At-Tawbah 9:61
The Repentance · Juz 10 · Page 196
وَمِنۡهُمُ ٱلَّذِينَ يُؤۡذُونَ ٱلنَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٞۚ قُلۡ أُذُنُ خَيۡرٖ لَّكُمۡ يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَيُؤۡمِنُ لِلۡمُؤۡمِنِينَ وَرَحۡمَةٞ لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمۡۚ وَٱلَّذِينَ يُؤۡذُونَ رَسُولَ ٱللَّهِ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٦١
And among them are those who abuse the Prophet and say, "He is an ear."1 Say, "[It is] an ear of goodness for you that believes in Allāh and believes the believers and [is] a mercy to those who believe among you." And those who abuse the Messenger of Allāh - for them is a painful punishment.
1 translator’s note
- i.e., one who believes everything he hears. ↩
Tafsir · in Arabic
Ash-Shawkani
Detailed
Change
Commentary on 9:61–66
قَوْلُهُ: ومِنهم هَذا نَوْعٌ آخَرُ بِما حَكاهُ اللَّهُ مِن فَضائِحِ المُنافِقِينَ وقَبائِحِهِمْ، وذَلِكَ أنَّهم كانُوا يَقُولُونَ لِلنَّبِيِّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - عَلى وجْهِ الطَّعْنِ والذَّمِّ هو أُذُنٌ.
قالَ الجَوْهَرِيُّ: يُقالُ رَجُلٌ أُذُنٌ: إذا كانَ يَسْمَعُ مَقالَ كُلِّ أحَدٍ، يَسْتَوِي فِيهِ الواحِدُ والجَمْعُ. ومُرادُهم - أقْمَأهُمُ اللَّهُ - أنَّهم إذا آذَوُا النَّبِيَّ وبَسَطُوا فِيهِ ألْسُنَهم، وبَلَغَهُ ذَلِكَ اعْتَذَرُوا لَهُ وقَبِلَ ذَلِكَ مِنهم، لِأنَّهُ يَسْمَعُ كُلَّ ما يُقالُ لَهُ فَيُصَدِّقُهُ، وإنَّما أطْلَقَتِ العَرَبُ عَلى مَن يَسْمَعُ ما يُقالُ لَهُ فَيُصَدِّقُهُ أنَّهُ أُذُنٌ مُبالَغَةً، لِأنَّهم سَمَّوْهُ بِالجارِحَةِ الَّتِي هي آلَةُ السَّماعِ، حَتّى كَأنَّ جُمْلَتَهُ أُذُنٌ سامِعَةٌ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهم لِلرَّبِيئَةِ: عَيْنٌ، وإيذاؤُهم لَهُ هو قَوْلُهم: ﴿هُوَ أُذُنٌ﴾ لِأنَّهم نَسَبُوهُ إلى أنَّهُ يُصَدِّقُ كُلَّ ما يُقالُ لَهُ ولا يُفَرِّقُ بَيْنَ الصَّحِيحِ والباطِلِ اغْتِرارًا مِنهم بِحِلْمِهِ عَنْهم وصَفْحِهِ عَنْ جِناياتِهِمْ كَرَمًا وحِلْمًا وتَغاضِيًا، ثُمَّ أجابَ اللَّهُ عَنْ قَوْلِهِمْ هَذا، فَقالَ: ﴿قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ﴾ بِالإضافَةِ عَلى قِراءَةِ الجُمْهُورِ.
وقَرَأ الحَسَنُ بِالتَّنْوِينِ، وكَذا قَرَأ عاصِمٌ في رِوايَةِ أبِي بَكْرٍ عَنْهُ، كَأنَّهُ قِيلَ: نَعَمْ هو أُذُنٌ، ولَكِنْ نِعْمَ الأُذُنُ هو لِكَوْنِهِ أُذُنُ خَيْرٍ لَكم ولَيْسَ بِأُذُنٍ في غَيْرِ ذَلِكَ، كَقَوْلِهِمْ رَجُلُ صِدْقٍ، يُرِيدُونَ الجَوْدَةَ والصَّلاحَ.
والمَعْنى أنَّهُ يَسْمَعُ الخَيْرَ ولا يَسْمَعُ الشَّرَّ.
وقُرِئَ " أُذْنُ " بِسُكُونِ الذّالِ وضَمِّها، ثُمَّ فَسَّرَ كَوْنَهُ أُذُنَ خَيْرٍ بِقَوْلِهِ: ﴿يُؤْمِنُ بِاللَّهِ ويُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ أيْ يُصَدِّقُ بِاللَّهِ ويُصَدِّقُ المُؤْمِنِينَ لِما عَلِمَ فِيهِمْ مِن خُلُوصِ الإيمانِ فَتَكُونُ اللّامُ في لِلْمُؤْمِنِينَ لِلتَّقْوِيَةِ، كَما قالَ الكُوفِيُّونَ، أوْ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، كَما قالَ المُبَرِّدُ.
وقَرَأ الجُمْهُورُ ورَحْمَةٌ بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلى ( أُذُنُ ) .
وقَرَأ حَمْزَةُ بِالخَفْضِ عَطْفًا عَلى ( خَيْرٍ ) .
والمَعْنى عَلى القِراءَةِ الأُولى: هو أنَّهُ أُذُنُ خَيْرٍ وأنَّهُ هو رَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ، وعَلى القِراءَةِ الثّانِيَةِ: أنَّهُ أُذُنُ خَيْرٍ وأُذُنُ رَحْمَةٍ.
قالَ النَّحّاسُ: وهَذا عِنْدَ أهْلِ العَرَبِيَّةِ بِعِيدٌ، يَعْنِي قِراءَةَ الجَرِّ لِأنَّهُ قَدْ تَباعَدَ بَيْنَ الِاسْمَيْنِ، وهَذا يَقْبُحُ في المَخْفُوضِ.
والمَعْنى: أنَّ النَّبِيَّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - أُذُنُ خَيْرٍ لِلْمُنافِقِينَ ورَحْمَةٌ لَهم حَيْثُ لَمْ يَكْشِفْ أسْرارَهم ولا فَضَحَهم، فَكَأنَّهُ قالَ: هو أُذُنٌ كَما قُلْتُمْ لَكِنَّهُ أُذُنُ خَيْرٍ لَكم لا أُذُنَ سُوءٍ، فَسَلَّمَ لَهم قَوْلَهم فِيهِ إلّا أنَّهُ فَسَّرَهُ بِما هو مَدْحٌ لَهُ وثَناءٌ عَلَيْهِ، وإنْ كانُوا قَصَدُوا بِهِ المَذَمَّةَ والتَّقْصِيرَ بِفِطْنَتِهِ، ومَعْنى ( لِلَّذِينِ آمَنُوا مِنكم ) أيِ الَّذِينَ أظْهَرُوا الإيمانَ وإنْ لَمْ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ حَقِيقَةً ﴿والَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ﴾ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - بِما تَقَدَّمَ مِن قَوْلِهِمْ: هو أُذُنٌ ونَحْوِ ذَلِكَ مِمّا يَصْدُقُ عَلَيْهِ أنَّهُ أذِيَّةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - ﴿لَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ أيْ شَدِيدُ الألَمِ.
وقَرَأ ابْنُ أبِي عَبْلَةَ " ورَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِينَ " بِالنَّصْبِ عَلى أنَّها عِلَّةٌ لِمُعَلَّلٍ مَحْذُوفٍ: أيْ ورَحْمَةً لَكم يَأْذَنُ لَكم.
ثُمَّ ذَكَرَ أنَّ مِن قَبائِحِ المُنافِقِينَ إقْدامَهم عَلى الأيْمانِ الكاذِبَةِ، فَقالَ: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكم لِيُرْضُوكُمْ﴾ والخِطابُ لِلْمُؤْمِنِينَ.
وذَلِكَ أنَّ المُنافِقِينَ كانُوا في خِلْواتِهِمْ يَطْعَنُونَ عَلى المُؤْمِنِينَ وعَلى النَّبِيِّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - فَإذا بَلَغَ ذَلِكَ إلى رَسُولِ اللَّهِ وإلى المُؤْمِنِينَ جاءَ المُنافِقُونَ فَحَلَفُوا عَلى أنَّهم لَمْ يَقُولُوا ما بُلِّغَ عَنْهم قاصِدِينَ بِهَذِهِ الأيْمانِ الكاذِبَةِ أنْ يُرْضُوا رَسُولَ اللَّهِ ومَن مَعَهُ مِنَ المُؤْمِنِينَ فَنَعى اللَّهُ ذَلِكَ عَنْهم، وقالَ: ﴿واللَّهُ ورَسُولُهُ أحَقُّ أنْ يُرْضُوهُ﴾ أيْ هُما أحَقُّ بِذَلِكَ مِن إرْضاءِ المُؤْمِنِينَ بِالأيْمانِ الكاذِبَةِ، فَإنَّهم لَوِ اتَّقَوُا اللَّهَ وآمَنُوا بِهِ وتَرَكُوا النِّفاقَ لَكانَ ذَلِكَ أوْلى لَهم، وإفْرادُ الضَّمِيرِ في يُرْضُوهُ إمّا لِلتَّعْظِيمِ لِلْجَنابِ الإلَهِيِّ بِإفْرادِهِ بِالذِّكْرِ أوْ لِكَوْنِهِ لا فَرْقَ بَيْنَ إرْضاءِ اللَّهِ وإرْضاءِ رَسُولِهِ، فَإرْضاءُ اللَّهِ إرْضاءٌ لِرَسُولِهِ، أوِ المُرادُ: اللَّهُ أحَقُّ أنْ يُرْضُوهُ ورَسُولُهُ كَذَلِكَ كَما قالَ سِيبَوَيْهِ، ورَجَّحَهُ النَّحّاسُ، أوْ لِأنَّ الضَّمِيرَ مَوْضُوعٌ مَوْضِعَ اسْمِ الإشارَةِ فَإنَّهُ يُشارُ بِهِ إلى الواحِدِ والمُتَعَدِّدِ، أوِ الضَّمِيرُ راجِعٌ إلى المَذْكُورِ، وهو يَصْدُقُ عَلَيْهِما.
وقالَ الفَرّاءُ: المَعْنى ورَسُولُهُ أحَقُّ أنْ يُرْضُوهُ، واللَّهُ افْتِتاحُ كَلامٍ كَما تَقُولُ ما شاءَ اللَّهُ وشِئْتَ، (p-٥٨٢)وهَذِهِ الجُمْلَةُ أعْنِي ﴿واللَّهُ ورَسُولُهُ أحَقُّ أنْ يُرْضُوهُ﴾ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ، وجَوابُ ﴿إنْ كانُوا مُؤْمِنِينَ﴾ مَحْذُوفٌ: أيْ إنْ كانُوا مُؤْمِنِينَ فَلْيُرْضُوا اللَّهَ ورَسُولَهُ.
قَوْلُهُ: ﴿ألَمْ يَعْلَمُوا أنَّهُ مَن يُحادِدِ اللَّهَ ورَسُولَهُ فَأنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ﴾ .
قَرَأ الحَسَنُ وابْنُ هُرْمُزَ " ألَمْ تَعْلَمُوا " بِالفَوْقِيَّةِ، وقَرَأ الباقُونَ بِالتَّحْتِيَّةِ.
والمُحادَدَةُ وُقُوعُ هَذا في حَدٍّ، وذَلِكَ في حَدٍّ كالمُشاقَقَةِ: يُقالُ حادَّ فُلانٌ فُلانًا: أيْ صارَ في حَدِّ غَيْرِهِ حَدُّهُ ﴿فَأنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ﴾ .
قَرَأ الجُمْهُورُ بِفَتْحِ الهَمْزَةِ عَلى أنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ: أيْ فَحُقَّ أنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ.
وقالَ الخَلِيلُ وسِيبَوَيْهِ: إنَّ ( أنَّ ) الثّانِيَةَ مُبْدَلَةٌ مِنَ الأُولى، وزَعَمَ المُبَرِّدُ أنَّ هَذا القَوْلَ مَرْدُودٌ، وأنَّ الصَّحِيحَ ما قالَ الجَرْمِيُّ: أنَّ الثّانِيَةَ مُكَرَّرَةٌ لِلتَّوْكِيدِ لَمّا طالَ الكَلامُ.
وقالَ الأخْفَشُ: المَعْنى فَوُجُوبُ النّارِ لَهُ، وأنْكَرَهُ المُبَرِّدُ وقالَ: هَذا خَطَأٌ مِن أجْلِ أنَّ ( أنَّ ) المَفْتُوحَةَ المُشَدَّدَةَ لا يُبْتَدَأُ بِها ويُضْمَرُ الخَبَرُ.
وقُرِئَ بِكَسْرِ الهَمْزَةِ.
قالَ سِيبَوَيْهِ، وهي قِراءَةٌ جَيِّدَةٌ، وأنْشَدَ:
؎وإنِّي إذا مَلَّتْ رِكابِي مُناخَها فَإنِّي عَلى حَظِّي مِنَ الأمْرِ جامِحُ
وانْتِصابُ ( خالِدًا ) عَلى الحالِ، والإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ذَلِكَ إلى ما ذُكِرَ مِنَ العَذابِ، وهو مُبْتَدَأٌ وخَبَرُهُ ﴿الخِزْيُ العَظِيمُ﴾ أيِ الخِزْيُ البالِغُ إلى الغايَةِ الَّتِي لا يَبْلُغُ إلَيْها غَيْرُهُ، وهو الذُّلُّ والهَوانُ.
