At-Tawbah 9:40
The Repentance · Juz 10 · Page 193
إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدۡ نَصَرَهُ ٱللَّهُ إِذۡ أَخۡرَجَهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ ٱثۡنَيۡنِ إِذۡ هُمَا فِي ٱلۡغَارِ إِذۡ يَقُولُ لِصَٰحِبِهِۦ لَا تَحۡزَنۡ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَاۖ فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَيۡهِ وَأَيَّدَهُۥ بِجُنُودٖ لَّمۡ تَرَوۡهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلسُّفۡلَىٰۗ وَكَلِمَةُ ٱللَّهِ هِيَ ٱلۡعُلۡيَاۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ٤٠
If you do not aid him [i.e., the Prophet (ﷺ)] - Allāh has already aided him when those who disbelieved had driven him out [of Makkah] as one of two,1 when they were in the cave and he [i.e., Muḥammad (ﷺ)] said to his companion, "Do not grieve; indeed Allāh is with us." And Allāh sent down His tranquility upon him and supported him with soldiers [i.e., angels] you did not see and made the word2 of those who disbelieved the lowest,3 while the word of Allāh4 - that is the highest. And Allāh is Exalted in Might and Wise.
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 9:40
قَوْلُهُ تَعالى:
صفحة ٥١
﴿إلّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إذْ أخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ إذْ هُما في الغارِ إذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إنَّ اللَّهَ مَعَنا فَأنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وأيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها وجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى وكَلِمَةُ اللَّهِ هي العُلْيا واللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾
واعْلَمْ أنَّ هَذا ذِكْرُ طَرِيقٍ آخَرَ في تَرْغِيبِهِمْ في الجِهادِ، وذَلِكَ لِأنَّهُ تَعالى ذَكَرَ في الآيَةِ الأُولى أنَّهم إنْ لَمْ يَنْفِرُوا بِاسْتِنْفارِهِ، ولَمْ يَشْتَغِلُوا بِنُصْرَتِهِ فَإنَّ اللَّهَ يَنْصُرُهُ بِدَلِيلِ أنَّ اللَّهَ نَصَرَهُ وقَوّاهُ حالَ ما لَمْ يَكُنْ مَعَهُ إلّا رَجُلٌ واحِدٌ، فَهَهُنا أوْلى، وفي الآيَةِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: لِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: كَيْفَ يَكُونُ قَوْلُهُ: ﴿فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ﴾ جَوابًا لِلشَّرْطِ ؟
وجَوابُهُ أنَّ التَّقْدِيرَ إلّا تَنْصُرُوهُ، فَسَيَنْصُرُهُ مَن نَصَرَهُ حِينَما لَمْ يَكُنْ مَعَهُ إلّا رَجُلٌ واحِدٌ، ولا أقَلَّ مِنَ الواحِدِ، والمَعْنى أنَّهُ يَنْصُرُهُ الآنَ كَما نَصَرَهُ في ذَلِكَ الوَقْتِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ: ﴿إذْ أخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ يَعْنِي: قَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ في الوَقْتِ الَّذِي أخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن مَكَّةَ، وقَوْلُهُ: ﴿ثانِيَ اثْنَيْنِ﴾ نُصِبَ عَلى الحالِ، أيْ: في الحالِ الَّتِي كانَ فِيها﴿ثانِيَ اثْنَيْنِ﴾ وتَفْسِيرُ قَوْلِهِ: ﴿ثانِيَ اثْنَيْنِ﴾ سَبَقَ في قَوْلِهِ: ﴿ثالِثُ ثَلاثَةٍ﴾ [المائِدَةِ: ٧٣] وتَحْقِيقُ القَوْلِ أنَّهُ إذا حَضَرَ اثْنانِ فَكُلُّ واحِدٍ مِنهُما يَكُونُ ثانِيًا في ذَيْنِكَ الِاثْنَيْنِ لِلْآخَرِ، فَلِهَذا السَّبَبِ قالُوا: يُقالُ فُلانٌ ثانِي اثْنَيْنِ، أيْ: هو أحَدُهُما، قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: وقُرِئَ (ثانِي اثْنَيْنِ) بِالسُّكُونِ و﴿إذْ هُما﴾ بَدَلٌ مِن قَوْلِهِ: ﴿إذْ أخْرَجَهُ﴾ والغارُ ثُقْبٌ عَظِيمٌ في الجَبَلِ، وكانَ ذَلِكَ الجَبَلُ يُقالُ لَهُ ثَوْرٌ، في يَمِينِ مَكَّةَ عَلى مَسِيرَةِ ساعَةٍ، مَكَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيهِ مَعَ أبِي بَكْرٍ ثَلاثًا، وقَوْلُهُ: ﴿إذْ يَقُولُ﴾ بَدَلٌ ثانٍ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: ذَكَرُوا أنَّ قُرَيْشًا ومَن بِمَكَّةَ مِنَ المُشْرِكِينَ تَعاقَدُوا عَلى قَتْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَنَزَلَ﴿وإذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [الأنْفالِ: ٣٠] فَأمَرَهُ اللَّهُ تَعالى أنْ يَخْرُجَ هو وأبُو بَكْرٍ أوَّلَ اللَّيْلِ إلى الغارِ، والمُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿أخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ هو أنَّهم جَعَلُوهُ كالمُضْطَرِّ إلى الخُرُوجِ، «وخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأبُو بَكْرٍ أوَّلَ اللَّيْلِ إلى الغارِ، وأمَرَ عَلِيًّا أنْ يَضْطَجِعَ عَلى فِراشِهِ، لِيَمْنَعَهُمُ السَّوادُ مِن طَلَبِهِ، حَتّى يَبْلُغَ هو وصاحِبُهُ إلى ما أمَرَ اللَّهُ بِهِ، فَلَمّا وصَلا إلى الغارِ دَخَلَ أبُو بَكْرٍ الغارَ أوَّلًا، يَلْتَمِسُ ما في الغارِ، فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: ما لَكَ ؟ فَقالَ: بِأبِي أنْتَ وأُمِّي، الغِيرانُ مَأْوى السِّباعِ والهَوامِّ، فَإنْ كانَ فِيهِ شَيْءٌ كانَ بِي لا بِكَ، وكانَ في الغارِ جُحْرٌ، فَوَضَعَ عَقِبَهُ عَلَيْهِ؛ لِئَلّا يَخْرُجَ ما يُؤْذِي الرَّسُولَ، فَلَمّا طَلَبَ المُشْرِكُونَ الأثَرَ وقَرُبُوا، بَكى أبُو بَكْرٍ خَوْفًا عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: ”لا تَحْزَنْ إنَّ اللَّهَ مَعَنا“ فَقالَ أبُو بَكْرٍ: إنَّ اللَّهَ لَمَعَنا ؟ فَقالَ الرَّسُولُ: ”نَعَمْ“ فَجَعَلَ يَمْسَحُ الدُّمُوعَ عَنْ خَدِّهِ»، ويُرْوى عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ كانَ إذا ذَكَرَ بُكاءَ أبِي بَكْرٍ بَكى، وإذا ذَكَرَ مَسْحَهُ الدُّمُوعَ مَسَحَ هو الدُّمُوعَ عَنْ خَدِّهِ، وقِيلَ: لَمّا طَلَعَ المُشْرِكُونَ فَوْقَ الغارِ أشْفَقَ أبُو بَكْرٍ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وقالَ: إنْ تُصَبِ اليَوْمَ ذَهَبَ دِينُ اللَّهِ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ: ”«ما ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثالِثُهُما» “ وقِيلَ: لَمّا دَخَلَ الغارَ وضَعَ أبُو بَكْرٍ ثُمامَةً عَلى بابِ الغارِ، وبَعَثَ اللَّهُ حَمامَتَيْنِ فَباضَتا في أسْفَلِهِ، والعَنْكَبُوتُ نَسَجَتْ عَلَيْهِ، وقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«اللَّهُمَّ أعْمِ أبْصارَهم» “ فَجَعَلُوا يَتَرَدَّدُونَ حَوْلَ الغارِ، ولا يَرَوْنَ أحَدًا.
* * *
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: دَلَّتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى فَضِيلَةِ أبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِن وُجُوهٍ: الأوَّلُ: أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمّا ذَهَبَ إلى الغارِ؛ لِأجْلِ أنَّهُ كانَ يَخافُ الكُفّارَ مِن أنْ يُقْدِمُوا عَلى قَتْلِهِ، فَلَوْلا أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ قاطِعًا عَلى باطِنِ أبِي بَكْرٍ، بِأنَّهُ مِنَ المُؤْمِنِينَ المُحَقِّقِينَ الصّادِقِينَ الصِّدِّيقِينَ، وإلّا لَما أصْحَبَهُ نَفْسَهُ في ذَلِكَ المَوْضِعِ؛ لِأنَّهُ لَوْ جُوِّزَ أنْ يَكُونَ باطِنُهُ بِخِلافِ ظاهِرِهِ، لَخافَهُ مِن أنْ يَدُلَّ أعْداءَهُ عَلَيْهِ، وأيْضًا لَخافَهُ مِن أنْ يُقْدِمَ عَلى
صفحة ٥٢
قَتْلِهِ، فَلَمّا اسْتَخْلَصَهُ لِنَفْسِهِ في تِلْكَ الحالَةِ، دَلَّ عَلى أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ قاطِعًا بِأنَّ باطِنَهُ عَلى وفْقِ ظاهِرِهِ.
الثّانِي: وهو أنَّ الهِجْرَةَ كانَتْ بِإذْنِ اللَّهِ تَعالى، وكانَ في خِدْمَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ جَماعَةٌ مِنَ المُخْلِصِينَ، وكانُوا في النَّسَبِ إلى شَجَرَةِ رَسُولَ اللَّهِ أقْرَبَ مِن أبِي بَكْرٍ، فَلَوْلا أنَّ اللَّهَ تَعالى أمَرَهُ بِأنْ يَسْتَصْحِبَ أبا بَكْرٍ في تِلْكَ الواقِعَةِ الصَّعْبَةِ الهائِلَةِ، وإلّا لَكانَ الظّاهِرُ أنْ لا يَخُصَّهُ بِهَذِهِ الصُّحْبَةِ، وتَخْصِيصُ اللَّهِ إيّاهُ بِهَذا التَّشْرِيفِ دَلَّ عَلى مَنصِبٍ عالٍ لَهُ في الدِّينِ.
الثّالِثُ: أنَّ كُلَّ مَن سِوى أبِي بَكْرٍ فارَقُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، أمّا هو فَما سَبَقَ رَسُولَ اللَّهِ كَغَيْرِهِ، بَلْ صَبَرَ عَلى مُؤانَسَتِهِ ومُلازَمَتِهِ وخِدْمَتِهِ عِنْدَ هَذا الخَوْفِ الشَّدِيدِ الَّذِي لَمْ يَبْقَ مَعَهُ أحَدٌ، وذَلِكَ يُوجِبُ الفَضْلَ العَظِيمَ.
الرّابِعُ: أنَّهُ تَعالى سَمّاهُ﴿ثانِيَ اثْنَيْنِ﴾ فَجَعَلَهُ ثانِيَ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلامُ حالَ كَوْنِهِما في الغارِ، والعُلَماءُ أثْبَتُوا أنَّهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كانَ ثانِيَ مُحَمَّدٍ في أكْثَرِ المَناصِبِ الدِّينِيَّةِ، فَإنَّهُ ﷺ لَمّا أُرْسِلَ إلى الخَلْقِ، وعَرَضَ الإسْلامَ عَلى أبِي بَكْرٍ آمَنَ أبُو بَكْرٍ، ثُمَّ ذَهَبَ وعَرَضَ الإسْلامَ عَلى طَلْحَةَ والزُّبَيْرِ وعُثْمانَ بْنِ عَفّانَ، وجَماعَةٍ آخَرِينَ مِن أجِلَّةِ الصَّحابَةِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهم، والكُلُّ آمَنُوا عَلى يَدَيْهِ، ثُمَّ إنَّهُ جاءَ بِهِمْ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ أيّامٍ قَلائِلَ، فَكانَ هو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ﴿ثانِيَ اثْنَيْنِ﴾ في الدَّعْوَةِ إلى اللَّهِ، وأيْضًا كُلَّما وقَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في غَزْوَةٍ، كانَ أبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقِفُ في خِدْمَتِهِ، ولا يُفارِقُهُ، فَكانَ ثانِيَ اثْنَيْنِ في مَجْلِسِهِ، ولَمّا مَرِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قامَ مَقامَهُ في إمامَةِ النّاسِ في الصَّلاةِ، فَكانَ ثانِيَ اثْنَيْنِ، ولَمّا تُوُفِّيَ دُفِنَ بِجَنْبِهِ، فَكانَ ثانِيَ اثْنَيْنِ هُناكَ أيْضًا، وطَعَنَ بَعْضُ الحَمْقى مِنَ الرَّوافِضِ في هَذا الوَجْهِ، وقالَ: كَوْنُهُ ثانِيَ اثْنَيْنِ لِلرَّسُولِ لا يَكُونُ أعْظَمَ مِن كَوْنِ اللَّهِ تَعالى رابِعًا لِكُلِّ ثَلاثٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما يَكُونُ مِن نَجْوى ثَلاثَةٍ إلّا هو رابِعُهم ولا خَمْسَةٍ إلّا هو سادِسُهُمْ﴾ [المُجادَلَةِ: ٧] ثُمَّ إنَّ هَذا الحُكْمَ عامٌّ في حَقِّ الكافِرِ والمُؤْمِنِ، فَلَمّا لَمْ يَكُنْ هَذا المَعْنى مِنَ اللَّهِ تَعالى دالًّا عَلى فَضِيلَةِ الإنْسانِ، فَلِأنْ لا يَدُلَّ مِنَ النَّبِيِّ عَلى فَضِيلَةِ الإنْسانِ كانَ أوْلى.
والجَوابُ: أنَّ هَذا تَعَسُّفٌ بارِدٌ؛ لِأنَّ المُرادَ هُناكَ كَوْنُهُ تَعالى مَعَ الكُلِّ بِالعِلْمِ والتَّدْبِيرِ، وكَوْنُهُ مُطَّلِعًا عَلى ضَمِيرِ كُلِّ أحَدٍ، أمّا هَهُنا فالمُرادُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ثانِيَ اثْنَيْنِ﴾ تَخْصِيصُهُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ في مَعْرِضِ التَّعْظِيمِ، وأيْضًا قَدْ دَلَّلْنا بِالوُجُوهِ الثَّلاثَةِ المُتَقَدِّمَةِ عَلى أنَّ كَوْنَهُ مَعَهُ في هَذا المَوْضِعِ دَلِيلٌ قاطِعٌ عَلى أنَّهُ ﷺ كانَ قاطِعًا بِأنَّ باطِنَهُ كَظاهِرِهِ، فَأيْنَ أحَدُ الجانِبَيْنِ مِنَ الآخَرِ ؟
والوَجْهُ الخامِسُ: مِنَ التَّمَسُّكِ بِهَذِهِ الآيَةِ ما جاءَ في الأخْبارِ أنَّ أبا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمّا حَزِنَ، قالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ”«ما ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثالِثُهُما» ؟ “ ولا شَكَّ أنَّ هَذا مَنصِبٌ عَلِيٌّ، ودَرَجَةٌ رَفِيعَةٌ.
واعْلَمْ أنَّ الرَّوافِضَ في الدِّينِ كانُوا إذا حَلَفُوا قالُوا: وحَقِّ خَمْسَةٍ سادِسُهم جِبْرِيلُ، وأرادُوا بِهِ أنَّ الرَّسُولَ ﷺ وعَلِيًّا وفاطِمَةَ والحَسَنَ والحُسَيْنَ، كانُوا قَدِ احْتَجَبُوا تَحْتَ عَباءَةٍ يَوْمَ المُباهَلَةِ، فَجاءَ جِبْرِيلُ وجَعَلَ نَفْسَهُ سادِسًا لَهم، فَذَكَرُوا لِلشَّيْخِ الإمامِ الوالِدِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعالى أنَّ القَوْمَ هَكَذا يَقُولُونَ، فَقالَ رَحِمَهُ اللَّهُ: لَكم ما هو خَيْرٌ مِنهُ بِقَوْلِهِ: ”«ما ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثالِثُهُما» “ ومِنَ المَعْلُومِ بِالضَّرُورَةِ أنَّ هَذا أفْضَلُ وأكْمَلُ.
