At-Tawbah 9:81
The Repentance · Juz 10 · Page 200
فَرِحَ ٱلۡمُخَلَّفُونَ بِمَقۡعَدِهِمۡ خِلَٰفَ رَسُولِ ٱللَّهِ وَكَرِهُوٓاْ أَن يُجَٰهِدُواْ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَقَالُواْ لَا تَنفِرُواْ فِي ٱلۡحَرِّۗ قُلۡ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرّٗاۚ لَّوۡ كَانُواْ يَفۡقَهُونَ ٨١
Those who remained behind1 rejoiced in their staying [at home] after [the departure of] the Messenger of Allāh and disliked to strive with their wealth and their lives in the cause of Allāh and said, "Do not go forth in the heat." Say, "The fire of Hell is more intense in heat" - if they would but understand.
1 translator’s note
- Literally, "were left behind [as Allāh willed]" due to their false excuses having been accepted by the Prophet (ﷺ). While pleased with their assumed deception, in reality, Allāh had prevented their participation knowing of their hypocrisy and evil intent. ↩
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 9:81–82
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَرِحَ المُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ وكَرِهُوا أنْ يُجاهِدُوا بِأمْوالِهِمْ وأنْفُسِهِمْ في سَبِيلِ اللَّهِ وقالُوا لا تَنْفِرُوا في الحَرِّ قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أشَدُّ حَرًّا لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ﴾ ﴿فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا ولْيَبْكُوا كَثِيرًا جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ .
اعْلَمْ أنَّ هَذا نَوْعٌ آخَرُ مِن قَبائِحِ أعْمالِ المُنافِقِينَ، وهو فَرَحُهم بِالقُعُودِ وكَراهَتُهُمُ الجِهادَ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: يُرِيدُ المُنافِقِينَ الَّذِينَ تَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في غَزْوَةِ تَبُوكَ، والمُخَلَّفُ المَتْرُوكُ مِمَّنْ مَضى.
فَإنْ قِيلَ: إنَّهُمُ احْتالُوا حَتّى تَخَلَّفُوا، فَكانَ الأوْلى أنْ يُقالَ: فَرِحَ المُتَخَلِّفُونَ.
والجَوابُ مِن وُجُوهٍ:
الأوَّلُ: أنَّ الرَّسُولَ عَلَيْهِ السَّلامُ مَنَعَ أقْوامًا مِنَ الخُرُوجِ مَعَهُ؛ لِعِلْمِهِ بِأنَّهم يُفْسِدُونَ ويُشَوِّشُونَ، فَهَؤُلاءِ كانُوا مُخَلَّفِينَ لا مُتَخَلِّفِينَ.
والثّانِي: أنَّ أُولَئِكَ المُتَخَلِّفِينَ صارُوا مُخَلَّفِينَ في الآيَةِ الَّتِي تَأْتِي بَعْدَ هَذِهِ الآيَةِ، وهي قَوْلُهُ: ﴿فَإنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إلى طائِفَةٍ مِنهم فاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أبَدًا ولَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا﴾ [التوبة: ٨٣] . فَلَمّا مَنَعَهُمُ اللَّهُ تَعالى مِنَ الخُرُوجِ مَعَهُ صارُوا بِهَذا السَّبَبِ مُخَلَّفِينَ.
الثّالِثُ: أنَّ مَن يَتَخَلَّفُ عَنِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ السَّلامُ بَعْدَ خُرُوجِهِ إلى الجِهادِ مَعَ المُؤْمِنِينَ يُوصَفُ بِأنَّهُ مُخَلَّفٌ؛ مِن حَيْثُ لَمْ يَنْهَضْ فَبَقِيَ وأقامَ. وقَوْلُهُ: ﴿بِمَقْعَدِهِمْ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: يُرِيدُ المَدِينَةَ، فَعَلى هَذا المَقْعَدُ اسْمٌ لِلْمَكانِ. وقالَ مُقاتِلٌ: ”بِمَقْعَدِهِمْ“ بِقُعُودِهِمْ، وعَلى هَذا هو اسْمٌ لِلْمَصْدَرِ.
وقَوْلُهُ: ﴿خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
الأوَّلُ، وهو قَوْلُ قُطْرُبٍ والمُؤَرِّجِ والزَّجّاجِ: يَعْنِي مُخالَفَةً لِرَسُولِ اللَّهِ حِينَ سارَ وأقامُوا.
صفحة ١١٩
قالُوا: وهو مَنصُوبٌ لِأنَّهُ مَفْعُولٌ لَهُ، والمَعْنى بِأنْ قَعَدُوا لِمُخالَفَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
والثّانِي: قالَ الأخْفَشُ: إنَّ﴿خِلافَ﴾ بِمَعْنى خَلْفَ، وإنَّ يُونُسَ رَواهُ عَنْ عِيسى بْنِ عُمَرَ، ومَعْناهُ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ، ويُقَوِّي هَذا الوَجْهَ قِراءَةُ مَن قَرَأ: ”خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ“ . وعَلى هَذا القَوْلِ الخِلافُ اسْمٌ لِلْجِهَةِ المُعَيَّنَةِ كالخَلْفِ، والسَّبَبُ فِيهِ أنَّ الإنْسانَ مُتَوَجِّهٌ إلى قُدّامِهِ، فَجِهَةُ خَلْفِهِ مُخالِفَةٌ لِجِهَةِ قُدّامِهِ في كَوْنِها جِهَةً مُتَوَجِّهًا إلَيْها، وخِلافَ بِمَعْنى خَلْفَ مُسْتَعْمَلٌ، أنْشَدَ أبُو عُبَيْدَةَ لِلْأحْوَصِ:
عَقَبَ الرَّبِيعُ خِلافَهم فَكَأنَّما بَسَطَ الشَّواطِبُ بَيْنَهُنَّ حَصِيرا
وقَوْلُهُ: ﴿وكَرِهُوا أنْ يُجاهِدُوا بِأمْوالِهِمْ وأنْفُسِهِمْ في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ والمَعْنى: أنَّهم فَرِحُوا بِسَبَبِ التَّخَلُّفِ وكَرِهُوا الذَّهابَ إلى الغَزْوِ.
واعْلَمْ أنَّ الفَرَحَ بِالإقامَةِ عَلى كَراهَةِ الذَّهابِ، إلّا أنَّهُ تَعالى أعادَهُ لِلتَّأْكِيدِ، وأيْضًا لَعَلَّ المُرادَ أنَّهُ مالَ طَبْعُهُ إلى الإقامَةِ؛ لِأجْلِ إلْفِهِ تِلْكَ البَلْدَةِ واسْتِئْناسِهِ بِأهْلِهِ ووَلَدِهِ، وكَرِهَ الخُرُوجَ إلى الغَزْوِ؛ لِأنَّهُ تَعْرِيضٌ لِلْمالِ والنَّفْسِ لِلْقَتْلِ والإهْدارِ، وأيْضًا مِمّا مَنَعَهم مِن ذَلِكَ الخُرُوجِ شِدَّةُ الحَرِّ في وقْتِ خُرُوجِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وهو المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿وقالُوا لا تَنْفِرُوا في الحَرِّ﴾ .
فَأجابَ اللَّهُ تَعالى عَنْ هَذا السَّبَبِ الأخِيرِ بِقَوْلِهِ: ﴿قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أشَدُّ حَرًّا لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ﴾ أيْ: إنَّ بَعْدَ هَذِهِ الدّارِ دارًا أُخْرى، وإنَّ بَعْدَ هَذِهِ الحَياةِ حَياةً أُخْرى، وأيْضًا هَذِهِ مَشَقَّةٌ مُنْقَضِيَةٌ، وتِلْكَ مَشَقَّةٌ باقِيَةٌ. ورَوى صاحِبُ الكَشّافِ لِبَعْضِهِمْ:
مَسَرَّةُ أحْقابٍ تَلَقَّيْتُ بَعْدَها ∗∗∗ مَساءَةَ يَوْمٍ إنَّها شِبْهُ أنْصابِ
فَكَيْفَ بِأنْ تَلْقى مَسَرَّةَ ساعَةٍ ∗∗∗ وراءَ تَقَضِّيها مَساءَةَ أحْقابِ
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا ولْيَبْكُوا كَثِيرًا﴾ وهَذا وإنْ ورَدَ بِصِيغَةِ الأمْرِ إلّا أنَّ مَعْناهُ الإخْبارُ بِأنَّهُ سَتَحْصُلُ هَذِهِ الحالَةُ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ . ومَعْنى الآيَةِ: أنَّهم وإنْ فَرِحُوا وضَحِكُوا في كُلِّ عُمُرِهِمْ، فَهَذا قَلِيلٌ؛ لِأنَّ الدُّنْيا بِأسْرِها قَلِيلَةٌ، وأمّا حُزْنُهم وبُكاؤُهم في الآخِرَةِ فَكَثِيرٌ؛ لِأنَّهُ عِقابٌ دائِمٌ لا يَنْقَطِعُ، والمُنْقَطِعُ بِالنِّسْبَةِ إلى الدّائِمِ قَلِيلٌ، فَلِهَذا المَعْنى قالَ: ﴿فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا ولْيَبْكُوا كَثِيرًا﴾ قالَ الزَّجّاجُ: قَوْلُهُ: ﴿جَزاءً﴾ مَفْعُولٌ لَهُ، والمَعْنى: ولْيَبْكُوا لِهَذا الغَرَضِ. وقَوْلُهُ: ﴿بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ أيْ: في الدُّنْيا مِنَ النِّفاقِ. واسْتِدْلالُ المُعْتَزِلَةِ بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى كَوْنِ العَبْدِ مُوجِدًا لِأفْعالِهِ، وعَلى أنَّهُ تَعالى لَوْ أوْصَلَ الضَّرَرَ إلَيْهِمِ ابْتِداءً لا بِواسِطَةِ كَسْبِهِمْ لَكانَ ظالِمًا؛ مَشْهُورٌ، وقَدْ تَقَدَّمَ الرَّدُّ عَلَيْهِمْ قَبْلَ ذَلِكَ مِرارًا يُغْنِي عَنِ الإعادَةِ.
Page 200
9:80
ٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ أَوۡ لَا تَسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ إِن تَسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ سَبۡعِينَ مَرَّةٗ فَلَن يَغۡفِرَ ٱللَّهُ لَهُمۡۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَفَرُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡفَٰسِقِينَ ٨٠
Ask forgiveness for them, [O Muḥammad], or do not ask forgiveness for them. If you should ask forgiveness for them seventy times - never will Allāh forgive them. That is because they disbelieved in Allāh and His Messenger, and Allāh does not guide the defiantly disobedient people.
9:81
فَرِحَ ٱلۡمُخَلَّفُونَ بِمَقۡعَدِهِمۡ خِلَٰفَ رَسُولِ ٱللَّهِ وَكَرِهُوٓاْ أَن يُجَٰهِدُواْ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَقَالُواْ لَا تَنفِرُواْ فِي ٱلۡحَرِّۗ قُلۡ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرّٗاۚ لَّوۡ كَانُواْ يَفۡقَهُونَ ٨١
Those who remained behind1 rejoiced in their staying [at home] after [the departure of] the Messenger of Allāh and disliked to strive with their wealth and their lives in the cause of Allāh and said, "Do not go forth in the heat." Say, "The fire of Hell is more intense in heat" - if they would but understand.
1 translator’s note
- Literally, "were left behind [as Allāh willed]" due to their false excuses having been accepted by the Prophet (ﷺ). While pleased with their assumed deception, in reality, Allāh had prevented their participation knowing of their hypocrisy and evil intent. ↩
9:82
فَلۡيَضۡحَكُواْ قَلِيلٗا وَلۡيَبۡكُواْ كَثِيرٗا جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ٨٢
So let them laugh a little and [then] weep much as recompense for what they used to earn.
9:83
فَإِن رَّجَعَكَ ٱللَّهُ إِلَىٰ طَآئِفَةٖ مِّنۡهُمۡ فَٱسۡتَـٔۡذَنُوكَ لِلۡخُرُوجِ فَقُل لَّن تَخۡرُجُواْ مَعِيَ أَبَدٗا وَلَن تُقَٰتِلُواْ مَعِيَ عَدُوًّاۖ إِنَّكُمۡ رَضِيتُم بِٱلۡقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٖ فَٱقۡعُدُواْ مَعَ ٱلۡخَٰلِفِينَ ٨٣
If Allāh should return you to a faction of them [after the expedition] and then they ask your permission to go out [to battle], say, "You will not go out with me, ever, and you will never fight with me an enemy. Indeed, you were satisfied with sitting [at home] the first time, so sit [now] with those who stay behind."
9:84
وَلَا تُصَلِّ عَلَىٰٓ أَحَدٖ مِّنۡهُم مَّاتَ أَبَدٗا وَلَا تَقُمۡ عَلَىٰ قَبۡرِهِۦٓۖ إِنَّهُمۡ كَفَرُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَمَاتُواْ وَهُمۡ فَٰسِقُونَ ٨٤
And do not pray [the funeral prayer, O Muḥammad], over any of them who has died - ever - or stand at his grave. Indeed, they disbelieved in Allāh and His Messenger and died while they were defiantly disobedient.
9:85
وَلَا تُعۡجِبۡكَ أَمۡوَٰلُهُمۡ وَأَوۡلَٰدُهُمۡۚ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُعَذِّبَهُم بِهَا فِي ٱلدُّنۡيَا وَتَزۡهَقَ أَنفُسُهُمۡ وَهُمۡ كَٰفِرُونَ ٨٥
And let not their wealth and their children impress you. Allāh only intends to punish them through them in this world and that their souls should depart [at death] while they are disbelievers.
9:86
وَإِذَآ أُنزِلَتۡ سُورَةٌ أَنۡ ءَامِنُواْ بِٱللَّهِ وَجَٰهِدُواْ مَعَ رَسُولِهِ ٱسۡتَـٔۡذَنَكَ أُوْلُواْ ٱلطَّوۡلِ مِنۡهُمۡ وَقَالُواْ ذَرۡنَا نَكُن مَّعَ ٱلۡقَٰعِدِينَ ٨٦
And when a sūrah was revealed [enjoining them] to believe in Allāh and to fight with His Messenger, those of wealth among them asked your permission [to stay back] and said, "Leave us to be with them who sit [at home]."