قَوْلُهُ: ﴿يَحْذَرُ المُنافِقُونَ أنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ﴾ قِيلَ: هو خَبَرٌ ولَيْسَ بِأمْرٍ.
وقالَ الزَّجّاجُ: مَعْناهُ لِيَحْذَرِ.
فالمَعْنى عَلى القَوْلِ الأوَّلِ: أنَّ المُنافِقِينَ كانُوا يَحْذَرُونَ نُزُولَ القُرْآنِ فِيهِمْ، وعَلى الثّانِي: الأمْرُ لَهم بِأنْ يَحْذَرُوا ذَلِكَ، وأنْ تُنَزَّلَ في مَوْضِعِ نَصْبٍ: أيْ مِن أنْ تُنَزَّلَ، ويَجُوزُ عَلى قَوْلِ سِيبَوَيْهِ أنْ يَكُونَ في مَوْضِعِ خَفْضٍ عَلى تَقْدِيرِ مِن وإعْمالِها، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ النَّصْبُ عَلى المَفْعُولَيْنِ.
وقَدْ أجازَ سِيبَوَيْهِ حَذَرْتُ زَيْدًا، وأنْشَدَ:
؎حَذِرٌ أُمُورًا لا تَضِيرُ وآمِنٌ ∗∗∗ ما لَيْسَ يُنْجِيهِ مِنَ الأقْدارِ
ومَنَعَ مِنَ النَّصْبِ عَلى المَفْعُولِيَّةِ المُبَرِّدُ.
ومَعْنى عَلَيْهِمْ أيْ عَلى المُؤْمِنِينَ في شَأْنِ المُنافِقِينَ، عَلى أنَّ الضَّمِيرَ لِلْمُؤْمِنِينَ، والأوْلى أنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ لِلْمُنافِقِينَ: أيْ في شَأْنِهِمْ ( تُنَبِّئُهم ) أيِ المُنافِقِينَ ﴿بِما في قُلُوبِهِمْ﴾ مِمّا يُسِرُّونَهُ فَضُلًا عَمّا يُظْهِرُونَهُ، وهم وإنْ كانُوا عالِمِينَ بِما في قُلُوبِهِمْ، فالمُرادُ مِن إنْباءِ السُّورَةِ لَهم إطْلاعُهم عَلى أنَّ المُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمُوا بِما في قُلُوبِهِمْ، ثُمَّ أمَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ بِأنْ يُجِيبَ عَلَيْهِمْ، فَقالَ: ﴿قُلِ اسْتَهْزِئُوا إنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ﴾ هو أمْرُ تَهْدِيدٍ: أيِ افْعَلُوا الِاسْتِهْزاءَ إنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ مِن ظُهُورِهِ حَتّى يَطَّلِعَ عَلَيْهِ المُؤْمِنُونَ، إمّا بِإنْزالِ سُورَةٍ، أوْ بِإخْبارِ رَسُولِهِ بِذَلِكَ أوْ نَحْوِ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: ﴿ولَئِنْ سَألْتَهم لَيَقُولُنَّ إنَّما كُنّا نَخُوضُ ونَلْعَبُ﴾ أيْ ولَئِنْ سَألْتَهم عَمّا قالُوهُ مِنَ الطَّعْنِ في الدِّينِ وثَلْبِ المُؤْمِنِينَ بَعْدَ أنْ يَبْلُغَ إلَيْكَ ذَلِكَ ويُطْلِعَكَ اللَّهُ عَلَيْهِ لِيَقُولُنَّ إنَّما كُنّا نَخُوضُ ونَلْعَبُ، ولَمْ نَكُنْ في شَيْءٍ مِن أمْرِكَ ولا أمْرِ المُؤْمِنِينَ.
ثُمَّ أمَرَهُ اللَّهُ أنْ يُجِيبَ عَنْهم فَقالَ: ﴿قُلْ أبِاللَّهِ وآياتِهِ ورَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ﴾ والِاسْتِفْهامُ لِلتَّقْرِيعِ والتَّوْبِيخِ، وأثْبَتَ وُقُوعَ ذَلِكَ مِنهم ولَمْ يَعْبَأْ بِإنْكارِهِمْ، لِأنَّهم كانُوا كاذِبِينَ في الإنْكارِ، بَلْ جَعَلَهم كالمُعْتَرِفِينَ بِوُقُوعِ ذَلِكَ مِنهم حَيْثُ جَعَلَ المُسْتَهْزَأ بِهِ، والباءَ لِحَرْفِ النَّفْيِ، فَإنَّ ذَلِكَ إنَّما يَكُونُ بَعْدَ وُقُوعِ الِاسْتِهْزاءِ وثُبُوتِهِ.
ثُمَّ قالَ: ﴿لا تَعْتَذِرُوا﴾ نَهْيًا لَهم عَنِ الِاشْتِغالِ بِالِاعْتِذاراتِ الباطِلَةِ، فَإنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مَقْبُولٍ مِنهم.
Page 196
9:55
فَلَا تُعۡجِبۡكَ أَمۡوَٰلُهُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُهُمۡۚ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَتَزۡهَقَ أَنفُسُهُمۡ وَهُمۡ كَٰفِرُونَ ٥٥
So let not their wealth or their children impress you. Allāh only intends to punish them through them in worldly life and that their souls should depart [at death] while they are disbelievers.
9:56
وَيَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ إِنَّهُمۡ لَمِنكُمۡ وَمَا هُم مِّنكُمۡ وَلَٰكِنَّهُمۡ قَوۡمٞ يَفۡرَقُونَ ٥٦
And they swear by Allāh that they are from among you while they are not from among you; but they are a people who are afraid.
9:57
لَوۡ يَجِدُونَ مَلۡجَـًٔا أَوۡ مَغَٰرَٰتٍ أَوۡ مُدَّخَلٗا لَّوَلَّوۡاْ إِلَيۡهِ وَهُمۡ يَجۡمَحُونَ ٥٧
If they could find a refuge or some caves or any place to enter [and hide], they would turn to it while they run heedlessly.
9:58
وَمِنۡهُم مَّن يَلۡمِزُكَ فِي ٱلصَّدَقَٰتِ فَإِنۡ أُعۡطُواْ مِنۡهَا رَضُواْ وَإِن لَّمۡ يُعۡطَوۡاْ مِنۡهَآ إِذَا هُمۡ يَسۡخَطُونَ ٥٨
And among them are some who criticize you concerning the [distribution of] charities. If they are given from them, they approve; but if they are not given from them, at once they become angry.
9:59
وَلَوۡ أَنَّهُمۡ رَضُواْ مَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَقَالُواْ حَسۡبُنَا ٱللَّهُ سَيُؤۡتِينَا ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦ وَرَسُولُهُۥٓ إِنَّآ إِلَى ٱللَّهِ رَٰغِبُونَ ٥٩
If only they had been satisfied with what Allāh and His Messenger gave them and said, "Sufficient for us is Allāh; Allāh will give us of His bounty, and [so will] His Messenger; indeed, we are desirous toward Allāh,"1 [it would have been better for them].
1 translator’s note
- Meaning "We desire Allāh and His grace and acceptance," or "We desire whatever Allāh wills to give us of His bounty." ↩
9:60
۞ إِنَّمَا ٱلصَّدَقَٰتُ لِلۡفُقَرَآءِ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱلۡعَٰمِلِينَ عَلَيۡهَا وَٱلۡمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمۡ وَفِي ٱلرِّقَابِ وَٱلۡغَٰرِمِينَ وَفِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِۖ فَرِيضَةٗ مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ٦٠
Zakāh expenditures are only for the poor and for the needy and for those employed for it1 and for bringing hearts together [for Islām] and for freeing captives [or slaves] and for those in debt and for the cause of Allāh and for the [stranded] traveler - an obligation [imposed] by Allāh. And Allāh is Knowing and Wise.
1 translator’s note
- By the state to collect, guard and distribute the zakāh. ↩
9:61
وَمِنۡهُمُ ٱلَّذِينَ يُؤۡذُونَ ٱلنَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٞۚ قُلۡ أُذُنُ خَيۡرٖ لَّكُمۡ يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَيُؤۡمِنُ لِلۡمُؤۡمِنِينَ وَرَحۡمَةٞ لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمۡۚ وَٱلَّذِينَ يُؤۡذُونَ رَسُولَ ٱللَّهِ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٦١
And among them are those who abuse the Prophet and say, "He is an ear."1 Say, "[It is] an ear of goodness for you that believes in Allāh and believes the believers and [is] a mercy to those who believe among you." And those who abuse the Messenger of Allāh - for them is a painful punishment.
1 translator’s note
- i.e., one who believes everything he hears. ↩