Al-Layl 92:13
The Night · Juz 30 · Page 595
وَإِنَّ لَنَا لَلۡأٓخِرَةَ وَٱلۡأُولَىٰ ١٣
And indeed, to us belongs the Hereafter and the first [life].
Tafsir · in Arabic
Abu Hayyan
Detailed
Change
Commentary on 92:1–21
سُورَةُ اللَّيْلِ مَكِّيَّةٌ وهي إحْدى وعِشْرُونَ آيَةً
﷽
﴿واللَّيْلِ إذا يَغْشى﴾ ﴿والنَّهارِ إذا تَجَلّى﴾ ﴿وما خَلَقَ الذَّكَرَ والأُنْثى﴾ ﴿إنَّ سَعْيَكم لَشَتّى﴾ ﴿فَأمّا مَن أعْطى واتَّقى﴾ ﴿وصَدَّقَ بِالحُسْنى﴾ ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى﴾ ﴿وأمّا مَن بَخِلَ واسْتَغْنى﴾ ﴿وكَذَّبَ بِالحُسْنى﴾ ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى﴾ ﴿وما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ إذا تَرَدّى﴾ ﴿إنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى﴾ ﴿وإنَّ لَنا لَلْآخِرَةَ والأُولى﴾ ﴿فَأنْذَرْتُكم نارًا تَلَظّى﴾ ﴿لا يَصْلاها إلّا الأشْقى﴾ ﴿الَّذِي كَذَّبَ وتَوَلّى﴾ ﴿وسَيُجَنَّبُها الأتْقى﴾ ﴿الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكّى﴾ ﴿وما لِأحَدٍ عِنْدَهُ مِن نِعْمَةٍ تُجْزى﴾ ﴿إلّا ابْتِغاءَ وجْهِ رَبِّهِ الأعْلى﴾ ﴿ولَسَوْفَ يَرْضى﴾ .
هَذِهِ السُّورَةُ مَكِّيَّةٌ، وقالَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طَلْحَةَ: مَدَنِيَّةٌ، وقِيلَ: فِيها مَدَنِيٌّ، ولَمّا ذَكَرَ فِيما قَبْلَها ﴿قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّاها وقَدْ خابَ مَن دَسّاها﴾ [الشمس: ٩] ذَكَرَ هُنا مِنَ الأوْصافِ ما يَحْصُلُ بِهِ الفَلاحُ وما تَحْصُلُ بِهِ الخَيْبَةُ، ثُمَّ حَذَّرَ النّارَ وذَكَرَ مَن يَصْلاها ومَن يَتَجَنَّبُها، ومَفْعُولُ يَغْشى مَحْذُوفٌ، فاحْتَمَلَ أنْ يَكُونَ النَّهارَ، كَقَوْلِهِ: ﴿يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ﴾ [الأعراف: ٥٤] وأنْ يَكُونَ الشَّمْسَ، كَقَوْلِهِ: ﴿واللَّيْلِ إذا يَغْشاها﴾ [الشمس: ٤] وقِيلَ: الأرْضُ وجَمِيعُ ما فِيها (p-٤٨٣)بِظَلامِهِ، وتَجَلّى: انْكَشَفَ وظَهَرَ، إمّا بِزَوالِ ظُلْمَةِ اللَّيْلِ، وإمّا بِنُورِ الشَّمْسِ. أقْسَمَ بِاللَّيْلِ الَّذِي فِيهِ كُلُّ حَيَوانٍ يَأْوِي إلى مَأْواهُ، وبِالنَّهارِ الَّذِي تَنْتَشِرُ فِيهِ، وقالَ الشّاعِرُ:
؎يُجَلِّي السُّرى مِن وجْهِهِ عَنْ صَفِيحَةٍ عَلى السَّيْرِ مِشْراقٍ كَثِيرٍ شُحُومُها
وقَرَأ الجُمْهُورُ: (تَجَلّى) فِعْلًا ماضِيًا، فاعِلُهُ ضَمِيرُ النَّهارِ. وقَرَأ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ: تَتَجَلّى بِتاءَيْنِ، يَعْنِي الشَّمْسَ. وقُرِئَ: تُجْلى بِضَمِّ التّاءِ وسُكُونِ الجِيمِ، أيِ الشَّمْسُ.
