At-TawbahJuz 10 · Page 198

At-Tawbah 9:69

The Repentance · Juz 10 · Page 198

كَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ كَانُوٓاْ أَشَدَّ مِنكُمۡ قُوَّةٗ وَأَكۡثَرَ أَمۡوَٰلٗا وَأَوۡلَٰدٗا فَٱسۡتَمۡتَعُواْ بِخَلَٰقِهِمۡ فَٱسۡتَمۡتَعۡتُم بِخَلَٰقِكُمۡ كَمَا ٱسۡتَمۡتَعَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُم بِخَلَٰقِهِمۡ وَخُضۡتُمۡ كَٱلَّذِي خَاضُوٓاْۚ أُوْلَٰٓئِكَ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ٦٩

[You disbelievers are] like those before you; they were stronger than you in power and more abundant in wealth and children. They enjoyed their portion [of worldly enjoyment], and you have enjoyed your portion as those before you enjoyed their portion, and you have engaged [in vanities] like that in which they engaged. [It is] those whose deeds have become worthless in this world and in the Hereafter, and it is they who are the losers.

Tafsir · in Arabic

Al-Biqa'i

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 9:69

ولَمّا كانَ حالُهم في الإقْبالِ عَلى العاجِلَةِ لِكَوْنِها حاصِلَةً والإعْراضُ عَنِ العاقِبَةِ لِأنَّها غائِبَةٌ مُتَشابِهًا لِحالِ مَن كانَ قَبْلَهم مِنَ الأُمَمِ الخالِيَةِ والقُرُونِ الماضِيَةِ، بَيَّنَ لَهم ذَلِكَ وخَتَمَ بِبَيانِ سُوءِ أحْوالِهِمْ وقُبْحِ مَآلِهِمْ بِتَلاشِي أعْمالِهِمْ فَقالَ مُلْتَفِتًا إلى أُسْلُوبِ الخِطابِ لِأنَّهُ أوْقَعُ في بابِ العِتابِ وأقْعَدُ في اسْتِجْلابِ المَصالِحِ لِلْمَتابِ: ﴿كالَّذِينَ﴾ أيْ: حاصِلُ ما مَضى مِن أمْرِكم أيُّها المُنافِقُونَ أنَّكم مِثْلَ الَّذِينَ؛ ولَمّا كانَ فاعِلُ ما يُذْكَرُ إنَّما هو بَعْضُ مَن مَضى أثْبَتَ الجارَّ فَقالَ: ﴿مِن قَبْلِكُمْ﴾ أيْ: مِنَ الأُمَمِ الخالِيَةِ، ثُمَّ شَرَعَ في شَرْحِ حالِهِمْ وذِكْرِ وجْهِ الشَّبَهِ فَقالَ: ﴿كانُوا أشَدَّ مِنكم قُوَّةً﴾ لِأنَّ الزَّمانَ كانَ إذْ ذاكَ أقْرَبَ إلى سِنِّ الشَّبابِ ﴿وأكْثَرَ أمْوالا وأوْلادًا﴾ وهَذا ناظِرٌ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَلا تُعْجِبْكَ أمْوالُهم ولا أوْلادُهُمْ﴾ [التوبة: ٥٥] ﴿فاسْتَمْتَعُوا﴾ أيْ: طَلَبُوا المَتاعَ والِانْتِفاعَ في الدُّنْيا بِغايَةِ الرَّغْبَةِ مُعْرِضِينَ عَنِ العُقْبى ﴿بِخَلاقِهِمْ﴾ أيْ: نَصِيبِهِمُ الَّذِي قَدَّرَهُ اللَّهُ وخَلَقَهُ لَهُمْ، وكانَ الألْيَقُ بِهِمْ أنْ يَتَبَلَّغُوا بِهِ في السَّفَرِ الَّذِي لا بُدَّ مِنهُ إلى الآخِرَةِ ﴿فاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ﴾ أيْ: كالمُقْتَفِينَ لِآثارِهِمْ والقاصِدِينَ لِنارِهِمْ ﴿كَما اسْتَمْتَعَ﴾ وفي الإتْيانِ بِقَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ﴾ ولَمّا كانُوا لَمْ يَسْتَغْرِقُوا الزَّمَنَ الماضِيَ أثْبَتَ الجارَّ فَقالَ: ﴿مِن قَبْلِكم بِخَلاقِهِمْ﴾ ظاهِرًا غَيْرَ مُضْمَرٍ تَنْبِيهًا عَلى ذَمِّهِمْ بِقِلَّةِ النَّظَرِ لِنَفَسِهِمُ المُسْتَلْزِمِ لِقِلَّةِ عُقُولِهِمْ حَيْثُ كانُوا دُونَهم في القُوَّةِ أبْدانًا وأمْوالًا وأوْلادًا لَمْ يَكُفُّوا عَنِ الِاسْتِمْتاعِ (p-٥٢٣)والخَوْضِ خَوْفًا مِمّا مَحَقَ أُولَئِكَ الأحْزابَ عَلى قُوَّتِهِمْ مِنَ العَذابِ مِن غَيْرِ أنْ يَنْفَعَهم سَبَبٌ مِنَ الأسْبابِ ﴿وخُضْتُمْ﴾ أيْ: ذَهَبْتُمْ في أقْوالِكم وأفْعالِكم خَبْطًا عَلى غَيْرِ سَنَنٍ قَوِيمٍ ﴿كالَّذِي﴾ أيْ: كَخَوْضِهِمُ الَّذِي ﴿خاضُوا﴾ وهو ناظِرٌ إلى قَوْلِهِمْ ﴿إنَّما كُنّا نَخُوضُ ونَلْعَبُ﴾ [التوبة: ٦٥] قالَ أبُو حَيّانَ: وهو مُسْتَعارٌ مِنَ الخَوْضِ في الماءِ ولا يُسْتَعْمَلُ إلّا في الباطِلِ؛ لِأنَّ التَّصَرُّفَ في الحَقِّ إنَّما هو عَلى تَرْتِيبٍ ونِظامٍ، وأُمُورُ الباطِلِ إنَّما هي خَوْضٌ، ومِنهُ قَوْلُهُ: ﷺ: «رُبَّ مُتَخَوِّضٍ في مالِ اللَّهِ لَهُ النّارُ يَوْمَ القِيامَةِ”».

ولَمّا آذَنَ هَذا النَّظْمُ لَهم بِالخَسارَةِ، حَصَلَ التَّشَوُّفُ إلى عاقِبَةِ أمْرِهِمْ فَأخْبَرَ عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ﴾ أيِ: البُعَداءُ مِنَ الخَيْرِ، والظّاهِرُ أنَّهُ إشارَةٌ إلى الَّذِينَ وصَفَهم بِالشِّدَّةِ وكَثْرَةِ الأمْوالِ والأوْلادِ ﴿حَبِطَتْ﴾ أيْ: فَسَدَتْ فَبَطَلَتْ ﴿أعْمالُهم في الدُّنْيا﴾ أيْ: بِزَوالِها عَنْهم ونِسْيانِ لَذّاتِها ﴿والآخِرَةِ﴾ أيْ: وفي الدّارِ الباقِيَةِ لِأنَّهم لَمْ يَسْعَوْا لَها سَعْيَها؛ وزادَ في التَّنْبِيهِ عَلى بُعْدِهِمْ مِمّا قَصَدُوا لِأنْفُسِهِمْ مِنَ النَّفْعِ فَقالَ: ﴿وأُولَئِكَ هُمُ﴾ أيْ: خاصَّةً ﴿الخاسِرُونَ﴾ أيْ: لا خاسِرَ في الحَقِيقَةِ غَيْرُهم لِأنَّهم خَسِرُوا خَلاقَهم في الدّارَيْنِ فَخَسِرُوا أنْفُسَهم فَلا أخْسَرَ مِمَّنْ تَشَبَّهَ بِهِمْ، ولَعَلَّ في الِالتِفاتِ إلى مَقامِ الخِطابِ أيْضًا إشارَةً إلى تَحْذِيرِ كُلِّ سامِعٍ مِن مِثْلِ هَذِهِ الحالِ لِصِحَّةِ أنْ يَكُونَ مُرادًا بِهَذا المَقالِ، (p-٥٢٤)فَإنَّ مِن أسْرارِ القُرْآنِ في إعْجازِهِ أنْ تَكُونَ عِبارَتُهُ مُتَوَجِّهَةً إلى شَيْءٍ وإشارَتُهُ شامِلَةً لِغَيْرِهِ مِن حَيْثُ اتِّصافُهُ بِعِلَّةِ ذَلِكَ الحالِ أوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الخِلالِ؛ قالَ الإمامُ أبُو الحَسَنِ الحَرالِّيُّ في آخِرِ عُرْوَةِ المِفْتاحِ في بَيانِ تَناوُلِ كُلِّيَّةِ القُرْآنِ لِكُلِّيَّةِ الآيَةِ ولِكُلٍّ قارِئٍ يَقْرَؤُهُ مِن أهْلِ الفَهْمِ والإيقانِ: اعْلَمْ أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ وتَعالى أنْزَلَ القُرْآنَ نَبَأً عَنْ جَمِيعِ الأكْوانِ، وأنَّ جَمِيعَ ما أنْبَأ عَنْهُ مِن أمْرِ آدَمَ إلى زَمانِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِما السَّلامُ مِن أمْرِ النُّبُوّاتِ والرِّسالاتِ والخِلافاتِ وأصْنافِ المُلُوكِ والفَراعِنَةِ والطُّغاةِ وأصْنافِ الجُناةِ وجَمِيعِ ما أصابَهم مِنَ المَثُوباتِ والمَثُلاتِ في يَوْمِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ إلى زَمانِ مُحَمَّدٍ ﷺ الَّذِي هو سِتَّةُ آلافِ سَنَةٍ ونَحْوِها كُلُّ ذَلِكَ يَتَكَرَّرُ بِجُمْلَتِهِ في يَوْمِ مُحَمَّدٍ ﷺ الَّذِي هو ألْفُ سَنَةٍ أوْ نَحْوَها أعْدادًا بِأعْدادٍ وأحْوالًا بِأحْوالٍ في خَيْرٍ أوْ شَرٍّ، لِكُلٍّ مِنَ الماضِينَ مَثَلٌ يَتَكَرَّرُ في هَذِهِ الأُمَّةِ الخاتِمَةِ كَما قالَ ﷺ «“لِكُلِّ نَبِيٍّ قَبْلِي في أُمَّتِي نَظِيرٌ”ثُمَّ ذَكَرَ ﷺ نُظَراءَ؛“مَثَلُ إبْراهِيمَ كَأبِي بَكْرٍ، ومَثَلُ مُوسى كَعُمَرَ، ومَثَلُ هارُونَ كَعُثْمانَ، ومَثَلُ نُوحٍ كَعَلِيٍّ، ومَثَلُ عِيسى كَأبِي ذَرٍّ ”وقالَ ﷺ:“إنِّي لَأعْرِفُ النُّظَراءَ مِن أُمَّتِي بِأسْمائِهِمْ وأسْماءِ آبائِهِمْ وعَشائِرِهِمْ كافِرِهِمْ ومُؤْمِنِهِمْ مِمَّنْ كانَ ومِمَّنْ هو كائِنٌ ومِمَّنْ سَيَكُونُ بَعْدُ، ولَوْ شِئْتُ أنْ أُسَمِّيَهم لَفَعَلْتُ”».

فَما صَدَّ أكْثَرَ هَذِهِ الأُمَّةِ عَنْ فَهْمِ القُرْآنِ ظَنُّهم أنَّ الَّذِي فِيهِ مِن قَصَصِ الأوَّلِينَ وأخْبارِ المُثابِينَ والمُعاقَبِينَ مِن أهْلِ (p-٥٢٥)الأدْيانِ أجْمَعِينَ أنَّ ذَلِكَ إنَّما مَقْصُودُهُ الأخْبارُ والقَصَصُ فَقَطْ، كُلًّا ولَيْسَ كَذَلِكَ! إنَّما مَقْصُودُهُ الِاعْتِبارُ والتَّنْبِيهُ لِمُشاهَدَةٍ مُتَكَرِّرَةٍ في هَذِهِ الأُمَّةِ مِن نَظائِرِ جَمِيعِ أُولَئِكَ الأعْدادِ وتِلْكَ الأحْوالِ والآثارِ حَتّى يَسْمَعَ السّامِعُ جَمِيعَ القُرْآنِ مِن أوَّلِهِ إلى خاتِمَتِهِ مُنْطَبِقًا عَلى هَذِهِ الأُمَّةِ وأئِمَّتِها هُداتِها وضُلّالِها، فَحِينَئِذٍ يَنْفَتِحُ لَهُ بابُ الفَهْمِ ويُضِيءُ لَهُ نُورُ العِلْمِ ويَتَّجِهُ لَهُ حالُ الخَشْيَةِ ويَرى في أصْنافِ هَذِهِ الأُمَّةِ ما سَمِعَ مِن أحْوالِ القُرُونِ الماضِيَةِ وإنَّهُ كَما قِيلَ في المَثَلِ السّائِرِ:

؎إيّاكِ أعْنِي واسْمَعِي يا جارَةُ.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Al-Biqa'i · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 198

At-TawbahJuz 10 · Page 198

9:69

كَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ كَانُوٓاْ أَشَدَّ مِنكُمۡ قُوَّةٗ وَأَكۡثَرَ أَمۡوَٰلٗا وَأَوۡلَٰدٗا فَٱسۡتَمۡتَعُواْ بِخَلَٰقِهِمۡ فَٱسۡتَمۡتَعۡتُم بِخَلَٰقِكُمۡ كَمَا ٱسۡتَمۡتَعَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُم بِخَلَٰقِهِمۡ وَخُضۡتُمۡ كَٱلَّذِي خَاضُوٓاْۚ أُوْلَٰٓئِكَ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ٦٩

[You disbelievers are] like those before you; they were stronger than you in power and more abundant in wealth and children. They enjoyed their portion [of worldly enjoyment], and you have enjoyed your portion as those before you enjoyed their portion, and you have engaged [in vanities] like that in which they engaged. [It is] those whose deeds have become worthless in this world and in the Hereafter, and it is they who are the losers.

9:70

أَلَمۡ يَأۡتِهِمۡ نَبَأُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ قَوۡمِ نُوحٖ وَعَادٖ وَثَمُودَ وَقَوۡمِ إِبۡرَٰهِيمَ وَأَصۡحَٰبِ مَدۡيَنَ وَٱلۡمُؤۡتَفِكَٰتِۚ أَتَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِۖ فَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيَظۡلِمَهُمۡ وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ ٧٠

Has there not reached them the news of those before them - the people of Noah and [the tribes of] ʿAad and Thamūd and the people of Abraham and the companions [i.e., dwellers] of Madyan and the towns overturned?1 Their messengers came to them with clear proofs. And Allāh would never have wronged them, but they were wronging themselves.

1 translator’s note
  1. i.e., those to which Lot was sent and which earned for themselves Allāh's punishment. See 11:82-83. ↩

9:71

وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتُ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٖۚ يَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَيُطِيعُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓۚ أُوْلَٰٓئِكَ سَيَرۡحَمُهُمُ ٱللَّهُۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ ٧١

The believing men and believing women are allies of one another. They enjoin what is right and forbid what is wrong and establish prayer and give zakāh and obey Allāh and His Messenger. Those - Allāh will have mercy upon them. Indeed, Allāh is Exalted in Might and Wise.

9:72

وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا وَمَسَٰكِنَ طَيِّبَةٗ فِي جَنَّٰتِ عَدۡنٖۚ وَرِضۡوَٰنٞ مِّنَ ٱللَّهِ أَكۡبَرُۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ٧٢

Allāh has promised the believing men and believing women gardens beneath which rivers flow, wherein they abide eternally, and pleasant dwellings in gardens of perpetual residence; but approval from Allāh is greater. It is that which is the great attainment.

Al-Biqa'iTafsir · 9:69

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском