At-TawbahJuz 10 · Page 194

At-Tawbah 9:41

The Repentance · Juz 10 · Page 194

ٱنفِرُواْ خِفَافٗا وَثِقَالٗا وَجَٰهِدُواْ بِأَمۡوَٰلِكُمۡ وَأَنفُسِكُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٤١

Go forth, whether light or heavy,1 and strive with your wealth and your lives in the cause of Allāh. That is better for you, if you only knew.

1 translator’s note
  1. i.e., young or old, riding or walking, in ease or in hardship - in all circumstances and conditions. ↩

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 9:41

﴿انْفِرُوا خِفافًا وثِقالًا وجاهِدُوا بِأمْوالِكم وأنْفُسِكم في سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكم خَيْرٌ لَكم إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾

الخِطابُ لِلْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ سَبَقَ لَوْمُهم بِقَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا ما لَكم إذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا في سَبِيلِ اللَّهِ اثّاقَلْتُمْ إلى الأرْضِ﴾ [التوبة: ٣٨]، فالنَّفِيرُ المَأْمُورُ بِهِ ما يُسْتَقْبَلُ مِنَ الجِهادِ. وقَدْ قَدَّمَنا أنَّ الِاسْتِنْفارَ إلى غَزْوَةِ تَبُوكَ كانَ عامًّا لِكُلِّ قادِرٍ عَلى الغَزْوِ: لِأنَّها كانَتْ في زَمَنِ مَشَقَّةٍ، وكانَ المَغْزُوُّ عَدُوًّا عَظِيمًا، فالضَّمِيرُ في ﴿انْفِرُوا﴾ [التوبة: ٣٨] عامٌّ لِلَّذِينَ اسْتُنْفِرُوا فَتَثاقَلُوا، وإنَّما اسْتُنْفِرَ القادِرُونَ، وكانَ الِاسْتِنْفارُ عَلى قَدْرِ حاجَةِ الغَزْوِ، فَلا يَقْتَضِي هَذا الأمْرُ تَوَجُّهَ وُجُوبِ النَّفِيرِ عَلى كُلِّ مُسْلِمٍ في كُلِّ غَزْوَةٍ، ولا عَلى المُسْلِمِ العاجِزِ لِعَمًى أوْ زَمانَةٍ. أوْ مَرَضٍ، وإنَّما يَجْرِي العَمَلُ في كُلِّ غَزْوَةٍ عَلى حَسَبِ ما يَقْتَضِيهِ حالُها وما يَصْدُرُ إلَيْهِمْ مِن نَفِيرٍ. وفي الحَدِيثِ «وإذا اسْتُنْفِرْتُمْ فانْفِرُوا»

و”خِفافًا“ جَمْعُ خَفِيفٍ وهو صِفَةٌ مُشَبَّهَةٌ مِنَ الخِفَّةِ، وهي حالَةٌ لِلْجِسْمِ تَقْتَضِي قِلَّةَ كَمِّيَّةِ أجْزائِهِ بِالنِّسْبَةِ إلى أجْسامٍ أُخْرى مُتَعارَفَةٌ، فَيَكُونُ سَهْلَ التَّنَقُّلِ سَهْلَ الحَمْلِ. والثِّقالُ ضِدُّ ذَلِكَ، وتَقَدَّمَ الثِّقَلُ آنِفًا عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿اثّاقَلْتُمْ إلى الأرْضِ﴾ [التوبة: ٣٨]

والخِفافُ والثِّقالُ هُنا مُسْتَعارانِ لِما يُشابِهُهُما مِن أحْوالِ الجَيْشِ وعَلائِقِهِمْ، فالخِفَّةُ تُسْتَعارُ لِلْإسْراعِ إلى الحَرْبِ، وكانُوا يَتَمادَحُونَ بِذَلِكَ لِدَلالَتِها عَلى الشَّجاعَةِ والنَّجْدَةِ، قالَ قُرَيْطُ بْنُ أنِيفٍ العَنْبَرِيُّ:

قَوْمٌ إذا الشَّرُّ أبْدى ناجِذَيْهِ لَهم طارُوا إلَيْهِ زَرافاتٍ ووُحْدانا

صفحة ٢٠٧

فالثِّقَلُ الَّذِي يُناسِبُ هَذا هو الثَّباتُ في القِتالِ كَما في قَوْلِ أبِي الطَّيِّبِ:

ثِقالٍ إذا لاقَوْا خِفافٍ إذا دُعُوا

وتُسْتَعارُ الخِفَّةُ لِقِلَّةِ العَدَدِ، والثِّقَلُ لِكَثْرَةِ عَدَدِ الجَيْشِ كَما في قَوْلِ قُرَيْطٍ: ”زَرافاتٍ ووُحْدانا“ .

وتُسْتَعارُ الخِفَّةُ لِتَكْرِيرِ الهُجُومِ عَلى الأعْداءِ، والثِّقَلُ لِلتَّثَبُّتِ في الهُجُومِ. وتُسْتَعارُ الخِفَّةُ لِقِلَّةِ الأزْوادِ أوْ قِلَّةِ السِّلاحِ، والثِّقَلُ لِضِدِّ ذَلِكَ. وتُسْتَعارُ الخِفَّةُ لِقِلَّةِ العِيالِ، والثِّقَلُ لِضِدِّ ذَلِكَ وتُسْتَعارُ الخِفَّةُ لِلرُّكُوبِ لِأنَّ الرّاكِبَ أخَفُّ سَيْرًا، والثِّقَلُ لِلْمَشْيِ عَلى الأرْجُلِ وذَلِكَ في وقْتِ القِتالِ. قالَ النّابِغَةُ:

عَلى عارِفاتٍ لِلطِّعانِ عَوابِسٍ ∗∗∗ بِهِنَّ كُلُومٌ بَيْنَ دامٍ وجالِبِ

إذا اسْتُنْزِلُوا عَنْهُنَّ لِلضَّرْبِ أرْقَلُوا ∗∗∗ إلى المَوْتِ إرْقالَ الجِمالِ المَصاعِبِ

وكُلُّ هَذِهِ المَعانِي صالِحَةٌ لِلْإرادَةِ مِنَ الآيَةِ ولَمّا وقَعَ ﴿خِفافًا وثِقالًا﴾ حالًا مِن فاعِلِ انْفِرُوا، كانَ مَحْمَلُ بَعْضِ مَعانِيهِما عَلى أنْ تَكُونَ الحالُ مُقَدَّرَةً والواوُ العاطِفَةُ لِإحْدى الصِّفَتَيْنِ عَلى الأُخْرى لِلتَّقْسِيمِ، فَهي بِمَعْنى (أوْ)، والمَقْصُودُ الأمْرُ بِالنَّفِيرِ في جَمِيعِ الأحْوالِ.

والمُجاهَدَةُ المُغالَبَةُ لِلْعَدُوِّ، وهي مُشْتَقَّةٌ مِنَ الجُهْدِ - بِضَمِّ الجِيمِ - أيْ بَذْلِ الِاسْتِطاعَةِ في المُغالَبَةِ، وهو حَقِيقَةٌ في المُدافَعَةِ بِالسِّلاحِ، فَإطْلاقُهُ عَلى بَذْلِ المالِ في الغَزْوِ مِن إنْفاقٍ عَلى الجَيْشِ واشْتِراءِ الكُراعِ والسِّلاحِ، مَجازٌ بِعَلاقَةِ السَّبَبِيَّةِ.

وقَدْ أمَرَ اللَّهُ بِكِلا الأمْرَيْنِ فَمَنِ اسْتَطاعَهُما مَعًا وجَبا عَلَيْهِ، ومَن لَمْ يَسْتَطِعْ إلّا واحِدًا مِنهُما وجَبَ عَلَيْهِ الَّذِي اسْتَطاعَهُ مِنهُما.

وتَقْدِيمُ الأمْوالِ عَلى الأنْفُسِ هُنا: لِأنَّ الجِهادَ بِالأمْوالِ أقَلُّ حُضُورًا بِالذِّهْنِ عِنْدَ سَماعِ الأمْرِ بِالجِهادِ، فَكانَ ذِكْرُهُ أهَمَّ بَعْدَ ذِكْرِ الجِهادِ مُجْمَلًا.

والإشارَةُ بِـ (ذَلِكم) إلى الجِهادِ المُسْتَفادِ مِن ”وجاهِدُوا“ .

صفحة ٢٠٨

وإبْهامُ (خَيْرٌ) لِقَصْدِ تَوَقُّعِ خَيْرِ الدُّنْيا والآخِرَةِ مِن شُعَبٍ كَثِيرَةٍ أهَمُّها الِاطْمِئْنانُ مِن أنْ يَغْزُوَهُمُ الرُّومُ ولِذَلِكَ عَقَّبَ بِقَوْلِهِ: ﴿إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أيْ إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ذَلِكَ الخَيْرَ وشُعَبَهُ. وفي اخْتِيارِ فِعْلِ العِلْمِ دُونَ الإيمانِ مَثَلًا لِلْإشارَةِ إلى أنَّ مِن هَذا الخَيْرِ ما يَخْفى فَيَحْتاجُ مُتَطَلِّبُ تَعْيِينِ شُعَبِهِ إلى إعْمالِ النَّظَرِ والعِلْمِ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 194

At-TawbahJuz 10 · Page 194

9:41

ٱنفِرُواْ خِفَافٗا وَثِقَالٗا وَجَٰهِدُواْ بِأَمۡوَٰلِكُمۡ وَأَنفُسِكُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٤١

Go forth, whether light or heavy,1 and strive with your wealth and your lives in the cause of Allāh. That is better for you, if you only knew.

1 translator’s note
  1. i.e., young or old, riding or walking, in ease or in hardship - in all circumstances and conditions. ↩

9:42

لَوۡ كَانَ عَرَضٗا قَرِيبٗا وَسَفَرٗا قَاصِدٗا لَّٱتَّبَعُوكَ وَلَٰكِنۢ بَعُدَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلشُّقَّةُۚ وَسَيَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ لَوِ ٱسۡتَطَعۡنَا لَخَرَجۡنَا مَعَكُمۡ يُهۡلِكُونَ أَنفُسَهُمۡ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ إِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ ٤٢

Had it been a near [i.e., easy] gain and a moderate trip, they [i.e., the hypocrites] would have followed you, but distant to them was the journey. And they will swear by Allāh,1 "If we were able, we would have gone forth with you," destroying themselves [through false oaths], and Allāh knows that indeed they are liars.

1 translator’s note
  1. When you return from the Tabūk expedition. ↩

9:43

عَفَا ٱللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمۡ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْ وَتَعۡلَمَ ٱلۡكَٰذِبِينَ ٤٣

Allāh has pardoned you, [O Muḥammad, but] why did you give them permission [to remain behind]? [You should not have] until it was evident to you who were truthful and you knew [who were] the liars.

9:44

لَا يَسۡتَـٔۡذِنُكَ ٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ أَن يُجَٰهِدُواْ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلۡمُتَّقِينَ ٤٤

Those who believe in Allāh and the Last Day would not ask permission of you to be excused from striving [i.e., fighting] with their wealth and their lives. And Allāh is Knowing of those who fear Him.

9:45

إِنَّمَا يَسۡتَـٔۡذِنُكَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَٱرۡتَابَتۡ قُلُوبُهُمۡ فَهُمۡ فِي رَيۡبِهِمۡ يَتَرَدَّدُونَ ٤٥

Only those would ask permission of you who do not believe in Allāh and the Last Day and whose hearts have doubted, and they, in their doubt, are hesitating.

9:46

۞ وَلَوۡ أَرَادُواْ ٱلۡخُرُوجَ لَأَعَدُّواْ لَهُۥ عُدَّةٗ وَلَٰكِن كَرِهَ ٱللَّهُ ٱنۢبِعَاثَهُمۡ فَثَبَّطَهُمۡ وَقِيلَ ٱقۡعُدُواْ مَعَ ٱلۡقَٰعِدِينَ ٤٦

And if they had intended to go forth, they would have prepared for it [some] preparation. But Allāh disliked their being sent, so He kept them back, and they were told, "Remain [behind] with those who remain."1

1 translator’s note
  1. i.e., the women and children. ↩

9:47

لَوۡ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمۡ إِلَّا خَبَالٗا وَلَأَوۡضَعُواْ خِلَٰلَكُمۡ يَبۡغُونَكُمُ ٱلۡفِتۡنَةَ وَفِيكُمۡ سَمَّٰعُونَ لَهُمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلظَّٰلِمِينَ ٤٧

Had they gone forth with you, they would not have increased you except in confusion, and they would have been active among you, seeking [to cause] you fitnah [i.e., chaos and dissension]. And among you are avid listeners to them. And Allāh is Knowing of the wrongdoers.

Ibn 'AshurTafsir · 9:41

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском