At-Tawbah 9:6
The Repentance · Juz 10 · Page 187
وَإِنۡ أَحَدٞ مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٱسۡتَجَارَكَ فَأَجِرۡهُ حَتَّىٰ يَسۡمَعَ كَلَٰمَ ٱللَّهِ ثُمَّ أَبۡلِغۡهُ مَأۡمَنَهُۥۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَوۡمٞ لَّا يَعۡلَمُونَ ٦
And if any one of the polytheists seeks your protection, then grant him protection so that he may hear the words of Allāh [i.e., the Qur’ān]. Then deliver him to his place of safety. That is because they are a people who do not know.
Tafsir · in Arabic
Al-Jami' al-Wajiz
Medium
Change
Commentary on 9:6
٦ - ﴿وَإِنۡ أَحَدٞ مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ﴾ الذين أُمرت بقتلهم وقتالهم، واستباحة نفوسهم وأموالهم ﴿ٱسۡتَجَارَكَ﴾ بعد انسلاخ أشهر العهد الأربعة، أي: استأمنك من القتل بعد انقضاء مدّة الأمان وأشهر العهد، وطَلَب جوارك وحمايتك، لأجل أن يسمع القرآن ويتدبّره، ويطّلع على حقيقة الإسلام ﴿فَأَجِرۡهُ﴾ وأمّنه، وأجبه إلى طُلبته، أو: كن جاراً له، محامياً عنه. ﴿حَتَّىٰ يَسۡمَعَ كَلَٰمَ ٱللَّهِ﴾ منك، أي: القرآن، تقرؤه عليه، ويتدبّره حقّ تدبّره، ويقف على حقيقة ما تدعو إليه، وتذكُر له شيئاً من أمر الدين، تُقيم به عليه حجّة الله،فلا يبقى له عذر بعد ذلك، فإن أسلم ثبت له ما للمسلمين، وإلاّ، ﴿ثُمَّ أَبۡلِغۡهُ﴾ وهو آمن مستمر الأمان ﴿مَأۡمَنَهُۥۚ﴾ إن لم يُسلم، لينظر في أمره. أي:أبلغه موضع أمنه ، وهو: المحلّ الذي يأمن فيه على نفسه وماله، أي: بلاده، أو داره، أو دار قومه، بعد أن يسمع كلام الله، ثمّ بعد أن تُبلغه مأمنه، جاز لك أن تقاتله من غير غدر ولا خيانة، فقد خرج من جوارك وأمنك، وأَمِن على نفسه وماله. ﴿ذَٰلِكَ﴾ المذكور من جوار المشرك وأمانه، وإسماعه كلام الله، ثمّ إبلاغه مأمنه إن لم يسلم، ﴿بِأَنَّهُمۡ﴾ أي: بسبب أنّهم، أي: المشركون ﴿قَوۡمٞ لَّا يَعۡلَمُونَ﴾ دين الله، ولا العلم النّافع المميز بين الخير والشّر، فلا بدّ من إعطائهم الأمان حتّى يسمعوا القرآن ويفهموا الحقّ، ليعلموا دين الله ولا يبقى لهم معذرة. فربّما كان استمرارهم على كفرهم لجهل منهم بالإسلام، فإذا زال هذا الجهل بسماع القرآن وتدبّره، اختاروا عليه الإسلام، ولذا أمر الله رسوله- وأمّته، أسوته في الأحكام- أن يُجيروا من طلب أن يسمع كلام الله، وشرع لهم أن يؤمِّنوه ليعلم دين الله، وتنتشر دعوة الله في عباده. ولهذا كان رسول الله ﷺ يعطي الأمان لمن جاءه مسترشداً مستعلماً.فائدةثمّ إن ما تقدّم من عموم قوله تعالى: (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم...) الآية، وهو أمر عام في جميع الأحوال، وفي كلّ الأشخاص منهم، قد خصّصته هذه الآية لمصلحة اقتضت ذلك وهي سماع كلام الله. وعليه، فإذا اقتضت المصلحة تخصيص بعض المشركين الرّاغبين في سماع كلام الله، ودعوة الإسلام من عموم القتل، جاز ذلك، بل وجب أمان أمثالهم ليعلموا دين الله، ودعوته في عباده. والآية محكمة غير منسوخة بقوله: (وقاتلوا المشركين كافّة)التّوبة(٣٦). وفي الآية: حجّة صريحة لما ذهب إليه أهل السّنة والجماعة: من أن القرآن كلام الله غير مخلوق، لأنّه تعالى هو المتكلّم به، وإضافته إلى نفسه الكريمة، وذاته العليّة، إضافة الصّفة إلى موصوفها. ويؤخذ من الآية- أيضاً-: أنّ من قدم من دار الحرب إلى دار الإسلام في أداء رسالة، أو تجارة، أو طلب صلح، أو نحو ذلك من الأسباب، وطلب من الإمام أو نائبه أماناً، فإنّه يُعطى الأمان ما دام متردّداً في دار الإسلام، وحتى يرجع إلى مأمنه ووطنه. لكن العلماء قالوا: لا يجوز أن يُمكّن من الإقامة في دار الإسلام سنة، ويجوز أن يمكّن من الإقامة فيها أربعة أشهر. و أما إذا زاد عن أربعة أشهر ونقص عن سنة فقولان عن الشّافعي وغيره: أحدهما: الجواز، والآخر: عدمه. قلت: والرّاجح عندي: الجواز فيما زاد على أربعة أشهر ونقص عن سنة، لعدم الدليل على عدم الجواز. والله تعالى أعلم.ثمّ بيّن الله الحكمة الموجبة لبراءة الله ورسوله من المشركين، فقال:
Page 187
سورة التوبة
At-Tawbah
The Repentance · Medinan · 129 ayahs
9:1
بَرَآءَةٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦٓ إِلَى ٱلَّذِينَ عَٰهَدتُّم مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١
[This is a declaration of] disassociation, from Allāh and His Messenger, to those with whom you had made a treaty among the polytheists.1
1 translator’s note
- But who had violated it. ↩
9:2
فَسِيحُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَرۡبَعَةَ أَشۡهُرٖ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّكُمۡ غَيۡرُ مُعۡجِزِي ٱللَّهِ وَأَنَّ ٱللَّهَ مُخۡزِي ٱلۡكَٰفِرِينَ ٢
So travel freely, [O disbelievers], throughout the land [during] four months but know that you cannot cause failure to Allāh and that Allāh will disgrace the disbelievers.
9:3
وَأَذَٰنٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦٓ إِلَى ٱلنَّاسِ يَوۡمَ ٱلۡحَجِّ ٱلۡأَكۡبَرِ أَنَّ ٱللَّهَ بَرِيٓءٞ مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ وَرَسُولُهُۥۚ فَإِن تُبۡتُمۡ فَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۖ وَإِن تَوَلَّيۡتُمۡ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّكُمۡ غَيۡرُ مُعۡجِزِي ٱللَّهِۗ وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ٣
And [it is] an announcement from Allāh and His Messenger to the people on the day of the greater pilgrimage1 that Allāh is disassociated from the disbelievers, and [so is] His Messenger. So if you repent, that is best for you; but if you turn away - then know that you will not cause failure to Allāh.2 And give tidings to those who disbelieve of a painful punishment.
9:4
إِلَّا ٱلَّذِينَ عَٰهَدتُّم مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ثُمَّ لَمۡ يَنقُصُوكُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَمۡ يُظَٰهِرُواْ عَلَيۡكُمۡ أَحَدٗا فَأَتِمُّوٓاْ إِلَيۡهِمۡ عَهۡدَهُمۡ إِلَىٰ مُدَّتِهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُتَّقِينَ ٤
Excepted are those with whom you made a treaty among the polytheists and then they have not been deficient toward you in anything or supported anyone against you; so complete for them their treaty until their term [has ended]. Indeed, Allāh loves the righteous [who fear Him].
9:5
فَإِذَا ٱنسَلَخَ ٱلۡأَشۡهُرُ ٱلۡحُرُمُ فَٱقۡتُلُواْ ٱلۡمُشۡرِكِينَ حَيۡثُ وَجَدتُّمُوهُمۡ وَخُذُوهُمۡ وَٱحۡصُرُوهُمۡ وَٱقۡعُدُواْ لَهُمۡ كُلَّ مَرۡصَدٖۚ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَوٰةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٥
And when the inviolable months1 have passed, then kill the polytheists wherever you find them and capture them and besiege them and sit in wait for them at every place of ambush. But if they should repent, establish prayer, and give zakāh, let them [go] on their way. Indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.
1 translator’s note
- The four months mentioned in verse 2, in which the disbelievers were allowed free movement within the land. Other scholars have interpreted them as "the sacred months," i.e., Muḥarram, Rajab, Dhul-Qaʿdah and Dhul-Ḥijjah. ↩
9:6
وَإِنۡ أَحَدٞ مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٱسۡتَجَارَكَ فَأَجِرۡهُ حَتَّىٰ يَسۡمَعَ كَلَٰمَ ٱللَّهِ ثُمَّ أَبۡلِغۡهُ مَأۡمَنَهُۥۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَوۡمٞ لَّا يَعۡلَمُونَ ٦
And if any one of the polytheists seeks your protection, then grant him protection so that he may hear the words of Allāh [i.e., the Qur’ān]. Then deliver him to his place of safety. That is because they are a people who do not know.