At-Tawbah 9:98
The Repentance · Juz 11 · Page 202
وَمِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ مَن يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغۡرَمٗا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ ٱلدَّوَآئِرَۚ عَلَيۡهِمۡ دَآئِرَةُ ٱلسَّوۡءِۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٞ ٩٨
And among the bedouins are some who consider what they spend as a loss1 and await for you turns of misfortune. Upon them will be a misfortune of evil. And Allāh is Hearing and Knowing.
1 translator’s note
- i.e., a fine or penalty. ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 9:98
﴿ومِنَ الأعْرابِ مَن يَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ مَغْرَمًا ويَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوائِرَ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ واللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾
هَذا فَرِيقٌ مِنَ الأعْرابِ يُظْهِرُ الإيمانَ ويُنْفِقُ في سَبِيلِ اللَّهِ. وإنَّما يَفْعَلُونَ ذَلِكَ تَقِيَّةً وخَوْفًا مِنَ الغَزْوِ أوْ حُبًّا لِلْمَحْمَدَةِ وسُلُوكًا في مَسْلَكِ الجَماعَةِ، وهم يُبْطِنُونَ الكُفْرَ ويَنْتَظِرُونَ الفُرْصَةَ الَّتِي تُمَكِّنُهم مِنَ الِانْقِلابِ عَلى أعْقابِهِمْ. وهَؤُلاءِ وإنْ كانُوا مِن جُمْلَةِ مُنافِقِي الأعْرابِ فَتَخْصِيصُهم بِالتَّقْسِيمِ هَنا مَنظُورٌ فِيهِ إلى ما اخْتُصُّوا بِهِ مِن أحْوالِ النِّفاقِ؛ لِأنَّ التَّقاسِيمَ في المَقاماتِ الخِطابِيَّةِ والمُجادِلاتِ تَعْتَمِدُ اخْتِلافًا ما في أحْوالِ المُقَسِّمِ، ولا يُعْبَأُ فِيها بِدُخُولِ القَسْمِ في قَسِيمِهِ، فَقَوْلُهُ: ﴿ومِنَ الأعْرابِ مَن يَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ مَغْرَمًا﴾ هو في التَّقْسِيمِ كَقَوْلِهِ: ﴿ومِنَ الأعْرابِ مَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾ [التوبة: ٩٩]
ومَعْنى (يَتَّخِذُ) يَعُدُّ ويَجْعَلُ؛ لِأنَّ اتَّخَذَ مِن أخَواتِ (جَعَلَ) . والجَعْلُ يُطْلَقُ بِمَعْنى التَّغْيِيرِ مِن حالَةٍ إلى حالَةٍ نَحْوَ جَعَلْتُ الشَّقَّةَ بَرْدًا. ويُطْلَقُ بِمَعْنى العَدِّ والحُسْبانِ نَحْوَ ﴿وقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكم كَفِيلًا﴾ [النحل: ٩١] فَكَذَلِكَ (يَتَّخِذُ) هُنا.
والمَغْرَمُ: ما يُدْفَعُ مِنَ المالِ قَهْرًا وظُلْمًا، فَهَؤُلاءِ الأعْرابُ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ ويُنْفِقُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ ويَعُدُّونَ ذَلِكَ كالإتاواتِ المالِيَّةِ والرَّزايا يَدْفَعُونَها تَقِيَّةً. ومِن هَؤُلاءِ مَنِ امْتَنَعُوا مِن إعْطاءِ الزَّكاةِ بَعْدَ وفاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وقالَ قائِلُهم مِن طَيِّءٍ في زَمَنِ أبِي بَكْرٍ لَمّا جاءَهُمُ السّاعِي لِإحْصاءِ زَكاةِ الأنْعامِ:
فَقُولا لِهَذا المَرْءِ ذُو جاءَ ساعِيًا هَلُمَّ فَإنَّ المَشْرَفِيَّ الفَـرائِضُ
أيْ: فَرائِضُ الزَّكاةِ هي السَّيْفُ، أيْ: يُعْطُونَ السّاعِيَ ضَرْبَ السَّيْفِ بَدَلًا عَنِ الزَّكاةِ.
والتَّرَبُّصُ: الِانْتِظارُ. والدَّوائِرُ: جَمْعُ دائِرَةٍ وهي تَغَيُّرُ الحالَةِ مِنِ اسْتِقامَةٍ إلى اخْتِلالٍ. وتَقَدَّمَ الكَلامُ عَلَيْها عِنْدَ قَوْلِهِ - تَعالى: ﴿يَقُولُونَ نَخْشى أنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ﴾ [المائدة: ٥٢] في سُورَةِ العُقُودِ.
صفحة ١٤
والباءُ لِلسَّبَبِيَّةِ كَقَوْلِهِ - تَعالى: ﴿نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ المَنُونِ﴾ [الطور: ٣٠] وجُعِلَ المَجْرُورُ بِالباءِ ضَمِيرَ المُخاطَبِينَ عَلى تَقْدِيرِ مُضافٍ. والتَّقْدِيرُ: ويَتَرَبَّصُ بِسَبَبِ حالَتِكُمُ الدَّوائِرَ عَلَيْكم لِظُهُورِ أنَّ الدَّوائِرَ لا تَكُونُ سَبَبًا لِانْتِظارِ الِانْقِلابِ بَلْ حالُهم هي سَبَبُ تَرَبُّصِهِمْ أنْ تَنْقَلِبَ عَلَيْهِمُ الحالُ لِأنَّ حالَتَهُمُ الحاضِرَةَ شَدِيدَةٌ عَلَيْهِمْ.
فالمَعْنى أنَّهم يَنْتَظِرُونَ ضَعْفَكم وهَزِيمَتَكم أوْ يَنْتَظِرُونَ وفاةَ نَبِيِّكم فَيُظْهِرُونَ ما هو كامِنٌ فِيهِمْ مِنَ الكُفْرِ. وقَدْ أنْبَأ اللَّهُ بِحالِهِمُ الَّتِي ظَهَرَتْ عَقِبَ وفاةِ النَّبِيءِ ﷺ وهم أهْلُ الرِّدَّةِ مِنَ العَرَبِ.
وجُمْلَةُ ﴿عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ﴾ دُعاءٌ عَلَيْهِمْ وتَحْقِيرٌ، ولِذَلِكَ فُصِلَتْ. والدُّعاءُ مِنَ اللَّهِ عَلى خَلْقِهِ: تَكْوِينٌ وتَقْدِيرٌ مَشُوبٌ بِإهانَةٍ لِأنَّهُ لا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ فَلا يَحْتاجُ إلى تَمَنِّي ما يُرِيدُهُ. وقَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ عَلَيْهِ عِنْدَ قَوْلِهِ - تَعالى: ﴿فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلى الكافِرِينَ﴾ [البقرة: ٨٩] في سُورَةِ البَقَرَةِ.
وقَدْ كانَتْ عَلى الأعْرابِ دائِرَةُ السَّوْءِ إذْ قاتَلَهُمُ المُسْلِمُونَ في خِلافَةِ أبِي بَكْرٍ عامَ الرِّدَّةِ وهَزَمُوهم فَرَجَعُوا خائِبِينَ.
وإضافَةُ ”دائِرَةُ“ إلى ”السَّوْءِ“ مِنَ الإضافَةِ إلى الوَصْفِ اللّازِمِ كَقَوْلِهِمْ: عَشاءُ الآخِرَةِ. إذِ الدّائِرَةُ لا تَكُونُ إلّا في السَّوْءِ. قالَ أبُو عَلِيٍّ الفارِسِيُّ: لَوْ لَمْ تُضَفِ الدّائِرَةُ إلى السَّوْءِ عُرِفَ مِنها مَعْنى السَّوْءِ لِأنَّ دائِرَةَ الدَّهْرِ لا تُسْتَعْمَلُ إلّا في المَكْرُوهِ. ونَظِيرُهُ إضافَةُ السَّوْءِ إلى ذِئْبٍ في قَوْلِ الفَرَزْدَقِ:
فَكُنْتُ كَذِئْبِ السَّوْءِ حِينَ رَأى دَمًا ∗∗∗ بِصاحِبِهِ يَوْمًا أحالَ عَلى الـدَّمِ
إذِ الذِّئْبُ مُتَمَحِّضٌ لِلسَّوْءِ إذْ لا خَيْرَ فِيهِ لِلنّاسِ.
والسَّوْءُ - بِفَتْحِ السِّينِ - المَصْدَرُ، وبِضَمِّها الِاسْمُ. وقَدْ قَرَأ الجُمْهُورُ بِفَتْحِ السِّينِ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو وحْدَهُما بِضَمِّ السِّينِ. والمَعْنى واحِدٌ.
وجُمْلَةُ ﴿واللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ تَذْيِيلٌ، أيْ سَمِيعٌ ما يَتَناجَوْنَ بِهِ وما يُدَبِّرُونَهُ مِنَ التَّرَصُّدِ، عَلِيمٌ بِما يُبَطِّنُونَهُ ويَقْصِدُونَ إخْفاءَهُ.
Page 202
9:94
يَعۡتَذِرُونَ إِلَيۡكُمۡ إِذَا رَجَعۡتُمۡ إِلَيۡهِمۡۚ قُل لَّا تَعۡتَذِرُواْ لَن نُّؤۡمِنَ لَكُمۡ قَدۡ نَبَّأَنَا ٱللَّهُ مِنۡ أَخۡبَارِكُمۡۚ وَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمۡ وَرَسُولُهُۥ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَٰلِمِ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٩٤
They will make excuses to you when you have returned to them. Say, "Make no excuse - never will we believe you. Allāh has already informed us of your news [i.e., affair]. And Allāh will observe your deeds, and [so will] His Messenger; then you will be taken back to the Knower of the unseen and the witnessed,1 and He will inform you of what you used to do."
1 translator’s note
- See footnotes to 6:73. ↩
9:95
سَيَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ لَكُمۡ إِذَا ٱنقَلَبۡتُمۡ إِلَيۡهِمۡ لِتُعۡرِضُواْ عَنۡهُمۡۖ فَأَعۡرِضُواْ عَنۡهُمۡۖ إِنَّهُمۡ رِجۡسٞۖ وَمَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُ جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ٩٥
They will swear by Allāh to you when you return to them that you would leave them alone. So leave them alone; indeed they are evil; and their refuge is Hell as recompense for what they had been earning.
9:96
يَحۡلِفُونَ لَكُمۡ لِتَرۡضَوۡاْ عَنۡهُمۡۖ فَإِن تَرۡضَوۡاْ عَنۡهُمۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يَرۡضَىٰ عَنِ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡفَٰسِقِينَ ٩٦
They swear to you so that you might be satisfied with them. But if you should be satisfied with them - indeed, Allāh is not satisfied with a defiantly disobedient people.
9:97
ٱلۡأَعۡرَابُ أَشَدُّ كُفۡرٗا وَنِفَاقٗا وَأَجۡدَرُ أَلَّا يَعۡلَمُواْ حُدُودَ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ٩٧
The bedouins are stronger in disbelief and hypocrisy and more likely not to know the limits of what [laws] Allāh has revealed to His Messenger. And Allāh is Knowing and Wise.
9:98
وَمِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ مَن يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغۡرَمٗا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ ٱلدَّوَآئِرَۚ عَلَيۡهِمۡ دَآئِرَةُ ٱلسَّوۡءِۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٞ ٩٨
And among the bedouins are some who consider what they spend as a loss1 and await for you turns of misfortune. Upon them will be a misfortune of evil. And Allāh is Hearing and Knowing.
1 translator’s note
- i.e., a fine or penalty. ↩
9:99
وَمِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ مَن يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَٰتٍ عِندَ ٱللَّهِ وَصَلَوَٰتِ ٱلرَّسُولِۚ أَلَآ إِنَّهَا قُرۡبَةٞ لَّهُمۡۚ سَيُدۡخِلُهُمُ ٱللَّهُ فِي رَحۡمَتِهِۦٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٩٩
But among the bedouins are some who believe in Allāh and the Last Day and consider what they spend as means of nearness to Allāh and of [obtaining] invocations of the Messenger. Unquestionably, it is a means of nearness for them. Allāh will admit them to His mercy. Indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.