Al-Qadr 97:5
The Power · Juz 30 · Page 598
سَلَٰمٌ هِيَ حَتَّىٰ مَطۡلَعِ ٱلۡفَجۡرِ ٥
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 97:4–5
﴿تَنَزَّلُ المَلائِكَةُ والرُّوحُ فِيها بِإذْنِ رَبِّهِمْ مِن كُلِّ أمْرٍ﴾ ﴿سَلامٌ هي حَتّى مَطْلَعِ الفَجْرِ﴾ .
إذا ضَمَّ هَذا البَيانُ الثّانِي لِما في قَوْلِهِ: ﴿وما أدْراكَ ما لَيْلَةُ القَدْرِ﴾ [القدر: ٢] مِنَ الإبْهامِ التَّفْخِيمِي حَصَلَ مِنها ما يَدُلُّ دَلالَةً بَيِّنَةً عَلى أنَّ اللَّهَ جَعَلَ مِثْلَ هَذِهِ الفَضِيلَةِ لِكُلِّ لَيْلَةٍ مِن لَيالِي الأعْوامِ تَقَعُ في مِثْلِ اللَّيْلَةِ مَن شَهْرِ نُزُولِ القُرْآنِ كَرامَةً لِلْقُرْآنِ، ولِمَن أُنْزِلَ عَلَيْهِ، ولِلدِّينِ الَّذِي نَزَلَ فِيهِ، ولِلْأُمَّةِ الَّتِي تَتْبَعُهُ؛ ألا تَرى أنَّ مُعْظَمَ السُّورَةِ كانَ لِذِكْرِ فَضائِلِ لَيْلَةِ القَدْرِ فَما هو إلّا لِلتَّحْرِيضِ عَلى تَطَلُّبِ العَمَلِ الصّالِحِ فِيها. فَإنَّ كَوْنَها خَيْرًا مِن ألْفِ شَهْرٍ أوْمَأ إلى ذَلِكَ وبَيَّنَتْهُ الأخْبارُ الصَّحِيحَةُ. والتَّعْبِيرُ بِالفِعْلِ المُضارِعِ بِقَوْلِهِ: ﴿تَنَزَّلُ المَلائِكَةُ﴾ مُؤْذِنٌ بِأنَّ هَذا التَّنَزُّلَ مُتَكَرِّرٌ في المُسْتَقْبَلِ بَعْدَ نُزُولِ هَذِهِ السُّورَةِ.
وذِكْرُ نِهايَتِها بِطُلُوعِ الفَجْرِ لا أثَرَ لَهُ في بَيانِ فَضْلِها، فَتَعَيَّنَ أنَّهُ إدْماجٌ لِلتَّعْرِيفِ بِمُنْتَهاها لِيَحْرِصَ النّاسُ عَلى كَثْرَةِ العَمَلِ فِيها قَبْلَ انْتِهائِها.
لا جَرَمَ أنَّ لَيْلَةَ القَدْرِ الَّتِي ابْتُدِئَ فِيها نُزُولُ القُرْآنِ قَدِ انْقَضَتْ قَبْلَ أنْ يَشْعُرَ بِها أحَدٌ عَدا مُحَمَّدٍ ﷺ إذْ كانَ قَدْ تَحَنَّثَ فِيها، وأُنْزِلَ عَلَيْهِ أوَّلُ القُرْآنِ آخِرَها، وانْقَلَبَ إلى أهْلِهِ في صَبِيحَتِها؛ فَلَوْلا إرادَةُ التَّعْرِيفِ بِفَضْلِ اللَّيالِي المُوافِقَةِ في كُلِّ
صفحة ٤٦٢
السَّنَواتِ لاقْتَصَرَ عَلى بَيانِ فَضْلِ تِلْكَ اللَّيْلَةِ الأُولى. ولَما كانَتْ حاجَةٌ إلى تَنَزُّلِ المَلائِكَةِ فِيها، ولا إلى تَعْيِينِ مُنْتَهاها.
وهَذا تَعْلِيمٌ لِلْمُسْلِمِينَ أنْ يُعَظِّمُوا أيّامَ فَضْلِهِمُ الدِّينِيِّ وأيّامَ نِعَمِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، وهو مُماثِلٌ لِما شَرَعَ اللَّهُ لِمُوسى مِن تَفْضِيلِ بَعْضِ أيّامِ السِّنِينَ الَّتِي تُوافِقُ أيّامًا حَصَلَتْ فِيها نِعَمٌ عُظْمى مِنَ اللَّهِ عَلى مُوسى قالَ تَعالى: ﴿وذَكِّرْهم بِأيّامِ اللَّهِ﴾ [إبراهيم: ٥] فَيَنْبَغِي أنْ تُعَدَّ لَيْلَةُ القَدْرِ عِيدَ نُزُولِ القُرْآنِ.
وحِكْمَةُ إخْفاءِ تَعْيِينُها إرادَةُ أنْ يُكَرِّرَ المُسْلِمُونَ حَسَناتِهِمْ في لَيالٍ كَثِيرَةٍ تَوَخِّيًا لِمُصادَفَةِ لَيْلَةِ القَدْرِ كَما أُخْفِيَتْ ساعَةُ الإجابَةِ يَوْمَ الجُمُعَةِ.
هَذا مُحَصِّلُ ما أفادَهُ القُرْآنُ في فَضْلِ لَيْلَةِ القَدْرِ مِن كُلِّ عامٍ ولَمْ يُبَيِّنْ أنَّها أيَّةُ لَيْلَةٍ، ولا مِن أيِّ شَهْرٍ، وقَدْ قالَ تَعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ القُرْآنُ﴾ [البقرة: ١٨٥] فَتَبَيَّنَ أنَّ لَيْلَةَ القَدْرِ الأُولى هي مِن لَيالِي شَهْرِ رَمَضانَ لا مَحالَةَ؛ فَلَنا أنْ نَتَطَلَّبَ تَعْيِينَ لَيْلَةِ القَدْرِ الأُولى الَّتِي ابْتُدِئَ إنْزالُ القُرْآنِ فِيها لِنَطْلُبَ تَعْيِينَ ما يُماثِلُها مِن لَيالِي رَمَضانَ في جَمِيعِ السِّنِينِ، وتَعْيِينَ صِفَةِ المُماثَلَةِ. والمُماثَلَةُ تَكُونُ في صِفاتٍ مُخْتَلِفَةٍ، فَلا جائِزَ أنْ تُماثِلَها في اسْمِ يَوْمِها نَحْوِ الثُّلاثاءِ أوِ الأرْبِعاءِ، ولا في الفَصْلِ مِن شِتاءٍ أوْ صَيْفٍ أوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِمّا لَيْسَ مِنَ الأحْوالِ المُعْتَبَرَةِ في الدِّينِ، فَعَلَيْنا أنْ نَتَطَلَّبَ جِهَةً مِن جِهاتِ المُماثَلَةِ لَها في اعْتِبارِ الدِّينِ وما يُرْضِي اللَّهَ. وقَدِ اخْتُلِفَ في تَعْيِينِ المُماثَلَةِ اخْتِلافًا كَثِيرًا؛ وأصَحُّ ما يُعْتَمَدُ في ذَلِكَ أنَّها مِن لَيالِي شَهْرِ رَمَضانَ مِن كُلِّ سَنَةٍ، وأنَّها مِن لَيالِي الوِتْرِ كَما دَلَّ عَلَيْهِ الحَدِيثُ الصَّحِيحُ «تَحَرَّوْا لَيْلَةَ القَدْرِ في الوِتْرِ في العَشْرِ الأواخِرِ مِن رَمَضانَ» .
والوِتْرُ: أفْضَلُ الأعْدادِ عِنْدَ اللَّهِ كَما دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيثُ «إنَّ اللَّهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الوِتْرَ» . وأنَّها لَيْسَتْ لَيْلَةً مُعَيَّنَةً مُطَّرِدَةً في كُلِّ السِّنِينِ، بَلْ هي مُتَنَقِّلَةٌ في الأعْوامِ، وأنَّها في رَمَضانَ. وإلى هَذا ذَهَبَ مالِكٌ والشّافِعِيُّ وأحْمَدُ وأكْثَرُ أهْلِ العِلْمِ؛ قالَ ابْنُ رَشِيدٍ: وهو أصَحُّ الأقاوِيلِ وأوْلاها بِالصَّوابِ. وعَلى أنَّها مُتَنَقِّلَةٌ في الأعْوامِ، فَأكْثَرُ أهْلِ العِلْمِ عَلى أنَّها لا تَخْرُجُ عَنْ شَهْرِ رَمَضانَ. والجُمْهُورُ عَلى أنَّها لا تَخْرُجُ عَنِ العَشْرِ الأواخِرِ مِنهُ، وقالَ جَماعَةٌ: لا تَخْرُجُ عَنِ العَشْرِ الأواسِطِ، والعَشْرِ الأواخِرِ.
صفحة ٤٦٣
وتَأوَّلُوا ما ورَدَ مِنَ الآثارِ ضَبْطُها عَلى إرادَةِ الغالِبِ أوْ إرادَةِ عامٍ بِعَيْنِهِ.
ولَمْ يَرِدْ في تَعْيِينِها شَيْءٌ صَرِيحٌ يُرْوى عَنِ النَّبِيءِ ﷺ؛ لِأنَّ ما ورَدَ في ذَلِكَ مِنَ الأخْبارِ مُحْتَمِلٌ لِأنْ يَكُونُ أرادَ بِهِ تَعْيِينَها في خُصُوصِ السَّنَةِ الَّتِي أخْبَرَ عَنْها وذَلِكَ مَبْسُوطٌ في كُتُبِ السُّنَّةِ فَلا نُطِيلُ بِهِ، وقَدْ أتى ابْنُ كَثِيرٍ مِنهُ بِكَثِيرٍ.
وحُفِظَتْ عَنِ الشَّيْخِ مُحْيِي الدِّينِ بْنِ العَرَبِيِّ أنَّهُ ضَبَطَ تَعْيِينَها بِاخْتِلافِ السِّنِينَ بِأبْياتٍ ذَكَرَ في البَيْتِ الأخِيرِ مِنها قَوْلَهُ:
وضابِطُها بِالقَوْلِ لَيْلَةَ جُمْعَةٍ تُوافِيكَ بَعْدَ النِّصْفِ في لَيْلَةِ وِتْرِ
حَفِظْناها عَنْ بَعْضِ مُعَلِّمِينا ولَمْ أقِفْ عَلَيْها. وجَرَّبْنا عَلامَةَ ضَوْءِ الشَّمْسِ في صَبِيحَتِها فَلَمْ تَتَخَلَّفْ.
وأصْلُ تَنَزَّلُ تَتَنَزَّلُ فَحُذِفَتْ إحْدى التّاءَيْنِ اخْتِصارًا. وظاهِرٌ أنَّ تَنَزُّلَ المَلائِكَةِ إلى الأرْضِ.
ونُزُولُ المَلائِكَةِ إلى الأرْضِ لِأجْلِ البَرَكاتِ الَّتِي تَحُفُّهم.
و(الرُّوحُ): هو جِبْرِيلُ، أيْ: يَنْزِلُ جِبْرِيلُ في المَلائِكَةِ.
ومَعْنى بِإذْنِ رَبِّهِمْ أنَّ هَذا التَّنْزِيلَ كَرامَةٌ أكْرَمَ اللَّهُ بِها المُسْلِمِينَ بِأنْ أنْزَلَ لَهم في تِلْكَ اللَّيْلَةِ جَماعاتٍ مِن مَلائِكَتِهِ وفِيهِمْ أشْرَفُهم، وكانَ نُزُولُ جِبْرِيلَ في تِلْكَ اللَّيْلَةِ لِيَعُودَ عَلَيْها مِنَ الفَضْلِ مِثْلَ الَّذِي حَصَلَ في مُماثَلَتِها الأُولى لَيْلَةَ نُزُولِهِ بِالوَحْيِ في غارِ حِراءٍ.
وفِي هَذا أصْلٌ لِإقامَةِ المَواكِبِ لِإحْياءِ ذِكْرى أيّامِ مَجْدِ الإسْلامِ وفَضْلِهِ، وأنَّ مَن كانَ لَهُ عَمَلٌ في أصْلِ تِلْكَ الذِّكْرى يَنْبَغِي أنْ لا يَخْلُوَ عَنْهُ مَوْكِبُ البَهْجَةِ بِتِذْكارِها.
وقَوْلُهُ: بِإذْنِ رَبِّهِمْ مُتَعَلِّقٌ بِـ تَنَزَّلُ إمّا بِمَعْنى السَّبَبِيَّةِ، أيْ: يَتَنَزَّلُونَ بِسَبَبِ إذْنِ رَبِّهِمْ لَهم في النُّزُولِ، فالإذْنُ بِمَعْنى المَصْدَرِ وإمّا بِمَعْنى المُصاحَبَةِ، أيْ: مُصاحِبِينَ لِما أذِنَ بِهِ رَبُّهم، فالإذْنُ بِمَعْنى المَأْذُونِ بِهِ مِن إطْلاقِ المَصْدَرِ عَلى المَفْعُولِ نَحْوِ هَذا خَلْقُ اللَّهِ.
