At-TawbahJuz 10 · Page 193

At-Tawbah 9:39

The Repentance · Juz 10 · Page 193

إِلَّا تَنفِرُواْ يُعَذِّبۡكُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا وَيَسۡتَبۡدِلۡ قَوۡمًا غَيۡرَكُمۡ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيۡـٔٗاۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ٣٩

If you do not go forth, He will punish you with a painful punishment and will replace you with another people, and you will not harm Him at all. And Allāh is over all things competent.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 9:39

صفحة ١٩٩

﴿إلّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكم عَذابًا ألِيمًا ويَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكم ولا تَضُرُّوهُ شَيْئًا واللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾

هَذا وعِيدٌ وتَهْدِيدٌ عُقِّبَ بِهِ المَلامُ السّابِقُ؛ لِأنَّ اللَّوْمَ وقَعَ عَلى تَثاقُلٍ حَصَلَ، ولَمّا كانَ التَّثاقُلُ مُفْضِيًا إلى التَّخَلُّفِ عَنِ القِتالِ، صَرَّحَ بِالوَعِيدِ والتَّهْدِيدِ إنْ يَعُودُوا لِمِثْلِ ذَلِكَ التَّثاقُلِ، فَهو مُتَعَلِّقٌ بِالمُسْتَقْبَلِ كَما هو مُقْتَضى أداةِ الشَّرْطِ. فالجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ لِغَرَضِ الإنْكارِ بَعْدَ اللَّوْمِ. فَإنْ كانَ هَذا وعِيدًا فَقَدِ اقْتَضى أنَّ خُرُوجَ المُخاطَبِينَ إلى الجِهادِ الَّذِي اسْتَنْفَرَهم إلَيْهِ الرَّسُولُ ﷺ قَدْ وجَبَ عَلى أعْيانِهِمْ كُلِّهِمْ بِحَيْثُ لا يُغْنِي بَعْضُهم عَنْ بَعْضٍ، أيْ تَعَيَّنَ الوُجُوبُ عَلَيْهِمْ، فَيُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ التَّعْيِينُ بِسَبَبِ تَعْيِينِ الرَّسُولِ ﷺ إيّاهم لِلْخُرُوجِ بِسَبَبِ النَّفِيرِ العامِّ، وأنْ يَكُونَ بِسَبَبِ كَثْرَةِ العَدُوِّ الَّذِي اسْتُنْفِرُوا لِقِتالِهِ، بِحَيْثُ وجَبَ خُرُوجُ جَمِيعِ القادِرِينَ مِنَ المُسْلِمِينَ لِأنَّ جَيْشَ العَدُوِّ كانُوا مِثْلَيْ عَدَدِ جَيْشِ المُسْلِمِينَ. وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ هَذا الحُكْمَ مَنسُوخٌ نَسَخَهُ قَوْلُهُ - تَعالى: ﴿وما كانَ المُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِنهم طائِفَةٌ﴾ [التوبة: ١٢٢] فَيَكُونُ الجِهادُ قَدْ سَبَقَ لَهُ حُكْمُ فَرْضِ العَيْنِ ثُمَّ نُقِلَ إلى فَرْضِ الكِفايَةِ.

وهَذا بِناءٌ عَلى أنَّ المُرادَ بِالعَذابِ الألِيمِ في قَوْلِهِ: ﴿يُعَذِّبْكم عَذابًا ألِيمًا﴾ هو عَذابُ الآخِرَةِ كَما هو المُعْتادُ في إطْلاقِ العَذابِ ووَصْفِهِ بِالألِيمِ، وقِيلَ: المُرادُ بِالعَذابِ الألِيمِ عَذابُ الدُّنْيا كَقَوْلِهِ: ﴿أنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذابٍ مِن عِنْدِهِ أوْ بِأيْدِينا﴾ [التوبة: ٥٢] فَلا يَكُونُ في الآيَةِ حُجَّةٌ عَلى كَوْنِ ذَلِكَ الجِهادِ واجِبًا عَلى الأعْيانِ، ولَكِنَّ اللَّهَ تَوَعَّدَهم، إنْ لَمْ يَمْتَثِلُوا أمْرَ الرَّسُولِ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، بِأنْ يُصِيبَهم بِعَذابٍ في الدُّنْيا، فَيَكُونُ الكَلامُ تَهْدِيدًا لا وعِيدًا. وقَدْ يُرَجَّحُ هَذا الوَجْهُ بِأنَّهُ قُرِنَ بِعَواقِبَ دُنْيَوِيَّةٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾ . والعُقُوباتُ الدُّنْيَوِيَّةُ مَصائِبُ تَتَرَتَّبُ عَلى إهْمالِ أسْبابِ النَّجاحِ وبِخاصَّةٍ تَرْكُ الِانْتِصاحِ بِنَصائِحِ الرَّسُولِ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - كَما أصابَهم يَوْمَ أُحُدٍ، فالمَقْصُودُ تَهْدِيدُهم بِأنَّهم إنْ تَقاعَدُوا عَنِ النَّفِيرِ هاجَمَهُمُ العَدُوُّ في دِيارِهِمْ فاسْتَأْصَلُوهم وأتى اللَّهُ بِقَوْمٍ غَيْرَهم.

صفحة ٢٠٠

والألِيمُ المُؤْلِمُ، فَهو فَعِيلٌ مَأْخُوذٌ مِنَ الرُّباعِيِّ عَلى خِلافِ القِياسِ كَقَوْلِهِ - تَعالى: ﴿تِلْكَ آياتُ الكِتابِ الحَكِيمِ﴾ [يونس: ١]، وقَوْلِ عَمْرِو بْنِ مَعْدِ يكَرِبَ:

أمِن رَيْحانَةَ الدّاعِي السَّمِيعِ

أيِ المُسْمَعِ.

وكُتِبَ في المَصاحِفِ إلّا مِن قَوْلِهِ: ﴿إلّا تَنْفِرُوا﴾ بِهَمْزَةٍ بَعْدَها لامْ ألِفْ عَلى كَيْفِيَّةِ النُّطْقِ بِها مُدْغَمَةً، والقِياسُ أنْ يُكْتَبَ (إنْ لا) بِنُونٍ بَعْدَ الهَمْزَةِ ثُمَّ لامْ ألِفْ.

والضَّمِيرُ المُسْتَتِرُ في ”يُعَذِّبْكم“ عائِدٌ إلى اللَّهِ لِتَقَدُّمِهِ في قَوْلِهِ: ﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣٨] . وتَنْكِيرُ ”قَوْمًا“ لِلنَّوْعِيَّةِ إذْ لا تَعَيُّنَ لِهَؤُلاءِ القَوْمِ ضَرُورَةَ أنَّهُ مُعَلَّقٌ عَلى شَرْطِ عَدَمِ النَّفِيرِ وهم قَدْ نَفَرُوا لَمّا اسْتُنْفِرُوا إلّا عَدَدًا غَيْرَ كَثِيرٍ وهُمُ المُخَلَّفُونَ.

(ويَسْتَبْدِلْ) يُبَدِّلْ، فالسِّينُ والتّاءُ لِلتَّأْكِيدِ والبَدَلُ هو المَأْخُوذُ عِوَضًا كَقَوْلِهِ: ﴿ومَن يَتَبَدَّلِ الكُفْرَ بِالإيمانِ﴾ [البقرة: ١٠٨] أيْ ويَسْتَبْدِلْ بِكم غَيْرَكم.

والضَّمِيرُ في (تَضُرُّوهُ) عائِدٌ إلى ما عادَ إلَيْهِ ضَمِيرُ (يُعَذِّبْكم) والواوُ لِلْحالِ: أيْ (يُعَذِّبْكم ويَسْتَبْدِلْ) قَوْمًا غَيْرَكم في حالِ أنْ لا تَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا بِقُعُودِكم، أيْ يُصِبْكُمُ الضُّرُّ ولا يُصِبِ الَّذِي اسْتَنْفَرَكم في سَبِيلِهِ ضُرٌّ، فَصارَ الكَلامُ في قُوَّةِ الحَصْرِ، كَأنَّهُ قِيلَ: إلّا تَنْفِرُوا لا تَضُرُّوا إلّا أنْفُسَكم.

وجُمْلَةُ ﴿واللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ تَذْيِيلٌ لِلْكَلامِ لِأنَّهُ يُحَقِّقُ مَضْمُونَ لَحاقِ الضُّرِّ بِهِمْ لِأنَّهُ قَدِيرٌ عَلَيْهِمْ في جُمْلَةِ كُلِّ شَيْءٍ، وعَدَمُ لَحاقِ الضُّرِّ بِهِ لِأنَّهُ قَدِيرٌ عَلى كُلِّ شَيْءٍ فَدَخَلَتِ الأشْياءُ الَّتِي مِن شَأْنِها الضُّرُّ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 193

At-TawbahJuz 10 · Page 193

9:37

إِنَّمَا ٱلنَّسِيٓءُ زِيَادَةٞ فِي ٱلۡكُفۡرِۖ يُضَلُّ بِهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُحِلُّونَهُۥ عَامٗا وَيُحَرِّمُونَهُۥ عَامٗا لِّيُوَاطِـُٔواْ عِدَّةَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ فَيُحِلُّواْ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُۚ زُيِّنَ لَهُمۡ سُوٓءُ أَعۡمَٰلِهِمۡۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٣٧

Indeed, the postponing [of restriction within sacred months] is an increase in disbelief by which those who have disbelieved are led [further] astray. They make it1 lawful one year and unlawful another year to correspond to the number made unlawful by Allāh2 and [thus] make lawful what Allāh has made unlawful. Made pleasing to them is the evil of their deeds; and Allāh does not guide the disbelieving people.

2 translator’s notes
  1. Fighting during a sacred month.

    [474] If they found it advantageous to violate a sacred month, they would do so, designating another month in its place in which to observe the restrictions concerning fighting.

    ↩
  2. ↩

9:38

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَا لَكُمۡ إِذَا قِيلَ لَكُمُ ٱنفِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱثَّاقَلۡتُمۡ إِلَى ٱلۡأَرۡضِۚ أَرَضِيتُم بِٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا مِنَ ٱلۡأٓخِرَةِۚ فَمَا مَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا فِي ٱلۡأٓخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ ٣٨

O you who have believed, what is [the matter] with you that, when you are told to go forth in the cause of Allāh, you adhere heavily to the earth?1 Are you satisfied with the life of this world rather than the Hereafter? But what is the enjoyment of worldly life compared to the Hereafter except a [very] little.

1 translator’s note
  1. i.e., inclining toward the comforts of worldly life. ↩

9:39

إِلَّا تَنفِرُواْ يُعَذِّبۡكُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا وَيَسۡتَبۡدِلۡ قَوۡمًا غَيۡرَكُمۡ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيۡـٔٗاۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ٣٩

If you do not go forth, He will punish you with a painful punishment and will replace you with another people, and you will not harm Him at all. And Allāh is over all things competent.

9:40

إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدۡ نَصَرَهُ ٱللَّهُ إِذۡ أَخۡرَجَهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ ٱثۡنَيۡنِ إِذۡ هُمَا فِي ٱلۡغَارِ إِذۡ يَقُولُ لِصَٰحِبِهِۦ لَا تَحۡزَنۡ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَاۖ فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَيۡهِ وَأَيَّدَهُۥ بِجُنُودٖ لَّمۡ تَرَوۡهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلسُّفۡلَىٰۗ وَكَلِمَةُ ٱللَّهِ هِيَ ٱلۡعُلۡيَاۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ٤٠

If you do not aid him [i.e., the Prophet (ﷺ)] - Allāh has already aided him when those who disbelieved had driven him out [of Makkah] as one of two,1 when they were in the cave and he [i.e., Muḥammad (ﷺ)] said to his companion, "Do not grieve; indeed Allāh is with us." And Allāh sent down His tranquility upon him and supported him with soldiers [i.e., angels] you did not see and made the word2 of those who disbelieved the lowest,3 while the word of Allāh4 - that is the highest. And Allāh is Exalted in Might and Wise.

4 translator’s notes
  1. The second was his companion, Abū Bakr.

    [477] i.e., their claims and slogans.

    [478] i.e., degraded and dishonored.

    [479] "Lā ilāha ill-Allāh" ("There is no deity except Allāh").

    ↩
  2. ↩
  3. ↩
  4. ↩
Ibn 'AshurTafsir · 9:39

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском