Al-BaladJuz 30 · Page 594

Al-Balad 90:1

The City · Juz 30 · Page 594

لَآ أُقۡسِمُ بِهَٰذَا ٱلۡبَلَدِ ١

I swear by this city [i.e., Makkah] –

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 90:1–4

﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ ﴿وأنْتَ حِلُّ بِهَذا البَلَدِ﴾ ﴿ووالِدٍ وما ولَدَ﴾ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في كَبَدٍ﴾ ابْتُدِئَتْ بِالقَسَمِ تَشْوِيقًا لِما يَرِدُ بَعْدُ وأُطِيلَتْ جُمْلَةُ القَسَمِ زِيادَةً في التَّشْوِيقِ.

و(لا أُقْسِمُ) مَعْناهُ: (أُقْسِمُ) . وقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ غَيْرَ مَرَّةٍ، مِنها ما في سُورَةِ الحاقَّةِ.

وتَقَدَّمَ القَوْلُ في: هَلْ حَرْفُ النَّفْيِ مَزِيدٌ أوْ هو مُسْتَعْمَلٌ في مَعْناهُ كِنايَةً عَنْ تَعْظِيمِ أمْرِ المُقْسَمِ بِهِ.

والإشارَةُ بِـ (هَذا) مَعَ بَيانِهِ بِالبَلَدِ، إشارَةٌ إلى حاضِرٍ في أذْهانِ السّامِعِينَ كَأنَّهم يَرَوْنَهُ؛ لِأنَّ رُؤْيَتَهُ مُتَكَرِّرَةٌ لَهم وهو بَلَدُ مَكَّةَ، ومِثْلُهُ ما في قَوْلِهِ: (﴿إنَّما أُمِرْتُ أنْ أعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ البَلْدَةِ﴾ [النمل: ٩١]) . وفائِدَةُ الإتْيانِ بِاسْمِ الإشارَةِ تَمْيِيزُ المُقْسَمِ بِهِ أكْمَلَ تَمْيِيزٍ لِقَصْدِ التَّنْوِيهِ بِهِ.

والبَلَدُ: جانِبٌ مِن مُتَّسَعٍ مِن أرْضٍ عامِرَةً كانَتْ - كَما هو الشّائِعُ - أمْ غامِرَةً كَقَوْلِ رُؤْبَةَ بْنِ العَجّاجِ:

بَلْ بَلَدٍ مِلْءُ الفِجاجِ قَتَمُهْ

وأُطْلِقَ هُنا عَلى جانِبٍ مِنَ الأرْضِ مَجْعُولَةٍ فِيهِ بُيُوتٌ مِن بِناءٍ وهو بَلْدَةُ مَكَّةَ

صفحة ٣٤٧

والقَسَمُ بِالبَلْدَةِ مَعَ أنَّها لا تَدُلُّ عَلى صِفَةٍ مِن صِفاتِ الذّاتِ الإلَهِيَّةِ ولا مِن صِفاتِ أفْعالِهِ كِنايَةٌ عَنْ تَعْظِيمِ اللَّهِ تَعالى إيّاهُ وتَفْضِيلِهِ.

وجُمْلَةُ (﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾) مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ المُتَعاطِفاتِ المُقْسَمِ بِها، والواوُ اعْتِراضِيَّةٌ. والمَقْصُودُ مِنَ الِاعْتِراضِ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلافِ مَحْمَلِ مَعْنى (وأنْتَ حِلٌّ) فَيَجُوزُ أنْ يَكُونَ (حِلٌّ) اسْمَ مَصْدَرِ (أحَلَّ) أيْ: أباحَ، فالمَعْنى: وقَدْ جَعَلَكَ أهْلُ مَكَّةَ حَلالًا بِهَذا البَلَدِ الَّذِي يَحْرُمُ أذى صَيْدِهِ وعَضْدُ شَجَرِهِ، وهم مَعَ ذَلِكَ يُحِلُّونَ قَتْلَكَ وإخْراجَكَ، قالَ هَذا شُرَحْبِيلُ بْنُ سَعْدٍ، فَيَكُونُ المَقْصُودُ مِن هَذا الِاعْتِراضِ التَّعَجِيبُ مِن مَضْمُونِ الجُمْلَةِ، وعَلَيْهِ فالإخْبارُ عَنْ ذاتِ الرَّسُولِ ﷺ بِوَصْفِ (حِلٌّ) يُقَدَّرُ فِيهِ مُضافٌ يُعَيِّنُهُ ما يَصْلُحُ لِلْمَقامِ، أيْ: وأنْتَ حَلالٌ مِنكَ ما حَرُمَ مِن حَقِّ ساكِنِ هَذا البَلَدِ مِنَ الحُرْمَةِ والأمْنِ، والمَعْنى التَّعْرِيضُ بِالمُشْرِكِينَ في عُدْوانِهِمْ وظُلْمِهِمُ الرَّسُولَ ﷺ في بَلَدٍ لا يَظْلِمُونَ فِيهِ أحَدًا. والمُناسَبَةُ ابْتِداءُ القَسَمِ بِمَكَّةَ الَّذِي هو إشْعارٌ بِحُرْمَتِها المُقْتَضِيَةِ حُرْمَةَ مَن يَحِلُّ بِها، أيْ: فَهم يُحَرِّمُونَ أنْ يَتَعَرَّضُوا بِأذًى لِلدَّوابِّ ويَعْتَدُونَ عَلى رَسُولٍ جاءَهم بِرِسالَةٍ مِنَ اللَّهِ.

ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ (حِلٌّ) اسْمًا مُشْتَقًّا مِنَ الحِلِّ وهو ضِدُّ المَنعِ، أيِ: الَّذِي لا تَبِعَةَ عَلَيْهِ فِيما يَفْعَلُهُ. قالَ مُجاهِدٌ والسُّدِّيُّ: أيْ ما صَنَعْتَ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَأنْتَ في حِلٍّ، أوْ أنْتَ في حِلٍّ مِمَّنْ قاتَلَكَ أنْ تُقاتِلَهُ. وقَرِيبٌ مِنهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أيْ مَهْما تَمَكَّنْتَ مِن ذَلِكَ. فَيَصْدُقُ بِالحالِ والِاسْتِقْبالِ. وقالَ في الكَشّافِ: يَعْنِي: وأنْتَ حِلٌّ بِهِ في المُسْتَقْبَلِ، ونَظِيرُهُ في الِاسْتِقْبالِ قَوْلُهُ - عَزَّ وجَلَّ -: (﴿إنَّكَ مَيِّتٌ وإنَّهم مَيِّتُونَ﴾ [الزمر: ٣٠])، تَقُولُ لِمَن تَعِدُهُ بِالإكْرامِ والحِباءِ، أنْتَ مُكْرَمٌ مَحْبُوٌّ اهـ.

فَهَذا الِاعْتِراضُ تَسْلِيَةٌ لِلرَّسُولِ ﷺ قُدِّمَتْ لَهُ قَبْلَ ذِكْرِ إعْراضِ المُشْرِكِينَ عَنِ الإسْلامِ، ووَعْدٌ بِأنَّهُ سَيُمَكِّنُهُ مِنهم.

وعَلى كِلا الوَجْهَيْنِ في مَحْمَلِ صِفَةِ (حِلٌّ) هو خُصُوصِيَّتُهُ لِلنَّبِيءِ ﷺ وقَدْ خَصَّصَهُ النَّبِيءُ ﷺ بِيَوْمِ الفَتْحِ فَقالَ: ”«وإنَّما أُحِلَّتْ لِي ساعَةً مِن نَهارٍ» “

صفحة ٣٤٨

الحَدِيثَ. وفي المُوَطَّأِ ”قالَ مالِكٌ: ولَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ، أيْ يَوْمَ الفَتْحِ مُحْرِمًا.

ويُثارُ مِن هَذِهِ الآيَةِ عَلى اخْتِلافِ المَحامِلِ النَّظَرُ في جَوازِ دُخُولِ مَكَّةَ بِغَيْرِ إحْرامٍ لِغَيْرِ مُرِيدِ الحَجِّ أوِ العُمْرَةِ. قالَ الباجِيُّ في المُنْتَقى وابْنُ العَرَبِيِّ في الأحْكامِ: الدّاخِلُ مَكَّةَ غَيْرَ مُرِيدِ النُّسُكِ لِحاجَةٍ تَتَكَرَّرُ، كالحَطّابِينَ وأصْحابِ الفَواكِهِ والمَعاشِ، هَؤُلاءِ يَجُوزُ دُخُولُهم غَيْرَ مُحْرِمِينَ؛ لِأنَّهم لَوْ كُلِّفُوا الإحْرامَ لَحِقَتْهم مَشَقَّةٌ، وإنْ كانَ دُخُولُها لِحاجَةٍ لا تَتَكَرَّرُ فالمَشْهُورُ عَنْ مالِكٍ أنَّهُ لا بُدَّ مِنَ الإحْرامِ، ورُوِيَ عَنْهُ تَرْكُهُ، والصَّحِيحُ وُجُوبُهُ، فَإنْ تَرَكَهُ قالَ الباجِيُّ: فالظّاهِرُ مِنَ المَذْهَبِ أنَّهُ لا شَيْءَ عَلَيْهِ وقَدْ أساءَ، ولَمْ يُفَصِّلْ أهْلُ المَذْهَبِ بَيْنَ مَن كانَ مِن أهْلِ داخِلِ المِيقاتِ أوْ مِن خارِجِهِ.

والخِلافُ في ذَلِكَ أيْضًا بَيْنَ فُقَهاءِ الأمْصارِ، فَذَهَبَ أبُو حَنِيفَةَ أنَّ مَن كانَ مِن أهْلِ داخِلِ المَواقِيتِ يَجُوزُ لَهُ دُخُولُ مَكَّةَ بِغَيْرِ إحْرامٍ إنْ لَمْ يُرِدْ نُسُكًا مِن حَجٍّ أوْ عُمْرَةٍ، وأمّا مَن كانَ مِن أهْلِ خارِجِ المَواقِيتِ فالواجِبُ عَلَيْهِ الإحْرامُ لِدُخُولِ مَكَّةَ دُونَ تَفْصِيلٍ بَيْنَ الِاحْتِياجِ إلى تَكَرُّرِ الدُّخُولِ أوْ عَدَمِ الِاحْتِياجِ. وذَهَبَ الشّافِعِيُّ إلى سُقُوطِ الإحْرامِ عَنْ غَيْرِ قاصِدِ النُّسُكِ. ومَذْهَبُ أحْمَدَ مُوافِقٌ مَذْهَبَ مالِكٍ.

وحَكى ابْنُ عَطِيَّةَ عَنْ بَعْضِ المُتَأوِّلِينَ: أنَّ مَعْنى (﴿وأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾) أنَّهُ حالٌّ، أيْ: ساكِنٌ بِهَذا البَلَدِ اهـ. وجَعَلَهُ ابْنُ العَرَبِيِّ قَوْلًا ولَمْ يَعْزُهُ إلى قائِلٍ، وحَكاهُ القُرْطُبِيُّ والبَيْضاوِيُّ كَذَلِكَ، وهو يَقْتَضِي أنْ تَكُونَ جُمْلَةُ (وأنْتَ حِلٌّ) في مَوْضِعِ الحالِ مِن ضَمِيرِ (أُقْسِمُ) فَيَكُونُ القَسَمُ بِالبَلَدِ مُقَيَّدًا بِاعْتِبارِ كَوْنِهِ بَلَدَ مُحَمَّدٍ ﷺ، وهو تَأْوِيلٌ جَمِيلٌ لَوْ ساعَدَ عَلَيْهِ ثُبُوتُ اسْتِعْمالِ (حِلٌّ) بِمَعْنى: (حالٌّ)، أيْ: مُقِيمٌ في مَكانٍ، فَإنَّ هَذا لَمْ يَرِدْ في كُتُبِ اللُّغَةِ: الصِّحاحِ واللِّسانِ والقامُوسِ ومُفْرَداتِ الرّاغِبِ. ولَمْ يُعَرِّجْ عَلَيْهِ صاحِبُ الكَشّافِ، ولا أحْسِبُ إعْراضَهُ عَنْهُ إلّا لِعَدَمِ ثِقَتِهِ بِصِحَّةِ اسْتِعْمالِهِ، وقالَ الخَفاجِيُّ:“ والحِلُّ صِفَةٌ أوْ مَصْدَرٌ بِمَعْنى الحالِّ هُنا عَلى هَذا الوَجْهِ، ولا عِبْرَةَ لِمَن أنْكَرَهُ لِعَدَمِ ثُبُوتِهِ في كُتُبِ اللُّغَةِ " اهـ. وكَيْفَ يُقالُ: لا عِبْرَةَ بِعَدَمِ ثُبُوتِهِ في كُتُبِ اللُّغَةِ، وهَلِ المَرْجِعُ في إثْباتِ اللُّغَةِ إلّا كُتُبُ أيِمَّتِها ؟ !

صفحة ٣٤٩

وتَكْرِيرُ لَفْظِ (بِهَذا البَلَدِ) إظْهارٌ في مَقامِ الإضْمارِ لِقَصْدِ تَجْدِيدِ التَّعْجِيبِ، ولِقَصْدِ تَأْكِيدِ فَتْحِ ذَلِكَ البَلَدِ العَزِيزِ عَلَيْهِ والشَّدِيدِ عَلى المُشْرِكِينَ أنْ يَخْرُجَ عَنْ حَوْزَتِهِمْ.

و(والِدٍ) وقَعَ مُنَكَّرًا فَهو تَنْكِيرُ تَعْظِيمٍ، إذْ لا يَحْتَمِلُ غَيْرَ ذَلِكَ في سِياقِ القَسَمِ، فَتَعَيَّنَ أنْ يَكُونَ المُرادُ والِدًا عَظِيمًا، والرّاجِحُ عَمَلُ والِدٍ عَلى المَعْنى الحَقِيقِيِّ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ: وما ولَدَ.

والَّذِي يُناسِبُ القَسَمَ بِهَذا البَلَدِ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِـ (والِدٍ) إبْراهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - فَإنَّهُ الَّذِي اتَّخَذَ ذَلِكَ البَلَدَ لِإقامَةِ ولَدِهِ إسْماعِيلَ وزَوْجِهِ هاجَرَ، قالَ تَعالى: (﴿وإذْ قالَ إبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذا البَلَدَ آمِنًا واجْنُبْنِي وبَنِيَّ أنْ نَعْبُدَ الأصْنامَ﴾ [إبراهيم: ٣٥]) ثُمَّ قالَ: (﴿رَبَّنا إنِّي أسْكَنْتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ المُحَرَّمِ﴾ [إبراهيم: ٣٧]) . وإبْراهِيمُ والِدُ سُكّانِ ذَلِكَ البَلَدِ الأصْلِيِّينَ، قالَ تَعالى: (﴿مِلَّةَ أبِيكم إبْراهِيمَ﴾ [الحج: ٧٨]) ولِأنَّهُ والِدُ مُحَمَّدٍ ﷺ .

و(ما ولَدَ) مَوْصُولٌ وصِلَةٌ، والضَّمِيرُ المُسْتَتِرُ في (ولَدَ) عائِدٌ إلى (والِدٍ) . والمَقْصُودُ: وما ولَدَهُ إبْراهِيمُ مِنَ الأبْناءِ والذُّرِّيَّةِ. وذَلِكَ مَخْصُوصٌ بِالَّذِينَ اقْتَفَوْا هَدْيَهُ فَيَشْمَلُ مُحَمَّدًا ﷺ .

وفِي هَذا تَعْرِيضٌ لِلتَّنْبِيهِ بِالمُشْرِكِينَ مِن ذُرِّيَّةِ إبْراهِيمَ بِأنَّهم حادُوا عَنْ طَرِيقَةِ أبِيهِمْ مِنَ التَّوْحِيدِ والصَّلاحِ والدَّعْوَةِ إلى الحَقِّ وعِمارَةِ المَسْجِدِ الحَرامِ، قالَ تَعالى: (﴿إنَّ أوْلى النّاسِ بِإبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وهَذا النَّبِيءُ والَّذِينَ آمَنُوا﴾ [آل عمران: ٦٨] ) .

وجِيءَ بِاسْمِ المَوْصُولِ (ما) في قَوْلِهِ: (وما ولَدَ) دُونَ (مَن) مَعَ أنَّ (مَن) أكْثَرُ اسْتِعْمالًا في إرادَةِ العاقِلِ وهو مُرادٌ هُنا، فَعَدَلَ عَنْ (مَن)؛ لِأنَّ (ما) أشَدُّ إبْهامًا، فَأُرِيدَ تَفْخِيمُ أصْحابِ هَذِهِ الصِّلَةِ فَجِيءَ لَهم بِالمَوْصُولِ الشَّدِيدِ الإبْهامِ لِإرادَةِ التَّفْخِيمِ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: (﴿واللَّهُ أعْلَمُ بِما وضَعَتْ﴾ [آل عمران: ٣٦]) يَعْنِي: مَوْلُودًا عَجِيبَ الشَّأْنِ. ويُوَضِّحُ هَذا أنَّ (ما) تُسْتَعْمَلُ نَكِرَةً تامَّةً بِاتِّفاقٍ، و(مَن) لا تُسْتَعْمَلُ نَكِرَةً تامَّةً إلّا عِنْدَ الفارِسِيِّ.

صفحة ٣٥٠

ولِأنَّ قُوَّةَ الإبْهامِ في (ما) أنْسَبُ بِإرادَةِ الجَماعَةِ دُونَ واحِدٍ مُعَيَّنٍ، ألا تَرى إلى قَوْلِ الحَكَمِ الأصَمِّ الفَزارِيِّ:

اللُّؤْمُ أكْرَمُ مِن وبْرٍ ووالِـدِهِ ∗∗∗ واللُّؤْمُ أكْرَمُ مِن وبْرٍ وما ولَدا

يُرِيدُ: ومِن أوْلادِهِ، لا ولَدًا مُعَيَّنًا.

وجُمْلَةُ (﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في كَبَدٍ﴾) جَوابُ القَسَمِ وهو الغَرَضُ مِنَ السُّورَةِ.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 594

Al-FajrJuz 30 · Page 594

89:24

يَقُولُ يَٰلَيۡتَنِي قَدَّمۡتُ لِحَيَاتِي ٢٤

He will say, "Oh, I wish I had sent ahead [some good] for my life."1

1 translator’s note
  1. The everlasting life of the Hereafter. ↩

89:25

فَيَوۡمَئِذٖ لَّا يُعَذِّبُ عَذَابَهُۥٓ أَحَدٞ ٢٥

So on that Day, none will punish [as severely] as His punishment,

89:26

وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُۥٓ أَحَدٞ ٢٦

And none will bind [as severely] as His binding [of the evildoers].

89:27

يَٰٓأَيَّتُهَا ٱلنَّفۡسُ ٱلۡمُطۡمَئِنَّةُ ٢٧

[To the righteous it will be said], "O reassured soul,

89:28

ٱرۡجِعِيٓ إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةٗ مَّرۡضِيَّةٗ ٢٨

Return to your Lord, well-pleased and pleasing [to Him],

89:29

فَٱدۡخُلِي فِي عِبَٰدِي ٢٩

And enter among My [righteous] servants

89:30

وَٱدۡخُلِي جَنَّتِي ٣٠

And enter My Paradise."

سورة البلد

Al-Balad

The City · Meccan · 20 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

90:1

لَآ أُقۡسِمُ بِهَٰذَا ٱلۡبَلَدِ ١

I swear by this city [i.e., Makkah] –

90:2

وَأَنتَ حِلُّۢ بِهَٰذَا ٱلۡبَلَدِ ٢

And you, [O Muḥammad], are free of restriction in this city –

90:3

وَوَالِدٖ وَمَا وَلَدَ ٣

And [by] the father1 and that which was born [of him],

1 translator’s note
  1. Said to be Adam (upon him be peace) . ↩

90:4

لَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ فِي كَبَدٍ ٤

We have certainly created man into hardship.

90:5

أَيَحۡسَبُ أَن لَّن يَقۡدِرَ عَلَيۡهِ أَحَدٞ ٥

Does he think that never will anyone overcome him?

90:6

يَقُولُ أَهۡلَكۡتُ مَالٗا لُّبَدًا ٦

He says, "I have spent wealth in abundance."

90:7

أَيَحۡسَبُ أَن لَّمۡ يَرَهُۥٓ أَحَدٌ ٧

Does he think that no one has seen him?

90:8

أَلَمۡ نَجۡعَل لَّهُۥ عَيۡنَيۡنِ ٨

Have We not made for him two eyes?

90:9

وَلِسَانٗا وَشَفَتَيۡنِ ٩

And a tongue and two lips?

90:10

وَهَدَيۡنَٰهُ ٱلنَّجۡدَيۡنِ ١٠

And have shown him the two ways?1

1 translator’s note
  1. Of good and evil. ↩

90:11

فَلَا ٱقۡتَحَمَ ٱلۡعَقَبَةَ ١١

But he has not broken through the difficult pass.1

1 translator’s note
  1. i.e., the steep incline or obstacle. In other words, he has not spent in the cause of Allāh but only boasts of spending in front of others. ↩

90:12

وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا ٱلۡعَقَبَةُ ١٢

And what can make you know what is [breaking through] the difficult pass?

90:13

فَكُّ رَقَبَةٍ ١٣

It is the freeing of a slave

90:14

أَوۡ إِطۡعَٰمٞ فِي يَوۡمٖ ذِي مَسۡغَبَةٖ ١٤

Or feeding on a day of severe hunger

90:15

يَتِيمٗا ذَا مَقۡرَبَةٍ ١٥

An orphan of near relationship

90:16

أَوۡ مِسۡكِينٗا ذَا مَتۡرَبَةٖ ١٦

Or a needy person in misery

90:17

ثُمَّ كَانَ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلصَّبۡرِ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلۡمَرۡحَمَةِ ١٧

And then being among those who believed and advised one another to patience and advised one another to compassion.

90:18

أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡمَيۡمَنَةِ ١٨

Those are the companions of the right.1

1 translator’s note
  1. Or "the companions of good fortune," i.e., those who receive their records in their right hands and proceed to Paradise. ↩

90:19

وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِنَا هُمۡ أَصۡحَٰبُ ٱلۡمَشۡـَٔمَةِ ١٩

But they who disbelieved in Our signs - those are the companions of the left.1

1 translator’s note
  1. Or "the companions of ill fortune," i.e., those who receive their records in their left hands and proceed to Hell. ↩

90:20

عَلَيۡهِمۡ نَارٞ مُّؤۡصَدَةُۢ ٢٠

Over them will be fire closed in.1

1 translator’s note
  1. The cover over Hell will be sealed and locked, containing its fire and its inhabitants. ↩
Ibn 'AshurTafsir · 90:1

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском