراهِمَ، فَقَدْ أخْرَجَ الشَّيْخانِ في صَحِيحَيْهِما مِن حَدِيثِ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «لَيْسَ فِيما دُونَ خَمْسِ أواقٍ صَدَقَةٌ»، ورَواهُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ مِن حَدِيثِ جابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وقَدْ أجْمَعَ جَمِيعُ المُسْلِمِينَ، وجُمْهُورُ أهْلِ اللِّسانِ العَرَبِيِّ، عَلى أنَّ الأُوقِيَّةَ أرْبَعُونَ دِرْهَمًا، وما ذَكَرَهُ أبُو عُبَيْدٍ وغَيْرُهُ - مِن أنَّ الدِّرْهَمَ كانَ مَجْهُولًا قَدْرُهُ حَتّى جاءَ عَبْدُ المَلِكِ بْنُ مَرْوانَ، فَجَمَعَ العُلَماءَ فَجَعَلُوا كُلَّ عَشَرَةِ دَراهِمَ سَبْعَةَ مَثاقِيلَ - لا يَخْفى سُقُوطَهُ، وأنَّهُ لا يُمْكِنُ أنْ يَكُونَ نِصابُ الزَّكاةِ وقَطْعُ السَّرِقَةِ مَجْهُولًا في زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ وخُلَفائِهِ الرّاشِدِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم، حَتّى يُحَقِّقَهُ عَبْدُ المَلِكِ، والظّاهِرُ أنَّ مَعْنى ما نُقِلَ مِن ذَلِكَ: أنَّهُ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنها مِن ضَرْبِ الإسْلامِ، وكانَتْ مُخْتَلِفَةَ الوَزْنِ بِالنِّسْبَةِ إلى العَدَدِ: فَعَشَرَةٌ مَثَلًا وزْنُ عَشَرَةٍ، وعَشَرَةٌ وزْنُ ثَمانِيَةٍ، فاتَّفَقَ الرَّأْيُ عَلى أنْ تُنْقَشَ بِكِتابَةٍ عَرَبِيَّةٍ ويُصَيِّرُونَها وزْنًا واحِدًا.

وَقَدْ ذَكَرْنا تَحْقِيقَ وزْنِ الدِّرْهَمِ في الأنْعامِ، وقالَ بَعْضُ العُلَماءِ: يُغْتَفَرُ في نِصابِ الفِضَّةِ النَّقْصُ اليَسِيرُ الَّذِي تَرُوجُ مَعَهُ الدَّراهِمُ رَواجَ الكامِلَةِ.

وَظاهِرُ النُّصُوصِ أنَّهُ لا زَكاةَ إلّا في نِصابٍ كامِلٍ؛ لِأنَّ النّاقِصَ ولَوْ بِقَلِيلٍ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أنَّهُ دُونَ خَمْسِ أواقٍ، والنَّبِيُّ ﷺ: ”صَرَّحَ بِأنَّ ما دُونَها لَيْسَ فِيهِ صَدَقَةٌ“ .

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ash-Shinqiti · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 192

At-TawbahJuz 10 · Page 192

9:32

يُرِيدُونَ أَن يُطۡفِـُٔواْ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفۡوَٰهِهِمۡ وَيَأۡبَى ٱللَّهُ إِلَّآ أَن يُتِمَّ نُورَهُۥ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡكَٰفِرُونَ ٣٢

They want to extinguish the light of Allāh with their mouths, but Allāh refuses except to perfect His light, although the disbelievers dislike it.

9:33

هُوَ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلۡهُدَىٰ وَدِينِ ٱلۡحَقِّ لِيُظۡهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِۦ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡمُشۡرِكُونَ ٣٣

It is He who has sent His Messenger with guidance and the religion of truth to manifest it over all religion, although they who associate others with Allāh dislike it.

9:34

۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلۡأَحۡبَارِ وَٱلرُّهۡبَانِ لَيَأۡكُلُونَ أَمۡوَٰلَ ٱلنَّاسِ بِٱلۡبَٰطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۗ وَٱلَّذِينَ يَكۡنِزُونَ ٱلذَّهَبَ وَٱلۡفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَبَشِّرۡهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٖ ٣٤

O you who have believed, indeed many of the scholars and the monks devour the wealth of people unjustly1 and avert [them] from the way of Allāh. And those who hoard gold and silver and spend it not in the way of Allāh - give them tidings of a painful punishment.

1 translator’s note
  1. i.e., through false pretense. ↩

9:35

يَوۡمَ يُحۡمَىٰ عَلَيۡهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكۡوَىٰ بِهَا جِبَاهُهُمۡ وَجُنُوبُهُمۡ وَظُهُورُهُمۡۖ هَٰذَا مَا كَنَزۡتُمۡ لِأَنفُسِكُمۡ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمۡ تَكۡنِزُونَ ٣٥

The Day when it1 will be heated in the fire of Hell and seared therewith will be their foreheads, their flanks, and their backs, [it will be said], "This is what you hoarded for yourselves, so taste what you used to hoard."

1 translator’s note
  1. The gold and silver which was hoarded, i.e., whose zakāh was not paid. ↩

9:36

إِنَّ عِدَّةَ ٱلشُّهُورِ عِندَ ٱللَّهِ ٱثۡنَا عَشَرَ شَهۡرٗا فِي كِتَٰبِ ٱللَّهِ يَوۡمَ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ مِنۡهَآ أَرۡبَعَةٌ حُرُمٞۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلۡقَيِّمُۚ فَلَا تَظۡلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمۡۚ وَقَٰتِلُواْ ٱلۡمُشۡرِكِينَ كَآفَّةٗ كَمَا يُقَٰتِلُونَكُمۡ كَآفَّةٗۚ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلۡمُتَّقِينَ ٣٦

Indeed, the number of months with Allāh is twelve [lunar] months in the register of Allāh [from] the day He created the heavens and the earth; of these, four are sacred.1 That is the correct religion [i.e., way], so do not wrong yourselves during them.2 And fight against the disbelievers collectively as they fight against you collectively. And know that Allāh is with the righteous [who fear Him].

2 translator’s notes
  1. See footnote to 9:5.

    [472] i.e., do not violate the sacred months or commit aggression therein.

    ↩
  2. ↩
Ash-ShinqitiTafsir · 9:34

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском