At-Tawbah 9:61
The Repentance · Juz 10 · Page 196
وَمِنۡهُمُ ٱلَّذِينَ يُؤۡذُونَ ٱلنَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٞۚ قُلۡ أُذُنُ خَيۡرٖ لَّكُمۡ يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَيُؤۡمِنُ لِلۡمُؤۡمِنِينَ وَرَحۡمَةٞ لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمۡۚ وَٱلَّذِينَ يُؤۡذُونَ رَسُولَ ٱللَّهِ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٦١
And among them are those who abuse the Prophet and say, "He is an ear."1 Say, "[It is] an ear of goodness for you that believes in Allāh and believes the believers and [is] a mercy to those who believe among you." And those who abuse the Messenger of Allāh - for them is a painful punishment.
1 translator’s note
- i.e., one who believes everything he hears. ↩
Tafsir · in Arabic
Tadabbur wa 'Amal
Medium
Change
Commentary on 9:55–61
الوقفات التدبرية
١- ﴿فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَٰلُهُمْ وَلَآ أَوْلَٰدُهُمْ ۚ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَٰفِرُونَ﴾
فلا تعجبك أموال هؤلاء المنافقين ولا أولادهم؛ فإنه لا غبطة فيها...ومن وبالها العظيم الخطر: أن قلوبهم تتعلق بها، وإراداتهم لا تتعداها؛ فتكون منتهى مطلوبهم، وغاية مرغوبهم، ولا يبقى في قلوبهم للآخرة نصيب، فيوجب ذلك أن ينتقلوا من الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون. [السعدي:٣٤٠]
السؤال: كيف تكون أموال المنافقين وأولادهم سبباً لكفرهم بالله العظيم؟
٢- ﴿فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَٰلُهُمْ وَلَآ أَوْلَٰدُهُمْ ۚ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَٰفِرُونَ﴾
وهكذا كل مَن أراد استدراجه سبحانهُ؛ فإنه في الغالب يكثِّرُ أموالهم وأولادهم لنحو هذا؛ لأنهم إذا رأوا زيادتهم بها على بعض المُخلِصِين ظنوا أن ذلك إنما هو لكرامتهم، وحسن حالتهم، فيستمرون عليها حتى يموتوا, فهو سبحانهُ لم يرد بها منحتهم، بل فتنتهم ومحنتهم. [البقاعي:٣/٣٣٤]
السؤال: هل كثرة المال والولد والنعيم تدل دائما على رضى الله سبحانه عن الإنسان؟
٣- ﴿وَمِنْهُم مَّن يَلْمِزُكَ فِى ٱلصَّدَقَٰتِ فَإِنْ أُعْطُوا۟ مِنْهَا رَضُوا۟ وَإِن لَّمْ يُعْطَوْا۟ مِنْهَآ إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ﴾
فرضاهم لغير الله، وسخطهم لغير الله، وهكذا حال من كان متعلقا برئاسة، أو بصورة، ونحو ذلك من أهواء نفسه: إن حصل له رضي، وإن لم يحصل له سخط؛ فهذا عبد ما يهواه من ذلك، وهو رقيق له؛ إذ الرق والعبودية في الحقيقة هو رق القلب وعبوديته، فما استرق القلب واستعبده فهو عبده. [ابن تيمية:٣/٣٨٠]
السؤال: الرق والعبودية في الحقيقة هي عبودية القلب، بين ذلك من خلال الآية الكريمة؟
٤- ﴿فَإِنْ أُعْطُوا۟ مِنْهَا رَضُوا۟ وَإِن لَّمْ يُعْطَوْا۟ مِنْهَآ إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ﴾
وهذه حالة لا تنبغي للعبد: أن يكون رضاه وغضبه تابعاً لهوى نفسه الدنيوي وغرضه الفاسد، بل الذي ينبغي أن يكون هواه تبعاً لمرضاة ربه. [السعدي:٣٤٠]
السؤال: كيف يكون رضى المسلم صحيحا؟
٥- ﴿وَمِنْهُم مَّن يَلْمِزُكَ فِى ٱلصَّدَقَٰتِ فَإِنْ أُعْطُوا۟ مِنْهَا رَضُوا۟ وَإِن لَّمْ يُعْطَوْا۟ مِنْهَآ إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ﴾
يعيبك في أمرها وتفريقها، ويطعن عليك فيها...يعني: أن المنافقين كانوا يقولون: إن محمداً لا يعطي إلا من أحب. [البغوي:٢/٢٩٣]
السؤال: ما نسمعه من تشكيك في نيات العلماء والدعاة؛ هل هو أمر جديد على الأمة، أم قديم؟
٦- ﴿وَمِنْهُمُ ٱلَّذِينَ يُؤْذُونَ ٱلنَّبِىَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ ۚ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾
﴿ويقولون هو أذن﴾ أي: يسمع كل ما يقال له ويصدّقه ... ﴿قل أذن خير لكم﴾ أي: يسمع الخير والحق، ﴿ويؤمن للمؤمنين﴾ أي: يصدقهم؛ يقال: آمنت لك إذا صدقتك. [ابن جزي:١/٢٦٢]
السؤال: لم وصف المنافقون النبي ﷺ بــ ﴿أذن﴾؟ وكيف رد الله عليهم؟
٧- ﴿وَٱلَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ ٱللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾
في الدنيا والآخرة، ومن العذاب الأليم أنه يتحتم قتل مؤذيه وشاتمه. [السعدي:٣٤٢]
السؤال: اذكر صورةً من صور العذاب الأليم الدنيوي لشاتم الرسول؟
التوجيهات
١- زينة الدنيا قد تكون استدراجا للكافر والفاسق، فلا تغتر بالمظاهر، ﴿فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَٰلُهُمْ وَلَآ أَوْلَٰدُهُمْ ۚ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا﴾
٢- من صفات الغافل والمنافق أنه إذا أعطي من الدنيا رضي، وإذا منع منها سخط، ﴿فَإِنْ أُعْطُوا۟ مِنْهَا رَضُوا۟ وَإِن لَّمْ يُعْطَوْا۟ مِنْهَآ إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ﴾
٣- من صفات المنافقين: اللمز في المؤمنين -وهو العيب في خفاء- ويدرك ذلك الذكي الفطن، ﴿وَمِنْهُم مَّن يَلْمِزُكَ فِى ٱلصَّدَقَٰتِ﴾
العمل بالآيات
١- راجع طريقة تعاملك؛ فلا تفرط في أموالك وأولادك وتضيعهم، ولا تبالغ في الاهتمام بهم حتى تُغضب الله من أجلهم، ﴿فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَٰلُهُمْ وَلَآ أَوْلَٰدُهُمْ ۚ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَٰفِرُونَ﴾
٢- أرسل رسالة تبين فيها أن من صفات الغافلين والمنافقين أنهم ينظرون إلى من فوقهم في زينة الدنيا فقط، ولا ينظرون إلى من فوقهم في الدين، ﴿فَإِنْ أُعْطُوا۟ مِنْهَا رَضُوا۟ وَإِن لَّمْ يُعْطَوْا۟ مِنْهَآ إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ﴾
٣- تأمل قصرا قديما أو سيارة فاخرة قديمة، وفكر في أول من ملكها: ما مصيره الآن؟ وهل سيحاسب عليها؟ وماذا يتمنى الآن؟ ﴿فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَٰلُهُمْ وَلَآ أَوْلَٰدُهُمْ ۚ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَٰفِرُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ﴾ تَخْرُجَ أَرْوَاحُهُمْ.
﴿يَفْرَقُونَ﴾ يَخَافُونَ.
﴿مَلْجَأً﴾ مَأْمَنًا، وَحِصْنًا.
﴿مَغَارَاتٍ﴾ كُهُوفًا فِي الجِبَالِ.
﴿مُدْخَلاً﴾ نَفَقًا.
﴿يَجْمَحُونَ﴾ يُسْرِعُونَ.
﴿يَلْمِزُكَ﴾ يَعِيبُكَ.
﴿حَسْبُنَا اللَّهُ﴾ كَافِينَا اللهُ.
﴿لِلْفُقَرَاءِ﴾ لِلَّذِينَ لاَ يَمْلِكُونَ شَيْئًا.
﴿وَالْمَسَاكِينِ﴾ الَّذِينَ يَمْلِكُونَ دُونَ كِفَايَتِهِمْ.
﴿وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾ السُّعَاةِ الَّذِينَ يَجْمَعُونَ الزَّكَاةَ.
﴿وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ﴾ مَنْ يُرْجَى إِسْلامُهُمْ، أَوْ دَفْعُ شَرِّهِمْ.
﴿الرِّقَابِ﴾ عِتْقِ الأَرِقَّاءِ، وَفَكَاكِ الأَسْرَى.
﴿وَالْغَارِمِينَ﴾ المَدِينِينَ، وَمَنْ غَرِمُوا لِإِصْلاَحِ ذَاتِ البَيْنِ.
﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ فِي الجِهَادِ.
﴿وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ المُسَافِرَ المُنْقَطِعَ.
﴿أُذُنٌ﴾ يَسْتَمِعُ لِكُلِّ مَا يُقَالُ لَهُ، فَيُصَدِّقُهُ.
﴿وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ يُصَدِّقُ المُؤْمِنِينَ فِيمَا يُخْبِرُونَهُ.
Page 196
9:55
فَلَا تُعۡجِبۡكَ أَمۡوَٰلُهُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُهُمۡۚ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَتَزۡهَقَ أَنفُسُهُمۡ وَهُمۡ كَٰفِرُونَ ٥٥
So let not their wealth or their children impress you. Allāh only intends to punish them through them in worldly life and that their souls should depart [at death] while they are disbelievers.
9:56
وَيَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ إِنَّهُمۡ لَمِنكُمۡ وَمَا هُم مِّنكُمۡ وَلَٰكِنَّهُمۡ قَوۡمٞ يَفۡرَقُونَ ٥٦
And they swear by Allāh that they are from among you while they are not from among you; but they are a people who are afraid.
9:57
لَوۡ يَجِدُونَ مَلۡجَـًٔا أَوۡ مَغَٰرَٰتٍ أَوۡ مُدَّخَلٗا لَّوَلَّوۡاْ إِلَيۡهِ وَهُمۡ يَجۡمَحُونَ ٥٧
If they could find a refuge or some caves or any place to enter [and hide], they would turn to it while they run heedlessly.
9:58
وَمِنۡهُم مَّن يَلۡمِزُكَ فِي ٱلصَّدَقَٰتِ فَإِنۡ أُعۡطُواْ مِنۡهَا رَضُواْ وَإِن لَّمۡ يُعۡطَوۡاْ مِنۡهَآ إِذَا هُمۡ يَسۡخَطُونَ ٥٨
And among them are some who criticize you concerning the [distribution of] charities. If they are given from them, they approve; but if they are not given from them, at once they become angry.
9:59
وَلَوۡ أَنَّهُمۡ رَضُواْ مَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَقَالُواْ حَسۡبُنَا ٱللَّهُ سَيُؤۡتِينَا ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦ وَرَسُولُهُۥٓ إِنَّآ إِلَى ٱللَّهِ رَٰغِبُونَ ٥٩
If only they had been satisfied with what Allāh and His Messenger gave them and said, "Sufficient for us is Allāh; Allāh will give us of His bounty, and [so will] His Messenger; indeed, we are desirous toward Allāh,"1 [it would have been better for them].
1 translator’s note
- Meaning "We desire Allāh and His grace and acceptance," or "We desire whatever Allāh wills to give us of His bounty." ↩
9:60
۞ إِنَّمَا ٱلصَّدَقَٰتُ لِلۡفُقَرَآءِ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱلۡعَٰمِلِينَ عَلَيۡهَا وَٱلۡمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمۡ وَفِي ٱلرِّقَابِ وَٱلۡغَٰرِمِينَ وَفِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِۖ فَرِيضَةٗ مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ٦٠
Zakāh expenditures are only for the poor and for the needy and for those employed for it1 and for bringing hearts together [for Islām] and for freeing captives [or slaves] and for those in debt and for the cause of Allāh and for the [stranded] traveler - an obligation [imposed] by Allāh. And Allāh is Knowing and Wise.
1 translator’s note
- By the state to collect, guard and distribute the zakāh. ↩
9:61
وَمِنۡهُمُ ٱلَّذِينَ يُؤۡذُونَ ٱلنَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٞۚ قُلۡ أُذُنُ خَيۡرٖ لَّكُمۡ يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَيُؤۡمِنُ لِلۡمُؤۡمِنِينَ وَرَحۡمَةٞ لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمۡۚ وَٱلَّذِينَ يُؤۡذُونَ رَسُولَ ٱللَّهِ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٦١
And among them are those who abuse the Prophet and say, "He is an ear."1 Say, "[It is] an ear of goodness for you that believes in Allāh and believes the believers and [is] a mercy to those who believe among you." And those who abuse the Messenger of Allāh - for them is a painful punishment.
1 translator’s note
- i.e., one who believes everything he hears. ↩