At-TawbahJuz 11 · Page 202

At-Tawbah 9:99

The Repentance · Juz 11 · Page 202

وَمِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ مَن يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَٰتٍ عِندَ ٱللَّهِ وَصَلَوَٰتِ ٱلرَّسُولِۚ أَلَآ إِنَّهَا قُرۡبَةٞ لَّهُمۡۚ سَيُدۡخِلُهُمُ ٱللَّهُ فِي رَحۡمَتِهِۦٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٩٩

But among the bedouins are some who believe in Allāh and the Last Day and consider what they spend as means of nearness to Allāh and of [obtaining] invocations of the Messenger. Unquestionably, it is a means of nearness for them. Allāh will admit them to His mercy. Indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 9:99

صفحة ١٥

﴿ومِنَ الأعْرابِ مَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ ويَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ قُرُباتٍ عِنْدَ اللَّهِ وصَلَواتِ الرَّسُولِ ألا إنَّها قُرْبَةٌ لَهم سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ في رَحْمَتِهِ إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ .

هَؤُلاءِ هُمُ المُؤْمِنُونَ مِنَ الأعْرابِ وفّاهُمُ اللَّهُ حَقَّهم مِنَ الثَّناءِ عَلَيْهِمْ، وهم أضْدادُ الفَرِيقَيْنِ الآخَرَيْنِ المَذْكُورَيْنِ في قَوْلِهِ: ﴿الأعْرابُ أشَدُّ كُفْرًا ونِفاقًا﴾ [التوبة: ٩٧] وقَوْلِهِ: ﴿ومِنَ الأعْرابِ مَن يَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ مَغْرَمًا﴾ [التوبة: ٩٨] . قِيلَ: هم بَنُو مُقَرِّنٍ مِن مُزَيْنَةَ الَّذِينَ نَزَلَ فِيهِمْ قَوْلُهُ - تَعالى: ﴿ولا عَلى الَّذِينَ إذا ما أتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ﴾ [التوبة: ٩٢] الآيَةَ كَما تَقَدَّمَ. ومِن هَؤُلاءِ عَبْدُ اللَّهِ ذُو البِجادَيْنِ المُزَنِيُّ - هو ابْنُ مُغَفَّلٍ - .

والإنْفاقُ هُنا هو الإنْفاقُ هُناكَ.

وتَقَدَّمَ قَرِيبًا مَعْنى يُتَّخَذُ

و(قُرُباتٍ) - بِضَمِّ القافِ وضَمِّ الرّاءِ -: جَمْعُ قُرْبَةٍ بِسُكُونِ الرّاءِ. وهي تُطْلَقُ بِمَعْنى المَصْدَرِ، أيِ القُرْبِ وهو المُرادُ هُنا، أيْ يَتَّخِذُونَ ما يُنْفِقُونَ تَقَرُّبًا عِنْدَ اللَّهِ. وجَمْعُ ”قُرُباتٍ“ بِاعْتِبارِ تَعَدُّدِ الإنْفاقِ، فَكُلُّ إنْفاقٍ هو قُرْبَةٌ عِنْدَ اللَّهِ لِأنَّهُ يُوجِبُ زِيادَةَ القُرْبِ. قالَ - تَعالى: ﴿يَبْتَغُونَ إلى رَبِّهِمُ الوَسِيلَةَ أيُّهم أقْرَبُ﴾ [الإسراء: ٥٧] . فَـ (قُرُباتٍ) هُنا مَجازٌ مُسْتَعْمَلٌ في رِضى اللَّهِ ورَفْعِ الدَّرَجاتِ في الجَنَّةِ، فَلِذَلِكَ وُصِفَتْ بِـ (عِنْدَ) الدّالَّةِ عَلى مَكانِ الدُّنُوِّ. و(عِنْدَ) مَجازٌ في التَّشْرِيفِ والعِنايَةِ، فَإنَّ الجَنَّةَ تُشَبَّهُ بِدارِ الكَرامَةِ عِنْدَ اللَّهِ. قالَ - تَعالى: ﴿إنَّ المُتَّقِينَ في جَنّاتٍ ونَهَرٍ في مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ﴾ [القمر: ٥٤]

وصَلَواتِ الرَّسُولِ دَعَواتِهِ. وأصْلُ الصَّلاةِ الدُّعاءُ. وجُمِعَتْ هُنا لِأنَّ كُلَّ إنْفاقٍ يُقَدِّمُونَهُ إلى الرَّسُولِ ﷺ يَدْعُو لَهم بِسَبَبِهِ دَعْوَةً، فَبِتَكَرُّرِ الإنْفاقِ تَتَكَرَّرُ الصَّلاةُ. وكانَ النَّبِيءُ ﷺ يُصَلِّي عَلى كُلِّ مَن يَأْتِيهِ بِصَدَقَتِهِ وإنْفاقِهِ امْتِثالًا لِما أمَرَهُ اللَّهُ بِقَوْلِهِ: ﴿خُذْ مِن أمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهم وتُزَكِّيهِمْ بِها وصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٣] .

صفحة ١٦

وجاءَ في حَدِيثِ ابْنِ أبِي أوْفى أنَّهُ لَمّا جاءَ بِصَدَقَتِهِ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى آلِ أبِي أوْفى» .

ويَجُوزُ عَطْفُ صَلَواتِ الرَّسُولِ عَلى اسْمِ الجَلالَةِ مَعْمُولًا لِـ (عِنْدَ)، أيْ يَتَّخِذُونَ الإنْفاقَ قُرْبَةً عِنْدَ صَلَواتِ الرَّسُولِ، أيْ يَجْعَلُونَهُ تَقَرُّبًا كائِنًا في مَكانِ الدُّنُوِّ مِن صَلَواتِ الرَّسُولِ تَشْبِيهًا لِلتَّسَبُّبِ في الشَّيْءِ بِالِاقْتِرابِ مِنهُ، أيْ يَجْعَلُونَ الإنْفاقَ سَبَبًا لِدُعاءِ الرَّسُولِ لَهم. فَظَرْفُ (عِنْدَ) مُسْتَعْمَلٌ في مَعْنَيَيْنِ مَجازِيَّيْنِ. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ﴿وصَلَواتِ الرَّسُولِ﴾ عَطْفًا عَلى ﴿قُرُباتٍ عِنْدَ اللَّهِ﴾، أيْ يَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ دَعَواتِ الرَّسُولِ. أخْبَرَ عَنِ الإنْفاقِ بِاتِّخاذِهِ دَعَواتِ الرَّسُولِ لِأنَّهُ يَتَوَسَّلُ بِالإنْفاقِ إلى دَعَواتِ الرَّسُولِ إذْ أُمِرَ بِذَلِكَ في قَوْلِهِ - تَعالى: ﴿وصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٣]

وجُمْلَةُ ﴿ألا إنَّها قُرُبَةٌ لَهُمْ﴾ مُسْتَأْنَفَةٌ مَسُوقَةٌ مَساقَ البِشارَةِ لَهم بِقَبُولِ ما رَجَوْهُ.

وافْتُتِحَتِ الجُمْلَةُ بِحَرْفِ الِاسْتِفْتاحِ لِلِاهْتِمامِ بِها لِيَعِيَها السّامِعُ، وبِحَرْفِ التَّأْكِيدِ لِتَحْقِيقِ مَضْمُونِها، والضَّمِيرُ الواقِعُ اسْمَ (إنَّ) عائِدٌ إلى ما يُنْفِقُ بِاعْتِبارِ النَّفَقاتِ. واللّامُ لِلِاخْتِصاصِ، أيْ هي قُرْبَةٌ لَهم، أيْ عِنْدِ اللَّهِ وعِنْدَ صَلَواتِ الرَّسُولِ. وحُذِفَ ذَلِكَ لِدَلالَةِ سابِقِ الكَلامِ عَلَيْهِ.

وتَنْكِيرُ (قُرْبَةٌ) لِعَدَمِ الدّاعِي إلى التَّعْرِيفِ، ولِأنَّ التَّنْكِيرَ قَدْ يُفِيدُ التَّعْظِيمَ.

وجُمْلَةُ ﴿سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ في رَحْمَتِهِ﴾ واقِعَةٌ مَوْقِعَ البَيانِ لِجُمْلَةِ ﴿إنَّها قُرُبَةٌ لَهُمْ﴾؛ لِأنَّ القُرْبَةَ عِنْدَ اللَّهِ هي الدَّرَجاتُ العُلى ورِضْوانُهُ، وذَلِكَ مِنَ الرَّحْمَةِ. والقُرْبَةُ عِنْدَ صَلَواتِ الرَّسُولِ ﷺ إجابَةُ صَلاتِهِ. والصَّلاةُ الَّتِي يَدْعُو لَهم طَلَبُ الرَّحْمَةِ، فَمَآلُ الأمْرَيْنِ هو إدْخالُ اللَّهِ إيّاهم في رَحْمَتِهِ.

وأُوثِرَ فِعْلُ الإدْخالِ هُنا لِأنَّهُ المُناسِبُ لِلْكَوْنِ في الجَنَّةِ، إذْ كَثِيرًا ما يُقالُ: دَخَلَ الجَنَّةَ. قالَ - تَعالى: ﴿وادْخُلِي جَنَّتِي﴾ [الفجر: ٣٠]

وجُمْلَةُ إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ تَذْيِيلٌ مُناسِبٌ لِما رَجَوْهُ وما اسْتُجِيبَ لَهم. وأُثْبِتَ بِحَرْفِ التَّأْكِيدِ لِلِاهْتِمامِ بِهَذا الخَبَرِ، أيْ غَفُورٌ لِما مَضى مِن كُفْرِهِمْ، رَحِيمٌ بِهِمْ يُفِيضُ النِّعَمَ عَلَيْهِمْ.

صفحة ١٧

وقَرَأ الجُمْهُورُ (قُرْبَةٌ) بِسُكُونِ الرّاءِ، وقَرَأهُ ورْشٌ وحْدَهُ بِضَمِّ الرّاءِ لِاتِّباعِ القافِ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 202

At-TawbahJuz 11 · Page 202

9:94

يَعۡتَذِرُونَ إِلَيۡكُمۡ إِذَا رَجَعۡتُمۡ إِلَيۡهِمۡۚ قُل لَّا تَعۡتَذِرُواْ لَن نُّؤۡمِنَ لَكُمۡ قَدۡ نَبَّأَنَا ٱللَّهُ مِنۡ أَخۡبَارِكُمۡۚ وَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمۡ وَرَسُولُهُۥ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَٰلِمِ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٩٤

They will make excuses to you when you have returned to them. Say, "Make no excuse - never will we believe you. Allāh has already informed us of your news [i.e., affair]. And Allāh will observe your deeds, and [so will] His Messenger; then you will be taken back to the Knower of the unseen and the witnessed,1 and He will inform you of what you used to do."

1 translator’s note
  1. See footnotes to 6:73. ↩

9:95

سَيَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ لَكُمۡ إِذَا ٱنقَلَبۡتُمۡ إِلَيۡهِمۡ لِتُعۡرِضُواْ عَنۡهُمۡۖ فَأَعۡرِضُواْ عَنۡهُمۡۖ إِنَّهُمۡ رِجۡسٞۖ وَمَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُ جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ٩٥

They will swear by Allāh to you when you return to them that you would leave them alone. So leave them alone; indeed they are evil; and their refuge is Hell as recompense for what they had been earning.

9:96

يَحۡلِفُونَ لَكُمۡ لِتَرۡضَوۡاْ عَنۡهُمۡۖ فَإِن تَرۡضَوۡاْ عَنۡهُمۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يَرۡضَىٰ عَنِ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡفَٰسِقِينَ ٩٦

They swear to you so that you might be satisfied with them. But if you should be satisfied with them - indeed, Allāh is not satisfied with a defiantly disobedient people.

9:97

ٱلۡأَعۡرَابُ أَشَدُّ كُفۡرٗا وَنِفَاقٗا وَأَجۡدَرُ أَلَّا يَعۡلَمُواْ حُدُودَ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ٩٧

The bedouins are stronger in disbelief and hypocrisy and more likely not to know the limits of what [laws] Allāh has revealed to His Messenger. And Allāh is Knowing and Wise.

9:98

وَمِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ مَن يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغۡرَمٗا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ ٱلدَّوَآئِرَۚ عَلَيۡهِمۡ دَآئِرَةُ ٱلسَّوۡءِۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٞ ٩٨

And among the bedouins are some who consider what they spend as a loss1 and await for you turns of misfortune. Upon them will be a misfortune of evil. And Allāh is Hearing and Knowing.

1 translator’s note
  1. i.e., a fine or penalty. ↩

9:99

وَمِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ مَن يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَٰتٍ عِندَ ٱللَّهِ وَصَلَوَٰتِ ٱلرَّسُولِۚ أَلَآ إِنَّهَا قُرۡبَةٞ لَّهُمۡۚ سَيُدۡخِلُهُمُ ٱللَّهُ فِي رَحۡمَتِهِۦٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٩٩

But among the bedouins are some who believe in Allāh and the Last Day and consider what they spend as means of nearness to Allāh and of [obtaining] invocations of the Messenger. Unquestionably, it is a means of nearness for them. Allāh will admit them to His mercy. Indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.

Ibn 'AshurTafsir · 9:99

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском