At-Tawbah 9:54
The Repentance · Juz 10 · Page 195
وَمَا مَنَعَهُمۡ أَن تُقۡبَلَ مِنۡهُمۡ نَفَقَٰتُهُمۡ إِلَّآ أَنَّهُمۡ كَفَرُواْ بِٱللَّهِ وَبِرَسُولِهِۦ وَلَا يَأۡتُونَ ٱلصَّلَوٰةَ إِلَّا وَهُمۡ كُسَالَىٰ وَلَا يُنفِقُونَ إِلَّا وَهُمۡ كَٰرِهُونَ ٥٤
And what prevents their expenditures from being accepted from them but that they have disbelieved in Allāh and in His Messenger and that they come not to prayer except while they are lazy and that they do not spend except while they are unwilling.
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 9:54
صفحة 117
﴿وما مَنَعَهم أنْ تُقْبَلَ مِنهم نَفَقاتُهم إلا أنَّهم كَفَرُوا بِاللَّهِ وبِرَسُولِهِ﴾ وقَدْ يُرادُ بِهِ ما هو الكامِلُ وهو الكُفْرُ، ويَكُونُ هَذا مِنهُ تَعالى بَيانًا وتَقْرِيرًا لِذَلِكَ، والِاسْتِثْناءُ مِن أعَمِّ الأشْياءِ أيْ ما مَنَعَهم أنْ تُقْبَلَ نَفَقاتُهم شَيْءٌ مِنَ الأشْياءِ إلّا كُفْرُهُمْ، ومَنَعَ يَتَعَدّى إلى مَفْعُولَيْنِ بِنَفْسِهِ وقَدْ تَعَدّى إلى الثّانِي بِحَرْفِ الجَرِّ وهو مِن أوْ عَنْ، وإذا عُدِّيَ بِحَرْفٍ صَحَّ أنْ يُقالَ: مَنَعَهُ مِن حَقِّهِ ومَنَعَ حَقَّهُ مِنهُ؛ لِأنَّهُ يَكُونُ بِمَعْنى الحَيْلُولَةِ بَيْنَهُما والحِمايَةِ، ولا قَلْبَ فِيهِ كَما يُتَوَهَّمُ وجازَ فِيما نَحْنُ فِيهِ أنْ يَكُونَ مُتَعَدِّيًا لِلثّانِي بِنَفْسِهِ وأنْ يُقْدَّرَ حَرْفٌ، وحَذْفُ حَرْفِ الجَرِّ مَعَ إنْ وأنْ مَقِيسٌ مُطَّرِدٌ.
وجَوَّزَ أبُو البَقاءِ أنْ يَكُونَ ( ﴿أنْ تُقْبَلَ﴾ ) بَدَلَ اشْتِمالٍ مِن هم في ( ﴿مَنَعَهُمْ﴾ ) وهو خِلافُ الظّاهِرِ وفاعِلُ مَنَعَ ما في حَيِّزِ الِاسْتِثْناءِ وجَوَّزَ أنْ يَكُونَ ضَمِيرُ اللَّهِ تَعالى ( وأنَّهم كَفَرُوا ) بِتَقْدِيرِ لِأنَّهم كَفَرُوا.
وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ ”يُقْبَلَ“ بِالتَّحْتانِيَّةِ لِأنَّ تَأْنِيثَ النَّفَقاتِ غَيْرُ حَقِيقِيٍّ مَعَ كَوْنِهِ مَفْصُولًا عَنِ الفِعْلِ بِالجارِّ والمَجْرُورِ، وقُرِئَ ”نَفَقَتُهم“ عَلى التَّوْحِيدِ.
وقَرَأ السُّلَمِيُّ ”أنْ يَقْبَلَ مِنهم نَفَقاتِهِمْ“ بِبِناءِ ”يَقْبَلَ“ لِلْفاعِلِ ونَصْبِ النَّفَقاتِ، والفاعِلُ إمّا ضَمِيرُ اللَّهِ تَعالى أوْ ضَمِيرُ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِناءً عَلى أنَّ القَبُولَ بِمَعْنى الأخْذِ ( ﴿ولا يَأْتُونَ الصَّلاةَ﴾ ) المَفْرُوضَةَ في حالٍ مِنَ الأحْوالِ ( ﴿إلا وهم كُسالى﴾ ) أيْ إلّا حالَ كَوْنِهِمْ مُتَثاقِلِينَ ( ﴿ولا يُنْفِقُونَ إلا وهم كارِهُونَ﴾ ) الإنْفاقَ لِأنَّهم لا يَرْجُونَ بِهِما ثَوابًا ولا يَخافُونَ عَلى تَرْكِهِما عِقابًا، وهاتانِ الجُمْلَتانِ داخِلَتانِ في حَيِّزِ التَّعْلِيلِ، واسْتَشْكَلَ بِأنَّ الكُفْرَ سَبَبٌ مُسْتَقِلٌّ لِعَدَمِ القَبُولِ، فَما وجْهُ التَّعْلِيلِ بِمَجْمُوعِ الأُمُورِ الثَّلاثَةِ، وعِنْدَ حُصُولِ السَّبَبِ المُسْتَقِلِّ لا يَبْقى لِغَيْرِهِ أثَرٌ، وأجابَ الإمامُ بِأنَّهُ إنَّما يَتَوَجَّهُ عَلى المُعْتَزِلَةِ القائِلِينَ بِأنَّ الكُفْرَ لِكَوْنِهِ كُفْرًا يُؤَثِّرُ في هَذا الحُكْمِ، وأمّا عَلى أهْلِ السُّنَّةِ فَلا لِأنَّهم يَقُولُونَ: هَذِهِ الأسْبابُ مُعَرِّفاتُ غَيْرُ مُوجِبَةٍ لِلثَّوابِ ولا لِلْعِقابِ، واجْتِماعُ المُعَرِّفاتِ الكَثِيرَةِ عَلى الشَّيْءِ الواحِدِ جائِزٌ، والقَوْلُ بِأنَّهُ إنَّما جِيءَ بِهِما لِمُجَرَّدِ الذَّمِّ ولَيْسَتا داخِلَتَيْنِ في حَيِّزِ التَّعْلِيلِ، وإنْ كانَ يَنْدَفِعُ بِهِ الإشْكالُ عَلى رَأْيِالمُعْتَزِلَةِ خِلافُ الظّاهِرِ كَما لا يَخْفى، فَإنْ قِيلَ: الكَراهِيَةُ خِلافُ الطَّواعِيَةِ، وقَدْ جُعِلَ هَؤُلاءِ المُنافِقُونَ فِيما تَقَدَّمَ طائِعِينَ ووُصِفُوا هاهُنا بِأنَّهم لا يُنْفِقُونَ إلّا وهم كارِهُونَ، وظاهِرُ ذَلِكَ المُنافاةُ. وأُجِيبُ بِأنَّ المُرادَ بِطَوْعِهِمْ أنَّهم يَبْذُلُونَ مِن غَيْرِ إلْزامٍ مِن رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ لا أنَّهم يَبْذُلُونَ رَغْبَةً فَلا مُنافاةَ. وقالَ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ في ذَلِكَ: إنَّ قَوْلَهُ سُبْحانَهُ: ( ﴿أنْفِقُوا طَوْعًا أوْ كَرْهًا﴾ ) لا يَدُلُّ عَلى أنَّهم يُنْفِقُونَ طائِعِينَ بَلْ غايَتُهُ أنَّهُ رَدَّدَ حالَهم بَيْنَ الأمْرَيْنِ، وكَوْنُ التَّرْدِيدِ يُنافِي القَطْعَ مَحَلُّ نَظَرٍ، كَما إذا قُلْتَ: إنْ أحْسَنْتَ أوْ أسَأْتَ لا أزُورُكَ مَعَ أنَّهُ لا يَحْسُنُ قَطْعًا، ويَكُونُ التَّرْدِيدُ لِتَوَسُّعِ الدّائِرَةِ وهو مُتَّسِعُ الدّائِرَةِ.
Page 195
9:48
لَقَدِ ٱبۡتَغَوُاْ ٱلۡفِتۡنَةَ مِن قَبۡلُ وَقَلَّبُواْ لَكَ ٱلۡأُمُورَ حَتَّىٰ جَآءَ ٱلۡحَقُّ وَظَهَرَ أَمۡرُ ٱللَّهِ وَهُمۡ كَٰرِهُونَ ٤٨
They had already desired dissension before and had upset matters for you1 until the truth came and the ordinance [i.e., victory] of Allāh appeared, while they were averse.
1 translator’s note
- Or "turned matters related to you over [in their minds, considering how to cause you failure]." ↩
9:49
وَمِنۡهُم مَّن يَقُولُ ٱئۡذَن لِّي وَلَا تَفۡتِنِّيٓۚ أَلَا فِي ٱلۡفِتۡنَةِ سَقَطُواْۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةُۢ بِٱلۡكَٰفِرِينَ ٤٩
And among them is he who says, "Permit me [to remain at home] and do not put me to trial." Unquestionably, into trial they have fallen.1 And indeed, Hell will encompass the disbelievers.
1 translator’s note
- By avoiding their obligation, they fell into destruction. ↩
9:50
إِن تُصِبۡكَ حَسَنَةٞ تَسُؤۡهُمۡۖ وَإِن تُصِبۡكَ مُصِيبَةٞ يَقُولُواْ قَدۡ أَخَذۡنَآ أَمۡرَنَا مِن قَبۡلُ وَيَتَوَلَّواْ وَّهُمۡ فَرِحُونَ ٥٠
If good befalls you, it distresses them; but if disaster strikes you, they say, "We took our matter [in hand] before,"1 and turn away while they are rejoicing.
1 translator’s note
- The hypocrites claim to have protected themselves by remaining behind. ↩
9:51
قُل لَّن يُصِيبَنَآ إِلَّا مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَنَا هُوَ مَوۡلَىٰنَاۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٥١
Say, "Never will we be struck except by what Allāh has decreed for us; He is our protector." And upon Allāh let the believers rely.
9:52
قُلۡ هَلۡ تَرَبَّصُونَ بِنَآ إِلَّآ إِحۡدَى ٱلۡحُسۡنَيَيۡنِۖ وَنَحۡنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمۡ أَن يُصِيبَكُمُ ٱللَّهُ بِعَذَابٖ مِّنۡ عِندِهِۦٓ أَوۡ بِأَيۡدِينَاۖ فَتَرَبَّصُوٓاْ إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ ٥٢
Say, "Do you await for us except one of the two best things [i.e., martyrdom or victory] while we await for you that Allāh will afflict you with punishment from Himself or at our hands? So wait; indeed we, along with you, are waiting."
9:53
قُلۡ أَنفِقُواْ طَوۡعًا أَوۡ كَرۡهٗا لَّن يُتَقَبَّلَ مِنكُمۡ إِنَّكُمۡ كُنتُمۡ قَوۡمٗا فَٰسِقِينَ ٥٣
Say, "Spend willingly or unwillingly; never will it be accepted from you. Indeed, you have been a defiantly disobedient people."
9:54
وَمَا مَنَعَهُمۡ أَن تُقۡبَلَ مِنۡهُمۡ نَفَقَٰتُهُمۡ إِلَّآ أَنَّهُمۡ كَفَرُواْ بِٱللَّهِ وَبِرَسُولِهِۦ وَلَا يَأۡتُونَ ٱلصَّلَوٰةَ إِلَّا وَهُمۡ كُسَالَىٰ وَلَا يُنفِقُونَ إِلَّا وَهُمۡ كَٰرِهُونَ ٥٤
And what prevents their expenditures from being accepted from them but that they have disbelieved in Allāh and in His Messenger and that they come not to prayer except while they are lazy and that they do not spend except while they are unwilling.