At-Tawbah 9:55
The Repentance · Juz 10 · Page 196
فَلَا تُعۡجِبۡكَ أَمۡوَٰلُهُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُهُمۡۚ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَتَزۡهَقَ أَنفُسُهُمۡ وَهُمۡ كَٰفِرُونَ ٥٥
So let not their wealth or their children impress you. Allāh only intends to punish them through them in worldly life and that their souls should depart [at death] while they are disbelievers.
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 9:55
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلا تُعْجِبْكَ أمْوالُهم ولا أوْلادُهم إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهم بِها في الحَياةِ الدُّنْيا وتَزْهَقَ أنْفُسُهم وهم كافِرُونَ﴾
اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا قَطَعَ في الآيَةِ الأُولى رَجاءَ المُنافِقِينَ عَنْ جَمِيعِ مَنافِعِ الآخِرَةِ، بَيَّنَ أنَّ الأشْياءَ الَّتِي يَظُنُّونَها مِن بابِ المَنافِعِ في الدُّنْيا، فَإنَّهُ تَعالى جَعَلَها أسْبابَ تَعْظِيمِهِمْ في الدُّنْيا، وأسْبابَ اجْتِماعِ المِحَنِ والآفاتِ عَلَيْهِمْ، ومَن تَأمَّلَ في هَذِهِ الآياتِ عَرَفَ أنَّها مُرَتَّبَةٌ عَلى أحْسَنِ الوُجُوهِ؛ فَإنَّهُ تَعالى لَمّا بَيَّنَ قَبائِحَ أفْعالِهِمْ وفَضائِحَ أعْمالِهِمْ، بَيَّنَ ما لَهم في الآخِرَةِ مِنَ العَذابِ الشَّدِيدِ وما لَهم في الدُّنْيا مِن وُجُوهِ المِحْنَةِ والبَلِيَّةِ، ثُمَّ بَيَّنَ بَعْدَ ذَلِكَ أنَّ ما يَفْعَلُونَهُ مِن أعْمالِ البِرِّ لا يَنْتَفِعُونَ بِهِ يَوْمَ القِيامَةِ البَتَّةَ. ثُمَّ بَيَّنَ في هَذِهِ الآيَةِ أنَّ ما يَظُنُّونَ أنَّهُ مِن مَنافِعِ الدُّنْيا فَهو في الحَقِيقَةِ سَبَبٌ لِعَذابِهِمْ وبَلائِهِمْ وتَشْدِيدِ المِحْنَةِ عَلَيْهِمْ، وعِنْدَ هَذا يَظْهَرُ
صفحة ٧٤
أنَّ النِّفاقَ جالِبٌ لِجَمِيعِ الآفاتِ في الدِّينِ والدُّنْيا، ومُبْطِلٌ لِجَمِيعِ الخَيْراتِ في الدِّينِ والدُّنْيا، وإذا وقَفَ الإنْسانُ عَلى هَذا التَّرْتِيبِ عَرَفَ أنَّهُ لا يُمْكِنُ تَرْتِيبُ الكَلامِ عَلى وجْهٍ أحْسَنَ مِن هَذا. ومِنَ اللَّهِ التَّوْفِيقُ. وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: هَذا الخِطابُ، وإنْ كانَ في الظّاهِرِ مُخْتَصًّا بِالرَّسُولِ عَلَيْهِ السَّلامُ، إلّا أنَّ المُرادَ مِنهُ كُلُّ المُؤْمِنِينَ، أيْ: لا يَنْبَغِي أنْ تَعْجَبُوا بِأمْوالِ هَؤُلاءِ المُنافِقِينَ والكافِرِينَ، ولا بِأوْلادِهِمْ ولا بِسائِرِ نِعَمِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ﴾ [طه: ١٣١] الآيَةَ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: الإعْجابُ: السُّرُورُ بِالشَّيْءِ مَعَ نَوْعِ الِافْتِخارِ بِهِ، ومَعَ اعْتِقادِ أنَّهُ لَيْسَ لِغَيْرِهِ ما يُساوِيهِ، وهَذِهِ الحالَةُ تَدُلُّ عَلى اسْتِغْراقِ النَّفْسِ في ذَلِكَ الشَّيْءِ وانْقِطاعِها عَنِ اللَّهِ، فَإنَّهُ لا يَبْعُدُ في حُكْمِ اللَّهِ أنْ يُزِيلَ ذَلِكَ الشَّيْءَ عَنْ ذَلِكَ الإنْسانِ ويَجْعَلَهُ لِغَيْرِهِ، والإنْسانُ مَتى كانَ مُتَذَكِّرًا لِهَذا المَعْنى زالَ إعْجابُهُ بِالشَّيْءِ، ولِذَلِكَ قالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: «”ثَلاثٌ مُهْلِكاتٌ؛ شُحٌّ مُطاعٌ، وهَوًى مُتَّبَعٌ، وإعْجابُ المَرْءِ بِنَفْسِهِ“» وكانَ عَلَيْهِ السَّلامُ يَقُولُ: «”هَلَكَ المُكْثِرُونَ“»، وقالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: «”ما لَكَ مِن مالِكَ إلّا ما أكَلْتَ فَأفْنَيْتَ، أوْ لَبِسْتَ فَأبْلَيْتَ، أوْ تَصَدَّقْتَ فَأمْضَيْتَ“» . وذَكَرَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ، ورَفَعَهُ إلى الرَّسُولِ عَلَيْهِ السَّلامُ: «”مَن كَثُرَ مالُهُ اشْتَدَّ حِسابُهُ، ومَن كَثُرَ بَيْعُهُ كَثُرَتْ شَياطِينُهُ، ومَنِ ازْدادَ مِنَ السُّلْطانِ قُرْبًا ازْدادَ مِنَ اللَّهِ بُعْدًا“» . والأخْبارُ المُناسِبَةُ لِهَذا البابِ كَثِيرَةٌ، والمَقْصُودُ مِنها الزَّجْرُ عَنِ الِارْتِكانِ إلى الدُّنْيا، والمَنعُ مِنَ التَّهالُكِ في حُبِّها والِافْتِخارِ بِها.
قالَ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ: المَوْجُوداتُ بِحَسَبِ القِسْمَةِ العَقْلِيَّةِ عَلى أرْبَعَةِ أقْسامٍ: الأوَّلُ: الَّذِي يَكُونُ أزَلِيًّا أبَدِيًّا، وهو اللَّهُ جَلَّ جَلالُهُ، والثّانِي: الَّذِي لا يَكُونُ أزَلِيًّا ولا أبَدِيًّا وهو الدُّنْيا. والثّالِثُ: الَّذِي يَكُونُ أزَلِيًّا ولا يَكُونُ أبَدِيًّا، وهَذا مُحالُ الوُجُودِ؛ لِأنَّهُ ثَبَتَ بِالدَّلِيلِ أنَّ ما ثَبَتَ قِدَمُهُ امْتَنَعَ عَدَمُهُ. والرّابِعُ: الَّذِي يَكُونُ أبَدِيًّا ولا يَكُونُ أزَلِيًّا، وهو الآخِرَةُ وجَمِيعُ المُكَلَّفِينَ؛ فَإنَّ الآخِرَةَ لَها أوَّلٌ لَكِنْ لا آخِرَ لَها، وكَذَلِكَ المُكَلَّفُ سَواءً كانَ مُطِيعًا أوْ كانَ عاصِيًا فَلِحَياتِهِ أوَّلٌ، ولا آخِرَ لَها.
وإذا ثَبَتَ هَذا ثَبَتَ أنَّ المُناسَبَةَ الحاصِلَةَ بَيْنَ الإنْسانِ المُكَلَّفِ وبَيْنَ الآخِرَةِ أشَدُّ مِنَ المُناسَبَةِ بَيْنَهُ وبَيْنَ الدُّنْيا، ويَظْهَرُ مِن هَذا أنَّهُ خُلِقَ لِلْآخِرَةِ لا لِلدُّنْيا، فَيَنْبَغِي أنْ لا يَشْتَدَّ عَجَبُهُ بِالدُّنْيا، وأنْ لا يَمِيلَ قَلْبُهُ إلَيْها؛ فَإنَّ المَسْكَنَ الأصْلِيَّ لَهُ هو الآخِرَةُ لا الدُّنْيا.
* * *
أمّا قَوْلُهُ: ﴿فَلا تُعْجِبْكَ أمْوالُهم ولا أوْلادُهم إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ﴾ فَفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: قالَ النَّحْوِيُّونَ: في الآيَةِ مَحْذُوفٌ، كَأنَّهُ قِيلَ: إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أنْ يُمْلِيَ لَهم فِيها لِيُعَذِّبَهم، ويَجُوزُ أيْضًا أنْ يَكُونَ هَذا اللّامُ بِمَعْنى ”أنْ“ كَقَوْلِهِ: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ﴾ [النساء: ٢٦] . أيْ: أنْ يُبَيِّنَ لَكم.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قالَ مُجاهِدٌ والسُّدِّيُّ وقَتادَةُ: في الآيَةِ تَقْدِيمٌ وتَأْخِيرٌ. والتَّقْدِيرُ: فَلا تُعْجِبْكَ أمْوالُهم ولا أوْلادُهم في الحَياةِ الدُّنْيا، إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهم بِها في الآخِرَةِ. وقالَ القاضِي: وهَهُنا سُؤالانِ: الأوَّلُ: وهو أنْ يُقالَ: المالُ والوَلَدُ لا يَكُونانِ عَذابًا، بَلْ هُما مِن جُمْلَةِ النِّعَمِ الَّتِي مَنَّ اللَّهُ بِها عَلى عِبادِهِ، فَعِنْدَ هَذا التَزَمَ هَؤُلاءِ التَّقْدِيمَ والتَّأْخِيرَ، إلّا أنَّ هَذا الِالتِزامَ لا يَدْفَعُ هَذا السُّؤالَ؛ لِأنَّهُ يُقالُ بَعْدَ هَذا التَّقْدِيمِ والتَّأْخِيرِ،
صفحة ٧٥
فَكَيْفَ يَكُونُ المالُ والوَلَدُ عَذابًا ؟ فَلا بُدَّ لَهم مِن تَقْدِيرِ حَذْفٍ في الكَلامِ بِأنْ يَقُولُوا: أرادَ التَّعْذِيبَ بِها مِن حَيْثُ كانَتْ سَبَبًا لِلْعَذابِ، وإذا قالُوا ذَلِكَ فَقَدِ اسْتَغْنَوْا عَنِ التَّقْدِيمِ والتَّأْخِيرِ؛ لِأنَّهُ يَصِحُّ أنْ يُقالَ: يُرِيدُ اللَّهُ أنْ يُعَذِّبَهم بِها في الدُّنْيا مِن حَيْثُ كانَتْ سَبَبًا لِلْعَذابِ، وأيْضًا فَلَوْ أنَّهُ قالَ: ”فَلا تُعْجِبْكَ أمْوالُهم ولا أوْلادُهم في الحَياةِ الدُّنْيا“ لَمْ يَكُنْ لِهَذِهِ الزِّيادَةِ كَثِيرُ فائِدَةٍ؛ لِأنَّ مِنَ المَعْلُومِ أنَّ الإعْجابَ بِالمالِ والوَلَدِ لا يَكُونُ إلّا في الدُّنْيا، ولَيْسَ كَذَلِكَ حالُ العَذابِ؛ فَإنَّها قَدْ تَكُونُ في الدُّنْيا كَما تَكُونُ في الآخِرَةِ، فَثَبَتَ أنَّ القَوْلَ بِهَذا التَّقْدِيمِ والتَّأْخِيرِ لَيْسَ بِشَيْءٍ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: الأمْوالُ والأوْلادُ يَحْتَمِلُ أنْ تَكُونَ سَبَبًا لِلْعَذابِ في الدُّنْيا، ويَحْتَمِلُ أنْ تَكُونَ سَبَبًا لِلْعَذابِ في الآخِرَةِ. أمّا كَوْنُها سَبَبًا لِلْعَذابِ في الدُّنْيا فَمِن وُجُوهٍ:
الأوَّلُ: أنَّ كُلَّ مَن كانَ حُبُّهُ لِلشَّيْءِ أشَدَّ وأقْوى، كانَ حُزْنُهُ وتَألُّمُ قَلْبِهِ عَلى فَواتِهِ أعْظَمَ وأصْعَبَ، وكانَ خَوْفُهُ عَلى فَواتِهِ أشَدَّ وأصْعَبَ، فالَّذِينَ حَصَلَتْ لَهُمُ الأمْوالُ الكَثِيرَةُ والأوْلادُ إنْ كانَتْ تِلْكَ الأشْياءُ باقِيَةً عِنْدَهم كانُوا في ألَمِ الخَوْفِ الشَّدِيدِ مِن فَواتِها، وإنْ فاتَتْ وهَلَكَتْ كانُوا في ألَمِ الحُزْنِ الشَّدِيدِ بِسَبَبِ فَواتِها. فَثَبَتَ أنَّهُ بِحُصُولِ مُوجِباتِ السِّعاداتِ الجُسْمانِيَّةِ لا يَنْفَكُّ عَنْ تِلْكَ القَلْبُ؛ إمّا بِسَبَبِ خَوْفِ فَواتِها، وإمّا بِسَبَبِ الحُزْنِ مِن وُقُوعِ فَواتِها.
والثّانِي: أنَّ هَذِهِ يُحْتاجُ في اكْتِسابِها وتَحْصِيلِها إلى تَعَبٍ شَدِيدٍ ومَشَقَّةٍ عَظِيمَةٍ، ثُمَّ عِنْدَ حُصُولِها يَحْتاجُ إلى مَتاعِبَ أشَدَّ وأشَقَّ وأصْعَبَ وأعْظَمَ في حِفْظِها، فَكانَ حِفْظُ المالِ بَعْدَ حُصُولِهِ أصْعَبَ مِنِ اكْتِسابِهِ، فالمَشْغُوفُ بِالمالِ والوَلَدِ أبَدًا يَكُونُ في تَعَبِ الحِفْظِ والصَّوْنِ عَنِ الهَلاكِ، ثُمَّ إنَّهُ لا يَنْتَفِعُ إلّا بِالقَلِيلِ مِن تِلْكَ الأمْوالِ، فالتَّعَبُ كَثِيرٌ والنَّفْعُ قَلِيلٌ.
والثّالِثُ: أنَّ الإنْسانَ إذا عَظُمَ حُبُّهُ لِهَذِهِ الأمْوالِ والأوْلادِ، فَإمّا أنْ تَبْقى عَلَيْهِ هَذِهِ الأمْوالُ والأوْلادُ إلى آخِرِ عُمُرِهِ أوْ لا تَبْقى، بَلْ تَهْلِكُ وتَبْطُلُ. فَإنْ كانَ الأوَّلُ، فَعِنْدَ المَوْتِ يَعْظُمُ حُزْنُهُ وتَشْتَدُّ حَسْرَتُهُ؛ لِأنَّ مُفارَقَةَ المَحْبُوبِ شَدِيدَةٌ، وتَرْكَ المَحْبُوبِ أشَدُّ وأشَقُّ، وإنْ كانَ الثّانِي وهو أنَّ هَذِهِ الأشْياءَ تَهْلِكُ وتَبْطُلُ حالَ حَياةِ الإنْسانِ عَظُمَ أسَفُهُ عَلَيْها، واشْتَدَّ تَألُّمُ قَلْبِهِ بِسَبَبِها، فَثَبَتَ أنَّ حُصُولَ الأمْوالِ والأوْلادِ سَبَبٌ لِحُصُولِ العَذابِ في الدُّنْيا.
الرّابِعُ: أنَّ الدُّنْيا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ، والحَواسُّ مائِلَةٌ إلَيْها، فَإذا كَثُرَتْ وتَوالَتِ اسْتَغْرَقْتَ فِيها وانْصَرَفَتِ النَّفْسُ بِكُلِّيَّتِها إلَيْها، فَيَصِيرُ ذَلِكَ سَبَبًا لِحِرْمانِهِ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ، ثُمَّ إنَّهُ يَحْصُلُ في قَلْبِهِ نَوْعُ قَسْوَةٍ وقُوَّةٍ وقَهْرٍ، وكُلَّما كانَ المالُ والجاهُ أكْثَرَ، كانَتْ تِلْكَ القَسْوَةُ أقْوى، وإلَيْهِ الإشارَةُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ الإنْسانَ لَيَطْغى﴾ ﴿أنْ رَآهُ اسْتَغْنى﴾ [العلق: ٦] . فَظَهَرَ أنَّ كَثْرَةَ الأمْوالِ والأوْلادِ سَبَبٌ قَوِيٌّ في زَوالِ حُبِّ اللَّهِ وحُبِّ الآخِرَةِ عَنِ القَلْبِ، وفي حُصُولِ حُبِّ الدُّنْيا وشَهَواتِها في القَلْبِ، فَعِنْدَ المَوْتِ كَأنَّ الإنْسانَ يَنْتَقِلُ مِنَ البُسْتانِ إلى السِّجْنِ، ومِنَ مُجالَسَةِ الأقْرِباءِ والأحِبّاءِ إلى مَوْضِعِ الكُرْبَةِ والغُرْبَةِ، فَيَعْظُمُ تَألُّمُهُ وتَقْوى حَسْرَتُهُ، ثُمَّ عِنْدَ الحَشْرِ حَلالُها حِسابٌ، وحَرامُها عِقابٌ، فَثَبَتَ أنَّ كَثْرَةَ الأمْوالِ والأوْلادِ سَبَبٌ لِحُصُولِ العَذابِ في الدُّنْيا والآخِرَةِ.
