At-TawbahJuz 10 · Page 193

At-Tawbah 9:39

The Repentance · Juz 10 · Page 193

إِلَّا تَنفِرُواْ يُعَذِّبۡكُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا وَيَسۡتَبۡدِلۡ قَوۡمًا غَيۡرَكُمۡ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيۡـٔٗاۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ٣٩

If you do not go forth, He will punish you with a painful punishment and will replace you with another people, and you will not harm Him at all. And Allāh is over all things competent.

Tafsir · in Arabic

Ar-Razi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 9:39

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكم عَذابًا ألِيمًا ويَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكم ولا تَضُرُّوهُ شَيْئًا واللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾

وفِي الآيَةِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا رَغَّبَهم في الآيَةِ الأُولى في الجِهادِ بِناءً عَلى التَّرْغِيبِ في ثَوابِ الآخِرَةِ، رَغَّبَهم في هَذِهِ الآيَةِ في الجِهادِ بِناءً عَلى أنْواعٍ أُخَرَ مِنَ الأُمُورِ المُقَوِّيَةِ لِلدَّواعِي، وهي ثَلاثَةُ أنْواعٍ:

الأوَّلُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُعَذِّبْكم عَذابًا ألِيمًا﴾ .

واعْلَمْ أنَّهُ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنهُ عَذابَ الدُّنْيا، وأنْ يَكُونَ المُرادُ مِنهُ عَذابَ الآخِرَةِ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: «اسْتَنْفَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ القَوْمَ فَتَثاقَلُوا، فَأمْسَكَ اللَّهُ عَنْهُمُ المَطَرَ»، وقالَ الحَسَنُ: اللَّهُ أعْلَمُ بِالعَذابِ الَّذِي كانَ يَنْزِلُ عَلَيْهِمْ، وقِيلَ: المُرادُ مِنهُ عَذابُ الآخِرَةِ، إذِ الألِيمُ لا يَلِيقُ إلّا بِهِ، وقِيلَ: إنَّهُ تَهْدِيدٌ بِكُلِّ الأقْسامِ، وهي عَذابُ الدُّنْيا وعَذابُ الآخِرَةِ، وقَطْعُ مَنافِعِ الدُّنْيا ومَنافِعِ الآخِرَةِ.

الثّانِي: قَوْلُهُ: ﴿ويَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾ والمُرادُ تَنْبِيهُهم عَلى أنَّهُ تَعالى مُتَكَفِّلٌ بِنَصْرِهِ عَلى أعْدائِهِ، فَإنْ سارَعُوا مَعَهُ إلى الخُرُوجِ حَصَلَتِ النُّصْرَةُ بِهِمْ، وإنْ تَخَلَّفُوا وقَعَتِ النُّصْرَةُ بِغَيْرِهِمْ، وحَصَلَ العُتْبى لَهم؛ لِئَلّا يَتَوَهَّمُوا أنَّ غَلَبَةَ أعْداءِ الدِّينَ وعِزَّ الإسْلامِ لا يَحْصُلُ إلّا بِهِمْ، ولَيْسَ في النَّصِّ دَلالَةٌ عَلى أنَّ ذَلِكَ المَعْنى مِنهم، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى:

صفحة ٥٠

﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكم عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهم ويُحِبُّونَهُ﴾ [المائِدَةِ: ٥٤] .

ثُمَّ اخْتَلَفَ المُفَسِّرُونَ، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هُمُ التّابِعُونَ، وقالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: هم أبْناءُ فارِسَ، وقالَ أبُو رَوْقٍ: هم أهْلُ اليَمَنِ، وهَذِهِ الوُجُوهُ لَيْسَتْ تَفْسِيرًا لِلْآيَةِ؛ لِأنَّ الآيَةَ لَيْسَ فِيها إشْعارٌ بِها، بَلْ حُمِلَ ذَلِكَ الكَلامُ المُطْلَقُ عَلى صُورَةٍ مُعَيَّنَةٍ شاهَدُوها، قالَ الأصَمُّ: مَعْناهُ أنْ يُخْرِجَهُ مِن بَيْنِ أظْهُرِكم، وهي المَدِينَةُ، قالَ القاضِي: هَذا ضَعِيفٌ؛ لِأنَّ اللَّفْظَ لا دَلالَةَ فِيهِ عَلى أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ يُنْقَلُ مِنَ المَدِينَةِ إلى غَيْرِها، فَلا يَمْتَنِعُ أنْ يُظْهِرَ اللَّهُ في المَدِينَةِ أقْوامًا يُعِينُونَهُ عَلى الغَزْوِ، ولا يَمْتَنِعُ أنْ يُعِينَهُ بِأقْوامٍ مِنَ المَلائِكَةِ أيْضًا حالَ كَوْنِهِ هُناكَ.

والثّالِثُ: قَوْلُهُ: ﴿ولا تَضُرُّوهُ شَيْئًا﴾ والكِنايَةُ في قَوْلِ الحَسَنِ: راجِعَةٌ إلى اللَّهِ تَعالى، أيْ: لا تَضُرُّوا اللَّهَ؛ لِأنَّهُ غَنِيٌّ عَنِ العالَمِينَ، وفي قَوْلِ الباقِينَ يَعُودُ إلى الرَّسُولِ، أيْ: لا تَضُرُّوا الرَّسُولَ؛ لِأنَّ اللَّهَ عَصَمَهُ مِنَ النّاسِ، ولِأنَّهُ تَعالى لا يَخْذُلُهُ إنْ تَثاقَلْتُمْ عَنْهُ.

ثُمَّ قالَ: ﴿واللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ وهو تَنْبِيهٌ عَلى شِدَّةِ الزَّجْرِ مِن حَيْثُ إنَّهُ تَعالى قادِرٌ لا يَجُوزُ عَلَيْهِ العَجْزُ، فَإذا تَوَعَّدَ بِالعِقابِ فَعَلَ.

* * *

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قالَ الحَسَنُ وعِكْرِمَةُ: هَذِهِ الآيَةُ مَنسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ: ﴿وما كانَ المُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كافَّةً﴾ [التَّوْبَةِ: ١٢٢] قالَ المُحَقِّقُونَ: إنَّ هَذِهِ الآيَةَ خِطابٌ لِمَنِ اسْتَنْفَرَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يَنْفِرُوا، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ فَلا نَسْخَ، قالَ الجُبّائِيُّ: هَذِهِ الآيَةُ تَدُلُّ عَلى وعِيدِ أهْلِ الصَّلاةِ حَيْثُ بَيَّنَ أنَّ المُؤْمِنِينَ إنْ لَمْ يَنْفِرُوا يُعَذِّبْهم عَذابًا ألِيمًا وهو عَذابُ النّارِ، فَإنَّ تَرْكَ الجِهادِ لا يَكُونُ إلّا مِنَ المُؤْمِنِينَ، فَبَطَلَ بَذْلُ قَوْلِ المُرْجِئَةِ: إنَّ أهَّلَ الصَّلاةِ لا وعِيدَ لَهم، وإذا ثَبَتَ الوَعِيدُ لَهم في تَرْكِ الجِهادِ فَكَذا في غَيْرِهِ؛ لِأنَّهُ لا قائِلَ بِالفَرْقِ، واعْلَمْ أنَّ مَسْألَةَ الوَعِيدِ ذَكَرْناها بِالِاسْتِقْصاءِ في سُورَةِ البَقَرَةِ.

* * *

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قالَ القاضِي: هَذِهِ الآيَةُ دالَّةٌ عَلى وُجُوبِ الجِهادِ، سَواءٌ كانَ مَعَ الرَّسُولِ أوْ لا مَعَهُ؛ لِأنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا ما لَكم إذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا﴾ ولَمْ يَنُصَّ عَلى أنَّ ذَلِكَ القائِلَ هو الرَّسُولُ.

فَإنْ قالُوا: يَجِبُ أنْ يَكُونَ المُرادُ هو الرَّسُولَ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ويَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾ [التَّوْبَةِ: ٣٩] ولِقَوْلِهِ: ﴿ولا تَضُرُّوهُ شَيْئًا﴾ [التَّوْبَةِ: ٣٩] إذْ لا يُمْكِنُ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِذَلِكَ إلّا الرَّسُولَ.

قُلْنا: خُصُوصُ آخِرِ الآيَةِ لا يَمْنَعُ مِن عُمُومِ أوَّلِها عَلى ما قَرَّرْنا في أُصُولِ الفِقْهِ.

Saheeh International · Ar-Razi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 193

At-TawbahJuz 10 · Page 193

9:37

إِنَّمَا ٱلنَّسِيٓءُ زِيَادَةٞ فِي ٱلۡكُفۡرِۖ يُضَلُّ بِهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُحِلُّونَهُۥ عَامٗا وَيُحَرِّمُونَهُۥ عَامٗا لِّيُوَاطِـُٔواْ عِدَّةَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ فَيُحِلُّواْ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُۚ زُيِّنَ لَهُمۡ سُوٓءُ أَعۡمَٰلِهِمۡۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٣٧

Indeed, the postponing [of restriction within sacred months] is an increase in disbelief by which those who have disbelieved are led [further] astray. They make it1 lawful one year and unlawful another year to correspond to the number made unlawful by Allāh2 and [thus] make lawful what Allāh has made unlawful. Made pleasing to them is the evil of their deeds; and Allāh does not guide the disbelieving people.

2 translator’s notes
  1. Fighting during a sacred month.

    [474] If they found it advantageous to violate a sacred month, they would do so, designating another month in its place in which to observe the restrictions concerning fighting.

    ↩
  2. ↩

9:38

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَا لَكُمۡ إِذَا قِيلَ لَكُمُ ٱنفِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱثَّاقَلۡتُمۡ إِلَى ٱلۡأَرۡضِۚ أَرَضِيتُم بِٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا مِنَ ٱلۡأٓخِرَةِۚ فَمَا مَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا فِي ٱلۡأٓخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ ٣٨

O you who have believed, what is [the matter] with you that, when you are told to go forth in the cause of Allāh, you adhere heavily to the earth?1 Are you satisfied with the life of this world rather than the Hereafter? But what is the enjoyment of worldly life compared to the Hereafter except a [very] little.

1 translator’s note
  1. i.e., inclining toward the comforts of worldly life. ↩

9:39

إِلَّا تَنفِرُواْ يُعَذِّبۡكُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا وَيَسۡتَبۡدِلۡ قَوۡمًا غَيۡرَكُمۡ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيۡـٔٗاۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ٣٩

If you do not go forth, He will punish you with a painful punishment and will replace you with another people, and you will not harm Him at all. And Allāh is over all things competent.

9:40

إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدۡ نَصَرَهُ ٱللَّهُ إِذۡ أَخۡرَجَهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ ٱثۡنَيۡنِ إِذۡ هُمَا فِي ٱلۡغَارِ إِذۡ يَقُولُ لِصَٰحِبِهِۦ لَا تَحۡزَنۡ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَاۖ فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَيۡهِ وَأَيَّدَهُۥ بِجُنُودٖ لَّمۡ تَرَوۡهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلسُّفۡلَىٰۗ وَكَلِمَةُ ٱللَّهِ هِيَ ٱلۡعُلۡيَاۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ٤٠

If you do not aid him [i.e., the Prophet (ﷺ)] - Allāh has already aided him when those who disbelieved had driven him out [of Makkah] as one of two,1 when they were in the cave and he [i.e., Muḥammad (ﷺ)] said to his companion, "Do not grieve; indeed Allāh is with us." And Allāh sent down His tranquility upon him and supported him with soldiers [i.e., angels] you did not see and made the word2 of those who disbelieved the lowest,3 while the word of Allāh4 - that is the highest. And Allāh is Exalted in Might and Wise.

4 translator’s notes
  1. The second was his companion, Abū Bakr.

    [477] i.e., their claims and slogans.

    [478] i.e., degraded and dishonored.

    [479] "Lā ilāha ill-Allāh" ("There is no deity except Allāh").

    ↩
  2. ↩
  3. ↩
  4. ↩
Ar-RaziTafsir · 9:39

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском