Al-'AlaqJuz 30 · Page 597

Al-'Alaq 96:14

The Clot · Juz 30 · Page 597

أَلَمۡ يَعۡلَم بِأَنَّ ٱللَّهَ يَرَىٰ ١٤

Does he not know that Allāh sees?

Tafsir · in Arabic

Ibn al-Qayyim

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 96:14

[فَصْلٌ مَنزِلَةُ الحَياءِ]

[الحَياءُ في الكِتابِ والسُّنَّةِ]

وَمِن مَنازِلِ ﴿إيّاكَ نَعْبُدُ وإيّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ مَنزِلَةُ الحَياءِ

قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ألَمْ يَعْلَمْ بِأنَّ اللَّهَ يَرى﴾

وَقالَ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكم رَقِيبًا﴾ [النساء: ١]

وَقالَ تَعالى: ﴿يَعْلَمُ خائِنَةَ الأعْيُنِ وما تُخْفِي الصُّدُورُ﴾ [غافر: ١٩].

وَفِي الصَّحِيحِ مِن حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ بِرَجُلٍ - وهو يَعِظُ أخاهُ في الحَياءِ - فَقالَ: دَعْهُ. فَإنَّ الحَياءَ مِنَ الإيمانِ».

وَفِيهِما عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ

«الحَياءُ لا يَأْتِي إلّا بِخَيْرٍ».

وَفِيهِما عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. أنَّهُ قالَ:

«الإيمانُ بِضْعٌ وسَبْعُونَ شُعْبَةً - أوْ بِضْعٌ وسِتُّونَ شُعْبَةً - فَأفْضَلُها: قَوْلُ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ. وأدْناها إماطَةُ الأذى عَنِ الطَّرِيقِ. والحَياءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإيمانِ».

وَفِيهِما عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّهُ قالَ:

«كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أشَدَّ حَياءً مِنَ العَذْراءِ في خِدْرِها. فَإذا رَأى شَيْئًا يَكْرَهُهُ عَرَفْناهُ في وجْهِهِ».

وَفِي الصَّحِيحِ عَنْهُ ﷺ: «إنَّ مِمّا أدْرَكَ النّاسُ مِن كَلامِ النُّبُوَّةِ الأُولى: إذا لَمْ تَسْتَحِ فاصْنَعْ ما شِئْتَ».

وَفِي هَذا قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُ أمْرُ تَهْدِيدٍ. ومَعْناهُ الخَبَرُ، أيْ مَن لَمْ يَسْتَحِ صَنَعَ ما شاءَ.

والثّانِي: أنَّهُ أمْرُ إباحَةٍ. أيِ انْظُرْ إلى الفِعْلِ الَّذِي تُرِيدُ أنْ تَفْعَلَهُ. فَإنْ كانَ مِمّا لا يُسْتَحْيا مَنهُ فافْعَلْهُ.

والأوَّلُ أصَحُّ. وهو قَوْلُ الأكْثَرِينَ.

وَفِي التِّرْمِذِيِّ مَرْفُوعًا

«اسْتَحْيُوا مِنَ اللَّهِ حَقَّ الحَياءِ. قالُوا: إنّا نَسْتَحِي يا رَسُولَ اللَّهِ. قالَ: لَيْسَ ذَلِكُمْ، ولَكِنَّ مَنِ اسْتَحْيا مِنَ اللَّهِ حَقَّ الحَياءِ فَلْيَحْفَظِ الرَّأْسَ وما وعى. ولْيَحْفَظِ البَطْنَ وما حَوى. ولْيَذْكُرِ المَوْتَ والبِلى. ومَن أرادَ الآخِرَةَ تَرَكَ زِينَةَ الدُّنْيا. فَمَن فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدِ اسْتَحْيا مِنَ اللَّهِ حَقَّ الحَياءِ».

[فَصْلٌ: تَعْرِيفُ الحَياءِ]

والحَياءُ مِنَ الحَياةِ. ومِنهُ الحَيا لِلْمَطَرِ، لَكِنَّهُ مَقْصُورٌ، وعَلى حَسَبِ حَياةِ القَلْبِ يَكُونُ فِيهِ قُوَّةُ خُلُقِ الحَياءِ. وقِلَّةُ الحَياءِ مِن مَوْتِ القَلْبِ والرُّوحِ.

فَكُلَّما كانَ القَلْبُ أحْيى كانَ الحَياءُ أتَمَّ.

قالَ الجُنَيْدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ: الحَياءُ رُؤْيَةُ الآلاءِ. ورُؤْيَةُ التَّقْصِيرِ، فَيَتَوَلَّدُ بَيْنَهُما حالَةٌ تُسَمّى الحَياءُ.

وَحَقِيقَتُهُ خُلُقٌ يَبْعَثُ عَلى تَرْكِ القَبائِحِ. ويَمْنَعُ مِنَ التَّفْرِيطِ في حَقِّ صاحِبِ الحَقِّ.

وَمِن كَلامِ بَعْضِ الحُكَماءِ: أحْيُوا الحَياءَ بِمُجالَسَةِ مَن يُسْتَحْيا مِنهُ. وعِمارَةُ القَلْبِ: بِالهَيْبَةِ والحَياءِ. فَإذا ذَهَبا مِنَ القَلْبِ لَمْ يَبْقَ فِيهِ خَيْرٌ.

وَقالَ ذُو النُّونِ: الحَياءُ وُجُودُ الهَيْبَةِ في القَلْبِ مَعَ وحْشَةِ ما سَبَقَ مِنكَ إلى رَبِّكَ، والحُبُّ يُنْطِقُ والحَياءُ يُسْكِتُ. والخَوْفُ يُقْلِقُ.

وَقالَ السَّرِيُّ: إنَّ الحَياءَ والأُنْسَ يَطْرُقانِ القَلْبَ. فَإنْ وجَدُوا فِيهِ الزُّهْدَ والوَرَعَ وإلّا رَحَلا.

وَفِي أثَرٍ إلَهِيٍّ، «يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ابْنَ آدَمَ. إنَّكَ ما اسْتَحْيَيْتَ مِنِّي أنْسَيْتُ النّاسَ عُيُوبَكَ. وأنْسَيْتُ بِقاعَ الأرْضِ ذُنُوبَكَ. ومَحَوْتُ مِن أُمِّ الكِتابِ زَلّاتِكَ. وإلّا ناقَشْتُكَ الحِسابَ يَوْمَ القِيامَةِ».

وَفِي أثَرٍ آخَرَ: «أوْحى اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ إلى عِيسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: عِظْ نَفْسَكَ. فَإنِ اتَّعَظَتْ، وإلّا فاسْتَحِي مِنِّي أنْ تَعِظَ النّاسَ».

وَقالَ الفُضَيْلُ بْنُ عِياضٍ: خَمْسٌ مِن عَلاماتِ الشِّقْوَةِ: القَسْوَةُ في القَلْبِ. وجُمُودُ العَيْنِ. وقِلَّةُ الحَياءِ. والرَّغْبَةُ في الدُّنْيا. وطُولُ الأمَلِ.

وَفِي أثَرٍ إلَهِيٍّ: «ما أنْصَفَنِي عَبْدِي. يَدْعُونِي فَأسْتَحْيِي أنْ أرُدَّهُ. ويَعْصِينِي ولا يَسْتَحْيِي مِنِّي».

وَقالَ يَحْيى بْنُ مُعاذٍ: مَنِ اسْتَحْيا مِنَ اللَّهِ مُطِيعًا اسْتَحْيا اللَّهُ مِنهُ وهو مُذْنِبٌ.

وَهَذا الكَلامُ يَحْتاجُ إلى شَرْحٍ.

وَمَعْناهُ: أنَّ مَن غَلَبَ عَلَيْهِ خُلُقُ الحَياءِ مِنَ اللَّهِ حَتّى في حالِ طاعَتِهِ. فَقَلْبُهُ مُطْرَقٌ بَيْنَ يَدَيْهِ إطْراقَ مُسْتَحٍ خَجِلٍ: فَإنَّهُ إذا واقَعَ ذَنْبًا اسْتَحْيا اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ مِن نَظَرِهِ إلَيْهِ في تِلْكَ الحالِ لِكَرامَتِهِ عَلَيْهِ. فَيَسْتَحْيِي أنْ يَرى مِن ولِيِّهِ ومَن يُكْرَمُ عَلَيْهِ: ما يَشِينُهُ عِنْدَهُ. وفي الشّاهِدِ شاهِدٌ بِذَلِكَ. فَإنَّ الرَّجُلَ إذا اطَّلَعَ عَلى أخَصِّ النّاسِ بِهِ، وأحَبِّهِمْ إلَيْهِ، وأقْرَبِهِمْ مِنهُ - مِن صاحِبٍ، أوْ ولَدٍ، أوْ مَن يُحِبُّهُ - وهو يَخُونُهُ. فَإنَّهُ يَلْحَقُهُ مِن ذَلِكَ الِاطِّلاعِ عَلَيْهِ حَياءٌ عَجِيبٌ. حَتّى كَأنَّهُ هو الجانِي. وهَذا غايَةُ الكَرَمِ.

وَقَدْ قِيلَ: إنَّ سَبَبَ هَذا الحَياءِ أنَّهُ يُمَثِّلُ نَفْسَهُ في حالِ طاعَتِهِ كَأنَّهُ يَعْصِي اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ. فَيَسْتَحْيِي مِنهُ في تِلْكَ الحالِ. ولِهَذا شُرِعَ الِاسْتِغْفارُ عُقَيْبَ الأعْمالِ الصّالِحَةِ، والقُرَبُ الَّتِي يَتَقَرَّبُ بِها العَبْدُ إلى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ.

وَقِيلَ: إنَّهُ يُمَثِّلُ نَفْسَهُ خائِنًا، فَيَلْحَقُهُ الحَياءُ. كَما إذا شاهَدَ رَجُلًا مَضْرُوبًا وهو صَدِيقٌ لَهُ، أوْ مَن قَدْ أُحْصِرَ عَلى المِنبَرِ عَنِ الكَلامِ، فَإنَّهُ يَخْجَلُ أيْضًا. تَمْثِيلًا لِنَفْسِهِ بِتِلْكَ الحالِ.

وَهَذا قَدْ يَقَعُ. ولَكِنَّ حَياءَ مَنِ اطَّلَعَ عَلى مَحْبُوبِهِ وهو يَخُونُهُ لَيْسَ مِن هَذا. فَإنَّهُ لَوِ اطَّلَعَ عَلى غَيْرِهِ مِمَّنْ هو فارِغُ البالِ مِنهُ، لَمْ يَلْحَقْهُ هَذا الحَياءُ ولا قَرِيبٌ مِنهُ. وإنَّما يَلْحَقُهُ مَقْتُهُ وسُقُوطُهُ مِن عَيْنِهِ. وإنَّما سَبَبُهُ - واللَّهُ أعْلَمُ - شِدَّةُ تَعَلُّقِ قَلْبِهِ ونَفْسِهِ بِهِ. فَيُنْزِلُ الوَهْمُ فِعْلَهُ بِمَنزِلَةِ فِعْلِهِ هو. ولا سِيَّما إنْ قُدِّرَ حُصُولُ المُكاشَفَةِ بَيْنَهُما. فَإنَّ عِنْدَ حُصُولِها يَهِيجُ خُلُقُ الحَياءِ مِنهُ تَكَرُّمًا. فَعِنْدَ تَقْدِيرِها يَنْبَعِثُ ذَلِكَ الحَياءُ. هَذا في حَقِّ الشّاهِدِ.

وَأمّا حَياءُ الرَّبِّ تَعالى مِن عَبْدِهِ: فَذاكَ نَوْعٌ آخَرُ. لا تُدْرِكُهُ الأفْهامُ. ولا تَكَيَّفُهُ العُقُولُ. فَإنَّهُ حَياءُ كَرَمٍ وبِرٍّ وُجُودٍ وجَلالٍ. فَإنَّهُ تَبارَكَ وتَعالى حَيِيٌّ كَرِيمٌ يَسْتَحْيِي مِن عَبْدِهِ إذا رَفَعَ إلَيْهِ يَدَيْهِ أنْ يَرُدَّهُما صِفْرًا. ويَسْتَحْيِي أنْ يُعَذِّبَ ذا شَيْبَةٍ شابَتْ في الإسْلامِ.

وَكانَ يَحْيى بْنُ مُعاذٍ يَقُولُ: سُبْحانَ مَن يُذْنِبُ عَبْدُهُ ويَسْتَحْيِي هو. وفي أثَرٍ: «مَنِ اسْتَحْيا مِنَ اللَّهِ اسْتَحْيا اللَّهُ مِنهُ».

[أقْسامُ الحَياءِ]

وَقَدْ قَسَّمَ الحَياءَ عَلى عَشَرَةِ أوْجُهٍ: حَياءُ جِنايَةٍ. وحَياءُ تَقْصِيرٍ. وحَياءُ إجْلالٍ. وحَياءُ كَرَمٍ. وحَياءُ حِشْمَةٍ. وحَياءُ اسْتِصْغارٍ لِلنَّفْسِ واحْتِقارٍ لَها. وحَياءُ مَحَبَّةٍ. وحَياءُ عُبُودِيَّةٍ. وحَياءُ شَرَفٍ وعِزَّةٍ. وحَياءُ المُسْتَحْيِي مِن نَفْسِهِ.

فَأمّا حَياءُ الجِنايَةِ: فَمِنهُ حَياءُ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمّا فَرَّ هارِبًا في الجَنَّةِ.

قالَ اللَّهُ تَعالى: «أفِرارًا مِنِّي يا آدَمُ؟ قالَ: لا يا رَبِّ. بَلْ حَياءً مِنكَ».

وَحَياءُ التَّقْصِيرِ: كَحَياءِ المَلائِكَةِ الَّذِينَ يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ والنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ، فَإذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ قالُوا: سُبْحانَكَ! ما عَبَدْناكَ حَقَّ عِبادَتِكَ.

وَحَياءُ الإجْلالِ: هو حَياءُ المَعْرِفَةِ. وعَلى حَسَبِ مَعْرِفَةِ العَبْدِ بِرَبِّهِ يَكُونُ حَياؤُهُ مِنهُ.

وَحَياءُ الكَرَمِ: كَحَياءِ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ القَوْمِ الَّذِينَ دَعاهم إلى ولِيمَةِ زَيْنَبَ، وطَوَّلُوا الجُلُوسَ عِنْدَهُ. فَقامَ واسْتَحْيا أنْ يَقُولَ لَهُمُ: انْصَرِفُوا.

وَحَياءُ الحِشْمَةِ: كَحَياءِ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنْ يَسْألَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ المَذْيِ لِمَكانِ ابْنَتِهِ مِنهُ.

وَحَياءُ الِاسْتِحْقارِ واسْتِصْغارِ النَّفْسِ: كَحَياءِ العَبْدِ مِن رَبِّهِ عَزَّ وجَلَّ حِينَ يَسْألُهُ حَوائِجَهُ، احْتِقارًا لِشَأْنِ نَفْسِهِ، واسْتِصْغارًا لَها. وفي أثَرٍ إسْرائِيلِيٍّ: «إنَّ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ: يا رَبِّ، إنَّهُ لَتُعْرَضُ لِيَ الحاجَةُ مِنَ الدُّنْيا. فَأسْتَحْيِي أنْ أسْألَكَ هي يا رَبِّ. فَقالَ اللَّهُ تَعالى: سَلْنِي حَتّى مِلْحَ عَجِينَتِكَ. وعَلَفَ شاتِكَ».

وَقَدْ يَكُونُ لِهَذا النَّوْعِ سَبَبانِ.

أحَدُهُما: اسْتِحْقارُ السّائِلِ نَفْسَهُ. واسْتِعْظامُ ذُنُوبِهِ وخَطاياهُ.

الثّانِي: اسْتِعْظامُ مَسْئُولِهِ.

وَأمّا حَياءُ المَحَبَّةِ: فَهو حَياءُ المُحِبِّ مِن مَحْبُوبِهِ، حَتّى إنَّهُ إذا خَطَرَ عَلى قَلْبِهِ في غَيْبَتِهِ هاجَ الحَياءُ مِن قَلْبِهِ، وأحَسَّ بِهِ في وجْهِهِ. ولا يَدْرِي ما سَبَبُهُ. وكَذَلِكَ يَعْرِضُ لِلْمُحِبِّ عِنْدَ مُلاقاتِهِ مَحْبُوبِهِ ومُفاجَأتِهِ لَهُ رَوْعَةٌ شَدِيدَةٌ. ومِنهُ قَوْلُهُمْ: جَمالٌ رائِعٌ. وسَبَبُ هَذا الحَياءِ والرَّوْعَةِ مِمّا لا يَعْرِفُهُ أكْثَرُ النّاسِ. ولا رَيْبَ أنَّ لِلْمَحَبَّةِ سُلْطانًا قاهِرًا لِلْقَلْبِ أعْظَمَ مِن سُلْطانِ مَن يَقْهَرُ البَدَنَ. فَأيْنَ مَن يَقْهَرُ قَلْبَكَ ورُوحَكَ إلى مَن يَقْهَرُ بَدَنَكَ؟ ولِذَلِكَ تَعَجَّبَتِ المُلُوكُ والجَبابِرَةُ مِن قَهْرِهِمْ لِلْخَلْقِ وقَهْرِ المَحْبُوبِ لَهُمْ، وذُلِّهِمْ لَهُ. فَإذا فاجَأ المَحْبُوبُ مُحِبَّهُ. ورَآهُ بَغْتَةً: أحَسَّ القَلْبُ بِهُجُومِ سُلْطانِهِ عَلَيْهِ. فاعْتَراهُ رَوْعَةٌ وخَوْفٌ.

وَسَألْنا يَوْمًا شَيْخَ الإسْلامِ ابْنَ تَيْمِيَةَ - قَدَّسَ اللَّهُ رَوْحَهُ - عَنْ هَذِهِ المَسْألَةِ؟ فَذَكَرْتُ أنا هَذا الجَوابَ. فَتَبَسَّمَ ولَمْ يَقُلْ شَيْئًا.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ibn al-Qayyim · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 597

At-TinJuz 30 · Page 597

سورة التين

At-Tin

The Fig · Meccan · 8 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

95:1

وَٱلتِّينِ وَٱلزَّيۡتُونِ ١

By the fig and the olive1

1 translator’s note
  1. Referring to the places known for their production, i.e., Damascus and Jerusalem, respectively. It could also refer to the fig and olive trees or to the fruits themselves. ↩

95:2

وَطُورِ سِينِينَ ٢

And [by] Mount Sinai

95:3

وَهَٰذَا ٱلۡبَلَدِ ٱلۡأَمِينِ ٣

And [by] this secure city [i.e., Makkah],

95:4

لَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ فِيٓ أَحۡسَنِ تَقۡوِيمٖ ٤

We have certainly created man in the best of stature;1

1 translator’s note
  1. i.e., upright, symmetrical, and balanced in form and nature. ↩

95:5

ثُمَّ رَدَدۡنَٰهُ أَسۡفَلَ سَٰفِلِينَ ٥

Then We return him to the lowest of the low,1

1 translator’s note
  1. This can refer to the depths of Hell, to decrepit old age or to immorality. ↩

95:6

إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَلَهُمۡ أَجۡرٌ غَيۡرُ مَمۡنُونٖ ٦

Except for those who believe and do righteous deeds, for they will have a reward uninterrupted.

95:7

فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعۡدُ بِٱلدِّينِ ٧

So what yet causes you to deny the Recompense?1

1 translator’s note
  1. More literally, "What makes you lie concerning it?" ↩

95:8

أَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِأَحۡكَمِ ٱلۡحَٰكِمِينَ ٨

Is not Allāh the most just of judges?

سورة العلق

Al-'Alaq

The Clot · Meccan · 19 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

96:1

ٱقۡرَأۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلَّذِي خَلَقَ ١

Recite in the name of your Lord who created –

96:2

خَلَقَ ٱلۡإِنسَٰنَ مِنۡ عَلَقٍ ٢

Created man from a clinging substance.

96:3

ٱقۡرَأۡ وَرَبُّكَ ٱلۡأَكۡرَمُ ٣

Recite, and your Lord is the most Generous -

96:4

ٱلَّذِي عَلَّمَ بِٱلۡقَلَمِ ٤

Who taught by the pen –

96:5

عَلَّمَ ٱلۡإِنسَٰنَ مَا لَمۡ يَعۡلَمۡ ٥

Taught man that which he knew not.

96:6

كـَلَّآ إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَيَطۡغَىٰٓ ٦

No! [But] indeed, man transgresses

96:7

أَن رَّءَاهُ ٱسۡتَغۡنَىٰٓ ٧

Because he sees himself self-sufficient.

96:8

إِنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ ٱلرُّجۡعَىٰٓ ٨

Indeed, to your Lord is the return.

96:9

أَرَءَيۡتَ ٱلَّذِي يَنۡهَىٰ ٩

Have you seen the one who forbids

96:10

عَبۡدًا إِذَا صَلَّىٰٓ ١٠

A servant when he prays?

96:11

أَرَءَيۡتَ إِن كَانَ عَلَى ٱلۡهُدَىٰٓ ١١

Have you seen if he is upon guidance

96:12

أَوۡ أَمَرَ بِٱلتَّقۡوَىٰٓ ١٢

Or enjoins righteousness?

96:13

أَرَءَيۡتَ إِن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰٓ ١٣

Have you seen if he denies and turns away -

96:14

أَلَمۡ يَعۡلَم بِأَنَّ ٱللَّهَ يَرَىٰ ١٤

Does he not know that Allāh sees?

96:15

كـَلَّا لَئِن لَّمۡ يَنتَهِ لَنَسۡفَعَۢا بِٱلنَّاصِيَةِ ١٥

No! If he does not desist, We will surely drag him by the forelock1 –

1 translator’s note
  1. It may also mean "slap him" or "blacken his face at the forelock." ↩

96:16

نَاصِيَةٖ كَٰذِبَةٍ خَاطِئَةٖ ١٦

A lying, sinning forelock.

96:17

فَلۡيَدۡعُ نَادِيَهُۥ ١٧

Then let him call his associates;

96:18

سَنَدۡعُ ٱلزَّبَانِيَةَ ١٨

We will call the angels of Hell.1

1 translator’s note
  1. Those who push the wicked into the Fire. ↩

96:19

كـَلَّا لَا تُطِعۡهُ وَٱسۡجُدۡۤ وَٱقۡتَرِب۩ ١٩

No! Do not obey him. But prostrate and draw near [to Allāh].

Ibn al-QayyimTafsir · 96:14

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском