Ad-Duhaa 93:4
The Morning Hours · Juz 30 · Page 596
وَلَلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لَّكَ مِنَ ٱلۡأُولَىٰ ٤
And the Hereafter is better for you than the first [life].
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 93:4
وحَيْثُ تَضَمَّنَ ما سَبَقَ مِن نَفْيِ التَّوْدِيعِ والقِلى أنَّهُ عَزَّ وجَلَّ لا يَزالُ يُواصِلُهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِالوَحْيِ والكَرامَةِ في الدُّنْيا بُشِّرَ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ بِأنْ ما سَيُؤْتاهُ في الآخِرَةِ أجَلُّ وأعْظَمُ مِن ذَلِكَ فَقِيلَ: ﴿ولَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الأُولى﴾ لِما أنَّها باقِيَةٌ صافِيَةٌ عَنِ الشَّوائِبِ عَلى الإطْلاقِ وهَذِهِ فانِيَةٌ مَشُوبَةٌ بِالمَضارِّ، وما أُوتِيَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ مِن شَرَفِ النُّبُوَّةِ وإنْ كانَ مِمّا لا يُعادِلُهُ شَرَفٌ ولا يُدانِيهِ فَضْلٌ لَكِنَّهُ لا يَخْلُو في الدُّنْيا عَنْ بَعْضِ العَوارِضِ القادِحَةِ في تَمْشِيَةِ الأحْكامِ مَعَ أنَّهُ عِنْدَ ما أُعِدَّ لَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ في الآخِرَةِ مِنَ السَّبْقِ والتَّقَدُّمِ عَلى كافَّةِ الأنْبِياءِ والرُّسُلِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ يَوْمَ الجَمْعِ يَوْمَ يَقُومُ النّاسُ لِرَبِّ العالَمِينَ، وكَوْنِ أُمَّتِهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ شُهَداءَ عَلى سائِرِ الأُمَمِ، ورَفْعِ دَرَجاتِ المُؤْمِنِينَ وإعْلاءِ مَراتِبِهِمْ بِشَفاعَتِهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ وغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الكَراماتِ السَّنِيَّةِ الَّتِي لا تُحِيطُ بِها العَبّاراتُ وتَقْصُرُ دُونَها الإشاراتُ بِمَنزِلَةِ بَعْضِ المَبادِئِ بِالنِّسْبَةِ إلى المَطالِبِ كَذا في الإرْشادِ والِاخْتِصاصِ الَّذِي تَقْتَضِيهِ اللّامُ قِيلَ: إضافِيٌّ عَلى مَعْنى اخْتِصاصِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِخَيْرِيَّةِ الآخِرَةِ دُونَ مَن آذاهُ وشَمَتَ بِتَأْخِيرِ الوَحْيِ عَنْهُ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ، ولا مانِعَ مِن عُمُومِهِ لِجَمِيعِ الفائِزِينَ كَيْفَ وقَدْ عُلِمَ بِالضَّرُورَةِ أنَّ الخَيْرَ المُعَدَّ لَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ خَيْرٌ مِن المُعَدِّ لِغَيْرِهِ عَلى الإطْلاقِ، ويَكْفِي في ذَلِكَ اخْتِصاصُ المَقامِ المَحْمُودِ بِهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ عَلى أنَّ اخْتِصاصَ اللّامِ لَيْسَ قَصْرِيًّا كَما قُرِّرَ في مَوْضِعِهِ، وحَمْلُ الآخِرَةِ عَلى الدّارِ الآخِرَةِ المُقابِلَةِ لِلدُّنْيا والأوْلى عَلى الدّارِ الأُولى وهي الدُّنْيا هو الظّاهِرُ المَرْوِيُّ عَنْ أبِي إسْحاقَ وغَيْرِهِ. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ وجَماعَةٌ:
يُحْتَمَلُ أنْ يُرادَ بِهِما نِهايَةَ أمْرِهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ وبِدايَتَهُ فاللّامُ فِيهِما لِلْعَهْدِ أوْ عِوَضٌ عَنِ المُضافِ إلَيْهِ؛ أيْ: لَنِهايَةُ أمْرِكَ خَيْرٌ مِن بِدايَتِهِ لا تَزالُ تَتَزايَدُ قُوَّةً وتَتَصاعَدُ رِفْعَةً. وفي بَعْضِ الأخْبارِ المَرْفُوعَةِ ما هو أظْهَرُ في الأوَّلِ.
أخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ: ««عُرِضَ عَلَيَّ ما هو مَفْتُوحٌ لِأُمَّتِي بَعْدِي فَسَرَّنِي» . فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ولَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الأُولى﴾» .
ثُمَّ إنَّ رَبْطَ الآيَةِ بِما قَبْلَها عَلى الوَجْهِ الَّذِي سَمِعْتَ هو ما اخْتارَهُ غَيْرُ واحِدٍ مِنَ الأجِلَّةِ، وجُوِّزَ أنْ يُقالَ فِيهِ: إنَّهُ لَمّا نَزَلَ: ﴿ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى﴾ حَصَلَ لَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِهِ تَشْرِيفٌ عَظِيمٌ فَكَأنَّهُ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ اسْتَعْظَمَ ذَلِكَ فَقِيلَ: لَهُ ﴿ولَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الأُولى﴾ عَلى مَعْنى أنَّ هَذا التَّشْرِيفَ وإنْ كانَ عَظِيمًا إلّا أنَّ ما لَكَ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى في الآخِرَةِ خَيْرٌ وأعْظَمُ،
صفحة 159
وجُوِّزَ أيْضًا أنْ يَكُونَ المَعْنى أنَّ انْقِطاعَ الوَحْيِ لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ لِما يَتَوَهَّمُونَ لِأنَّهُ عَزْلٌ عَنِ النُّبُوَّةِ وهو مُسْتَحِيلٌ في الحِكْمَةِ بَلْ أقْصى ما في البابِ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِأنَّهُ حَصَلَ الِاسْتِغْناءُ عَنِ الرِّسالَةِ وذَلِكَ أمارَةُ المَوْتِ فَكَأنَّهُ تَعالى قالَ: انْقِطاعُ الوَحْيِ مَتى حَصَلَ دَلَّ عَلى المَوْتِ لَكِنَّ المَوْتَ خَيْرٌ لَكَ؛ فَإنَّ ما لَكَ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى في الآخِرَةِ أفْضَلُ مِمّا لَكَ في الدُّنْيا، وهَذا كَما تَرى دُونَ ما قَبْلَهُ بِكَثِيرٍ، والمُتَبادِرُ مِمّا قَرَّرُوهُ أنَّ الجُمْلَةَ مُسْتَأْنَفَةٌ واللّامَ فِيها ابْتِدائِيَّةٌ.
Page 596
92:15
لَا يَصۡلَىٰهَآ إِلَّا ٱلۡأَشۡقَى ١٥
None will [enter to] burn therein except the most wretched one
92:16
ٱلَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ ١٦
Who had denied and turned away.
92:17
وَسَيُجَنَّبُهَا ٱلۡأَتۡقَى ١٧
But the righteous one will avoid it –
92:18
ٱلَّذِي يُؤۡتِي مَالَهُۥ يَتَزَكَّىٰ ١٨
[He] who gives [from] his wealth to purify himself
92:19
وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُۥ مِن نِّعۡمَةٖ تُجۡزَىٰٓ ١٩
And not [giving] for anyone who has [done him] a favor to be rewarded1 –
1 translator’s note
- i.e., without intending reciprocation for some benefit to himself. ↩
92:20
إِلَّا ٱبۡتِغَآءَ وَجۡهِ رَبِّهِ ٱلۡأَعۡلَىٰ ٢٠
But only seeking the face [i.e., acceptance] of his Lord, Most High.
92:21
وَلَسَوۡفَ يَرۡضَىٰ ٢١
And he is going to be satisfied.
سورة الضحى
Ad-Duhaa
The Morning Hours · Meccan · 11 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
93:1
وَٱلضُّحَىٰ ١
By the morning brightness
93:2
وَٱلَّيۡلِ إِذَا سَجَىٰ ٢
And [by] the night when it covers with darkness,1
1 translator’s note
- And becomes still. ↩
93:3
مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ ٣
Your Lord has not taken leave of you, [O Muḥammad], nor has He detested [you].
93:4
وَلَلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لَّكَ مِنَ ٱلۡأُولَىٰ ٤
And the Hereafter is better for you than the first [life].
93:5
وَلَسَوۡفَ يُعۡطِيكَ رَبُّكَ فَتَرۡضَىٰٓ ٥
And your Lord is going to give you, and you will be satisfied.
93:6
أَلَمۡ يَجِدۡكَ يَتِيمٗا فَـَٔاوَىٰ ٦
Did He not find you an orphan and give [you] refuge?
93:7
وَوَجَدَكَ ضَآلّٗا فَهَدَىٰ ٧
And He found you lost and guided [you],
93:8
وَوَجَدَكَ عَآئِلٗا فَأَغۡنَىٰ ٨
And He found you poor and made [you] self-sufficient.
93:9
فَأَمَّا ٱلۡيَتِيمَ فَلَا تَقۡهَرۡ ٩
So as for the orphan, do not oppress [him].
93:10
وَأَمَّا ٱلسَّآئِلَ فَلَا تَنۡهَرۡ ١٠
And as for the petitioner,1 do not repel [him].
1 translator’s note
- Anyone who seeks aid or knowledge. ↩
93:11
وَأَمَّا بِنِعۡمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثۡ ١١
But as for the favor of your Lord, report [it].
سورة الشرح
Ash-Sharh
The Relief · Meccan · 8 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
94:1
أَلَمۡ نَشۡرَحۡ لَكَ صَدۡرَكَ ١
Did We not expand for you, [O Muḥammad], your breast?1
1 translator’s note
- i.e., enlighten, assure and gladden your heart with guidance. ↩
94:2
وَوَضَعۡنَا عَنكَ وِزۡرَكَ ٢
And We removed from you your burden1
1 translator’s note
- By forgiving any errors which you may have committed previously or might commit consequently. "Burden" can also refer to the anxiety experienced by the Prophet (ﷺ) at the beginning of his mission. ↩
94:3
ٱلَّذِيٓ أَنقَضَ ظَهۡرَكَ ٣
Which had weighed upon your back
94:4
وَرَفَعۡنَا لَكَ ذِكۡرَكَ ٤
And raised high for you your repute.
94:5
فَإِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ يُسۡرًا ٥
For indeed, with hardship [will be] ease [i.e., relief].
94:6
إِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ يُسۡرٗا ٦
Indeed, with hardship [will be] ease.
94:7
فَإِذَا فَرَغۡتَ فَٱنصَبۡ ٧
So when you have finished [your duties], then stand up [for worship].
94:8
وَإِلَىٰ رَبِّكَ فَٱرۡغَب ٨
And to your Lord direct [your] longing.