Al-BaladJuz 30 · Page 594

Al-Balad 90:13

The City · Juz 30 · Page 594

فَكُّ رَقَبَةٍ ١٣

It is the freeing of a slave

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 90:11–17

( ﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾ ﴿وما أدْراكَ ما العَقَبَةُ﴾ ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ ﴿أوْ إطْعامٌ في يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾ ﴿يَتِيمًا ذا مَقْرَبَةٍ﴾ ﴿أوْ مِسْكِينًا ذا مَتْرَبَةٍ﴾ ﴿ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وتَواصَوْا بِالصَّبْرِ وتَواصَوْا بِالمَرْحَمَةِ﴾ .

يَجُوزُ أنْ يَكُونَ (﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾) تَفْرِيعَ إدْماجٍ بِمُناسَبَةِ قَوْلِهِ: (﴿وهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ﴾ [البلد: ١٠]) أيْ: هَدَيْناهُ الطَّرِيقَيْنِ فَلَمْ يَسْلُكِ النَّجْدَ المُوَصِّلَ إلى الخَيْرِ.

ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ تَفْرِيعًا عَلى جُمْلَةِ (﴿يَقُولُ أهْلَكْتُ مالًا لُبَدًا﴾ [البلد: ٦]) وما بَيْنَهُما اعْتِراضًا، وتَكُونُ (﴿لا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾) اسْتِفْهامًا حُذِفَ مِنهُ أداتُهُ. وهو اسْتِفْهامُ إنْكارٍ، والمَعْنى: أنَّهُ يَدَّعِي إهْلاكَ مالٍ كَثِيرٍ في الفَسادِ مِن مَيْسِرٍ وخَمْرٍ ونَحْوِ ذَلِكَ،

صفحة ٣٥٦

أفَلا أهْلَكَهُ في القُرَبِ والفَضائِلِ بِفَكِّ الرِّقابِ وإطْعامِ المَساكِينِ في زَمَنِ المَجاعَةِ، فَإنَّ الإنْفاقَ في ذَلِكَ لا يَخْفى عَلى النّاسِ خِلافًا لِما يَدَّعِيهِ مِن إنْفاقٍ.

وعَلى هَذا الوَجْهِ لا يَعْرِضُ الإشْكالُ بِعَدَمِ تَكَرُّرِ (لا) فَإنَّ شَأْنَ (لا) النّافِيَةِ إذا دَخَلَتْ عَلى فِعْلِ المُضِيِّ ولَمْ تُكَرَّرْ أنْ تَكُونَ لِلدُّعاءِ إلّا إذا تَكَرَّرَتْ مَعَها مِثْلُها مَعْطُوفَةً عَلَيْها، نَحْوَ قَوْلِهِ: (﴿فَلا صَدَّقَ ولا صَلّى﴾ [القيامة: ٣١]) أوْ كانَتْ (لا) مَعْطُوفَةً عَلى نَفْيٍ نَحْوَ: ما خَرَجْتُ ولا رَكِبْتُ. فَهو في حُكْمِ تَكْرِيرِ (لا) . وقَدْ جاءَتْ هُنا نافِيَةً في غَيْرِ دُعاءٍ، ولَمْ تُكَرَّرِ اسْتِغْناءً عَنْ تَكْرِيرِها بِكَوْنِ (ما) بَعْدَها، وهو (اقْتَحَمَ العَقَبَةَ) يَتَضَمَّنُ شَيْئَيْنِ جاءَ بَيانُهُما في قَوْلِهِ: (﴿فَكُّ رَقَبَةٍ أوْ إطْعامٌ﴾) فَكَأنَّهُ قالَ: فَلا فَكَّ رَقَبَةً ولا أطْعَمَ يَتِيمًا أوْ مِسْكِينًا. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ عَدَمُ تَكْرِيرِ (لا) هُنا اسْتِغْناءً بِقَوْلِهِ: (﴿ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾) فَكَأنَّهُ قِيلَ: فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ ولا آمَنَ. ويَظْهَرُ أنَّ كُلَّ ما يَصْرِفُ عَنِ التِباسِ الكَلامِ كافٍ عَنْ تَكْرِيرِ (لا) كالِاسْتِثْناءِ في قَوْلِ الحَرِيرِيِّ في المَقامَةِ الثَّلاثِينَ: ”لا عَقَدَ هَذا العَقْدَ المُبَجَّلَ في هَذا اليَوْمِ الأغَرِّ المُحَجَّلِ إلّا الَّذِي جالَ وجابَ ) إلَخْ. وأُطْلِقَ (العَقَبَةُ) عَلى العَمَلِ المُوصِلِ لِلْخَيْرِ؛ لِأنَّ عَقَبَةَ النَّجْدِ أعْلى مَوْضِعٍ فِيهِ. ولِكُلِّ نَجْدٍ عَقَبَةٌ يَنْتَهِي بِها. وفي العَقَباتِ تَظْهَرُ مَقْدِرَةُ السّابِرَةِ.

والِاقْتِحامُ: الدُّخُولُ العَسِيرُ في مَكانٍ أوْ جَماعَةٍ كَثِيرِينَ، يُقالُ: اقْتَحَمَ الصَّفَّ، وهو افْتِعالٌ لِلدَّلالَةِ عَلى التَّكَلُّفِ مِثْلَ اكْتَسَبَ، فَشُبِّهَ تَكَلُّفُ الأعْمالِ الصّالِحَةِ بِاقْتِحامِ العَقَبَةِ في شِدَّتِهِ عَلى النَّفْسِ ومَشَقَّتِهِ، قالَ تَعالى: (﴿وما يُلَقّاها إلّا الَّذِينَ صَبَرُوا﴾ [فصلت: ٣٥]) .

والِاقْتِحامُ تَرْشِيحٌ لِاسْتِعارَةِ العَقَبَةِ لِطَرِيقِ الخَيْرِ، وهو مَعَ ذَلِكَ اسْتِعارَةٌ؛ لِأنَّ تَزاحُمَ النّاسِ إنَّما يَكُونُ في طَلَبِ المَنافِعِ كَما قالَ:

والمَوْرِدُ العَذْبُ كَثِيرُ الزِّحامْ

وأفادَ نَفْيُ الِاقْتِحامِ أنَّهُ عَدَلَ عَنِ الِاهْتِداءِ إيثارًا لِلْعاجِلِ عَلى الآجِلِ، ولَوْ عَزَمَ وصَبَرَ لاقْتَحَمَ العَقَبَةَ. وقَدْ تَتابَعَتِ الِاسْتِعاراتُ الثَّلاثُ: النَّجْدَيْنِ، والعَقَبَةُ، والِاقْتِحامُ، وبُنِيَ بَعْضُها عَلى بَعْضٍ، وذَلِكَ مِن أحْسَنِ الِاسْتِعارَةِ، وهي مَبْنِيَّةٌ عَلى تَشْبِيهِ المَعْقُولِ بِالمَحْسُوسِ.

صفحة ٣٥٧

والكَلامُ مَسُوقٌ مَساقَ التَّوْبِيخِ عَلى عَدَمِ اهْتِداءِ هَؤُلاءِ لِلْأعْمالِ الصّالِحَةِ مَعَ قِيامِ أسْبابِ الِاهْتِداءِ مِنَ الإدْراكِ والنُّطْقِ.

وقَوْلُهُ: (﴿وما أدْراكَ ما العَقَبَةُ﴾) حالٌ مِنَ (العَقَبَةَ) في قَوْلِهِ: (﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾) لِلتَّنْوِيهِ بِها وأنَّها لِأهَمِّيَّتِها يُسْألُ عَنْها المُخاطَبُ هَلْ أعْلَمَهُ مُعْلِمٌ ما هي، أيْ: لَمْ يَقْتَحِمِ العَقَبَةَ في حالِ جَدارَتِها بِأنْ تُقْتَحَمَ، وهَذا التَّنْوِيهُ يُفِيدُ التَّشْوِيقَ إلى مَعْرِفَةِ المُرادِ مِنَ العَقَبَةِ.

و(ما) الأُولى اسْتِفْهامٌ. و(ما) الثّانِيَةُ مِثْلُها. والتَّقْدِيرُ: أيُّ شَيْءٍ أعْلَمَكَ ما هي العَقَبَةُ، أيْ: أعْلَمَكَ جَوابَ هَذا الِاسْتِفْهامِ، كِنايَةً عَنْ كَوْنِهِ أمْرًا عَزِيزًا يَحْتاجُ إلى مَن يُعْلِمُكَ بِهِ.

والخِطابُ في (ما أدْراكَ) لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ؛ لِأنَّ هَذا بِمَنزِلَةِ المَثَلِ.

وفِعْلُ (أدْراكَ) مُعَلَّقٌ عَنِ العَمَلِ في المَفْعُولَيْنِ لِوُقُوعِ الِاسْتِفْهامِ بَعْدَهُ، وقَدْ تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ في سُورَةِ الحاقَّةِ.

وقَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ وعاصِمٌ وحَمْزَةُ وأبُو جَعْفَرٍ ويَعْقُوبُ وخَلَفٌ، (فَكُّ رَقَبَةٍ) بِرَفْعِ (فَكُّ) وإضافَتِهِ إلى (رَقَبَةٍ) ورَفْعِ (إطْعامٌ) عَطْفًا عَلى (فَكُّ) .

وجُمْلَةُ (فَكُّ رَقَبَةٍ) بَيانٌ لِلْعَقَبَةِ، والتَّقْدِيرُ: هي فَكُّ رَقَبَةٍ، فَحُذَفَ المُسْنَدُ إلَيْهِ حَذْفًا لِمُتابَعَةِ الِاسْتِعْمالِ. وتَبْيِينُ العَقَبَةِ بِأنَّها: (﴿فَكُّ رَقَبَةٍ أوْ إطْعامٌ﴾) مَبْنِيٌّ عَلى اسْتِعارَةِ العَقَبَةِ لِلْأعْمالِ الصّالِحَةِ الشّاقَّةِ عَلى النَّفْسِ. وقَدْ عَلِمْتَ أنَّ ذَلِكَ مِن تَشْبِيهِ المَعْقُولِ بِالمَحْسُوسِ، فَلا وجْهَ لِتَقْدِيرِ مَن قَدَّرَ مُضافًا فَقالَ: أيْ: وما أدْراكَ ما اقْتِحامُ العَقَبَةِ.

وقَرَأهُ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو والكِسائِيُّ (فَكَّ) بِفَتْحِ الكافِ عَلى صِيغَةِ فِعْلِ المُضِيِّ، وبِنَصْبِ (رَقَبَةً) عَلى المَفْعُولِ لِـ (فَكَّ) أوْ (أطْعَمَ) بِدُونِ ألْفٍ بَعْدِ عَيْنِ (إطْعامٌ) عَلى أنَّهُ فِعْلُ مُضِيٍّ عَطْفًا عَلى (فَكَّ)، فَتَكُونُ جُمْلَةُ (﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾) بَيانًا لِجُمْلَةِ (﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾) وما بَيْنَهُما اعْتِراضًا، أوْ تَكُونُ بَدَلًا مِن جُمْلَةِ (﴿اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾) أيْ: فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ ولا فَكَّ رَقَبَةً أوْ أطْعَمَ. وما بَيْنَهُما اعْتِراضٌ كَما تَقَرَّرَ آنِفًا.

صفحة ٣٥٨

والفَكُّ: أخْذُ الشَّيْءِ مِن يَدِ مَنِ احْتازَ بِهِ.

والرَّقَبَةُ مُرادٌ بِها الإنْسانُ، مِن إطْلاقِ اسْمِ الجُزْءِ عَلى كُلِّهِ، مِثْلَ إطْلاقِ رَأْسٍ وعَيْنٍ ووَجْهٍ، وإيثارُ لِفَظِ الرَّقَبَةِ هُنا؛ لِأنَّ المُرادَ ذاتُ الأسِيرِ أوِ العَبْدِ، وأوَّلُ ما يَخْطُرُ بِذِهْنِ النّاظِرِ لِواحِدٍ مِن هَؤُلاءِ هو رَقَبَتُهُ؛ لِأنَّهُ في الغالِبِ يُوثَقُ مِن رَقَبَتِهِ.

وأُطْلِقَ الفَكُّ عَلى تَخْلِيصِ المَأْخُوذِ في أسْرٍ أوْ مِلْكٍ، لِمُشابَهَةِ تَخْلِيصِ الأمْرِ العَسِيرِ بِالنَّزْعِ مِن يَدِ القابِضِ المُمْتَنِعِ.

وهَذِهِ الآيَةُ أصْلٌ مِن أُصُولِ التَّشْرِيعِ الإسْلامِيِّ وهو تَشَوُّفُ الشّارِعِ إلى الحُرِّيَّةِ، وقَدْ بَسَطْنا القَوْلَ في ذَلِكَ في كِتابِ أُصُولِ النِّظامِ الِاجْتِماعِيِّ في الإسْلامِ.

والمَسْغَبَةُ: الجُوعُ، وهي مَصْدَرٌ عَلى وزْنِ المَفْعَلَةِ، مِثْلَ: المَحْمَدَةِ والمَرْحَمَةِ، مِن سَغِبَ كَفَرِحَ سَغَبًا إذا جاعَ.

والمُرادُ بِـ (﴿يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾): زَمانٌ، لا النَّهارُ المَعْرُوفُ.

وإضافَةُ (ذِي) إلى (مَسْغَبَةٍ) تُفِيدُ اخْتِصاصَ ذَلِكَ اليَوْمِ بِالمَسْغَبَةِ، أيْ: يَوْمُ مَجاعَةٍ. وذَلِكَ زَمَنُ البَرْدِ وزَمَنُ القَحْطِ.

ووَجْهُ تَخْصِيصِ اليَوْمِ ذِي المَسْغَبَةِ بِالإطْعامِ فِيهِ، أنَّ النّاسَ في زَمَنِ المَجاعَةِ يَشْتَدُّ شُحُّهم بِالمالِ خَشْيَةَ امْتِدادِ زَمَنِ المَجاعَةِ والِاحْتِياجِ إلى الأقْواتِ. فالإطْعامُ في ذَلِكَ الزَّمَنِ أفْضَلُ، وهو العَقَبَةُ ودُونَ العَقَبَةِ مَصاعِدُ مُتَفاوِتَةٌ.

وانْتَصَبَ (يَتِيمًا) عَلى المَفْعُولِ بِهِ لِـ (إطْعامٌ) الَّذِي هو مَصْدَرٌ عامِلٌ عَمَلَ فِعْلِهِ، وإعْمالُ المَصْدَرِ غَيْرِ المُضافِ ولا المُعَرَّفِ بِاللّامِ أقْيَسُ، وإنْ كانَ إعْمالُ المُضافِ أكْثَرَ، ومَنَعَ الكُوفِيُّونَ إعْمالَ المَصْدَرِ غَيْرِ المُضافِ. وما ورَدَ بَعْدَهُ مَرْفُوعٌ أوْ مَنصُوبٌ حَمَلُوهُ عَلى إضْمارِ فِعْلٍ مِن لَفْظِ المَصْدَرِ، فَيُقَدَّرُ في مِثْلِ هَذِهِ الآيَةِ عِنْدَهم (يُطْعِمُ يَتِيمًا) .

واليَتِيمُ: الشَّخْصُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ أبٌ وهو دُونُ البُلُوغِ، ووَجْهُ تَخْصِيصِهِ بِالإطْعامِ أنَّهُ مَظِنَّةُ قِلَّةِ الشِّبَعِ لِصِغَرِ سِنِّهِ وضَعْفِ عَمَلِهِ وفَقْدِ مَن يَعُولُهُ، ولِحَيائِهِ مِنَ التَّعَرُّضِ لِطَلَبِ ما يَحْتاجُهُ؛ فَلِذَلِكَ رُغِّبَ في إطْعامِهِ وإنْ لَمْ يَصِلْ حَدَّ المَسْكَنَةِ

صفحة ٣٥٩

والفَقْرِ ووُصِفَ بِكَوْنِهِ (ذا مَقْرَبَةٍ) أيْ: مَقْرَبَةٍ مِنَ المُطْعِمِ؛ لِأنَّ هَذا الوَصْفَ يُؤَكِّدُ إطْعامَهُ؛ لِأنَّ في كَوْنِهِ يَتِيمًا إغاثَةً لَهُ بِالإطْعامِ، وفي كَوْنِهِ ذا مَقْرَبَةٍ صِلَةً لِلرَّحِمِ.

والمَقْرَبَةُ: قَرابَةُ النَّسَبِ وهو مَصْدَرٌ بِوَزْنِ مَفْعَلَةٍ مِثْلَ ما تَقَدَّمَ في (مَسْغَبَةٍ) .

والمِسْكِينُ: الفَقِيرُ، وتَقَدَّمَ في سُورَةِ البَقَرَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: (﴿وعَلى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: ١٨٤]) و(﴿ذا مَتْرَبَةٍ﴾) صِفَةٌ لِمِسْكِينٍ، جُعِلَتِ المَتْرَبَةُ عَلامَةً عَلى الِاحْتِياجِ بِحَسْبِ العُرْفِ.

والمَتْرَبَةُ مَصْدَرٌ بِوَزْنِ مَفْعَلَةٍ أيْضًا وفِعْلُهُ (تَرِبَ)، يُقالُ: تَرِبَ، إذا نامَ عَلى التُّرابِ أيْ: لَمْ يَكُنْ لَهُ ما يَفْتَرِشُهُ عَلى الأرْضِ، وهو في الأصْلِ كِنايَةٌ عَنِ العُرُوِّ مِنَ الثِّيابِ الَّتِي تَحُولُ بَيْنَ الجَسَدِ والأرْضِ عِنْدَ الجُلُوسِ والِاضْطِجاعِ، وقَرِيبٌ مِنهُ قَوْلُهم في الدُّعاءِ: تَرِبَتْ يَمِينُكُ، وتَرِبَتْ يَداكَ.

و(أوْ) لِلتَّقْسِيمِ وهو مَعْنى مِن مَعانِي (أوْ) جاءَ مِن إفادَةِ التَّخْيِيرِ.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 594

Al-FajrJuz 30 · Page 594

89:24

يَقُولُ يَٰلَيۡتَنِي قَدَّمۡتُ لِحَيَاتِي ٢٤

He will say, "Oh, I wish I had sent ahead [some good] for my life."1

1 translator’s note
  1. The everlasting life of the Hereafter. ↩

89:25

فَيَوۡمَئِذٖ لَّا يُعَذِّبُ عَذَابَهُۥٓ أَحَدٞ ٢٥

So on that Day, none will punish [as severely] as His punishment,

89:26

وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُۥٓ أَحَدٞ ٢٦

And none will bind [as severely] as His binding [of the evildoers].

89:27

يَٰٓأَيَّتُهَا ٱلنَّفۡسُ ٱلۡمُطۡمَئِنَّةُ ٢٧

[To the righteous it will be said], "O reassured soul,

89:28

ٱرۡجِعِيٓ إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةٗ مَّرۡضِيَّةٗ ٢٨

Return to your Lord, well-pleased and pleasing [to Him],

89:29

فَٱدۡخُلِي فِي عِبَٰدِي ٢٩

And enter among My [righteous] servants

89:30

وَٱدۡخُلِي جَنَّتِي ٣٠

And enter My Paradise."

سورة البلد

Al-Balad

The City · Meccan · 20 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

90:1

لَآ أُقۡسِمُ بِهَٰذَا ٱلۡبَلَدِ ١

I swear by this city [i.e., Makkah] –

90:2

وَأَنتَ حِلُّۢ بِهَٰذَا ٱلۡبَلَدِ ٢

And you, [O Muḥammad], are free of restriction in this city –

90:3

وَوَالِدٖ وَمَا وَلَدَ ٣

And [by] the father1 and that which was born [of him],

1 translator’s note
  1. Said to be Adam (upon him be peace) . ↩

90:4

لَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ فِي كَبَدٍ ٤

We have certainly created man into hardship.

90:5

أَيَحۡسَبُ أَن لَّن يَقۡدِرَ عَلَيۡهِ أَحَدٞ ٥

Does he think that never will anyone overcome him?

90:6

يَقُولُ أَهۡلَكۡتُ مَالٗا لُّبَدًا ٦

He says, "I have spent wealth in abundance."

90:7

أَيَحۡسَبُ أَن لَّمۡ يَرَهُۥٓ أَحَدٌ ٧

Does he think that no one has seen him?

90:8

أَلَمۡ نَجۡعَل لَّهُۥ عَيۡنَيۡنِ ٨

Have We not made for him two eyes?

90:9

وَلِسَانٗا وَشَفَتَيۡنِ ٩

And a tongue and two lips?

90:10

وَهَدَيۡنَٰهُ ٱلنَّجۡدَيۡنِ ١٠

And have shown him the two ways?1

1 translator’s note
  1. Of good and evil. ↩

90:11

فَلَا ٱقۡتَحَمَ ٱلۡعَقَبَةَ ١١

But he has not broken through the difficult pass.1

1 translator’s note
  1. i.e., the steep incline or obstacle. In other words, he has not spent in the cause of Allāh but only boasts of spending in front of others. ↩

90:12

وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا ٱلۡعَقَبَةُ ١٢

And what can make you know what is [breaking through] the difficult pass?

90:13

فَكُّ رَقَبَةٍ ١٣

It is the freeing of a slave

90:14

أَوۡ إِطۡعَٰمٞ فِي يَوۡمٖ ذِي مَسۡغَبَةٖ ١٤

Or feeding on a day of severe hunger

90:15

يَتِيمٗا ذَا مَقۡرَبَةٍ ١٥

An orphan of near relationship

90:16

أَوۡ مِسۡكِينٗا ذَا مَتۡرَبَةٖ ١٦

Or a needy person in misery

90:17

ثُمَّ كَانَ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلصَّبۡرِ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلۡمَرۡحَمَةِ ١٧

And then being among those who believed and advised one another to patience and advised one another to compassion.

90:18

أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡمَيۡمَنَةِ ١٨

Those are the companions of the right.1

1 translator’s note
  1. Or "the companions of good fortune," i.e., those who receive their records in their right hands and proceed to Paradise. ↩

90:19

وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِنَا هُمۡ أَصۡحَٰبُ ٱلۡمَشۡـَٔمَةِ ١٩

But they who disbelieved in Our signs - those are the companions of the left.1

1 translator’s note
  1. Or "the companions of ill fortune," i.e., those who receive their records in their left hands and proceed to Hell. ↩

90:20

عَلَيۡهِمۡ نَارٞ مُّؤۡصَدَةُۢ ٢٠

Over them will be fire closed in.1

1 translator’s note
  1. The cover over Hell will be sealed and locked, containing its fire and its inhabitants. ↩
Ibn 'AshurTafsir · 90:13

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском