At-Tawbah 9:100
The Repentance · Juz 11 · Page 203
وَٱلسَّٰبِقُونَ ٱلۡأَوَّلُونَ مِنَ ٱلۡمُهَٰجِرِينَ وَٱلۡأَنصَارِ وَٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُم بِإِحۡسَٰنٖ رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُ وَأَعَدَّ لَهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي تَحۡتَهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ١٠٠
And the first forerunners [in the faith] among the Muhājireen1 and the Anṣār2 and those who followed them with good conduct - Allāh is pleased with them and they are pleased with Him, and He has prepared for them gardens beneath which rivers flow, wherein they will abide forever. That is the great attainment.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 9:100
﴿والسّابِقُونَ الأوَّلُونَ مِنَ المُهاجِرِينَ والأنْصارِ والَّذِينَ اتَّبَعُوهم بِإحْسانٍ رِضى اللَّهُ عَنْهم ورَضُوا عَنْهُ وأعَدَّ لَهم جَنّاتٍ تَجْرِي تَحْتَها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها أبَدًا ذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ﴾
عُقِّبَ ذِكْرُ الفِرَقِ المُتَلَبِّسَةِ بِالنَّقائِصِ عَلى تَفاوُتٍ بَيْنَها في ذَلِكَ بِذِكْرِ القُدْوَةِ الصّالِحَةِ والمَثَلِ الكامِلِ في الإيمانِ والفَضائِلِ والنُّصْرَةِ في سَبِيلِ اللَّهِ لِيَحْتَذِيَ مُتَطَلِّبُ الصَّلاحِ حَذْوَهم، ولِئَلّا يَخْلُوَ تَقْسِيمُ القَبائِلِ السّاكِنَةِ بِالمَدِينَةِ وحَوالَيْها وبَوادِيها، عَنْ ذِكْرِ أفْضَلِ الأقْسامِ تَنْوِيهًا بِهِ.
وبِهَذا تَمَّ اسْتِقْراءُ الفِرَقِ وأحْوالِها.
فالجُمْلَةُ عَطْفٌ عَلى جُمْلَةِ ﴿ومِنَ الأعْرابِ مَن يَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ مَغْرَمًا﴾ [التوبة: ٩٨]
والمَقْصُودُ بِالسَّبْقِ السَّبْقُ في الإيمانِ؛ لِأنَّ سِياقَ الآياتِ قَبْلَها في تَمْيِيزِ أحْوالِ المُؤْمِنِينَ الخالِصِينَ، والكُفّارِ الصُّرَحاءِ، والكُفّارِ المُنافِقِينَ؛ فَتَعَيَّنَ أنْ يُرادَ الَّذِينَ سَبَقُوا غَيْرَهم مِن صِنْفِهِمْ، فالسّابِقُونَ مِنَ المُهاجِرِينَ هُمُ الَّذِينَ سَبَقُوا بِالإيمانِ قَبْلَ أنْ يُهاجِرَ النَّبِيءُ ﷺ إلى المَدِينَةِ، والسّابِقُونَ مِنَ الأنْصارِ هُمُ الَّذِينَ سَبَقُوا قَوْمَهم بِالإيمانِ، وهم أهْلُ العَقَبَتَيْنِ الأُولى والثّانِيَةِ.
وقَدِ اخْتَلَفَ المُفَسِّرُونَ في تَحْدِيدِ المُدَّةِ الَّتِي عِنْدَها يَنْتَهِي وصْفُ السّابِقِينَ مِنَ المُهاجِرِينَ والأنْصارِ مَعًا، فَقالَ أبُو مُوسى وابْنُ المُسَيَّبِ وابْنُ سِيرِينَ وقَتادَةُ: مَن صَلّى القِبْلَتَيْنِ. وقالَ عَطاءٌ: مَن شَهِدَ بَدْرًا. وقالَ الشَّعْبِيُّ: مَن أدْرَكُوا بَيْعَةَ الرِّضْوانِ. وهَذِهِ الأقْوالُ الثَّلاثَةُ تَعْتَبِرُ الواوَ في قَوْلِهِ: (والأنْصارِ) لِلْجَمْعِ في وصْفِ السَّبَقِ لِأنَّهُ مُتَّحِدٌ بِالنِّسْبَةِ إلى الفَرِيقَيْنِ، وهَذا يَخُصُّ المُهاجِرِينَ. وفي أحْكامِ ابْنِ العَرَبِيِّ ما يُشْبِهُ أنَّ رَأْيَهُ أنَّ السّابِقِينَ أصْحابُ العَقَبَتَيْنِ، وذَلِكَ يَخُصُّ الأنْصارَ. وعَنِ الجُبّائِيِّ: أنَّ السّابِقِينَ مَن
صفحة ١٨
أسْلَمُوا قَبْلَ هِجْرَةِ النَّبِيءِ ﷺ إلى المَدِينَةِ. ولَعَلَّهُ اخْتِيارٌ مِنهُ إذْ لَمْ يُسْنِدْهُ إلى قائِلٍ.
واخْتارَ ابْنُ عَطِيَّةَ أنَّ السّابِقِينَ هم مَن هاجَرَ قَبْلَ أنْ تَنْقَطِعَ الهِجْرَةُ، أيْ بِفَتْحِ مَكَّةَ، وهَذا يَقْصُرُ وصْفَ السَّبْقِ عَلى المُهاجِرِينَ. ولا يُلاقِي قِراءَةَ الجُمْهُورِ بِخَفْضِ الأنْصارِ
و(مِن) لِلتَّبْعِيضِ لا لِلْبَيانِ.
والأنْصارُ: جَمْعُ نَصِيرٍ، وهو النّاصِرُ. والأنْصارُ بِهَذا الجَمْعِ اسْمٌ غَلَبَ عَلى الأوْسِ والخَزْرَجِ الَّذِينَ آمَنُوا بِالنَّبِيءِ ﷺ في حَياتِهِ أوْ بَعْدَ وفاتِهِ وعَلى أبْنائِهِمْ إلى آخِرِ الزَّمانِ. دَعاهُمُ النَّبِيءُ ﷺ بِهَذا الوَصْفِ، فَيُطْلَقُ عَلى أوْلادِ المُنافِقِينَ مِنهُمُ الَّذِينَ نَشَئُوا في الإسْلامِ كَوَلَدِ ابْنِ صَيّادٍ.
وقَرَأ الجُمْهُورُ والأنْصارِ بِالخَفْضِ عَطْفًا عَلى المُهاجِرِينَ، فَيَكُونُ وصْفُ السّابِقِينَ صِفَةً لِلْمُهاجِرِينَ والأنْصارِ. وقَرَأ يَعْقُوبُ والأنْصارُ بِالرَّفْعِ، فَيَكُونُ عَطْفًا عَلى وصْفِ (السّابِقُونَ) ويَكُونُ المُقَسَّمُ إلى سابِقِينَ وغَيْرِهِمْ خُصُوصَ المُهاجِرِينَ.
والمُرادُ بِالَّذِينَ اتَّبَعُوهم بَقِيَّةُ المُهاجِرِينَ وبَقِيَّةُ الأنْصارِ اتَّبَعُوهم في الإيمانِ، أيْ آمَنُوا بَعْدَ السّابِقِينَ: مِمَّنْ آمَنُوا بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ ومَن آمَنُوا مِنَ المُنافِقِينَ بَعْدَ مُدَّةٍ.
والإحْسانُ: هو العَمَلُ الصّالِحُ. والباءُ لِلْمُلابَسَةِ. وإنَّما قُيِّدَ هَذا الفَرِيقُ خاصَّةً لِأنَّ السّابِقِينَ الأوَّلِينَ ما بَعَثَهم عَلى الإيمانِ إلّا الإخْلاصُ، فَهم مُحْسِنُونَ، وأمّا الَّذِينَ اتَّبَعُوهم فَمِن بَيْنِهِمْ مَن آمَنَ اعْتِزازًا بِالمُسْلِمِينَ حِينَ صارُوا أكْثَرَ أهْلِ المَدِينَةِ، فَمِنهم مَن آمَنَ وفي إيمانِهِ ضَعْفٌ وتَرَدُّدٌ، مِثْلُ المُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهم، فَرُبَّما نَزَلَ بِهِمْ إلى النِّفاقِ ورُبَّما ارْتَقى بِهِمْ إلى الإيمانِ الكامِلِ، وهُمُ المَذْكُورُونَ مَعَ المُنافِقِينَ في قَوْلِهِ - تَعالى: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنافِقُونَ والَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ [الأحزاب: ٦٠] فَإذا بَلَغُوا رُتْبَةَ الإحْسانِ دَخَلُوا في وعْدِ الرِّضى مِنَ اللَّهِ وإعْدادِ الجَنّاتِ.
وجُمْلَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم خَبَرٌ عَنِ (السّابِقُونَ) . وتَقْدِيمُ المُسْنَدِ إلَيْهِ عَلى خَبَرِهِ الفِعْلِيِّ لِقَصْدِ التَّقَوِّي والتَّأْكِيدِ.
صفحة ١٩
ورِضى اللَّهِ عَنْهم عِنايَتُهُ بِهِمْ وإكْرامُهُ إيّاهم ودِفاعُهُ أعْداءَهم، وأمّا رِضاهم عَنْهُ فَهو كِنايَةٌ عَنْ كَثْرَةِ إحْسانِهِ إلَيْهِمْ حَتّى رَضِيَتْ نُفُوسُهم لِما أعْطاهم رَبُّهم.
والإعْدادُ: التَّهْيِئَةُ. وفِيهِ إشْعارٌ بِالعِنايَةِ والكَرامَةِ.
وتَقَدَّمَ القَوْلُ في مَعْنى جَرْيِ الأنْهارِ.
وقَدْ خالَفَتْ هَذِهِ الآيَةُ عِنْدَ مُعْظَمِ القُرّاءِ أخَواتِها فَلَمْ تُذْكَرْ فِيها (مِن) مَعَ (تَحْتِها) في غالِبِ المَصاحِفِ وفي رِوايَةِ جُمْهُورِ القُرّاءِ، فَتَكُونُ خالِيَةً مِنَ التَّأْكِيدِ إذْ لَيْسَ لِحَرْفِ (مِن) مَعْنًى مَعَ أسْماءِ الظُّرُوفِ إلّا التَّأْكِيدُ، ويَكُونُ خُلُوُّ الجُمْلَةِ مِنَ التَّأْكِيدِ لِحُصُولِ ما يُغْنِي عَنْهُ مِن إفادَةِ التَّقَوِّي بِتَقْدِيمِ المُسْنَدِ إلَيْهِ عَلى الخَبَرِ الفِعْلِيِّ، ومِن فِعْلِ (أعَدَّ) المُؤْذِنِ بِكَمالِ العِنايَةِ فَلا يَكُونُ المُعَدُّ إلّا أكْمَلَ نَوْعِهِ.
وثَبَتَتْ (مِن) في مُصْحَفِ مَكَّةَ، وهي قِراءَةُ ابْنِ كَثِيرٍ المَكِّيِّ، فَتَكُونُ مُشْتَمِلَةً عَلى زِيادَةِ مُؤَكِّدَيْنِ.
Page 203
9:100
وَٱلسَّٰبِقُونَ ٱلۡأَوَّلُونَ مِنَ ٱلۡمُهَٰجِرِينَ وَٱلۡأَنصَارِ وَٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُم بِإِحۡسَٰنٖ رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُ وَأَعَدَّ لَهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي تَحۡتَهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ١٠٠
And the first forerunners [in the faith] among the Muhājireen1 and the Anṣār2 and those who followed them with good conduct - Allāh is pleased with them and they are pleased with Him, and He has prepared for them gardens beneath which rivers flow, wherein they will abide forever. That is the great attainment.
9:101
وَمِمَّنۡ حَوۡلَكُم مِّنَ ٱلۡأَعۡرَابِ مُنَٰفِقُونَۖ وَمِنۡ أَهۡلِ ٱلۡمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى ٱلنِّفَاقِ لَا تَعۡلَمُهُمۡۖ نَحۡنُ نَعۡلَمُهُمۡۚ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيۡنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَىٰ عَذَابٍ عَظِيمٖ ١٠١
And among those around you of the bedouins are hypocrites, and [also] from the people of Madīnah. They have persisted in hypocrisy. You, [O Muḥammad], do not know them, [but] We know them. We will punish them twice [in this world]; then they will be returned to a great punishment.
9:102
وَءَاخَرُونَ ٱعۡتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمۡ خَلَطُواْ عَمَلٗا صَٰلِحٗا وَءَاخَرَ سَيِّئًا عَسَى ٱللَّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيۡهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ ١٠٢
And [there are] others who have acknowledged their sins. They had mixed [i.e., polluted] a righteous deed with another that was bad.1 Perhaps Allāh will turn to them in forgiveness. Indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.
1 translator’s note
- This refers to their having previously taken part in jihād but having abstained on the occasion of Tabūk. ↩
9:103
خُذۡ مِنۡ أَمۡوَٰلِهِمۡ صَدَقَةٗ تُطَهِّرُهُمۡ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيۡهِمۡۖ إِنَّ صَلَوٰتَكَ سَكَنٞ لَّهُمۡۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ١٠٣
Take, [O Muḥammad], from their wealth a charity by which you purify them and cause them increase, and invoke [Allāh's blessings] upon them. Indeed, your invocations are reassurance for them. And Allāh is Hearing and Knowing.
9:104
أَلَمۡ يَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ هُوَ يَقۡبَلُ ٱلتَّوۡبَةَ عَنۡ عِبَادِهِۦ وَيَأۡخُذُ ٱلصَّدَقَٰتِ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ ١٠٤
Do they not know that it is Allāh who accepts repentance from His servants and receives charities and that it is Allāh who is the Accepting of Repentance,1 the Merciful?
1 translator’s note
- Refer to footnote in 2:37. ↩
9:105
وَقُلِ ٱعۡمَلُواْ فَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمۡ وَرَسُولُهُۥ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَٰلِمِ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ١٠٥
And say, "Do [as you will], for Allāh will see your deeds, and [so will] His Messenger and the believers. And you will be returned to the Knower of the unseen and the witnessed, and He will inform you of what you used to do."
9:106
وَءَاخَرُونَ مُرۡجَوۡنَ لِأَمۡرِ ٱللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمۡ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيۡهِمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ١٠٦
And [there are] others deferred until the command of Allāh - whether He will punish them or whether He will forgive them. And Allāh is Knowing and Wise.