At-TawbahJuz 10 · Page 194

At-Tawbah 9:42

The Repentance · Juz 10 · Page 194

لَوۡ كَانَ عَرَضٗا قَرِيبٗا وَسَفَرٗا قَاصِدٗا لَّٱتَّبَعُوكَ وَلَٰكِنۢ بَعُدَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلشُّقَّةُۚ وَسَيَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ لَوِ ٱسۡتَطَعۡنَا لَخَرَجۡنَا مَعَكُمۡ يُهۡلِكُونَ أَنفُسَهُمۡ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ إِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ ٤٢

Had it been a near [i.e., easy] gain and a moderate trip, they [i.e., the hypocrites] would have followed you, but distant to them was the journey. And they will swear by Allāh,1 "If we were able, we would have gone forth with you," destroying themselves [through false oaths], and Allāh knows that indeed they are liars.

1 translator’s note
  1. When you return from the Tabūk expedition. ↩

Tafsir · in Arabic

Ar-Razi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 9:42

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَوْ كانَ عَرَضًا قَرِيبًا وسَفَرًا قاصِدًا لاتَّبَعُوكَ ولَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكم يُهْلِكُونَ أنْفُسَهم واللَّهُ يَعْلَمُ إنَّهم لَكاذِبُونَ﴾

اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا بالَغَ في تَرْغِيبِهِمْ في الجِهادِ في سَبِيلِ اللَّهِ، وكانَ قَدْ ذَكَرَ قَوْلَهُ: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا ما لَكم إذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا في سَبِيلِ اللَّهِ اثّاقَلْتُمْ إلى الأرْضِ﴾ [التَّوْبَةِ: ٣٨] عادَ إلى تَقْرِيرِ كَوْنِهِمْ مُتَثاقِلِينَ، وبَيَّنَ أنَّ أقْوامًا، مَعَ كُلِّ ما تَقَدَّمَ مِنَ الوَعِيدِ والحَثِّ عَلى الجِهادِ، تَخَلَّفُوا في غَزْوَةِ تَبُوكَ، وبَيَّنَ أنَّهُ﴿لَوْ كانَ عَرَضًا قَرِيبًا وسَفَرًا قاصِدًا لاتَّبَعُوكَ﴾ وفي الآيَةِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: العَرَضُ ما عَرَضَ لَكَ مِن مَنافِعِ الدُّنْيا، يُقالُ: الدُّنْيا عَرَضٌ حاضِرٌ يَأْكُلُ مِنهُ البَرُّ والفاجِرُ، قالالزَّجّاجُ: فِيهِ مَحْذُوفٌ، والتَّقْدِيرُ: لَوْ كانَ المَدْعُوُّ إلَيْهِ سَفَرًا قاصِدًا، فَحُذِفَ اسْمُ﴿كانَ﴾ لِدَلالَةِ ما تَقَدَّمَ عَلَيْهِ، وقَوْلُهُ: ﴿وسَفَرًا قاصِدًا﴾ قالَ الزَّجّاجُ: أيْ سَهْلًا قَرِيبًا، وإنَّما قِيلَ لِمِثْلِ هَذا قاصِدًا؛ لِأنَّ المُتَوَسِّطَ بَيْنَ الإفْراطِ والتَّفْرِيطِ، يُقالُ لَهُ: مُقْتَصِدٌ، قالَ تَعالى: ﴿فَمِنهم ظالِمٌ لِنَفْسِهِ ومِنهم مُقْتَصِدٌ﴾ [فاطِرٍ: ٣٢] وتَحْقِيقُهُ أنَّ المُتَوَسِّطَ بَيْنَ الكَثْرَةِ والقِلَّةِ يَقْصِدُهُ كُلُّ أحَدٍ، فَسُمِّيَ قاصِدًا، وتَفْسِيرُ القاصِدِ: ذُو قَصْدٍ، كَقَوْلِهِمْ: لابِنٌ وتامِرٌ ورابِحٌ.

قَوْلُهُ: ﴿ولَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ﴾ قالَ اللَّيْثُ: الشُّقَّةُ بُعْدُ مَسِيرِهِ إلى أرْضٍ بَعِيدَةٍ، يُقالُ: شُقَّةٌ شاقَّةٌ، والمَعْنى: بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشّاقَّةُ البَعِيدَةُ، والسَّبَبُ في هَذا الِاسْمِ أنَّهُ شَقَّ عَلى الإنْسانِ سُلُوكُها، ونَقَلَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“ عَنْ عِيسى بْنِ عُمَرَ: أنَّهُ قَرَأ﴿بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ﴾ بِكَسْرِ العَيْنِ والشِّينِ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: هَذِهِ الآيَةُ نَزَلَتْ في المُنافِقِينَ الَّذِينَ تَخَلَّفُوا عَنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ، ومَعْنى الكَلامِ أنَّهُ لَوْ كانَتِ المَنافِعُ قَرِيبَةً والسَّفَرُ قَرِيبًا لاتَّبَعُوكَ طَمَعًا مِنهم في الفَوْزِ بِتِلْكَ المَنافِعِ، ولَكِنْ طالَ السَّفَرُ فَكانُوا كالآيِسِينَ مِنَ الفَوْزِ بِالغَنِيمَةِ، بِسَبَبِ أنَّهم كانُوا يَسْتَعْظِمُونَ غَزْوَ الرُّومِ، فَلِهَذا السَّبَبِ تَخَلَّفُوا، ثُمَّ أخْبَرَ اللَّهُ تَعالى أنَّهُ إذا رَجَعَ مِنَ الجِهادِ يَجِدُهُمْ﴿وسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ﴾ إمّا عِنْدَما يُعاتِبُهم بِسَبَبِ التَّخَلُّفِ، وإمّا ابْتِداءً عَلى طَرِيقَةِ إقامَةِ العُذْرِ في التَّخَلُّفِ، ثُمَّ بَيَّنَ تَعالى أنَّهم يُهْلِكُونَ أنْفُسَهم بِسَبَبِ ذَلِكَ الكَذِبِ والنِّفاقِ، وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ الأيْمانَ الكاذِبَةَ تُوجِبُ الهَلاكَ، ولِهَذا قالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ”«اليَمِينُ الغَمُوسُ تَدَعُ الدِّيارَ بَلاقِعَ» “ .

ثُمَّ قالَ: ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ إنَّهم لَكاذِبُونَ﴾ في قَوْلِهِمْ ما كُنّا نَسْتَطِيعُ الخُرُوجَ، فَإنَّهم كانُوا مُسْتَطِيعِينَ الخُرُوجَ.

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: دَلَّتِ الآيَةُ عَلى أنَّ قَوْلَهُ: ﴿انْفِرُوا خِفافًا وثِقالًا﴾ إنَّما يَتَناوَلُ مَن كانَ قادِرًا مُتَمَكِّنًا، إذْ عَدَمُ الِاسْتِطاعَةِ عُذْرٌ في التَّخَلُّفِ.

* * *

صفحة ٥٩

المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: اسْتَدَلَّ أبُو عَلِيٍّ الجُبّائِيُّ بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى بُطْلانِ أنَّ الِاسْتِطاعَةَ مَعَ الفِعْلِ، فَقالَ: لَوْ كانَتِ الِاسْتِطاعَةُ مَعَ الفِعْلِ لَكانَ مَن يَخْرُجُ إلى القِتالِ لَمْ يَكُنْ مُسْتَطِيعًا إلى القِتالِ، ولَوْ كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ لَكانُوا صادِقِينَ في قَوْلِهِمْ: ما كُنّا نَسْتَطِيعُ ذَلِكَ، ولَمّا كَذَّبَهُمُ اللَّهُ تَعالى في هَذا القَوْلِ، عَلِمْنا أنَّ الِاسْتِطاعَةَ قَبْلَ الفِعْلِ، واسْتَدَلَّ الكَعْبِيُّ بِهَذا الوَجْهِ أيْضًا لَهُ، وسَألَ نَفْسَهُ لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِهِ: ما كانَ لَهم زادٌ ولا راحِلَةٌ، وما أرادُوا بِهِ نَفْسَ القُدْرَةِ.

وأجابَ: إنْ كانَ مَن لا راحِلَةَ لَهُ يُعْذَرُ في تَرْكِ الخُرُوجِ، فَمَن لا اسْتِطاعَةَ لَهُ أوْلى بِالعُذْرِ، وأيْضًا الظّاهِرُ مِنَ الِاسْتِطاعَةِ قُوَّةُ البَدَنِ دُونَ وُجُودِ المالِ، وإذا أُرِيدَ بِهِ المالُ، فَإنَّما يُرادُ؛ لِأنَّهُ يُعِينُ عَلى ما يَفْعَلُهُ الإنْسانُ بِقُوَّةِ البَدَنِ، فَلا مَعْنى لِتَرْكِ الحَقِيقَةِ مِن غَيْرِ ضَرُورَةٍ.

وأجابَ أصْحابُنا: بِأنَّ المُعْتَزِلَةَ سَلَّمُوا أنَّ القُدْرَةَ عَلى الفِعْلِ لا تَتَقَدَّمُ عَلى الفِعْلِ، إلّا بِوَقْتٍ واحِدٍ، فَأمّا أنْ تَتَقَدَّمَ عَلَيْهِ بِأوْقاتٍ كَثِيرَةٍ فَذَلِكَ مُمْتَنِعٌ، فَإنَّ الإنْسانَ الجالِسَ في المَكانِ لا يَكُونُ قادِرًا في هَذا الزَّمانِ أنْ يَفْعَلَ فِعْلًا في مَكانٍ بَعِيدٍ عَنْهُ، بَلْ إنَّما يَقْدِرُ عَلى أنْ يَفْعَلَ فِعْلًا في المَكانِ المُلاصِقِ لِمَكانِهِ، فَإذا ثَبَتَ أنَّ القُدْرَةَ عِنْدَ القَوْمِ لا تَتَقَدَّمُ الفِعْلَ إلّا بِزَمانٍ واحِدٍ، فالقَوْمُ الَّذِينَ تَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ما كانُوا قادِرِينَ عَلى أُصُولِ المُعْتَزِلَةِ، فَيَلْزَمُهم مِن هَذِهِ الآيَةِ ما ألْزَمُوهُ عَلَيْنا، وعِنْدَ هَذا يَجِبُ عَلَيْنا وعَلَيْهِمْ أنْ نَحْمِلَ الِاسْتِطاعَةَ عَلى الزّادِ والرّاحِلَةِ، وحِينَئِذٍ يَسْقُطُ الِاسْتِدْلالُ.

المَسْألَةُ الخامِسَةُ: قالُوا: الرَّسُولُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أخْبَرَ عَنْهم أنَّهم سَيَحْلِفُونَ، وهَذا إخْبارٌ عَنْ غَيْبٍ يَقَعُ في المُسْتَقْبَلِ، والأمْرُ لَمّا وقَعَ كَما أخْبَرَ، كانَ هَذا إخْبارًا عَنِ الغَيْبِ، فَكانَ مُعْجِزًا، واللَّهُ أعْلَمُ.

Saheeh International · Ar-Razi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 194

At-TawbahJuz 10 · Page 194

9:41

ٱنفِرُواْ خِفَافٗا وَثِقَالٗا وَجَٰهِدُواْ بِأَمۡوَٰلِكُمۡ وَأَنفُسِكُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٤١

Go forth, whether light or heavy,1 and strive with your wealth and your lives in the cause of Allāh. That is better for you, if you only knew.

1 translator’s note
  1. i.e., young or old, riding or walking, in ease or in hardship - in all circumstances and conditions. ↩

9:42

لَوۡ كَانَ عَرَضٗا قَرِيبٗا وَسَفَرٗا قَاصِدٗا لَّٱتَّبَعُوكَ وَلَٰكِنۢ بَعُدَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلشُّقَّةُۚ وَسَيَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ لَوِ ٱسۡتَطَعۡنَا لَخَرَجۡنَا مَعَكُمۡ يُهۡلِكُونَ أَنفُسَهُمۡ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ إِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ ٤٢

Had it been a near [i.e., easy] gain and a moderate trip, they [i.e., the hypocrites] would have followed you, but distant to them was the journey. And they will swear by Allāh,1 "If we were able, we would have gone forth with you," destroying themselves [through false oaths], and Allāh knows that indeed they are liars.

1 translator’s note
  1. When you return from the Tabūk expedition. ↩

9:43

عَفَا ٱللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمۡ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْ وَتَعۡلَمَ ٱلۡكَٰذِبِينَ ٤٣

Allāh has pardoned you, [O Muḥammad, but] why did you give them permission [to remain behind]? [You should not have] until it was evident to you who were truthful and you knew [who were] the liars.

9:44

لَا يَسۡتَـٔۡذِنُكَ ٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ أَن يُجَٰهِدُواْ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلۡمُتَّقِينَ ٤٤

Those who believe in Allāh and the Last Day would not ask permission of you to be excused from striving [i.e., fighting] with their wealth and their lives. And Allāh is Knowing of those who fear Him.

9:45

إِنَّمَا يَسۡتَـٔۡذِنُكَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَٱرۡتَابَتۡ قُلُوبُهُمۡ فَهُمۡ فِي رَيۡبِهِمۡ يَتَرَدَّدُونَ ٤٥

Only those would ask permission of you who do not believe in Allāh and the Last Day and whose hearts have doubted, and they, in their doubt, are hesitating.

9:46

۞ وَلَوۡ أَرَادُواْ ٱلۡخُرُوجَ لَأَعَدُّواْ لَهُۥ عُدَّةٗ وَلَٰكِن كَرِهَ ٱللَّهُ ٱنۢبِعَاثَهُمۡ فَثَبَّطَهُمۡ وَقِيلَ ٱقۡعُدُواْ مَعَ ٱلۡقَٰعِدِينَ ٤٦

And if they had intended to go forth, they would have prepared for it [some] preparation. But Allāh disliked their being sent, so He kept them back, and they were told, "Remain [behind] with those who remain."1

1 translator’s note
  1. i.e., the women and children. ↩

9:47

لَوۡ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمۡ إِلَّا خَبَالٗا وَلَأَوۡضَعُواْ خِلَٰلَكُمۡ يَبۡغُونَكُمُ ٱلۡفِتۡنَةَ وَفِيكُمۡ سَمَّٰعُونَ لَهُمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلظَّٰلِمِينَ ٤٧

Had they gone forth with you, they would not have increased you except in confusion, and they would have been active among you, seeking [to cause] you fitnah [i.e., chaos and dissension]. And among you are avid listeners to them. And Allāh is Knowing of the wrongdoers.

Ar-RaziTafsir · 9:42

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском