At-Tawbah 9:49
The Repentance · Juz 10 · Page 195
وَمِنۡهُم مَّن يَقُولُ ٱئۡذَن لِّي وَلَا تَفۡتِنِّيٓۚ أَلَا فِي ٱلۡفِتۡنَةِ سَقَطُواْۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةُۢ بِٱلۡكَٰفِرِينَ ٤٩
And among them is he who says, "Permit me [to remain at home] and do not put me to trial." Unquestionably, into trial they have fallen.1 And indeed, Hell will encompass the disbelievers.
1 translator’s note
- By avoiding their obligation, they fell into destruction. ↩
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 9:49
﴿ومِنهم مَن يَقُولُ ائْذَنْ لِي﴾ في القُعُودِ عَنِ الجِهادِ ﴿ولا تَفْتِنِّي﴾ أيْ لا تُوقِعْنِي في الفِتْنَةِ بِنِساءِ الرُّومِ.
أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما «لَمّا أرادَ النَّبِيُّ ﷺ أنْ يَخْرُجَ إلى غَزْوَةِ تَبُوكَ قالَ لِجَدِّ بْنِ قَيْسٍ: يا جَدُّ بْنَ قَيْسٍ ما تَقُولُ في مُجاهَدَةِ بَنِي الأصْفَرِ؟ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي امْرُؤٌ صاحِبُ نِساءٍ ومَتى أرى نِساءَ بَنِي الأصْفَرِ أُفْتَتَنُ فائْذَنْ لِي ولا تَفْتِنِّي فَنَزَلَتْ»، ورُوِيَ نَحْوُهُ عَنْ عائِشَةَ، وجابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما، أوَّلًا تُوقِعُنِي في المَعْصِيَةِ والَإثْمِ بِمُخالَفَةِ أمْرِكَ في الخُرُوجِ إلى الجِهادِ، ورُوِيَ هَذا عَنِ الحَسَنِ، وقَتادَةَ، واخْتارَهُ الجُبّائِيُّ، وفي الكَلامِ عَلى هَذا إشْعارٌ بِأنَّهُ لا مَحالَةَ مُتَخَلِّفٌ أذِنَ لَهُ ﷺ أوْ لَمْ يَأْذَنْ، وفَسَّرَ بَعْضُهُمُ الفِتْنَةَ بِالضَّرَرِ أيْ لا تُوقِعُنِي في ذَلِكَ فَإنِّي إنْ خَرَجْتُ مَعَكَ هَلَكَ مالِي وعِيالِي لِعَدَمِ مَن يَقُومُ بِمَصالِحِهِمْ، وقالَ أبُو مُسْلِمٍ: أيْ لا تُعَذِّبْنِي بِتَكْلِيفِ الخُرُوجِ في شِدَّةِ الحَرِّ، وقُرِئَ ﴿ولا تَفْتِنِّي﴾ مِن أفْتَنَهُ بِمَعْنى فِتْنَةٍ ﴿ألا في الفِتْنَةِ﴾ أيْ في نَفْسِها وعَيْنِها وأكْمَلِ أفْرادِها الغِنى عَنِ الوَصْفِ بِالكَمالِ الحَقِيقِ بِاخْتِصاصِ اسْمِ الجِنْسِ بِهِ ( ﴿سَقَطُوا﴾ ) لا في شَيْءٍ مُغايِرٍ لَها فَضْلًا عَنْ أنْ يَكُونَ مَهْرَبًا ومُخَلَّصًا عَنْها، وذَلِكَ بِما فَعَلُوا مِنَ العَزِيمَةِ عَلى التَّخَلُّفِ والجَراءَةِ عَلى هَذا الِاسْتِئْذانِ والقُعُودِ بِالإذْنِ المَبْنِيِّ عَلَيْهِ وعَلى الِاعْتِذاراتِ الكاذِبَةِ، وفي
صفحة 114
مُصْحَفِ أُبَيٍّ ( سُقِطَ ) بِالإفْرادِ مُراعاةً لِلَفْظِ ( مِن ) ولا يَخْفى ما في تَصْدِيرِ الجُمْلَةِ بِأداةِ التَّنْبِيهِ مِنَ التَّحْقِيقِ، وفي التَّعْبِيرِ عَنِ الِافْتِتانِ بِالسُّقُوطِ في الفِتْنَةِ تَنْزِيلٌ لَها مَنزِلَةَ المُهْواةِ المُهْلِكَةِ المُفْصِحَةِ عَنْ تَرَدِّيهِمْ في دَرَكاتِ الرَّدى أسْفَلَ سافِلِينَ، وتَقْدِيمُ الجارِّ والمَجْرُورِ لا يَخْفى وجْهُهُ ( ﴿وإنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالكافِرِينَ﴾ ) وعِيدٌ لَهم عَلى ما فَعَلُوا وهو عَطْفٌ عَلى الجُمْلَةِ السّابِقَةِ داخِلٌ تَحْتَ التَّنْبِيهِ، أيْ جامِعَةٌ لَهم مِن كُلِّ جانِبٍ لا مَحالَةَ وذَلِكَ يَوْمَ القِيامَةِ، فالمَجازُ في اسْمِ الفاعِلِ حَيْثُ اسْتُعْمِلَ في الِاسْتِقْبالِ بِناءً عَلى أنَّهُ حَقِيقَةٌ في الحالِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ أنَّها حِيطَةٌ بِهِمُ الآنَ بِأنْ يُرادَ مِن جَهَنَّمَ أسْبابُها مِنَ الكُفْرِ والفِتْنَةِ الَّتِي سَقَطُوا فِيها ونَحْوَ ذَلِكَ مَجازًا.
وقَدْ يُجْعَلُ الكَلامُ تَمْثِيلًا بِأنْ تُشَبَّهَ حالُهم في إحاطَةِ الأسْبابِ بِحالِهِمْ عِنْدَ إحاطَةِ النّارِ، وكَوْنُ الأعْمالِ الَّتِي هم فِيها هي النّارَ بِعَيْنِها لَكِنَّها ظَهَرَتْ بِصُورَةِ الأعْمالِ في هَذِهِ النَّشْأةِ وتَظْهَرُ بِالصُّورَةِ النّارِيَّةِ في النَّشْأةِ الأُخْرى كَما قِيلَ نَظِيرُهُ في قَوْلِهِ تَعالى: ( ﴿إنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أمْوالَ اليَتامى ظُلْمًا إنَّما يَأْكُلُونَ في بُطُونِهِمْ نارًا﴾ ) مَنزَعٌ صُوفِيٌّ، والمُرادُ بِالكافِرِينَ إمّا المُنافِقُونَ المَبْحُوثُ عَنْهم، وإيثارُ وضْعِ الظّاهِرِ مَوْضِعَ الضَّمِيرِ لِلتَّسْجِيلِ عَلَيْهِمْ بِالكُفْرِ والإشْعارِ بِأنَّهُ مُعْظَمُ أسْبابِ الإحاطَةِ المَذْكُورَةِ وإمّا جَمِيعُ الكافِرِينَ ويَدْخُلُ هَؤُلاءِ دُخُولًا أوَّلِيًّا.
Page 195
9:48
لَقَدِ ٱبۡتَغَوُاْ ٱلۡفِتۡنَةَ مِن قَبۡلُ وَقَلَّبُواْ لَكَ ٱلۡأُمُورَ حَتَّىٰ جَآءَ ٱلۡحَقُّ وَظَهَرَ أَمۡرُ ٱللَّهِ وَهُمۡ كَٰرِهُونَ ٤٨
They had already desired dissension before and had upset matters for you1 until the truth came and the ordinance [i.e., victory] of Allāh appeared, while they were averse.
1 translator’s note
- Or "turned matters related to you over [in their minds, considering how to cause you failure]." ↩
9:49
وَمِنۡهُم مَّن يَقُولُ ٱئۡذَن لِّي وَلَا تَفۡتِنِّيٓۚ أَلَا فِي ٱلۡفِتۡنَةِ سَقَطُواْۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةُۢ بِٱلۡكَٰفِرِينَ ٤٩
And among them is he who says, "Permit me [to remain at home] and do not put me to trial." Unquestionably, into trial they have fallen.1 And indeed, Hell will encompass the disbelievers.
1 translator’s note
- By avoiding their obligation, they fell into destruction. ↩
9:50
إِن تُصِبۡكَ حَسَنَةٞ تَسُؤۡهُمۡۖ وَإِن تُصِبۡكَ مُصِيبَةٞ يَقُولُواْ قَدۡ أَخَذۡنَآ أَمۡرَنَا مِن قَبۡلُ وَيَتَوَلَّواْ وَّهُمۡ فَرِحُونَ ٥٠
If good befalls you, it distresses them; but if disaster strikes you, they say, "We took our matter [in hand] before,"1 and turn away while they are rejoicing.
1 translator’s note
- The hypocrites claim to have protected themselves by remaining behind. ↩
9:51
قُل لَّن يُصِيبَنَآ إِلَّا مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَنَا هُوَ مَوۡلَىٰنَاۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٥١
Say, "Never will we be struck except by what Allāh has decreed for us; He is our protector." And upon Allāh let the believers rely.
9:52
قُلۡ هَلۡ تَرَبَّصُونَ بِنَآ إِلَّآ إِحۡدَى ٱلۡحُسۡنَيَيۡنِۖ وَنَحۡنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمۡ أَن يُصِيبَكُمُ ٱللَّهُ بِعَذَابٖ مِّنۡ عِندِهِۦٓ أَوۡ بِأَيۡدِينَاۖ فَتَرَبَّصُوٓاْ إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ ٥٢
Say, "Do you await for us except one of the two best things [i.e., martyrdom or victory] while we await for you that Allāh will afflict you with punishment from Himself or at our hands? So wait; indeed we, along with you, are waiting."
9:53
قُلۡ أَنفِقُواْ طَوۡعًا أَوۡ كَرۡهٗا لَّن يُتَقَبَّلَ مِنكُمۡ إِنَّكُمۡ كُنتُمۡ قَوۡمٗا فَٰسِقِينَ ٥٣
Say, "Spend willingly or unwillingly; never will it be accepted from you. Indeed, you have been a defiantly disobedient people."
9:54
وَمَا مَنَعَهُمۡ أَن تُقۡبَلَ مِنۡهُمۡ نَفَقَٰتُهُمۡ إِلَّآ أَنَّهُمۡ كَفَرُواْ بِٱللَّهِ وَبِرَسُولِهِۦ وَلَا يَأۡتُونَ ٱلصَّلَوٰةَ إِلَّا وَهُمۡ كُسَالَىٰ وَلَا يُنفِقُونَ إِلَّا وَهُمۡ كَٰرِهُونَ ٥٤
And what prevents their expenditures from being accepted from them but that they have disbelieved in Allāh and in His Messenger and that they come not to prayer except while they are lazy and that they do not spend except while they are unwilling.