فَإنْ قِيلَ: هَذا المَعْنى حاصِلٌ لِلْكُلِّ، فَما الفائِدَةُ في تَخْصِيصِ هَؤُلاءِ المُنافِقِينَ بِهَذا العَذابِ ؟
قُلْنا: المُنافِقُونَ مَخْصُوصُونَ بِزِياداتٍ في هَذا البابِ:
Page 196
9:55
فَلَا تُعۡجِبۡكَ أَمۡوَٰلُهُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُهُمۡۚ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَتَزۡهَقَ أَنفُسُهُمۡ وَهُمۡ كَٰفِرُونَ ٥٥
So let not their wealth or their children impress you. Allāh only intends to punish them through them in worldly life and that their souls should depart [at death] while they are disbelievers.
9:56
وَيَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ إِنَّهُمۡ لَمِنكُمۡ وَمَا هُم مِّنكُمۡ وَلَٰكِنَّهُمۡ قَوۡمٞ يَفۡرَقُونَ ٥٦
And they swear by Allāh that they are from among you while they are not from among you; but they are a people who are afraid.
9:57
لَوۡ يَجِدُونَ مَلۡجَـًٔا أَوۡ مَغَٰرَٰتٍ أَوۡ مُدَّخَلٗا لَّوَلَّوۡاْ إِلَيۡهِ وَهُمۡ يَجۡمَحُونَ ٥٧
If they could find a refuge or some caves or any place to enter [and hide], they would turn to it while they run heedlessly.
9:58
وَمِنۡهُم مَّن يَلۡمِزُكَ فِي ٱلصَّدَقَٰتِ فَإِنۡ أُعۡطُواْ مِنۡهَا رَضُواْ وَإِن لَّمۡ يُعۡطَوۡاْ مِنۡهَآ إِذَا هُمۡ يَسۡخَطُونَ ٥٨
And among them are some who criticize you concerning the [distribution of] charities. If they are given from them, they approve; but if they are not given from them, at once they become angry.
9:59
وَلَوۡ أَنَّهُمۡ رَضُواْ مَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَقَالُواْ حَسۡبُنَا ٱللَّهُ سَيُؤۡتِينَا ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦ وَرَسُولُهُۥٓ إِنَّآ إِلَى ٱللَّهِ رَٰغِبُونَ ٥٩
If only they had been satisfied with what Allāh and His Messenger gave them and said, "Sufficient for us is Allāh; Allāh will give us of His bounty, and [so will] His Messenger; indeed, we are desirous toward Allāh,"1 [it would have been better for them].
1 translator’s note
- Meaning "We desire Allāh and His grace and acceptance," or "We desire whatever Allāh wills to give us of His bounty." ↩
9:60
۞ إِنَّمَا ٱلصَّدَقَٰتُ لِلۡفُقَرَآءِ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱلۡعَٰمِلِينَ عَلَيۡهَا وَٱلۡمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمۡ وَفِي ٱلرِّقَابِ وَٱلۡغَٰرِمِينَ وَفِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِۖ فَرِيضَةٗ مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ٦٠
Zakāh expenditures are only for the poor and for the needy and for those employed for it1 and for bringing hearts together [for Islām] and for freeing captives [or slaves] and for those in debt and for the cause of Allāh and for the [stranded] traveler - an obligation [imposed] by Allāh. And Allāh is Knowing and Wise.
1 translator’s note
- By the state to collect, guard and distribute the zakāh. ↩
9:61
وَمِنۡهُمُ ٱلَّذِينَ يُؤۡذُونَ ٱلنَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٞۚ قُلۡ أُذُنُ خَيۡرٖ لَّكُمۡ يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَيُؤۡمِنُ لِلۡمُؤۡمِنِينَ وَرَحۡمَةٞ لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمۡۚ وَٱلَّذِينَ يُؤۡذُونَ رَسُولَ ٱللَّهِ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٦١
And among them are those who abuse the Prophet and say, "He is an ear."1 Say, "[It is] an ear of goodness for you that believes in Allāh and believes the believers and [is] a mercy to those who believe among you." And those who abuse the Messenger of Allāh - for them is a painful punishment.
1 translator’s note
- i.e., one who believes everything he hears. ↩