At-Tawbah 9:5
The Repentance · Juz 10 · Page 187
فَإِذَا ٱنسَلَخَ ٱلۡأَشۡهُرُ ٱلۡحُرُمُ فَٱقۡتُلُواْ ٱلۡمُشۡرِكِينَ حَيۡثُ وَجَدتُّمُوهُمۡ وَخُذُوهُمۡ وَٱحۡصُرُوهُمۡ وَٱقۡعُدُواْ لَهُمۡ كُلَّ مَرۡصَدٖۚ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَوٰةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٥
And when the inviolable months1 have passed, then kill the polytheists wherever you find them and capture them and besiege them and sit in wait for them at every place of ambush. But if they should repent, establish prayer, and give zakāh, let them [go] on their way. Indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.
1 translator’s note
- The four months mentioned in verse 2, in which the disbelievers were allowed free movement within the land. Other scholars have interpreted them as "the sacred months," i.e., Muḥarram, Rajab, Dhul-Qaʿdah and Dhul-Ḥijjah. ↩
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 9:5
﴿فَإذا انْسَلَخَ الأشْهُرُ الحُرُمُ﴾ أيِ انْقَضَتْ، وأصْلُهُ مِنَ السَّلْخِ بِمَعْنى الكَشْطِ يُقالُ: سَلَخْتُ الإهابَ عَنِ الشّاةِ أيْ كَشَطْتُهُ ونَزَعْتُهُ عَنْها، ويَجِيءُ بِمَعْنى الإخْراجِ كَما يُقالُ: سَلَخْتُ الشّاةَ عَنِ الإهابِ إذا أخْرَجْتَها مِنهُ، وذَكَرَ أبُو الهَيْثَمِ أنَّهُ يُقالُ: أهْلَلْنا شَهْرَ كَذا أيْ دَخَلْنا فِيهِ فَنَحْنُ نَزْدادُ كُلَّ لَيْلَةٍ لِباسًا إلى نِصْفِهِ ثُمَّ نَسْلَخُهُ عَنْ أنْفُسِنا جُزْءًا فَجُزْءًا حَتّى يَنْقَضِيَ وأنْشَدَ:
إذا ما سَلَخْتُ الشَّهْرَ أهْلَلْتُ مِثْلَهُ كَفى قاتِلًا سَلْخِي الشُّهُورَ وإهْلالِي
والِانْسِلاخُ فِيما نَحْنُ فِيهِ اسْتِعارَةٌ حَسَنَةٌ، وتَحْقِيقُ ذَلِكَ أنَّ الزَّمانَ مُحِيطٌ بِما فِيهِ مِنَ الزَّمانِيّاتِ مُشْتَمِلٌ عَلَيْهِ اشْتِمالَ الجِلْدِ عَلى الحَيَوانِ، وكَذا كُلُّ جُزْءٍ مِن أجْزائِهِ المُمْتَدَّةِ كالأيّامِ والشُّهُورِ والسِّنِينَ، فَإذا مَضى فَكَأنَّهُ انْسَلَخَ عَمّا فِيهِ، وفي ذَلِكَ مَزِيدُ لُطْفٍ لِما فِيهِ مِنَ التَّلْوِيحِ بِأنَّ تِلْكَ الأشْهُرَ كانَتْ حِرْزًا لِأُولَئِكَ المُعاهِدِينَ عَنْ غَوائِلِ أيْدِي المُسْلِمِينَ، فَنِيطَ قِتالُهم بِزَوالِها، ومِن هُنا يُعْلَمُ أنَّ جَعْلَهُ اسْتِعارَةً مِنَ المَعْنى الأوَّلِ لِلسَّلْخِ أوْلى مِن جَعْلِهِ مِنَ المَعْنى الثّانِي بِاعْتِبارِ أنَّهُ لَمّا انْقَضى كَأنَّهُ أُخْرِجَ مِنَ الأشْياءِ المَوْجُودَةِ إذْ لا يَظْهَرُ هَذا التَّلْوِيحُ عَلَيْهِ ظُهُورَهُ عَلى الأوَّلِ ( وال ) في الأشْهُرِ لِلْعَهْدِ فالمُرادُ بِها الأشْهُرُ الأرْبَعَةُ المُتَقَدِّمَةُ في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ( ﴿فَسِيحُوا في الأرْضِ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ﴾ ) وهو المَرْوِيُّ عَنْ مُجاهِدٍ، وغَيْرِهِ، وفي الدُّرِّ المَصُونِ أنَّ العَرَبَ إذا ذَكَرَتْ نَكِرَةً ثُمَّ أرادَتْ ذِكْرَها ثانِيًا أتَتْ بِالضَّمِيرِ أوْ بِاللَّفْظِ مُعَرَّفًا بِألْ ولا يَجُوزُ أنْ تَصِفَهُ حِينَئِذٍ بِصِفَةٍ تُشْعِرُ بِالمُغايِرَةِ
صفحة 50
فَلَوْ قِيلَ رَأيْتُ رَجُلًا وأكَرَمْتُ الرَّجُلَ الطَّوِيلَ لَمْ تُرِدْ بِالثّانِي الأوَّلَ وإنْ وصَفْتَهُ بِما لا يَقْتَضِي المُغايَرَةَ جازَ كَقَوْلِكَ فَأكْرَمْتُ الرَّجُلَ المَذْكُورَ، والآيَةُ مِن هَذا القَبِيلِ، فَإنَّ ( الحُرُمُ ) صِفَةٌ مَفْهُومَةٌ مِن فَحْوى الكَلامِ فَلا تَقْتَضِي المُغايَرَةَ، وكَأنَّ النُّكْتَةَ في العُدُولِ عَنِ الضَّمِيرِ ووَضْعِ الظّاهِرِ مَوْضِعَهُ الإتْيانُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ لِتَكُونَ تَأْكِيدًا لِما يُنْبِئُ عَنْهُ إباحَةُ السِّياحَةِ مِن حُرْمَةِ التَّعَرُّضِ لَهم مَعَ ما في ذَلِكَ مِن مَزِيدِ الِاعْتِناءِ بِشَأْنِ المَوْصُوفِ.
وعَلى هَذا فالمُرادُ بِالمُشْرِكِينَ في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ( ﴿فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ﴾ ) النّاكِثُونَ فَيَكُونُ المَقْصُودُ بَيانَ حُكْمِهِمْ بَعْدَ التَّنْبِيهِ عَلى إتْمامِ مُدَّةِ مَن لَمْ يَنْكُثْ ولا يَكُونُ حُكْمُ الباقِينَ مَفْهُومًا مِن عِبارَةِ النَّصِّ بَلْ مِن دَلالَتِهِ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِها تِلْكَ الأرْبَعَةَ مَعَ ما فُهِمَ مِن قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ( ﴿فَأتِمُّوا إلَيْهِمْ عَهْدَهم إلى مُدَّتِهِمْ﴾ ) مِن تَتِمَّةِ مُدَّةٍ بَقِيَتْ لِغَيْرِ النّاكِثِينَ، وعَلَيْهِ يَكُونُ حُكْمُ الباقِينَ مَفْهُومًا مِنَ العِبارَةِ حَيْثُ إنَّ المُرادَ بِالمُشْرِكِينَ حِينَئِذٍ ما يَعُمُّهم والنّاكِثِينَ إلّا أنَّهُ يَكُونُ الِانْسِلاخُ وما نِيطَ بِهِ مِنَ القِتالِ شَيْئًا فَشَيْئًا لا دُفْعَةً واحِدَةً، فَكَأنَّهُ قِيلَ: فَإذا تَمَّ مِيقاتُ كُلِّ طائِفَةٍ فاقْتُلُوهم، وقِيلَ: المُرادُ بِها الأشْهُرُ المَعْهُودَةُ الدّائِرَةُ في كُلِّ سَنَةٍ وهي رَجَبٌ، وذُو القِعْدَةِ، وذُو الحِجَّةِ، والمُحَرَّمُ، وهو مُخِلٌّ بِالنَّظْمِ الكَرِيمِ لِأنَّهُ يَأْباهُ التَّرْتِيبُ بِالفاءِ وهو مُخالِفٌ لِلسِّياقِ الَّذِي يَقْتَضِي تَوالِيَ هَذِهِ الأشْهُرِ، وقِيلَ: إنَّهُ مُخالِفٌ لِلْإجْماعِ أيْضًا لِأنَّهُ قامَ عَلى أنَّ هَذِهِ الأشْهُرَ يَحِلُّ فِيها القِتالُ وأنَّ حُرْمَتَها نُسِخَتْ وعَلى تَفْسِيرِهِ بِها يَقْتَضِي بَقاءَ حُرْمَتِها ولَمْ يَنْزِلْ بَعْدُ ما يَنْسَخُها، ورُدَّ بِأنَّهُ لا يَلْزَمُ أنْ يُنْسَخَ الكِتابُ بِالكِتابِ بَلْ قَدْ يُنْسَخُ بِالسُّنَّةِ كَما تَقَرَّرَ في الأُصُولِ، وعَلى تَقْدِيرِ لُزُومِهِ كَما هو رَأْيُ البَعْضِ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ ناسِخُهُ مِنَ الكِتابِ مَنسُوخَ التِّلاوَةِ، وتُعُقِّبَ هَذا بِأنَّهُ احْتِمالٌ لا يُفِيدُ ولا يُسْمَعُ لِأنَّهُ لَوْ كانَ كَذَلِكَ لَنُقِلَ، والنَّسْخُ لا يَكْفِي فِيهِ الِاحْتِمالُ، وقِيلَ: إنَّ الإجْماعَ إذا قامَ عَلى أنَّها مَنسُوخَةٌ كَفى ذَلِكَ مِن غَيْرِ حاجَةٍ إلى نَقْلِ سَنَدٍ إلَيْنا، وقَدْ صَحَّ أنَّهُ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ حاصَرَ الطّائِفَ لِعَشَرٍ بَقِينَ مِنَ المُحَرَّمِ، وكَما أنَّ ذَلِكَ كافٍ لِنَسْخِها يَكْفِي لِنَسْخِ ما وقَعَ في الحَدِيثِ الصَّحِيحِ وهو «إنَّ الزَّمانَ اسْتَدارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ تَعالى السَّماواتِ والأرْضَ السَّنَةُ اثْنا عَشَرَ شَهْرًا مِنها أرْبَعَةٌ حُرُمٌ؛ ذُو القِعْدَةِ وذُو الحِجَّةِ والمُحَرَّمُ ورَجَبٌ» فَلا يُقالُ: إنَّهُ يُشْكِلُ عَلَيْنا لِعَدَمِ العِلْمِ بِما يَنْسَخُهُ كَما تُوُهِّمَ، وإلى نَسْخِ الكِتابِ بِالإجْماعِ ذَهَبَ البَعْضُ مِنّا، فَفي ”النِّهايَةِ شَرْحِ الهِدايَةِ“ تَجُوزُ الزِّيادَةُ عَلى الكِتابِ بِالإجْماعِ، صَرَّحَ بِهِ الإمامُ السَّرَخْسِيُّ، وقالَ فَخْرُ الإسْلامِ: إنَّ النُّسَخَ بِالإجْماعِ جَوَّزَهُ بَعْضُ أصْحابِنا بِطَرِيقِ أنَّ الإجْماعَ يُوجِبُ العِلْمَ اليَقِينِيَّ كالنَّصِّ، فَيَجُوزُ أنْ يَثْبُتَ بِهِ النَّسْخُ، والإجْماعُ في كَوْنِهِ حُجَّةً أقْوى مِنَ الخَبَرِ المَشْهُورِ والنَّسْخُ بِهِ جائِزٌ فَبِالإجْماعِ أوْلى، وأمّا اشْتِراطُ حَياةِ النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ في جَوازِ النَّسْخِ فَغَيْرُ مَشْرُوطٍ عَلى قَوْلِ ذَلِكَ البَعْضِ مِنَ الأصْحابِ اهـ، وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّ المَسْألَةَ خِلافِيَّةٌ عِنْدَنا، عَلى أنَّ في الإجْماعِ كَلامًا، فَقَدْ قِيلَ: بِبَقاءِ حُرْمَةِ قِتالِ المُسْلِمِينَ فِيها إلّا أنْ يُقاتِلُوا، ونُقِلَ ذَلِكَ عَنْ عَطاءٍ لَكِنَّهُ قَوْلٌ لا يُعْتَدُّ بِهِ، والقَوْلُ بِأنَّ مَنعَ القِتالِ في الأشْهُرِ الحُرُمِ كانَ في تِلْكَ السَّنَةِ وهو لا يَقْتَضِي مَنعَهُ في كُلِّ ما شابَهَها، بَلْ هو مَسْكُوتٌ عَنْهُ فَلا يُخالِفُ الإجْماعَ، ويَكُونُ حِلُّهُ مَعْلُومًا مِن دَلِيلٍ آخَرَ لَيْسَ بِشَيْءٍ، لِأنَّ الظّاهِرَ أنَّ مَن يَدَّعِي الإجْماعَ يَدَّعِيهِ في الحَلِّ في تِلْكَ السَّنَةِ أيْضًا، وبِالجُمْلَةِ لا مُعَوِّلَ عَلى هَذا التَّفْسِيرِ، وهَذِهِ عَلى ما قالَ الجَلالُ السُّيُوطِيُّ هي آيَةُ السَّيْفِ الَّتِي نَسَخَتْ آياتِ العَفْوِ والصَّفْحِ والإعْراضِ والمُسالَمَةِ.
وقالَ العَلّامَةُ ابْنُ حَجَرٍ: آيَةُ السَّيْفِ ﴿وقاتِلُوا المُشْرِكِينَ كافَّةً﴾ وقِيلَ: هُما، واسْتَدَلَّ الجُمْهُورُ بِعُمُومِها عَلى قِتالِ التُّرْكِ والحَبَشَةِ كَأنَّهُ قِيلَ: فاقْتُلُوا الكُفّارَ مُطْلَقًا ﴿حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ﴾ مِن حِلٍّ وحَرَمٍ ( ﴿وخُذُوهُمْ﴾ ) قِيلَ: أيِ أْسِرُوهم
صفحة 51
والأخِيذُ الأسِيرُ، وفُسِّرَ الأسْرُ بِالرَّبْطِ لا لِاسْتِرْقاقٍ، فَإنَّ مُشْرِكِي العَرَبِ لا يَسْتَرِقُّونَ.
وقِيلَ: المُرادُ إمْهالُهم لِلتَّخْيِيرِ بَيْنَ القَتْلِ والإسْلامِ، وقِيلَ: هو عِبارَةٌ عَنْ أذِيَّتِهِمْ بِكُلِّ طَرِيقٍ مُمْكِنٍ، وقَدْ شاعَ في العُرْفِ الأخْذُ عَلى الِاسْتِيلاءِ عَلى مالِ العَدُوِّ، فَيُقالُ: إنَّ بَنِي فُلانٍ أخَذُوا بَنِي فُلانٍ أيِ اسْتَوْلَوْا عَلى أمْوالِهِمْ بَعْدَ أنْ غَلَبُوهم ( ﴿واحْصُرُوهُمْ﴾ ) قِيلَ أيِ احْبِسُوهم.
ونَقَلَ الخازِنُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما أنَّ المُرادَ امْنَعُوهم عَنِ الخُرُوجِ إذا تَحَصَّنُوا مِنكم بِحِصْنٍ.
ونَقَلَ غَيْرُهُ عَنْهُ أنَّ المَعْنى حِيلُوا بَيْنَهم وبَيْنَ المَسْجِدِ الحَرامِ ﴿واقْعُدُوا لَهم كُلَّ مَرْصَدٍ﴾ أيْ: كُلَّ مَمَرٍّ ومُجْتازٍ يَجْتازُونَ مِنهُ في أسْفارِهِمْ، وانْتِصابُهُ عِنْدَ الزَّجّاجِ ومَن تَبِعَهُ عَلى الظَّرْفِيَّةِ، ورَدَّهُ أبُو عَلِيٍّ بِأنَّ المَرْصَدَ المَكانُ الَّذِي يُرْصَدُ فِيهِ العَدُوُّ فَهو مَكانٌ مَخْصُوصٌ لا يَجُوزُ حَذْفُ في مِنهُ ونَصْبُهُ عَلى الظَّرْفِيَّةِ إلّا سَماعًا، وتَعَقَبَّهُ أبُو حَيّانَ بِأنَّهُ لا مانِعَ مِنِ انْتِصابِهِ عَلى الظَّرْفِيَّةِ لِأنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ( ﴿واقْعُدُوا لَهُمْ﴾ ) لَيْسَ مَعْناهُ حَقِيقَةَ القُعُودِ بَلِ المُرادُ تَرَقُّبُهم وتَرَصُّدُهم، فالمَعْنى ارْصُدُوهم كُلَّ مَرْصَدٍ يُرْصَدُ فِيهِ، والظَّرْفُ مُطْلَقًا يَنْصُبُهُ بِإسْقاطِ- فِي- فِعْلٍ مِن لَفْظِهِ أوْ مَعْناهُ نَحْوَ جَلَسْتُ وقَعَدْتُ مَجْلِسَ الأمِيرِ، والمَقْصُورُ عَلى السَّماعِ ما لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ، و( كُلَّ ) وإنْ لَمْ يَكُنْ ظَرْفًا لَكِنْ لَهُ حُكْمُ ما يُضافُ إلَيْهِ لِأنَّهُ عِبارَةٌ عَنْهُ.
وجَوَّزَ ابْنُ المُنِيرِ أنْ يَكُونَ مَرْصَدٌ مَصْدَرًا مِيمِيًّا فَهو مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ والعامِلُ فِيهِ الفِعْلُ الَّذِي بِمَعْناهُ، كَأنَّهُ قِيلَ: وارْصُدُوهم كُلَّ مَرْصَدٍ ولا يَخْفى بَعْدَهُ، وعَنِ الأخْفَشِ أنَّهُ مَنصُوبٌ بِنَزْعِ الخافِضِ، والأصْلُ عَلى كُلِّ مَرْصَدٍ، فَلَمّا حُذِفَ عَلى انْتَصَبَ، وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّ النَّصْبَ بِنَزْعِ الخافِضِ غَيْرُ مَقِيسٍ خُصُوصًا إذا كانَ الخافِضُ عَلى، فَإنَّهُ يَقِلُّ حَذْفُها حَتّى قِيلَ: إنَّهُ مَخْصُوصٌ بِالشِّعْرِ ( ﴿فَإنْ تابُوا﴾ ) عَنِ الشِّرْكِ بِالإيمانِ بِسَبَبِ ما يَنالُهم مِنكم ( ﴿وأقامُوا الصَّلاةَ وآتَوُا الزَّكاةَ﴾ ) تَصْدِيقًا لِتَوْبَتِهِمْ وإيمانِهِمْ، واكْتَفى بِذِكْرِهِما لِكَوْنِهِما رَئِيسَيِ العِباداتِ البَدَنِيَّةِ والمالِيَّةِ ( ﴿فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ ) أيْ فاتْرُكُوهم وشَأْنَهم ولا تَتَعَرَّضُوا لَهم بِشَيْءٍ مِمّا ذُكِرَ.
Page 187
سورة التوبة
At-Tawbah
The Repentance · Medinan · 129 ayahs
9:1
بَرَآءَةٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦٓ إِلَى ٱلَّذِينَ عَٰهَدتُّم مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١
[This is a declaration of] disassociation, from Allāh and His Messenger, to those with whom you had made a treaty among the polytheists.1
1 translator’s note
- But who had violated it. ↩
9:2
فَسِيحُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَرۡبَعَةَ أَشۡهُرٖ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّكُمۡ غَيۡرُ مُعۡجِزِي ٱللَّهِ وَأَنَّ ٱللَّهَ مُخۡزِي ٱلۡكَٰفِرِينَ ٢
So travel freely, [O disbelievers], throughout the land [during] four months but know that you cannot cause failure to Allāh and that Allāh will disgrace the disbelievers.
9:3
وَأَذَٰنٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦٓ إِلَى ٱلنَّاسِ يَوۡمَ ٱلۡحَجِّ ٱلۡأَكۡبَرِ أَنَّ ٱللَّهَ بَرِيٓءٞ مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ وَرَسُولُهُۥۚ فَإِن تُبۡتُمۡ فَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۖ وَإِن تَوَلَّيۡتُمۡ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّكُمۡ غَيۡرُ مُعۡجِزِي ٱللَّهِۗ وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ٣
And [it is] an announcement from Allāh and His Messenger to the people on the day of the greater pilgrimage1 that Allāh is disassociated from the disbelievers, and [so is] His Messenger. So if you repent, that is best for you; but if you turn away - then know that you will not cause failure to Allāh.2 And give tidings to those who disbelieve of a painful punishment.
9:4
إِلَّا ٱلَّذِينَ عَٰهَدتُّم مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ثُمَّ لَمۡ يَنقُصُوكُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَمۡ يُظَٰهِرُواْ عَلَيۡكُمۡ أَحَدٗا فَأَتِمُّوٓاْ إِلَيۡهِمۡ عَهۡدَهُمۡ إِلَىٰ مُدَّتِهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُتَّقِينَ ٤
Excepted are those with whom you made a treaty among the polytheists and then they have not been deficient toward you in anything or supported anyone against you; so complete for them their treaty until their term [has ended]. Indeed, Allāh loves the righteous [who fear Him].
9:5
فَإِذَا ٱنسَلَخَ ٱلۡأَشۡهُرُ ٱلۡحُرُمُ فَٱقۡتُلُواْ ٱلۡمُشۡرِكِينَ حَيۡثُ وَجَدتُّمُوهُمۡ وَخُذُوهُمۡ وَٱحۡصُرُوهُمۡ وَٱقۡعُدُواْ لَهُمۡ كُلَّ مَرۡصَدٖۚ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَوٰةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٥
And when the inviolable months1 have passed, then kill the polytheists wherever you find them and capture them and besiege them and sit in wait for them at every place of ambush. But if they should repent, establish prayer, and give zakāh, let them [go] on their way. Indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.
1 translator’s note
- The four months mentioned in verse 2, in which the disbelievers were allowed free movement within the land. Other scholars have interpreted them as "the sacred months," i.e., Muḥarram, Rajab, Dhul-Qaʿdah and Dhul-Ḥijjah. ↩
9:6
وَإِنۡ أَحَدٞ مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٱسۡتَجَارَكَ فَأَجِرۡهُ حَتَّىٰ يَسۡمَعَ كَلَٰمَ ٱللَّهِ ثُمَّ أَبۡلِغۡهُ مَأۡمَنَهُۥۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَوۡمٞ لَّا يَعۡلَمُونَ ٦
And if any one of the polytheists seeks your protection, then grant him protection so that he may hear the words of Allāh [i.e., the Qur’ān]. Then deliver him to his place of safety. That is because they are a people who do not know.