والوَجْهُ السّادِسُ: أنَّهُ تَعالى وصَفَ أبا بَكْرٍ بِكَوْنِهِ صاحِبًا لِلرَّسُولِ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى كَمالِ الفَضْلِ، قالَ الحُسَيْنُ بْنُ فُضَيْلٍ البَجَلِيُّ: مَن أنْكَرَ أنْ يَكُونَ أبُو بَكْرٍ صاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كانَ كافِرًا؛ لِأنَّ الأُمَّةَ مُجْمِعَةٌ عَلى أنَّ المُرادَ مِن﴿إذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ﴾ هو أبُو بَكْرٍ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ اللَّهَ تَعالى وصَفَهُ بِكَوْنِهِ صاحِبًا لَهُ، اعْتَرَضُوا وقالُوا: إنَّ اللَّهَ تَعالى وصَفَ الكافِرَ بِكَوْنِهِ صاحِبًا لِلْمُؤْمِنِ، وهو قَوْلُهُ: ﴿قالَ لَهُ صاحِبُهُ وهو يُحاوِرُهُ﴾
صفحة ٥٣
﴿أكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرابٍ﴾ [الكَهْفِ: ٣٧] .
Page 193
9:37
إِنَّمَا ٱلنَّسِيٓءُ زِيَادَةٞ فِي ٱلۡكُفۡرِۖ يُضَلُّ بِهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُحِلُّونَهُۥ عَامٗا وَيُحَرِّمُونَهُۥ عَامٗا لِّيُوَاطِـُٔواْ عِدَّةَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ فَيُحِلُّواْ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُۚ زُيِّنَ لَهُمۡ سُوٓءُ أَعۡمَٰلِهِمۡۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٣٧
Indeed, the postponing [of restriction within sacred months] is an increase in disbelief by which those who have disbelieved are led [further] astray. They make it1 lawful one year and unlawful another year to correspond to the number made unlawful by Allāh2 and [thus] make lawful what Allāh has made unlawful. Made pleasing to them is the evil of their deeds; and Allāh does not guide the disbelieving people.
9:38
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَا لَكُمۡ إِذَا قِيلَ لَكُمُ ٱنفِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱثَّاقَلۡتُمۡ إِلَى ٱلۡأَرۡضِۚ أَرَضِيتُم بِٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا مِنَ ٱلۡأٓخِرَةِۚ فَمَا مَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا فِي ٱلۡأٓخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ ٣٨
O you who have believed, what is [the matter] with you that, when you are told to go forth in the cause of Allāh, you adhere heavily to the earth?1 Are you satisfied with the life of this world rather than the Hereafter? But what is the enjoyment of worldly life compared to the Hereafter except a [very] little.
1 translator’s note
- i.e., inclining toward the comforts of worldly life. ↩
9:39
إِلَّا تَنفِرُواْ يُعَذِّبۡكُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا وَيَسۡتَبۡدِلۡ قَوۡمًا غَيۡرَكُمۡ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيۡـٔٗاۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ٣٩
If you do not go forth, He will punish you with a painful punishment and will replace you with another people, and you will not harm Him at all. And Allāh is over all things competent.
9:40
إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدۡ نَصَرَهُ ٱللَّهُ إِذۡ أَخۡرَجَهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ ٱثۡنَيۡنِ إِذۡ هُمَا فِي ٱلۡغَارِ إِذۡ يَقُولُ لِصَٰحِبِهِۦ لَا تَحۡزَنۡ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَاۖ فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَيۡهِ وَأَيَّدَهُۥ بِجُنُودٖ لَّمۡ تَرَوۡهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلسُّفۡلَىٰۗ وَكَلِمَةُ ٱللَّهِ هِيَ ٱلۡعُلۡيَاۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ٤٠
If you do not aid him [i.e., the Prophet (ﷺ)] - Allāh has already aided him when those who disbelieved had driven him out [of Makkah] as one of two,1 when they were in the cave and he [i.e., Muḥammad (ﷺ)] said to his companion, "Do not grieve; indeed Allāh is with us." And Allāh sent down His tranquility upon him and supported him with soldiers [i.e., angels] you did not see and made the word2 of those who disbelieved the lowest,3 while the word of Allāh4 - that is the highest. And Allāh is Exalted in Might and Wise.