صفحة ٤٦٤
و(مِن) في قَوْلِهِ ﴿مِن كُلِّ أمْرٍ﴾ يَجُوزُ أنْ تَكُونَ بَيانِيَّةً تُبَيِّنُ الإذْنَ مِن قَوْلِهِ: بِإذْنِ رَبِّهِمْ أيْ: بِإذْنِ رَبِّهِمُ الَّذِي هو في كُلِّ أمْرٍ.
ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ بِمَعْنى الباءِ، أيْ: تَتَنَزَّلُ بِكُلِّ أمْرٍ مِثْلَ ما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿يَحْفَظُونَهُ مِن أمْرِ اللَّهِ﴾ [الرعد: ١١] أيْ: بِأمْرِ اللَّهِ؛ وهَذا إذا جُعِلَتْ باءُ (بِإذْنِ رَبِّهِمْ) سَبَبِيَّةً، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ لِلتَّعْلِيلِ، أيْ: مِن أجْلِ كُلِّ أمْرٍ أرادَ اللَّهُ قَضاءَهُ بِتَسْخِيرِهِمْ.
و(كُلِّ) مُسْتَعْمَلَةٌ في مَعْنى الكَثْرَةِ لِلْأهَمِّيَّةِ، أيْ: في أُمُورٍ كَثِيرَةٍ عَظِيمَةٍ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولَوْ جاءَتْهم كُلُّ آيَةٍ﴾ [يونس: ٩٧] وقَوْلِهِ: ﴿يَأْتُوكَ رِجالًا وعَلى كُلِّ ضامِرٍ﴾ [الحج: ٢٧] وقَوْلِهِ: ﴿واضْرِبُوا مِنهم كُلَّ بَنانٍ﴾ [الأنفال: ١٢] . وقَوْلِ النّابِغَةِ:
بِها كُلَّ ذَيّالٍ وخَنْساءَ تَرْعَوِي ∗∗∗ إلى كُلِّ رَجّافٍ مِنَ الرَّمْلِ فارِدِ
وقَدْ بَيَّنّا ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وعَلى كُلِّ ضامِرٍ﴾ [الحج: ٢٧] في سُورَةِ الحَجِّ.
وتَنْوِينُ (أمْرٍ) لِلتَّعْظِيمِ، أيْ: بِأنْواعِ الثَّوابِ عَلى الأعْمالِ في تِلْكَ اللَّيْلَةِ. وهَذا الأمْرُ غَيْرُ الأمْرِ الَّذِي في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أمْرٍ حَكِيمٍ﴾ [الدخان: ٤] مَعَ أنَّ ”أمْرًا مِن عِنْدِنا“ في سُورَةِ الدُّخانِ مُتَّحِدَةٌ مَعَ اخْتِلافِ شُئُونِها؛ فَإنَّ لَها شُئُونًا عَدِيدَةً.
ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ هو الأمْرَ المَذْكُورَ هُنا فَيَكُونُ هُنا مُطْلَقًا وفي آيَةِ الدُّخانِ مُقَيَّدًا.
واعْلَمْ أنَّ مَوْقِعَ قَوْلِهِ: ﴿تَنَزَّلُ المَلائِكَةُ والرُّوحُ فِيها﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿مِن كُلِّ أمْرٍ﴾، مِن جُمْلَةِ ﴿لَيْلَةُ القَدْرِ خَيْرٌ مِن ألْفِ شَهْرٍ﴾ [القدر: ٣] مَوْقِعُ الِاسْتِئْنافِ البَيانِيِّ، أوْ مَوْقِعُ بَدَلِ الِاشْتِمالِ، فَلِمُراعاةِ هَذا المَوْقِعِ فُصِلَتِ الجُمْلَةُ عَنِ الَّتِي قَبْلَها ولَمْ تُعْطَفْ عَلَيْها مَعَ أنَّهُما مُشْتَرِكانِ في كَوْنِ كُلِّ واحِدَةٍ مِنهُما تُفِيدُ بَيانًا لِجُمْلَةِ ﴿وما أدْراكَ ما لَيْلَةُ القَدْرِ﴾ [القدر: ٢] فَأُوثِرَتْ مُراعاةُ مَوْقِعِها الِاسْتِئْنافِيِّ أوِ البَدَلِيِّ عَلى مُراعاةِ اشْتِراكِهِما في كَوْنِها بَيانًا لِجُمْلَةِ ﴿وما أدْراكَ ما لَيْلَةُ القَدْرِ﴾ [القدر: ٢] لِأنَّ هَذا البَيانَ لا يَفُوتُ السّامِعَ عِنْدَ إيرادِها في صُورَةِ البَيانِ أوِ البَدَلِ بِخِلافِ ما لَوْ عُطِفَتْ عَلى الَّتِي قَبْلَها بِالواوِ لِفَواتِ الإشارَةِ إلى أنَّ تَنَزُّلَ المَلائِكَةِ فِيها مِن أحْوالِ خَيْرِيَّتِها.
وجُمْلَةُ ﴿سَلامٌ هي حَتّى مَطْلَعِ الفَجْرِ﴾ بَيانٌ لِمَضْمُونِ ”مِن كُلِّ أمْرٍ“ وهو
صفحة ٤٦٥
Page 598
سورة القدر
Al-Qadr
The Power · Meccan · 5 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
97:1
إِنَّآ أَنزَلۡنَٰهُ فِي لَيۡلَةِ ٱلۡقَدۡرِ ١
Indeed, We sent it [i.e., the Qur’ān] down during the Night of Decree.
97:2
وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا لَيۡلَةُ ٱلۡقَدۡرِ ٢
And what can make you know what is the Night of Decree?
97:3
لَيۡلَةُ ٱلۡقَدۡرِ خَيۡرٞ مِّنۡ أَلۡفِ شَهۡرٖ ٣
The Night of Decree is better than a thousand months.
97:4
تَنَزَّلُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَٱلرُّوحُ فِيهَا بِإِذۡنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمۡرٖ ٤
The angels and the Spirit [i.e., Gabriel] descend therein by permission of their Lord for every matter.1
1 translator’s note
- Bringing the exact measures apportioned for everything by Allāh in the course of the coming year. ↩
97:5
سَلَٰمٌ هِيَ حَتَّىٰ مَطۡلَعِ ٱلۡفَجۡرِ ٥
Peace it is1 until the emergence of dawn.
1 translator’s note
- Upon the believers. ↩
سورة البينة
Al-Bayyinah
The Clear Proof · Medinan · 8 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
98:1
لَمۡ يَكُنِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ وَٱلۡمُشۡرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّىٰ تَأۡتِيَهُمُ ٱلۡبَيِّنَةُ ١
Those who disbelieved among the People of the Scripture and the polytheists were not to be parted [from misbelief]1 until there came to them clear evidence –
1 translator’s note
- i.e., from their erroneous beliefs and superstitions. ↩
98:2
رَسُولٞ مِّنَ ٱللَّهِ يَتۡلُواْ صُحُفٗا مُّطَهَّرَةٗ ٢
A Messenger from Allāh, reciting purified1 scriptures
1 translator’s note
- i.e., containing no falsehood. ↩
98:3
فِيهَا كُتُبٞ قَيِّمَةٞ ٣
Within which are correct writings [i.e., rulings and laws].
98:4
وَمَا تَفَرَّقَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُمُ ٱلۡبَيِّنَةُ ٤
Nor did those who were given the Scripture become divided1 until after there had come to them clear evidence.
1 translator’s note
- Into sects and denominations. ↩
98:5
وَمَآ أُمِرُوٓاْ إِلَّا لِيَعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ حُنَفَآءَ وَيُقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤۡتُواْ ٱلزَّكَوٰةَۚ وَذَٰلِكَ دِينُ ٱلۡقَيِّمَةِ ٥
And they were not commanded except to worship Allāh, [being] sincere to Him in religion, inclining to truth, and to establish prayer and to give zakāh. And that is the correct religion.
98:6
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ وَٱلۡمُشۡرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَآۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمۡ شَرُّ ٱلۡبَرِيَّةِ ٦
Indeed, they who disbelieved among the People of the Scripture and the polytheists will be in the fire of Hell, abiding eternally therein. Those are the worst of creatures.
98:7
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أُوْلَٰٓئِكَ هُمۡ خَيۡرُ ٱلۡبَرِيَّةِ ٧
Indeed, they who have believed and done righteous deeds - those are the best of creatures.