Al-LaylJuz 30 · Page 595

Al-Layl 92:9

The Night · Juz 30 · Page 595

وَكَذَّبَ بِٱلۡحُسۡنَىٰ ٩

And denies the best [reward],

Tafsir · in Arabic

Ar-Razi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 92:4–10

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ سَعْيَكم لَشَتّى﴾ هَذا جَوابُ القَسَمِ، فَأقْسَمَ تَعالى بِهَذِهِ الأشْياءِ، أنَّ أعْمالَ عِبادِهِ لَشَتّى أيْ مُخْتَلِفَةٌ في الجَزاءِ، و”شَتّى“ جَمْعُ شَتِيتٍ مِثْلُ مَرْضى ومَرِيضٍ، وإنَّما قِيلَ لِلْمُخْتَلِفِ: شَتّى، لِتَباعُدِ ما بَيْنَ بَعْضِهِ وبَعْضِهِ، والشَّتاتُ هو التَّباعُدُ والِافْتِراقُ، فَكَأنَّهُ قِيلَ: إنَّ عَمَلَكم لِمُتَباعِدٍ بَعْضُهُ مِن بَعْضٍ؛ لِأنَّ بَعْضَهُ ضَلالٌ وبَعْضَهُ هُدًى، وبَعْضَهُ يُوجِبُ الجِنانَ، وبَعْضَهُ يُوجِبُ النِّيرانَ، فَشَتّانَ ما بَيْنَهُما، ويَقْرُبُ مِن هَذِهِ الآيَةِ قَوْلُهُ: ﴿لا يَسْتَوِي أصْحابُ النّارِ وأصْحابُ الجَنَّةِ﴾ [الحشر: ٢٠] وقَوْلُهُ: ﴿أفَمَن كانَ مُؤْمِنًا كَمَن كانَ فاسِقًا لا يَسْتَوُونَ﴾ [السجدة: ١٨] وقَوْلُهُ: ﴿أمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أنْ نَجْعَلَهم كالَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ سَواءً مَحْياهم ومَماتُهم ساءَ ما يَحْكُمُونَ﴾ [الجاثية: ٢١] وقالَ: ﴿ولا الظِّلُّ ولا الحَرُورُ﴾ [فاطر: ٢١] قالَ المُفَسِّرُونَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في أبِي بَكْرٍ وأبِي سُفْيانَ.

ثُمَّ إنَّهُ سُبْحانَهُ بَيَّنَ مَعْنى اخْتِلافِ الأعْمالِ فِيما قُلْناهُ مِنَ العاقِبَةِ المَحْمُودَةِ والمَذْمُومَةِ والثَّوابِ والعِقابِ، فَقالَ: ﴿فَأمّا مَن أعْطى واتَّقى﴾ ﴿وصَدَّقَ بِالحُسْنى﴾ ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى﴾ ﴿وأمّا مَن بَخِلَ واسْتَغْنى﴾ ﴿وكَذَّبَ بِالحُسْنى﴾ ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى﴾ .

وفِي قَوْلِهِ ”أعْطى“ وجْهانِ:

أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ المُرادُ إنْفاقَ المالِ في جَمِيعِ وُجُوهِ الخَيْرِ مِن عِتْقِ الرِّقابِ وفَكِّ الأُسارى وتَقْوِيَةِ المُسْلِمِينَ عَلى عَدُوِّهِمْ كَما كانَ يَفْعَلُهُ أبُو بَكْرٍ سَواءٌ كانَ ذَلِكَ واجِبًا أوْ نَفْلًا، وإطْلاقُ هَذا كالإطْلاقِ في قَوْلِهِ: ﴿ومِمّا رَزَقْناهم يُنْفِقُونَ﴾ [القصص: ٥٤] فَإنَّ المُرادَ مِنهُ كُلُّ ذَلِكَ إنْفاقًا في سَبِيلِ اللَّهِ سَواءٌ كانَ واجِبًا أوْ نَفْلًا، وقَدْ مَدَحَ اللَّهُ قَوْمًا فَقالَ: ﴿ويُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِينًا ويَتِيمًا وأسِيرًا﴾ [الإنسان: ٨] وقالَ في آخِرِ هَذِهِ السُّورَةِ: ﴿وسَيُجَنَّبُها الأتْقى﴾ ﴿الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكّى﴾ ﴿وما لِأحَدٍ عِنْدَهُ مِن نِعْمَةٍ تُجْزى﴾

صفحة ١٨١

﴿إلّا ابْتِغاءَ وجْهِ رَبِّهِ الأعْلى﴾ [الليل: ١٧] .

وثانِيهِما: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿أعْطى﴾ يَتَناوَلُ إعْطاءَ حُقُوقِ المالِ وإعْطاءَ حُقُوقِ النَّفْسِ في طاعَةِ اللَّهِ تَعالى، يُقالُ: فُلانٌ أعْطى الطّاعَةَ وأعْطى السَّعَةَ. وقَوْلُهُ: ﴿واتَّقى﴾ فَهو إشارَةٌ إلى الِاحْتِرازِ عَنْ كُلِّ ما لا يَنْبَغِي، وقَدْ ذَكَرْنا أنَّهُ هَلْ مِن شَرْطِ كَوْنِهِ مُتَّقِيًا أنْ يَكُونَ مُحْتَرِزًا عَنِ الصَّغائِرِ أمْ لا ؟ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٢] . وقَوْلُهُ: ﴿وصَدَّقَ بِالحُسْنى﴾ فالحُسْنى فِيها وُجُوهٌ:

أحَدُها: أنَّها قَوْلُ ”لا إلَهَ إلّا اللَّهُ“، والمَعْنى: فَأمّا مَن أعْطى واتَّقى وصَدَّقَ بِالتَّوْحِيدِ والنُّبُوَّةِ حَصَلَتْ لَهُ الحُسْنى، وذَلِكَ لِأنَّهُ لا يَنْفَعُ مَعَ الكُفْرِ إعْطاءُ مالٍ ولا اتِّقاءُ مَحارِمَ، وهو كَقَوْلِهِ: ﴿أوْ إطْعامٌ في يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾ [البلد: ١٤] إلى قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [البلد: ١٧] .

وثانِيها: أنَّ الحُسْنى عِبارَةٌ عَمّا فَرَضَهُ اللَّهُ تَعالى مِنَ العِباداتِ عَلى الأبْدانِ وفي الأمْوالِ كَأنَّهُ قِيلَ: أعْطى في سَبِيلِ اللَّهِ واتَّقى المَحارِمَ وصَدَّقَ بِالشَّرائِعِ، فَعَلِمَ أنَّهُ تَعالى لَمْ يُشَرِّعْها إلّا لِما فِيها مِن وُجُوهِ الصَّلاحِ والحُسْنِ.

وثالِثُها: أنَّ الحُسْنى هو الخَلَفُ الَّذِي وعَدَهُ اللَّهُ في قَوْلِهِ: ﴿وما أنْفَقْتُمْ مِن شَيْءٍ فَهو يُخْلِفُهُ﴾ [سبأ: ٣٩] والمَعْنى: أعْطى مِن مالِهِ في طاعَةِ اللَّهِ مُصَدِّقًا بِما وعَدَهُ اللَّهُ مِنَ الخَلَفِ الحَسَنِ، وذَلِكَ أنَّهُ قالَ: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهم في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٦١] فَكانَ الخَلَفُ لَمّا كانَ زائِدًا صَحَّ إطْلاقُ لَفْظِ الحُسْنى عَلَيْهِ، وعَلى هَذا المَعْنى: ﴿وكَذَّبَ بِالحُسْنى﴾ أيْ لَمْ يُصَدِّقْ بِالخَلَفِ، فَبَخِلَ بِمالِهِ لِسُوءِ ظَنِّهِ بِالمَعْبُودِ، كَما قالَ بَعْضُهم: مَنَعَ المَوْجُودَ سُوءُ ظَنٍّ بِالمَعْبُودِ، ورُوِيَ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ أنَّهُ قالَ: ”ما مِن يَوْمٍ غَرَبَتْ فِيهِ الشَّمْسُ إلّا ومَلَكانِ يُنادِيانِ يَسْمَعُهُما خَلْقُ اللَّهِ كُلُّهم إلّا الثِّقْلَيْنِ: اللَّهُمَّ أعْطِ كُلَّ مُنْفِقٍ خَلَفًا وكُلَّ مُمْسِكٍ تَلَفًا“ .

ورابِعُها: أنَّ الحُسْنى هو الثَّوابُ، وقِيلَ: إنَّهُ الجَنَّةُ، والمَعْنى واحِدٌ، قالَ قَتادَةُ: صَدَقَ بِمَوْعُودِ اللَّهِ فَعَمِلَ لِذَلِكَ المَوْعُودِ، قالَ القَفّالُ: وبِالجُمْلَةِ فَإنَّ الحُسْنى لَفْظَةٌ تَسَعُ كُلَّ خَصْلَةٍ حَسَنَةٍ، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إلّا إحْدى الحُسْنَيَيْنِ﴾ [التوبة: ٥٢] يَعْنِي النَّصْرَ أوِ الشَّهادَةَ، وقالَ تَعالى: ﴿ومَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْنًا﴾ [الشورى: ٢٣] فَسَمّى مُضاعَفَةَ الأجْرِ حُسْنى، وقالَ: ﴿إنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى﴾ [فصلت: ٥٠] .

* * *

وأمّا قَوْلُهُ: ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى﴾ فَفِيهِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: في تَفْسِيرِ هَذِهِ اللَّفْظَةِ وُجُوهٌ:

أحَدُها: أنَّها الجَنَّةُ.

وثانِيها: أنَّها الخَيْرُ، وقالُوا في العُسْرى: أنَّها الشِّرْكُ.

وثالِثُها: المُرادُ مِنهُ أنْ يَسْهُلَ عَلَيْهِ كُلُّ ما كُلِّفَ بِهِ مِنَ الأفْعالِ والتُّرُوكِ، والمُرادُ مِنَ العُسْرى تَعْسِيرُ كُلِّ ذَلِكَ عَلَيْهِ.

ورابِعُها: اليُسْرى هي العَوْدُ إلى الطّاعَةِ الَّتِي أتى بِها أوَّلًا، فَكَأنَّهُ قالَ فَسَنُيَسِّرُهُ لِأنْ يَعُودَ إلى الإعْطاءِ في سَبِيلِ اللَّهِ، وقالُوا: في العُسْرى ضِدُّ ذَلِكَ أيْ نُيَسِّرُهُ لِأنْ يَعُودَ إلى البُخْلِ والِامْتِناعِ مِن أداءِ الحُقُوقِ المالِيَّةِ، قالَ القَفّالُ: ولِكُلِّ هَذِهِ الوُجُوهِ مَجازٌ مِنَ اللُّغَةِ، وذَلِكَ لِأنَّ الأعْمالَ بِالعَواقِبِ، فَكُلُّ ما أدَّتْ عاقِبَتُهُ إلى يُسْرٍ وراحَةٍ وأُمُورٍ مَحْمُودَةٍ، فَإنَّ ذَلِكَ مِنَ اليُسْرى، وذَلِكَ وصْفُ كُلِّ الطّاعاتِ، وكُلُّ ما أدَّتْ عاقِبَتُهُ إلى عُسْرٍ وتَعَبٍ فَهو مِنَ العُسْرى، وذَلِكَ وصْفُ كُلِّ المَعاصِي.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: التَّأْنِيثُ في لَفْظِ اليُسْرى ولَفْظِ العُسْرى فِيهِ وُجُوهٌ:

أحَدُها: أنَّ المُرادَ مِنَ اليُسْرى والعُسْرى إنْ كانَ جَماعَةَ الأعْمالِ، فَوَجْهُ التَّأْنِيثِ ظاهِرٌ، وإنْ كانَ المُرادُ عَمَلًا واحِدًا رَجَعَ التَّأْنِيثُ إلى الخَلَّةِ أوِ الفَعْلَةِ، وعَلى هَذا مَن جَعَلَ ”يُسْرى“ هو تَيْسِيرُ العَوْدَ[ ةِ ] إلى ما فَعَلَهُ الإنْسانُ مِنَ الطّاعَةِ رَجَّعَ التَّأْنِيثَ إلى العَوْدَ[ةِ ]، وكَأنَّهُ قالَ: فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعَوْدَ[ةِ] الَّتِي هي كَذا.

وثانِيها: أنْ يَكُونَ مَرْجِعُ التَّأْنِيثِ إلى الطَّرِيقَةِ فَكَأنَّهُ قالَ:

صفحة ١٨٢

لِلطَّرِيقَةِ اليُسْرى والعُسْرى.

وثالِثُها: أنَّ العِباداتِ أُمُورٌ شاقَّةٌ عَلى البَدَنِ، فَإذا عَلِمَ المُكَلَّفُ أنَّها تُفْضِي إلى الجَنَّةِ سَهُلَتْ تِلْكَ الأفْعالُ الشّاقَّةُ عَلَيْهِ، بِسَبَبِ تَوَقُّعِهِ لِلْجَنَّةِ، فَسَمّى اللَّهُ تَعالى الجَنَّةَ يُسْرى، ثُمَّ عَلَّلَ حُصُولَ اليُسْرى في أداءِ الطّاعاتِ بِهَذِهِ اليُسْرى. وقَوْلُهُ: ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى﴾ بِالضِّدِّ مِن ذَلِكَ.

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: في مَعْنى التَّيْسِيرِ لِلْيُسْرى والعُسْرى وُجُوهٌ: وذَلِكَ لِأنَّ مَن فَسَّرَ اليُسْرى بِالجَنَّةِ فَسَّرَ التَّيْسِيرَ لِلْيُسْرى بِإدْخالِ اللَّهِ تَعالى إيّاهم في الجَنَّةِ بِسُهُولَةٍ وإكْرامٍ، عَلى ما أخْبَرَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ بِقَوْلِهِ: ﴿والمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِن كُلِّ بابٍ﴾ ﴿سَلامٌ عَلَيْكُمْ﴾ [الرعد: ٢٣] وقَوْلِهِ: ﴿طِبْتُمْ فادْخُلُوها خالِدِينَ﴾ [الزمر: ٧٣] وقَوْلِهِ: ﴿سَلامٌ عَلَيْكم بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبى الدّارِ﴾ [الرعد: ٢٤] وأمّا مَن فَسَّرَ اليُسْرى بِأعْمالِ الخَيْرِ فالتَّيْسِيرُ لَها هو تَسْهِيلُها عَلى مَن أرادَ حَتّى لا يَعْتَرِيَهُ مِنَ التَّثاقُلِ ما يَعْتَرِي المُرائِينَ والمُنافِقِينَ مِنَ الكَسَلِ، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وإنَّها لَكَبِيرَةٌ إلّا عَلى الخاشِعِينَ﴾ [البقرة: ٤٥] وقالَ: ﴿وإذا قامُوا إلى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى﴾ [النساء: ١٤٢]، وقالَ: ﴿ما لَكم إذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا في سَبِيلِ اللَّهِ اثّاقَلْتُمْ إلى الأرْضِ﴾ [التوبة: ٣٨] فَكانَ التَّيْسِيرُ هو التَّنْشِيطُ.

المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: اسْتَدَلَّ الأصْحابُ بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى صِحَّةِ قَوْلِهِمْ في التَّوْفِيقِ والخِذْلانِ، فَقالُوا: إنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ تَعالى خَصَّ المُؤْمِنَ بِهَذا التَّوْفِيقِ، وهو أنَّهُ جَعَلَ الطّاعَةَ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ أرْجَحَ مِنَ المَعْصِيَةِ، وقَوْلُهُ: ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ خَصَّ الكافِرَ بِهَذا الخِذْلانِ، وهو أنَّهُ جَعَلَ المَعْصِيَةَ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ أرْجَحَ مِنَ الطّاعَةِ، وإذا دَلَّتِ الآيَةُ عَلى حُصُولِ الرُّجْحانِ لَزِمَ القَوْلُ بِالوُجُوبِ لِأنَّهُ لا واسِطَةَ بَيْنَ الفِعْلِ والتَّرْكِ، ومَعْلُومٌ أنَّ حالَ الِاسْتِواءِ يَمْتَنِعُ الرُّجْحانُ، فَحالُ المَرْجُوحِيَّةِ أوْلى بِالِامْتِناعِ، وإذا امْتَنَعَ أحَدُ الطَّرَفَيْنِ وجَبَ حُصُولُ الطَّرَفِ الآخَرِ ضَرُورَةَ أنَّهُ لا خُرُوجَ عَنْ طَرَفَيِ النَّقِيضِ. أجابَ القَفّالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَنْ وجْهِ التَّمَسُّكِ بِالآيَةِ مِن وُجُوهٍ:

أحَدُها: أنَّ تَسْمِيَةَ أحَدِ الضِّدَّيْنِ بِاسْمِ الآخَرِ مَجازٌ مَشْهُورٌ، قالَ تَعالى: ﴿وجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها﴾ [الشورى: ٤٠] وقالَ: ﴿فَبَشِّرْهم بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ [آل عمران: ٢١] فَلَمّا سَمّى اللَّهُ فِعْلَ الألْطافِ الدّاعِيَةِ إلى الطّاعاتِ تَيْسِيرًا لِلْيُسْرى، سَمّى تَرْكَ هَذِهِ الألْطافِ تَيْسِيرًا لِلْعُسْرى.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ar-Razi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 595

Ash-ShamsJuz 30 · Page 595

سورة الشمس

Ash-Shams

The Sun · Meccan · 15 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

91:1

وَٱلشَّمۡسِ وَضُحَىٰهَا ١

By the sun and its brightness

91:2

وَٱلۡقَمَرِ إِذَا تَلَىٰهَا ٢

And [by] the moon when it follows it

91:3

وَٱلنَّهَارِ إِذَا جَلَّىٰهَا ٣

And [by] the day when it displays it1

1 translator’s note
  1. The earth. Also interpreted as the sun. The same applies to the following verse. ↩

91:4

وَٱلَّيۡلِ إِذَا يَغۡشَىٰهَا ٤

And [by] the night when it covers [i.e., conceals] it

91:5

وَٱلسَّمَآءِ وَمَا بَنَىٰهَا ٥

And [by] the sky and He who constructed it

91:6

وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا طَحَىٰهَا ٦

And [by] the earth and He who spread it

91:7

وَنَفۡسٖ وَمَا سَوَّىٰهَا ٧

And [by] the soul and He who proportioned it1

1 translator’s note
  1. i.e., balanced and refined it, creating in it sound tendencies and consciousness. ↩

91:8

فَأَلۡهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقۡوَىٰهَا ٨

And inspired it [with discernment of] its wickedness and its righteousness,

91:9

قَدۡ أَفۡلَحَ مَن زَكَّىٰهَا ٩

He has succeeded who purifies it,

91:10

وَقَدۡ خَابَ مَن دَسَّىٰهَا ١٠

And he has failed who instills it [with corruption].

91:11

كَذَّبَتۡ ثَمُودُ بِطَغۡوَىٰهَآ ١١

Thamūd denied [their prophet] by reason of their transgression,

91:12

إِذِ ٱنۢبَعَثَ أَشۡقَىٰهَا ١٢

When the most wretched of them was sent forth.1

1 translator’s note
  1. To hamstring the she-camel which had been sent by Allāh as a sign to them. ↩

91:13

فَقَالَ لَهُمۡ رَسُولُ ٱللَّهِ نَاقَةَ ٱللَّهِ وَسُقۡيَٰهَا ١٣

And the messenger of Allāh [i.e., Ṣāliḥ] said to them, "[Do not harm] the she-camel of Allāh or [prevent her from] her drink."

91:14

فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمۡدَمَ عَلَيۡهِمۡ رَبُّهُم بِذَنۢبِهِمۡ فَسَوَّىٰهَا ١٤

But they denied him and hamstrung1 her. So their Lord brought down upon them destruction for their sin and made it equal [upon all of them].

1 translator’s note
  1. And then killed. ↩

91:15

وَلَا يَخَافُ عُقۡبَٰهَا ١٥

And He does not fear the consequence thereof.1

1 translator’s note
  1. Allāh is not asked about what He does, but His servants will be asked. See 21:23. ↩

سورة الليل

Al-Layl

The Night · Meccan · 21 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

92:1

وَٱلَّيۡلِ إِذَا يَغۡشَىٰ ١

By the night when it covers1

1 translator’s note
  1. With darkness. ↩

92:2

وَٱلنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّىٰ ٢

And [by] the day when it appears

92:3

وَمَا خَلَقَ ٱلذَّكَرَ وَٱلۡأُنثَىٰٓ ٣

And [by] He who created the male and female,

92:4

إِنَّ سَعۡيَكُمۡ لَشَتَّىٰ ٤

Indeed, your efforts are diverse.

92:5

فَأَمَّا مَنۡ أَعۡطَىٰ وَٱتَّقَىٰ ٥

As for he who gives and fears Allāh

92:6

وَصَدَّقَ بِٱلۡحُسۡنَىٰ ٦

And believes in the best [reward].

92:7

فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلۡيُسۡرَىٰ ٧

We will ease him toward ease.

92:8

وَأَمَّا مَنۢ بَخِلَ وَٱسۡتَغۡنَىٰ ٨

But as for he who withholds and considers himself free of need

92:9

وَكَذَّبَ بِٱلۡحُسۡنَىٰ ٩

And denies the best [reward],

92:10

فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلۡعُسۡرَىٰ ١٠

We will ease him toward difficulty.

92:11

وَمَا يُغۡنِي عَنۡهُ مَالُهُۥٓ إِذَا تَرَدَّىٰٓ ١١

And what will his wealth avail him when he falls?1

1 translator’s note
  1. i.e., when he dies or is destroyed. It can also mean when he falls into the Hellfire. ↩

92:12

إِنَّ عَلَيۡنَا لَلۡهُدَىٰ ١٢

Indeed, [incumbent] upon Us is guidance.

92:13

وَإِنَّ لَنَا لَلۡأٓخِرَةَ وَٱلۡأُولَىٰ ١٣

And indeed, to us belongs the Hereafter and the first [life].

92:14

فَأَنذَرۡتُكُمۡ نَارٗا تَلَظَّىٰ ١٤

So I have warned you of a Fire which is blazing.

Ar-RaziTafsir · 92:9

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском