Ad-Duhaa 93:9
The Morning Hours · Juz 30 · Page 596
فَأَمَّا ٱلۡيَتِيمَ فَلَا تَقۡهَرۡ ٩
So as for the orphan, do not oppress [him].
Tafsir · in Arabic
Ash-Shinqiti
Detailed
Change
Commentary on 93:9
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأمّا اليَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ﴾ ﴿وَأمّا السّائِلَ فَلا تَنْهَرْ﴾ ﴿وَأمّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾
مَجِيءُ الفاءِ هُنا مُشْعِرٌ، إمّا بِتَفْرِيعٍ وهَذا ضَعِيفٌ، وإمّا بِإفْصاحٍ عَنْ تَعَدُّدٍ، وقَدْ ذَكَرَ الجُمَلَ بِتَقْدِيرِ مَهْما يَكُنْ مِن شَيْءٍ.
(p-٥٦٤)وَقَدْ ساقَ تَعالى هُنا ثَلاثَ مَسائِلَ: الأُولى: مُعامَلَةُ الأيْتامِ، فَقالَ: ﴿فَأمّا اليَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ﴾، أيْ: كَما آواكَ اللَّهُ فَآوِهِ، وكَما أكْرَمَكَ فَأكْرِمْهُ.
وَقالُوا: قَهْرُ اليَتِيمِ أخْذُ مالِهِ وظُلْمِهِ.
وَقِيلَ: قُرِئَ بِالكافِ: ”تَكْهَرْ“، فَقالُوا: هو بِمَعْنى القَهْرِ إلّا أنَّهُ أشَدَّ.
وَقِيلَ: هو بِمَعْنى عَبُوسَةِ الوَجْهِ، والمَعْنى أعَمُّ، كَما قالَ ﷺ: «اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ مِنَ الهَمِّ والحَزَنِ ومِنَ العَجْزِ والكَسَلِ، ومِنَ الجُبْنِ والبُخْلِ، ومِن غَلَبَةِ الدَّيْنِ وقَهْرِ الرِّجالِ» فالقَهْرُ أعَمُّ مِن ذَلِكَ.
وَبِالنَّظَرِ في نُصُوصِ القُرْآنِ العَدِيدَةِ في شَأْنِ اليَتِيمِ، والَّتِي زادَتْ عَلى العِشْرِينَ مَوْضِعًا، فَإنَّهُ يُمْكِنُ تَصْنِيفُها إلى خَمْسَةِ أبْوابٍ كُلُّها تَدُورُ حَوْلَ دَفْعِ المَضارِّ عَنْهُ، وجَلْبِ المَصالِحِ لَهُ في مالِهِ وفي نَفْسِهِ، فَهَذِهِ أرْبَعَةٌ، وفي الحالَةِ الزَّوْجِيَّةِ، وهي الخامِسَةُ. أمّا دَفْعُ المَضارِّ عَنْهُ في مالِهِ، فَفي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلا تَقْرَبُوا مالَ اليَتِيمِ إلّا بِالَّتِي هي أحْسَنُ﴾، جاءَتْ مَرَّتَيْنِ في سُورَةِ ”الأنْعامِ“ والأُخْرى في سُورَةِ ”الإسْراءِ“ [الإسراء: ٣٤]، وفي كُلٍّ مِنَ السُّورَتَيْنِ ضِمْنَ الوَصايا العَشْرِ المَعْرُوفَةِ في سُورَةِ ”الأنْعامِ“، بَدَأتْ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ تَعالَوْا أتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكم عَلَيْكم ألّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وبِالوالِدَيْنِ إحْسانًا﴾ [الأنعام: ١٥١] .
وَذَكَرَ قَتْلَ الوَلَدِ، وقُرْبانَ الفَواحِشِ، وقَتْلَ النَّفْسِ، ثُمَّ مالَ اليَتِيمِ: ﴿وَلا تَقْرَبُوا مالَ اليَتِيمِ إلّا بِالَّتِي هي أحْسَنُ﴾ .
وَيُلاحَظُ أنَّ النَّهْيَ مُنْصَبٌّ عَلى مُجَرَّدِ الِاقْتِرابِ مِن مالِهِ إلّا بِالَّتِي هي أحْسَنُ، وقَدْ بَيَّنَ تَعالى الَّتِي هي أحْسَنُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَمَن كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ ومَن كانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ٦] .
وَقَدْ نَصَّ الفُقَهاءُ عَلى أنَّ مَن ولِيَ مالَ اليَتِيمِ واسْتَحَقَّ أجْرًا، فَلَهُ الأقَلُّ مِن أحَدِ أمْرَيْنِ: إمّا نَفَقَتُهُ في نَفْسِهِ، وإمّا أُجْرَتُهُ عَلى عَمَلِهِ، أيْ: إنْ كانَ العَمَلُ يَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ ألْفِ رِيالٍ، ونَفَقَتُهُ يَكْفِي لَها خَمْسُمِائَةٍ أخَذَ نَفَقَتَهُ فَقَطْ، وإنْ كانَ العَمَلُ يَكْفِيهِ أُجْرَةُ مِائَةِ رِيالٍ، ونَفَقَتُهُ خَمْسُمِائَةٍ أخَذَ أُجْرَتَهُ مِائَةً فَقَطْ؛ حِفْظًا لِمالِهِ.
ثُمَّ بَعْدَ النَّهْيِ عَنِ اقْتِرابِ مالِ اليَتِيمِ ذَلِكَ، فَقَدْ تَتَطَلَّعُ بَعْضُ النُّفُوسِ إلى فَوارِقَ (p-٥٦٥)بَسِيطَةٍ مِن بابِ التَّحَيُّلِ أوْ نَحْوِهِ، مِنِ اسْتِبْدالِ شَيْءٍ مَكانَ شَيْءٍ، فَيَكُونُ طَرِيقًا لِاسْتِبْدالِ طَيِّبٍ بِخَبِيثٍ، فَجاءَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَآتُوا اليَتامى أمْوالَهم ولا تَتَبَدَّلُوا الخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ ولا تَأْكُلُوا أمْوالَهم إلى أمْوالِكم إنَّهُ كانَ حُوبًا كَبِيرًا﴾ [النساء: ٢] .
والحُوبُ: أعْظَمُ الذَّنْبِ، فَفِيهِ النَّهْيُ عَنِ اسْتِبْدالِ طَيِّبِ مالِهِ بِخَبِيثِ مالِ الوَلِيِّ أوْ غَيْرِهِ حَسَدًا لَهُ عَلى مالِهِ، كَما نَهى عَنْ خَلْطِ مالِهِ مَعَ مالِ غَيْرِهِ كَوَسِيلَةٍ لِأكْلِهِ مَعَ مالِ الغَيْرِ، وهَذا مَنعٌ لِلتَّحَيُّلِ، وسَدٌّ لِلذَّرِيعَةِ؛ حِفْظًا لِمالِهِ.
ثُمَّ يَأْتِي الوَعِيدُ الشَّدِيدُ في صُورَةٍ مُفْزِعَةٍ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أمْوالَ اليَتامى ظُلْمًا إنَّما يَأْكُلُونَ في بُطُونِهِمْ نارًا وسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ [النساء: ١٠] .
* *
وَقَدِ اتَّفَقَ العُلَماءُ: أنَّ الآيَةَ شَمِلَتْ في النَّهْيِ عَنْ أكْلِ أمْوالِ اليَتامى كُلَّ ما فِيهِ إتْلافٌ أوْ تَفْوِيتٌ، سَواءٌ كانَ بِأكْلٍ حَقِيقَةً، أوْ بِاخْتِلاسٍ، أوْ بِإحْراقٍ، أوْ إغْراقٍ، وهو المَعْرُوفُ عِنْدَ الأُصُولِيِّينَ بِالإلْحاقِ بِنَفْيِ الفارِقِ، إذْ لا فَرْقَ في ضَياعِ مالِ اليَتِيمِ عَلَيْهِ، بَيْنَ كَوْنِهِ بِأكْلٍ أوْ إحْراقٍ بِنارٍ أوْ إغْراقٍ في ماءٍ حَتّى الإهْمالُ فِيهِ، فَهو تَفْوِيتُ عَلَيْهِ وكُلُّ ذَلِكَ حِفْظًا لِمالِهِ.
وَأخِيرًا، فَإذا تَمَّ الحِفاظُ عَلى مالِهِ لَمْ يَقْرَبْهُ إلّا بِالَّتِي هي أحْسَنُ، ولَمْ يُبَدِّلْهُ بِغَيْرِهِ أقَلَّ مِنهُ، ولَمْ يَخْلِطْهُ بِمالِهِ لِيَأْكُلَهُ عَلَيْهِ، ولَمْ يَعْتَدِ عَلَيْهِ بِأيِّ إتْلافٍ كانَ مَحْفُوظًا لَهُ، إلى أنْ يَذْهَبَ يُتْمُهُ ويَثْبُتَ رُشْدُهُ، فَيَأْتِي قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وابْتَلُوا اليَتامى حَتّى إذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإنْ آنَسْتُمْ مِنهم رُشْدًا فادْفَعُوا إلَيْهِمْ أمْوالَهم ولا تَأْكُلُوها إسْرافًا وبِدارًا أنْ يَكْبَرُوا﴾ [النساء: ٦] .
ثُمَّ أحاطَ دَفْعَ المالِ إلَيْهِ بِمُوجِباتِ الحِفْظِ بِقَوْلِهِ في آخِرِ الآيَةِ: ﴿فَإذا دَفَعْتُمْ إلَيْهِمْ أمْوالَهم فَأشْهِدُوا عَلَيْهِمْ﴾ [النساء: ٦] أيْ: حَتّى لا تَكُونَ مُناكَرَةً فِيما بَعْدُ.
وَفِي الخِتامِ يُنَبِّهُ اللَّهُ فِيهِمْ وازِعَ مُراقَبَةِ اللَّهِ بِقَوْلِهِ: ﴿وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾ [النساء: ٦] وفِيهِ إشْعارٌ بِأنَّ أمْوالَهُ تُدْفَعُ إلَيْهِ بَعْدَ مُحاسِبَةٍ دَقِيقَةٍ فِيما لَهُ وعَلَيْهِ.
وَمَهْما يَكُنْ مِن دِقَّةِ الحِسابِ، فاللَّهُ سَيُحاسِبُ عَنْهُ، ﴿وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾، وهَذا كُلُّهُ في حِفْظِ مالِهِ.
أمّا جَلْبُ المَصالِحِ، فَإنَّنا نَجِدُ فِيها أوَّلًا جَعْلَهُ مَعَ الوالِدَيْنِ والأقْرَبِينَ في عِدَّةِ (p-٥٦٦)مُواطِنَ، مِنها قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ ما أنْفَقْتُمْ مِن خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ والأقْرَبِينَ واليَتامى﴾ [البقرة: ٢١٥] .
وَمِنها قَوْلُهُ إيرادُهُ في أنْواعِ البِرِّ مِنَ الإيمانِ بِاللَّهِ وإنْفاقِ المالِ: ﴿وَلَكِنَّ البِرَّ مَن آمَنَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ والمَلائِكَةِ والكِتابِ والنَّبِيِّينَ وآتى المالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي القُرْبى واليَتامى والمَساكِينَ﴾ [البقرة: ١٧٧] إلى آخِرِ الآيَةِ.
وَمِنها: ما هو أُدْخِلَ في المَوْضُوعِ حَيْثُ جُعِلَ لَهُ نَصِيبًا في التَّرِكَةِ في قَوْلِهِ: ﴿وَإذا حَضَرَ القِسْمَةَ أُولُو القُرْبى واليَتامى والمَساكِينُ فارْزُقُوهم مِنهُ﴾ [النساء: ٨]، بِصَرْفِ النَّظَرِ عَنْ مَباحِثِ الآيَةِ مِن جِهاتٍ أُخْرى، ومَرَّةً أُخْرى يَجْعَلُ لَهم نَصِيبًا فِيما هو أعْلى مَنزِلَةً في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿واعْلَمُوا أنَّما غَنِمْتُمْ مِن شَيْءٍ فَأنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ولِلرَّسُولِ ولِذِي القُرْبى واليَتامى والمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ إنْ كُنْتُمْ آمَنتُمْ بِاللَّهِ﴾ [الأنفال: ٤١] .
وَكَذَلِكَ في سُورَةِ ”الحَشْرِ“ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ما أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِن أهْلِ القُرى فَلِلَّهِ ولِلرَّسُولِ ولِذِي القُرْبى واليَتامى والمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ﴾ الآيَةَ [الحشر: ٧] .
فَجَعَلَهُمُ اللَّهُ مَعَ ذِي القُرْبى مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
وَقَدْ جَعَلَهُ اللَّهُ في عُمُومِ وصْفِ الأبْرارِ، وسَبَبًا لِلْوُصُولِ إلى أعْلى دَرَجاتِ النَّعِيمِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ الأبْرارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُورًا﴾ [الإنسان: ٥] .
وَذَكَرَ أفْعالَهُمُ الَّتِي مِنها: ”أنَّهم ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾“ [الإنسان: ٧] ثُمَّ بَعْدَها أنَّهم: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِينًا ويَتِيمًا وأسِيرًا﴾ [الإنسان: ٨] .
وَجَعَلَ هَذا الإطْعامَ اجْتِيازُ العَقَبَةِ في قَوْلِهِ: ﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾ ﴿وَما أدْراكَ ما العَقَبَةُ﴾ ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ ﴿أوْ إطْعامٌ في يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾ ﴿يَتِيمًا ذا مَقْرَبَةٍ﴾ الآيَةَ [البلد: ١١ - ١٥] .
وَلَقَدْ وجَدْنا ما هو أعْظَمُ مِن ذَلِكَ، وهو أنْ يَسُوقَ اللَّهُ الخَضِرَ ومُوسى - عَلَيْهِما السَّلامُ - لِيُقِيما جِدارًا لِيَتِيمَيْنِ عَلى كَنْزٍ لَهُما حَتّى يَبْلُغا أشَدَّهُما، في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَأمّا الجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ في المَدِينَةِ وكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما وكانَ أبُوهُما صالِحًا فَأرادَ رَبُّكَ أنْ يَبْلُغا أشُدَّهُما ويَسْتَخْرِجا كَنْزَهُما رَحْمَةً مِن رَبِّكَ وما فَعَلْتُهُ عَنْ أمْرِي﴾ [الكهف: ٨٢] .
(p-٥٦٧)هَذا هو الجانِبُ المالِيُّ مِن دَفْعِ المَضَرَّةِ عَنْهُ في حِفْظِ مالِهِ، ومِن جانِبِ جَلْبِ النَّفْعِ إلَيْهِ عَنْ طَرِيقِ المالِ.
أمّا الجانِبُ النَّفْسِيُّ فَكالآتِي:
أوَّلًا: عَدَمُ مَساءَتِهِ في نَفْسِهِ، فَمِنها قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أرَأيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ﴾ ﴿فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ اليَتِيمَ﴾ ﴿وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ المِسْكِينِ﴾ [الماعون: ١ - ٣] .
وَمِنها قَوْلُهُ: ﴿كَلّا بَل لا تُكْرِمُونَ اليَتِيمَ﴾ ﴿وَلا تَحاضُّونَ عَلى طَعامِ المِسْكِينِ﴾ [الفجر: ١٧ - ١٨]، فَقَدَّمَ إكْرامَهُ إشارَةً لَهُ.
ثانِيًا: في الإحْسانِ إلَيْهِ، مِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا تَعْبُدُونَ إلّا اللَّهَ وبِالوالِدَيْنِ إحْسانًا وذِي القُرْبى واليَتامى﴾ [البقرة: ٨٣] فَيُحْسِنُ إلَيْهِ كَما يُحْسِنُ لِوالِدَيْهِ ولِذِي القُرْبى.
وَمِنها سُؤالُ وجَوابُهُ مِنَ اللَّهِ تَعالى: ﴿وَيَسْألُونَكَ عَنِ اليَتامى قُلْ إصْلاحٌ لَهم خَيْرٌ وإنْ تُخالِطُوهم فَإخْوانُكم واللَّهُ يَعْلَمُ المُفْسِدَ مِنَ المُصْلِحِ﴾ [البقرة: ٢٢٠]، أيْ: تُعامِلُونَهم كَما تُعامِلُونَ الإخْوانَ، وهَذا أعْلى دَرَجاتِ الإحْسانِ والمَعْرُوفِ؛ ولِذا قالَ تَعالى: ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ المُفْسِدَ مِنَ المُصْلِحِ﴾ .
وَفِي تَقْدِيمِ ذِكْرِ المُفْسِدِ عَلى المُصْلِحِ: إشْعارٌ لِشِدَّةِ التَّحْذِيرِ مِنَ الإفْسادِ في مُعامَلَتِهِ، ولِأنَّهُ مَحَلُّ التَّحْذِيرِ في مَوْطِنٍ آخَرَ جَعَلَهم بِمَنزِلَةِ الأوْلادِ في قَوْلِهِ: ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِن خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافًا خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ ولْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ [النساء: ٩] .
Page 596
92:15
لَا يَصۡلَىٰهَآ إِلَّا ٱلۡأَشۡقَى ١٥
None will [enter to] burn therein except the most wretched one
92:16
ٱلَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ ١٦
Who had denied and turned away.
92:17
وَسَيُجَنَّبُهَا ٱلۡأَتۡقَى ١٧
But the righteous one will avoid it –
92:18
ٱلَّذِي يُؤۡتِي مَالَهُۥ يَتَزَكَّىٰ ١٨
[He] who gives [from] his wealth to purify himself
92:19
وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُۥ مِن نِّعۡمَةٖ تُجۡزَىٰٓ ١٩
And not [giving] for anyone who has [done him] a favor to be rewarded1 –
1 translator’s note
- i.e., without intending reciprocation for some benefit to himself. ↩
92:20
إِلَّا ٱبۡتِغَآءَ وَجۡهِ رَبِّهِ ٱلۡأَعۡلَىٰ ٢٠
But only seeking the face [i.e., acceptance] of his Lord, Most High.
92:21
وَلَسَوۡفَ يَرۡضَىٰ ٢١
And he is going to be satisfied.
سورة الضحى
Ad-Duhaa
The Morning Hours · Meccan · 11 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
93:1
وَٱلضُّحَىٰ ١
By the morning brightness
93:2
وَٱلَّيۡلِ إِذَا سَجَىٰ ٢
And [by] the night when it covers with darkness,1
1 translator’s note
- And becomes still. ↩
93:3
مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ ٣
Your Lord has not taken leave of you, [O Muḥammad], nor has He detested [you].
93:4
وَلَلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لَّكَ مِنَ ٱلۡأُولَىٰ ٤
And the Hereafter is better for you than the first [life].
93:5
وَلَسَوۡفَ يُعۡطِيكَ رَبُّكَ فَتَرۡضَىٰٓ ٥
And your Lord is going to give you, and you will be satisfied.
93:6
أَلَمۡ يَجِدۡكَ يَتِيمٗا فَـَٔاوَىٰ ٦
Did He not find you an orphan and give [you] refuge?
93:7
وَوَجَدَكَ ضَآلّٗا فَهَدَىٰ ٧
And He found you lost and guided [you],
93:8
وَوَجَدَكَ عَآئِلٗا فَأَغۡنَىٰ ٨
And He found you poor and made [you] self-sufficient.
93:9
فَأَمَّا ٱلۡيَتِيمَ فَلَا تَقۡهَرۡ ٩
So as for the orphan, do not oppress [him].
93:10
وَأَمَّا ٱلسَّآئِلَ فَلَا تَنۡهَرۡ ١٠
And as for the petitioner,1 do not repel [him].
1 translator’s note
- Anyone who seeks aid or knowledge. ↩
93:11
وَأَمَّا بِنِعۡمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثۡ ١١
But as for the favor of your Lord, report [it].
سورة الشرح
Ash-Sharh
The Relief · Meccan · 8 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
94:1
أَلَمۡ نَشۡرَحۡ لَكَ صَدۡرَكَ ١
Did We not expand for you, [O Muḥammad], your breast?1
1 translator’s note
- i.e., enlighten, assure and gladden your heart with guidance. ↩
94:2
وَوَضَعۡنَا عَنكَ وِزۡرَكَ ٢
And We removed from you your burden1
1 translator’s note
- By forgiving any errors which you may have committed previously or might commit consequently. "Burden" can also refer to the anxiety experienced by the Prophet (ﷺ) at the beginning of his mission. ↩
94:3
ٱلَّذِيٓ أَنقَضَ ظَهۡرَكَ ٣
Which had weighed upon your back
94:4
وَرَفَعۡنَا لَكَ ذِكۡرَكَ ٤
And raised high for you your repute.
94:5
فَإِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ يُسۡرًا ٥
For indeed, with hardship [will be] ease [i.e., relief].
94:6
إِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ يُسۡرٗا ٦
Indeed, with hardship [will be] ease.
94:7
فَإِذَا فَرَغۡتَ فَٱنصَبۡ ٧
So when you have finished [your duties], then stand up [for worship].
94:8
وَإِلَىٰ رَبِّكَ فَٱرۡغَب ٨
And to your Lord direct [your] longing.