Ad-Duhaa 93:8
The Morning Hours · Juz 30 · Page 596
وَوَجَدَكَ عَآئِلٗا فَأَغۡنَىٰ ٨
And He found you poor and made [you] self-sufficient.
Tafsir · in Arabic
Ash-Shinqiti
Detailed
Change
Commentary on 93:8
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأغْنى﴾
العائِلُ: صاحِبُ العِيالِ، وقِيلَ: العائِلُ الفَقِيرُ، عَلى أنَّهُ مِن لازِمِ العِيالِ الحاجَةُ، ولَكِنْ لَيْسَ بِلازِمٍ، ومُقابَلَةُ ”عائِلًا“ بِأغْنى، تَدُلُّ عَلى أنَّ مَعْنى ”عائِلًا“ أيْ: فَقِيرًا، ولِذا قالَ الشّاعِرُ:
؎فَما يَدْرِي الفَقِيرُ مَتى غِناهُ وما يَدْرِي الغَنِيُّ مَتى يَعِيلُ
؎وَما تَدْرِي وإنْ ذَمَّرْتَ سَقْبًا ∗∗∗ لِغَيْرِكَ أمْ يَكُونُ لَكَ الفَصِيلُ
(p-٥٦٢)وَهَذا مِمّا يَذْكُرُهُ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ ﷺ مِن تَعْدادِ النِّعَمِ عَلَيْهِ، وأنَّهُ لَمْ يُوَدِّعْهُ وما قَلاهُ، لَقَدْ كانَ فَقِيرًا مِنَ المالِ فَأغْناهُ اللَّهُ بِمالِ عَمِّهِ.
وَقَدْ قالَ عَمُّهُ في خُطْبَةِ نِكاحِهِ بِخَدِيجَةَ: وإنْ كانَ في المالِ قَلَّ فَما أحْبَبْتُمْ مِنَ الصَّداقِ فَعَلَيَّ، ثُمَّ أغْناهُ اللَّهُ بِمالِ خَدِيجَةَ، حَيْثُ جَعَلَتْ مالَها تَحْتَ يَدِهِ.
قالَ النَّيْسابُورِيُّ ما نَصُّهُ: يُرْوى «أنَّهُ ﷺ دَخَلَ عَلى خَدِيجَةَ وهو مَغْمُومٌ، فَقالَتْ: ما لَكَ ؟ فَقالَ: ”الزَّمانُ زَمانُ قَحْطٍ، فَإنْ أنا بَذَلْتُ المالَ يَنْفَدُ مالُكِ، فَأسْتَحْيِي مِنكِ، وإنْ أنا لَمْ أبْذُلْ أخافُ اللَّهَ»“، فَدَعَتْ قُرَيْشًا وفِيهِمُ الصِّدِّيقُ، قالَ الصِّدِّيقُ: فَأخْرَجَتْ دَنانِيرَ حَتّى وضَعَتْها، بَلَغَتْ مَبْلَغًا لَمْ يَقَعْ بَصَرِي عَلى مَن كانَ جالِسًا قُدّامِي، ثُمَّ قالَتِ: اشْهَدُوا أنَّ هَذا المالَ مالُهُ، إنْ شاءَ فَرَقَّهُ، وإنْ شاءَ أمْسَكَهُ.
فَهَذِهِ القِصَّةُ وإنْ لَمْ يُذْكَرْ سَنَدُها، فَلَيْسَ بِغَرِيبٍ عَلى خَدِيجَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْها - أنْ تَفْعَلَ ذَلِكَ لَهُ ﷺ، وقَدْ فَعَلَتْ ما هو أعْظَمُ مِن ذَلِكَ، حِينَ دَخَلَتْ مَعَهُ الشِّعْبَ فَتَرَكَتْ مالَها، واخْتارَتْ مُشارَكَتَهُ ﷺ لِما هو فِيهِ مِن ضِيقِ العَيْشِ، حَتّى أكَلُوا ورَقَ الشَّجَرِ، وأمْوالُها طائِلَةٌ في بَيْتِها.
ثُمَّ كانَتِ الهِجْرَةُ وكانَتْ مُواساةُ الأنْصارِ، لَقَدْ قَدِمَ المَدِينَةَ تارِكًا مالَهُ ومالَ خَدِيجَةَ، حَتّى إنَّ الصِّدِّيقَ لَيَدْفَعُ ثَمَنَ المِرْبَدِ لِبِناءِ المَسْجِدِ، وكانَ بَعْدَ ذَلِكَ فَيْءُ بَنِي النَّضِيرِ، وكانَ يَقْضِي الهِلالَ، ثُمَّ الهِلالَ، ثُمَّ الهِلالَ، لا يُوقَدُ في بَيْتِهِ ﷺ نارٌ، إنَّما هُما الأسْوَدانِ: التَّمْرُ والماءُ.
ثُمَّ جاءَتْ غَنائِمُ حُنَيْنٍ، فَأعْطى عَطاءَ مَن لا يَخْشى الفَقْرَ، ورَجَعَ بِدُونِ شَيْءٍ، وجاءَ مالُ البَحْرِينِ فَأخَذَ العَبّاسُ ما يُطِيقُ حَمْلَهُ، وأخِيرًا تُوُفِّيَ ﷺ ودِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ في آصُعٍ مِن شَعِيرٍ.
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأغْنى﴾، يُشِيرُ إلى هَذا المَوْضِعِ؛ لِأنَّ ”أغْنى“ تَعْبِيرٌ بِالفِعْلِ، وهو يَدُلُّ عَلى التَّجَدُّدِ والحُدُوثِ، فَقَدْ كانَ ﷺ مِن حَيْثُ المالِ حالًا فَحالًا، والواقِعُ أنَّ غِناهُ ﷺ كانَ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، هو غِنى النَّفْسِ والِاسْتِغْناءُ عَنِ النّاسِ، ويَكْفِي أنَّهُ ﷺ أجْوَدُ النّاسِ.
وَكانَ إذا لَقِيَهُ جِبْرِيلُ ودارَسَهُ القُرْآنَ كالرِّيحِ المُرْسَلَةِ، فَكانَ ﷺ القُدْوَةَ في (p-٥٦٣)الحالَتَيْنِ، في حالَيِ الفَقْرِ والغِنى، إنْ قَلَّ مالُهُ صَبَرَ، وإنْ كَثُرَ بَذَلَ وشَكَرَ.
؎اسْتَغْنِ ما أغْناكَ رَبُّكَ بِالغِنى ∗∗∗ وإذا تُصِبْكَ خَصاصَةٌ فَتَجَمَّلِ
وَمِمّا يَدُلُّ عَلى عِظَمِ عَطاءِ اللَّهِ لَهُ مِمّا فاقَ كُلَّ عَطاءٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعًا مِنَ المَثانِي والقُرْآنَ العَظِيمَ﴾ [الحجر: ٨٧]، ثُمَّ قالَ: ﴿لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إلى ما مَتَّعْنا بِهِ أزْواجًا مِنهم ولا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ واخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الحجر: ٨٨] .
وَقَدِ اخْتَلَفُوا في المُقارَنَةِ بَيْنَ الفَقِيرِ الصّابِرِ والغَنِيِّ الشّاكِرِ، ولَكِنَّ اللَّهَ تَعالى قَدْ جَمَعَ لِرَسُولِهِ ﷺ كِلا الأمْرَيْنِ؛ لِيَرْسُمَ القُدْوَةَ المُثْلى في الحالَتَيْنِ.
تَنْبِيهٌ.
فِي الآيَةِ إشارَةٌ إلى أنَّ الإيواءَ والهُدى والغِنى مِنَ اللَّهِ؛ لِإسْنادِها هُنا لِلَّهِ تَعالى.
وَلَكِنْ في السِّياقِ لَطِيفَةً دَقِيقَةً، وهي مَعْرَضُ التَّقْرِيرِ، يَأْتِي بِكافٍ الخِطابِ: ألَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا، ألَمْ يَجِدْكَ ضالًّا، ألَمْ يَجِدْكَ عائِلًا، لِتَأْكِيدِ التَّقْرِيرِ، لَمْ يُسْنَدِ اليُتْمُ ولا الإضْلالُ ولا الفَقْرُ لِلَّهِ، مَعَ أنَّ كُلَّهُ مِنَ اللَّهِ، فَهو الَّذِي أوْقَعَ عَلَيْهِ اليُتْمُ، وهو سُبْحانَهُ الَّذِي مِنهُ كُلَّما وجَدَهُ عَلَيْهِ، ذَلِكَ لِما فِيهِ مِن إيلامٍ لَهُ، فَما يُسْنِدُهُ لِلَّهِ ظاهِرًا، ولِما فِيهِ مِنَ التَّقْرِيرِ عَلَيْهِ أبْرَزَ ضَمِيرَ الخِطابِ.
وَفِي تَعْدادِ النِّعَمِ: فَآوى، فَهَدى، فَأغْنى. أُسْنِدَ كُلُّهُ إلى ضَمِيرِ المُنْعِمِ، ولَمْ يُبْرِزْ ضَمِيرَ الخِطابِ.
قالَ المُفَسِّرُونَ: لِمُراعاةِ رُءُوسِ الآيِ والفَواصِلِ، ولَكِنَّ الَّذِي يَظْهَرُ - واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ -: أنَّهُ لَمّا كانَ فِيهِ امْتِنانٌ، وأنَّها نِعَمٌ مادِّيَّةٌ لَمْ يُبْرِزِ الضَّمِيرَ لِئَلّا يُثْقِلَ عَلَيْهِ المِنَّةَ، بَيْنَما أبْرَزَهُ في: ﴿ألَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ ﴿وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ﴾ [الشرح: ١ - ٢]، ﴿وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ [الشرح: ٤]؛ لِأنَّها نِعَمٌ مَعْنَوِيَّةٌ، انْفَرَدَ بِها. ﷺ . واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ.
Page 596
92:15
لَا يَصۡلَىٰهَآ إِلَّا ٱلۡأَشۡقَى ١٥
None will [enter to] burn therein except the most wretched one
92:16
ٱلَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ ١٦
Who had denied and turned away.
92:17
وَسَيُجَنَّبُهَا ٱلۡأَتۡقَى ١٧
But the righteous one will avoid it –
92:18
ٱلَّذِي يُؤۡتِي مَالَهُۥ يَتَزَكَّىٰ ١٨
[He] who gives [from] his wealth to purify himself
92:19
وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُۥ مِن نِّعۡمَةٖ تُجۡزَىٰٓ ١٩
And not [giving] for anyone who has [done him] a favor to be rewarded1 –
1 translator’s note
- i.e., without intending reciprocation for some benefit to himself. ↩
92:20
إِلَّا ٱبۡتِغَآءَ وَجۡهِ رَبِّهِ ٱلۡأَعۡلَىٰ ٢٠
But only seeking the face [i.e., acceptance] of his Lord, Most High.
92:21
وَلَسَوۡفَ يَرۡضَىٰ ٢١
And he is going to be satisfied.
سورة الضحى
Ad-Duhaa
The Morning Hours · Meccan · 11 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
93:1
وَٱلضُّحَىٰ ١
By the morning brightness
93:2
وَٱلَّيۡلِ إِذَا سَجَىٰ ٢
And [by] the night when it covers with darkness,1
1 translator’s note
- And becomes still. ↩
93:3
مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ ٣
Your Lord has not taken leave of you, [O Muḥammad], nor has He detested [you].
93:4
وَلَلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لَّكَ مِنَ ٱلۡأُولَىٰ ٤
And the Hereafter is better for you than the first [life].
93:5
وَلَسَوۡفَ يُعۡطِيكَ رَبُّكَ فَتَرۡضَىٰٓ ٥
And your Lord is going to give you, and you will be satisfied.
93:6
أَلَمۡ يَجِدۡكَ يَتِيمٗا فَـَٔاوَىٰ ٦
Did He not find you an orphan and give [you] refuge?
93:7
وَوَجَدَكَ ضَآلّٗا فَهَدَىٰ ٧
And He found you lost and guided [you],
93:8
وَوَجَدَكَ عَآئِلٗا فَأَغۡنَىٰ ٨
And He found you poor and made [you] self-sufficient.
93:9
فَأَمَّا ٱلۡيَتِيمَ فَلَا تَقۡهَرۡ ٩
So as for the orphan, do not oppress [him].
93:10
وَأَمَّا ٱلسَّآئِلَ فَلَا تَنۡهَرۡ ١٠
And as for the petitioner,1 do not repel [him].
1 translator’s note
- Anyone who seeks aid or knowledge. ↩
93:11
وَأَمَّا بِنِعۡمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثۡ ١١
But as for the favor of your Lord, report [it].
سورة الشرح
Ash-Sharh
The Relief · Meccan · 8 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
94:1
أَلَمۡ نَشۡرَحۡ لَكَ صَدۡرَكَ ١
Did We not expand for you, [O Muḥammad], your breast?1
1 translator’s note
- i.e., enlighten, assure and gladden your heart with guidance. ↩
94:2
وَوَضَعۡنَا عَنكَ وِزۡرَكَ ٢
And We removed from you your burden1
1 translator’s note
- By forgiving any errors which you may have committed previously or might commit consequently. "Burden" can also refer to the anxiety experienced by the Prophet (ﷺ) at the beginning of his mission. ↩
94:3
ٱلَّذِيٓ أَنقَضَ ظَهۡرَكَ ٣
Which had weighed upon your back
94:4
وَرَفَعۡنَا لَكَ ذِكۡرَكَ ٤
And raised high for you your repute.
94:5
فَإِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ يُسۡرًا ٥
For indeed, with hardship [will be] ease [i.e., relief].
94:6
إِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ يُسۡرٗا ٦
Indeed, with hardship [will be] ease.
94:7
فَإِذَا فَرَغۡتَ فَٱنصَبۡ ٧
So when you have finished [your duties], then stand up [for worship].
94:8
وَإِلَىٰ رَبِّكَ فَٱرۡغَب ٨
And to your Lord direct [your] longing.