(وما خَلَقَ) ما مَصْدَرِيَّةٌ أوْ بِمَعْنى الَّذِي، والظّاهِرُ عُمُومُ الذَّكَرِ والأُنْثى، وقِيلَ: مِن بَنِي آدَمَ فَقَطْ لِاخْتِصاصِهِمْ بِوِلايَةِ اللَّهِ تَعالى وطاعَتِهِ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ والكَلْبِيُّ والحَسَنُ: هُما آدَمُ وحَوّاءُ، والثّابِتُ في مَصاحِفِ الأمْصارِ والمُتَواتِرُ ﴿وما خَلَقَ الذَّكَرَ والأُنْثى﴾ وما ثَبَتَ في الحَدِيثِ مِن قِراءَةٍ: (والذَّكَرِ والأُنْثى) نَقْلُ آحادٍ مُخالِفٌ لِلسَّوادِ، فَلا يُعَدُّ قُرْآنًا. وذَكَرَ ثَعْلَبٌ أنَّ مِنَ السَّلَفِ مَن قَرَأ: (وما خَلَقَ الذَّكَرِ)، بِجَرِّ الذَّكَرِ، وذَكَرَها الزَّمَخْشَرِيُّ عَنِ الكِسائِيِّ، وقَدْ خَرَّجُوهُ عَلى البَدَلِ مِن ما عَلى تَقْدِيرِ: والَّذِي خَلَقَ اللَّهُ، وقَدْ يُخَرَّجُ عَلى تَوَهُّمِ المَصْدَرِ، أيْ وخَلْقِ الذَّكَرِ والأُنْثى، كَما قالَ الشّاعِرُ:
؎تَطُوفُ العُفاةُ بِأبْوابِهِ ∗∗∗ كَما طافَ بِالبِيعَةِ الرّاهِبِ
بِجَرِّ الرّاهِبِ عَلى تَوَهُّمِ النُّطْقِ بِالمَصْدَرِ، رَأى كَطَوافِ الرّاهِبِ بِالبِيعَةِ.
﴿إنَّ سَعْيَكُمْ﴾ أيْ مَساعِيَكم (لَشَتّى) لَمُتَفَرِّقَةٌ مُخْتَلِفَةٌ، ثُمَّ فَصَّلَ هَذا السَّعْيَ ﴿فَأمّا مَن أعْطى﴾ الآيَةَ، رُوِيَ أنَّها نَزَلَتْ في أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ، كانَ يُعْتِقُ ضَعَفَةَ عَبِيدِهِ الَّذِينَ أسْلَمُوا، ويُنْفِقُ في رِضا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مالَهُ، وكانَ الكُفّارُ بِضِدِّهِ. قالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي أوْفى: نَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ في أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ، وأبِي سُفْيانَ بْنِ حَرْبٍ. وقالَ السُّدِّيُّ: نَزَلَتْ في أبِي الدَّحْداحِ الأنْصارِيِّ بِسَبَبِ ما كانَ يُعَلِّقُ في المَسْجِدِ صَدَقَةً، وبِسَبَبِ النَّخْلَةِ الَّتِي اشْتَراها مِنَ المُنافِقِ بِحائِطٍ لَهُ، وكانَ الرَّسُولُ ﷺ ساوَمَ المُنافِقَ في شِرائِها بِنَخْلَةٍ في الجَنَّةِ، وذَلِكَ بِسَبَبِ الأيْتامِ الَّذِينَ كانَتِ النَّخْلَةُ تُشْرِفُ عَلى بَيْتِهِمْ، فَيَسْقُطُ مِنها الشَّيْءُ فَتَأْخُذُهُ الأيْتامُ، فَمَنَعَهُمُ المُنافِقُ، فَأبى عَلَيْهِ المُنافِقُ، فَجاءَ أبُو الدَّحْداحِ وقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ أنا أشْتَرِي النَّخْلَةَ الَّتِي في الجَنَّةِ بِهَذِهِ. وحَذَفَ مَفْعُولَيْ أعْطى، إذِ المَقْصُودُ الثَّناءُ عَلى المُعْطِي دُونَ تَعَرُّضٍ لِلْمُعْطى والعَطِيَّةِ. وظاهِرُهُ بَذْلُ المالِ في واجِبٍ ومَندُوبٍ ومَكْرُمَةٍ. وقالَ قَتادَةُ: أعْطى حَقَّ اللَّهِ. وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: أنْفَقَ مالَهُ في سَبِيلِ اللَّهِ. (واتَّقى) قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: اتَّقى اللَّهَ. وقالَ مُجاهِدٌ: واتَّقى البُخْلَ. وقالَ قَتادَةُ: واتَّقى ما نُهِيَ عَنْهُ.
﴿وصَدَّقَ بِالحُسْنى﴾ صِفَةُ تَأْنِيثِ الأحْسَنِ، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ وعِكْرِمَةُ وجَماعَةٌ: هي الحَلِفُ في الدُّنْيا الوارِدُ بِهِ وعْدُ اللَّهِ تَعالى. وقالَ مُجاهِدٌ، والحَسَنُ وجَماعَةٌ: الجَنَّةُ. وقالَ جَماعَةٌ: الثَّوابُ. وقالَ السُّلَمِيُّ وغَيْرُهُ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ.
﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى﴾ أيْ نُهَيِّئُهُ لِلْحالَةِ الَّتِي هي أيْسَرُ عَلَيْهِ وأهْوَنُ وذَلِكَ في الدُّنْيا والآخِرَةِ. وقابَلَ أعْطى بِبَخِلَ، واتَّقى بِاسْتَغْنى؛ لِأنَّهُ زَهِدَ فِيما عِنْدَ اللَّهِ بِقَوْلِهِ: (واسْتَغْنى)، (لِلْعُسْرى) وهي الحالَةُ السَّيِّئَةُ في الدُّنْيا والآخِرَةِ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: فَسَنَخْذُلُهُ ونَمْنَعُهُ الألْطافَ حَتّى تَكُونَ الطّاعَةُ أعْسَرَ شَيْءٍ عَلَيْهِ وأشَدَّ. كَقَوْلِهِ: ﴿يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأنَّما يَصَّعَّدُ في السَّماءِ﴾ [الأنعام: ١٢٥] إذْ سَمّى طَرِيقَةَ الخَيْرِ بِاليُسْرى؛ لِأنَّ عاقِبَتَها اليُسْرُ، وطَرِيقَةُ الشَّرِّ العُسْرى لِأنَّ عاقِبَتَها العُسْرُ، أوْ أرادَ بِهِما طَرِيقَيِ الجَنَّةِ والنّارِ، أيْ فَسَنَهْدِيهِما في الآخِرَةِ لِلطَّرِيقَيْنِ. انْتَهى. وفي أوَّلِ كَلامِهِ دَسِيسَةُ الِاعْتِزالِ، وجاءَ ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى﴾ عَلى سَبِيلِ المُقابَلَةِ لِقَوْلِهِ: ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى﴾ والعُسْرى لا تَيْسِيرَ فِيها، وقَدْ يُرادُ بِالتَّيْسِيرِ التَّهْيِئَةُ، وذَلِكَ يَكُونُ في اليُسْرى والعُسْرى ﴿وما يُغْنِي﴾ يَجُوزُ أنْ تَكُونَ ما نافِيَةً واسْتِفْهامِيَّةً، أيْ: وأيُّ شَيْءٍ يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ ؟ ﴿إذا تَرَدّى﴾ تَفَعَّلَ مِنَ الرَّدى، أيْ هَلَكَ، (p-٤٨٤)قالَهُ مُجاهِدٌ، وقالَ قَتادَةُ، وأبُو صالِحٍ: تَرَدّى في جَهَنَّمَ: أيْ سَقَطَ مِن حافّاتِها. وقالَ قَوْمٌ: تَرَدّى بِأكْفانِهِ، مِنَ الرَّدى، وقالَ مالِكُ بْنُ الذِّئْبِ:
؎وخُطّا بِأطْرافِ الأسِنَّةِ مَضْجَعِي ∗∗∗ ورُدّا عَلى عَيْنَيَّ فَضْلَ رِدائِيا
وقالَ آخَرُ:
؎نَصِيبُكَ مِمّا تَجْمَعُ الدَّهْرَ كُلَّهُ ∗∗∗ رِداءانِ تَلْوِي فِيهِما وحَنُوطُ
﴿إنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى﴾ التَّعْرِيفَ بِالسَّبِيلِ ومَنحَهُمُ الإدْراكَ، كَما قالَ تَعالى: ﴿وعَلى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ﴾ [النحل: ٩] . وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: إنَّ الإرْشادَ إلى الحَقِّ واجِبٌ عَلَيْنا بِنَصْبِ الدَّلائِلِ وبَيانِ الشَّرائِعِ.
﴿وإنَّ لَنا لَلْآخِرَةَ والأُولى﴾ أيْ ثَوابَ الدّارَيْنِ، لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وآتَيْناهُ أجْرَهُ في الدُّنْيا وإنَّهُ في الآخِرَةِ لَمِنَ الصّالِحِينَ﴾ [العنكبوت: ٢٧] . وقَرَأ ابْنُ الزُّبَيْرِ، وزَيْدُ بْنِ عَلِيٍّ، وطَلْحَةُ، وسُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ: (تَتَلَظّى) بِتاءَيْنِ، والبَزِّيُّ بِتاءٍ مُشَدَّدَةٍ، والجُمْهُورُ: بِتاءٍ واحِدَةٍ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: الآيَةُ وارِدَةٌ في المُوازَنَةِ بَيْنَ حالَتَيْ عَظِيمٍ مِنَ المُشْرِكِينَ وعَظِيمٍ مِنَ المُؤْمِنِينَ، فَأُرِيدَ أنْ يُبالَغَ في صِفَتَيْهِما المُتَناقِضَتَيْنِ، فَقِيلَ: (الأشْقى) وجُعِلَ مُخْتَصًّا بِالصَّلْيِ، كَأنَّ النّارَ لَمْ تُخْلَقْ إلّا لَهُ. وقالَ: (الأتْقى) وجُعِلَ مُخْتَصًّا بِالنَّجاةِ وكَأنَّ الجَنَّةَ لَمْ تُخْلَقْ إلّا لَهُ. وقِيلَ: هُما أبُو جَهْلٍ، أوْ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ، وأبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ. (يَتَزَكّى) مِنَ الزَّكاةِ: أيْ يَطْلُبُ أنْ يَكُونَ عِنْدَ اللَّهِ زاكِيًا، لا يُرِيدُ بِهِ رِياءً ولا سُمْعَةً، أوْ يَتَفَعَّلُ مِنَ الزَّكاةِ. انْتَهى.
وقَرَأ الجُمْهُورُ: (يَتَزَكّى) مُضارِعُ تَزَكّى، وقَرَأ الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهم: بِإدْغامِ التّاءِ في الزّايِ، ويَتَزَكّى في مَوْضِعِ الحالِ، فَمَوْضِعُهُ نَصْبٌ. وأجازَ الزَّمَخْشَرِيُّ أنْ لا يَكُونَ لَهُ مَوْضِعٌ مِنِ الإعْرابِ؛ لِأنَّهُ جَعَلَهُ بَدَلًا مِن صِلَةِ الَّذِي، وهو (يُؤْتى)، قالَهُ: وهو إعْرابٌ مُتَكَلَّفٌ، وجاءَ (تُجْزى) مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ لِكَوْنِهِ فاصِلَةً، وكانَ أصْلُهُ نَجْزِيهِ إيّاها أوْ نَجْزِيها إيّاهُ، وقَرَأ الجُمْهُورُ: ﴿إلّا ابْتِغاءَ﴾ بِنَصْبِ الهَمْزَةِ، وهو اسْتِثْناءٌ مُنْقَطِعٌ؛ لِأنَّهُ لَيْسَ داخِلًا في ﴿مِن نِعْمَةٍ﴾ وقَرَأ ابْنُ وثّابٍ بِالرَّفْعِ عَلى البَدَلِ في مَوْضِعِ نِعْمَةٍ؛ لِأنَّهُ رَفْعٌ، وهي لُغَةُ تَمِيمٍ، وأنْشَدَ بِالوَجْهَيْنِ قَوْلَ بِشْرِ بْنِ أبِي حازِمٍ:
؎أضْحَتْ خَلاءً قِفارًا لا أنِيسَ بِها ∗∗∗ إلّا الجَآذِرُ والظُّلُماتُ تَخْتَلِفُ
وقالَ الرّاجِزُ في الرَّفْعِ:
؎وبَلْدَةٍ لَيْسَ بِها أنِيسُ ∗∗∗ إلّا اليَعافِيرُ وإلّا العِيسُ
وقَرَأ ابْنُ أبِي عَبْلَةَ: (إلّا ابْتِغا)، مَقْصُورًا، وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ابْتِغاءَ وجْهِ اللَّهِ مَفْعُولًا لَهُ عَلى المَعْنى؛ لِأنَّ مَعْنى الكَلامِ لا يُؤْتِي مالَهُ إلّا ابْتِغاءَ وجْهِ رَبِّهِ لا لِمُكافَأةِ نِعَمِهِ. انْتَهى. وهَذا أخَذَهُ مِن قَوْلِ الفَرّاءِ، قالَ الفَرّاءُ: ونُصِبَ عَلى تَأْوِيلِ ما أُعْطِيكَ ابْتِغاءَ جَزائِكَ، بَلِ ابْتِغاءَ وجْهِ اللَّهِ.
﴿ولَسَوْفَ يَرْضى﴾ وعْدٌ بِالثَّوابِ الَّذِي يَرْضاهُ، وقَرَأ الجُمْهُورُ: (يَرْضى) بِفَتْحِ الياءِ، وقُرِئَ: بِضَمِّها، أيْ يَرْضى فِعْلَهُ، يَرْضاهُ اللَّهُ ويُجازِيهِ عَلَيْهِ.
Page 595
سورة الشمس
Ash-Shams
The Sun · Meccan · 15 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
91:1
وَٱلشَّمۡسِ وَضُحَىٰهَا ١
By the sun and its brightness
91:2
وَٱلۡقَمَرِ إِذَا تَلَىٰهَا ٢
And [by] the moon when it follows it
91:3
وَٱلنَّهَارِ إِذَا جَلَّىٰهَا ٣
And [by] the day when it displays it1
1 translator’s note
- The earth. Also interpreted as the sun. The same applies to the following verse. ↩
91:4
وَٱلَّيۡلِ إِذَا يَغۡشَىٰهَا ٤
And [by] the night when it covers [i.e., conceals] it
91:5
وَٱلسَّمَآءِ وَمَا بَنَىٰهَا ٥
And [by] the sky and He who constructed it
91:6
وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا طَحَىٰهَا ٦
And [by] the earth and He who spread it
91:7
وَنَفۡسٖ وَمَا سَوَّىٰهَا ٧
And [by] the soul and He who proportioned it1
1 translator’s note
- i.e., balanced and refined it, creating in it sound tendencies and consciousness. ↩
91:8
فَأَلۡهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقۡوَىٰهَا ٨
And inspired it [with discernment of] its wickedness and its righteousness,
91:9
قَدۡ أَفۡلَحَ مَن زَكَّىٰهَا ٩
He has succeeded who purifies it,
91:10
وَقَدۡ خَابَ مَن دَسَّىٰهَا ١٠
And he has failed who instills it [with corruption].
91:11
كَذَّبَتۡ ثَمُودُ بِطَغۡوَىٰهَآ ١١
Thamūd denied [their prophet] by reason of their transgression,
91:12
إِذِ ٱنۢبَعَثَ أَشۡقَىٰهَا ١٢
When the most wretched of them was sent forth.1
1 translator’s note
- To hamstring the she-camel which had been sent by Allāh as a sign to them. ↩
91:13
فَقَالَ لَهُمۡ رَسُولُ ٱللَّهِ نَاقَةَ ٱللَّهِ وَسُقۡيَٰهَا ١٣
And the messenger of Allāh [i.e., Ṣāliḥ] said to them, "[Do not harm] the she-camel of Allāh or [prevent her from] her drink."
91:14
فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمۡدَمَ عَلَيۡهِمۡ رَبُّهُم بِذَنۢبِهِمۡ فَسَوَّىٰهَا ١٤
But they denied him and hamstrung1 her. So their Lord brought down upon them destruction for their sin and made it equal [upon all of them].
1 translator’s note
- And then killed. ↩
91:15
وَلَا يَخَافُ عُقۡبَٰهَا ١٥
And He does not fear the consequence thereof.1
1 translator’s note
- Allāh is not asked about what He does, but His servants will be asked. See 21:23. ↩
سورة الليل
Al-Layl
The Night · Meccan · 21 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
92:1
وَٱلَّيۡلِ إِذَا يَغۡشَىٰ ١
By the night when it covers1
1 translator’s note
- With darkness. ↩
92:2
وَٱلنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّىٰ ٢
And [by] the day when it appears
92:3
وَمَا خَلَقَ ٱلذَّكَرَ وَٱلۡأُنثَىٰٓ ٣
And [by] He who created the male and female,
92:4
إِنَّ سَعۡيَكُمۡ لَشَتَّىٰ ٤
Indeed, your efforts are diverse.
92:5
فَأَمَّا مَنۡ أَعۡطَىٰ وَٱتَّقَىٰ ٥
As for he who gives and fears Allāh
92:6
وَصَدَّقَ بِٱلۡحُسۡنَىٰ ٦
And believes in the best [reward].
92:7
فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلۡيُسۡرَىٰ ٧
We will ease him toward ease.
92:8
وَأَمَّا مَنۢ بَخِلَ وَٱسۡتَغۡنَىٰ ٨
But as for he who withholds and considers himself free of need
92:9
وَكَذَّبَ بِٱلۡحُسۡنَىٰ ٩
And denies the best [reward],
92:10
فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلۡعُسۡرَىٰ ١٠
We will ease him toward difficulty.
92:11
وَمَا يُغۡنِي عَنۡهُ مَالُهُۥٓ إِذَا تَرَدَّىٰٓ ١١
And what will his wealth avail him when he falls?1
1 translator’s note
- i.e., when he dies or is destroyed. It can also mean when he falls into the Hellfire. ↩
92:12
إِنَّ عَلَيۡنَا لَلۡهُدَىٰ ١٢
Indeed, [incumbent] upon Us is guidance.
92:13
وَإِنَّ لَنَا لَلۡأٓخِرَةَ وَٱلۡأُولَىٰ ١٣
And indeed, to us belongs the Hereafter and the first [life].
92:14
فَأَنذَرۡتُكُمۡ نَارٗا تَلَظَّىٰ ١٤
So I have warned you of a Fire which is blazing.