Al-Bayyinah 98:1
The Clear Proof · Juz 30 · Page 598
لَمۡ يَكُنِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ وَٱلۡمُشۡرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّىٰ تَأۡتِيَهُمُ ٱلۡبَيِّنَةُ ١
Those who disbelieved among the People of the Scripture and the polytheists were not to be parted [from misbelief]1 until there came to them clear evidence –
1 translator’s note
- i.e., from their erroneous beliefs and superstitions. ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 98:1–3
﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ والمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتّى تَأْتِيَهُمُ البَيِّنَةُ﴾ ﴿رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً﴾ ﴿فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ﴾ .
اسْتَصْعَبَ في كَلامِ المُفَسِّرِينَ تَحْصِيلُ المَعْنى المُسْتَفادِ مِن هَذِهِ الآياتِ الأرْبَعِ
صفحة ٤٦٩
مِن أوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ تَحْصِيلًا يُنْتَزَعُ مَن لَفْظِها ونَظْمِها، فَذَكَرَ الفَخْرُ عَنِ الواحِدِيُّ في التَّفْسِيرِ البَسِيطِ لَهُ أنَّهُ قالَ: هَذِهِ الآيَةُ مِن أصْعَبِ ما في القُرْآنِ نَظْمًا وتَفْسِيرًا وقَدْ تَخَبَّطَ فِيها الكِبارُ مِنَ العُلَماءِ. قالَ الفَخْرُ: (ثُمَّ إنَّهُ لَمْ يُلَخِّصْ كَيْفِيَّةَ الإشْكالِ فِيها، وأنا أقُولُ: وجْهُ الإشْكالِ أنَّ تَقْدِيرَ الآيَةِ: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ مُنْفَكِّينَ حَتّى تَأْتِيَهُمُ البَيِّنَةُ الَّتِي هي الرَّسُولُ ﷺ ثُمَّ إنَّهُ تَعالى لَمْ يَذْكُرْ أنَّهم مُنْفَكُّونَ عَنْ ماذا، لَكِنَّهُ مَعْلُومٌ إذِ المُرادُ هو الكُفْرُ والشِّرْكُ اللَّذَيْنِ كانُوا عَلَيْهِما؛ فَصارَ التَّقْدِيرُ: لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مُنْفَكِّينَ عَنْ كُفْرِهِمْ حَتّى تَأْتِيَهُمُ البَيِّنَةُ الَّتِي هي الرَّسُولُ ﷺ ثُمَّ إنَّ كَلِمَةَ ( حَتّى) لِانْتِهاءِ الغايَةِ؛ فَهَذِهِ الآيَةُ تَقْتَضِي أنَّهم صارُوا مُنْفَكِّينَ عَنْ كُفْرِهِمْ عِنْدَ إتْيانِ الرَّسُولِ ﷺ، ثُمَّ قالَ بَعْدَ ذَلِكَ ﴿وما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ إلّا مِن بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ البَيِّنَةُ﴾ [البينة: ٤] وهَذا يَقْتَضِي أنَّ كُفْرَهم قَدِ ازْدادَ عِنْدَ مَجِيءِ الرَّسُولِ ﷺ فَحِينَئِذٍ حَصَلَ بَيْنَ الآيَةِ الأُولى والآيَةِ الثّانِيَةِ مُناقَضَةٌ في الظّاهِرِ ) اهـ كَلامُ الفَخْرِ.
يُرِيدُ أنَّ الظّاهِرَ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ﴾ بَدَلٌ مِنَ البَيِّنَةِ، وأنَّ مُتَعَلِّقَ مُنْفَكِّينَ حُذِفَ لِدَلالَةِ الكَلامِ عَلَيْهِ؛ لِأنَّهم لَمّا أُجْرِيَتْ عَلَيْهِمْ صِلَةُ الَّذِينَ كَفَرُوا دَلَّ ذَلِكَ عَلى أنَّ المُرادَ لَمْ يَكُونُوا مُنْفَكِّينَ عَلى كُفْرِهِمْ، وإنَّ حَرْفُ الغايَةِ يَقْتَضِي أنَّ إتْيانَ البَيِّنَةِ المُفَسَّرَةِ بِـ ﴿رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ﴾ هي نِهايَةُ انْعِدامِ انْفِكاكِهِمْ عَنْ كُفْرِهِمْ؛ أيْ: فَعِنْدَ إتْيانِ البَيِّنَةِ يَكُونُونَ مُنْفَكِّينَ عَنْ كُفْرِهِمْ فَكَيْفَ مَعَ أنَّ اللَّهَ يَقُولُ ﴿وما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ إلّا مِن بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ البَيِّنَةُ﴾ [البينة: ٤] فَإنَّ تَفَرُّقَهم راجِعٌ إلى تَفَرُّقِهِمْ عَنِ الإسْلامِ وهو ازْدِيادٌ في الكُفْرِ إذْ بِهِ تَكْثُرُ شُبَهُ الضَّلالِ الَّتِي تَبْعَثُ عَلى التَّفَرُّقِ في دِينِهِمْ مَعَ اتِّفاقِهِمْ في أصْلِ الكُفْرِ، وهَذا الأخِيرُ بِناءً عَلى اعْتِبارِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ [البينة: ٤] إلَخْ كَلامًا مُتَّصِلًا بِإعْراضِهِمْ عَنِ الإسْلامِ؛ وذَلِكَ الَّذِي دَرَجَ عَلَيْهِ المُفَسِّرُونَ. ولَنا في ذَلِكَ كَلامٌ سَيَأْتِي.
ومِمّا لَمْ يَذْكُرْهُ الفَخْرُ مِن وجْهِ الإشْكالِ: أنَّ المُشاهَدَةَ دَلَّتْ عَلى أنَّ الَّذِينَ كَفَّرُوا لَمْ يَنْفَكُّوا عَنِ الكُفْرِ في زَمَنٍ ما، وأنَّ نَصْبَ المُضارِعِ بَعْدَ حَتّى يُنادِي عَلى أنَّهُ مَنصُوبٌ بِـ (أنْ) مُضْمَرَةٍ بَعْدَ (حَتّى) فَيَقْتَضِي أنَّ إتْيانَ البَيِّنَةِ مُسْتَقْبَلٌ؛ وذَلِكَ لا يَسْتَقِيمُ، فَإنَّ البَيِّنَةَ فُسِّرَتْ بِـ ﴿رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ﴾ وإتْيانُ الرَّسُولِ وقَعَ قَبْلَ
صفحة ٤٧٠
نُزُولِ هَذِهِ الآياتِ بِسِنِينَ وهم مُسْتَمِرُّونَ عَلى ما هم عَلَيْهِ: هَؤُلاءِ عَلى كُفْرِهِمْ، وهَؤُلاءِ عَلى شِرْكِهِمْ.
وإذْ قَدْ تَقَرَّرَ وجْهُ الإشْكالِ وكانَ مَظْنُونًا أنَّهُ مَلْحُوظٌ لِلْمُفَسِّرِينَ إجْمالًا أوْ تَفْصِيلًا فَقَدْ تَعَيَّنَ أنَّ هَذا الكَلامَ لَيْسَ وارِدًا عَلى ما يَتَبادَرُ مِن ظاهِرِهِ في مُفْرَداتِهِ أوْ تَرْكِيبِهِ، فَوَجَبَ صَرْفُهُ عَنْ ظاهِرِهِ، إمّا بِصَرْفِ تَرْكِيبِ الخَبَرِ عَنْ ظاهِرِ الإخْبارِ وهو إفادَةُ المُخاطَبِ النِّسْبَةَ الخَبَرِيَّةَ الَّتِي تَضَمَّنَها التَّرْكِيبُ، بِأنْ يُصْرَفَ الخَبَرُ إلى أنَّهُ مُسْتَعْمَلٌ في مَعْنًى مَجازِيٍّ لِلتَّرْكِيبِ، وإمّا بِصَرْفِ بَعْضِ مُفْرَداتِهِ الَّتِي اشْتَمَلَ عَلَيْها التَّرْكِيبُ عَنْ ظاهِرِ مَعْناها إلى مَعْنى مَجازٍ أوْ كِنايَةٍ.
فَمِنَ المُفَسِّرِينَ مَن سَلَكَ طَرِيقَةَ صَرْفِ الخَبَرِ عَنْ ظاهِرِهِ، ومِنهم مَن أبْقَوُا الخَبَرَ عَلى ظاهِرِ اسْتِعْمالِهِ وسَلَكُوا طَرِيقَةَ صَرْفِ بَعْضِ كَلِماتِهِ عَنْ ظاهِرِ مَعانِيها وهَؤُلاءِ مِنهم مَن تَأوَّلَ لَفَظَ (مُنْفَكِّينَ) ومِنهم مَن تَأوَّلَ مَعْنى (حَتّى) ومِنهم مَن تَأوَّلَ (رَسُولٌ)، وبَعْضُهم جَوَّزَ في البَيِّنَةِ وجْهَيْنِ.
وقَدْ تَعَدَّدَتْ أقْوالُ المُفَسِّرِينَ فَبَلَغَتْ بِضْعَةَ عَشَرَ قَوْلًا ذَكَرَ الألُوسِيُّ أكْثَرَها وذَكَرَ القُرْطُبِيُّ مُعْظَمَها غَيْرَ مَعْزُوٍّ، وتَداخَلَ بَعْضُ ما ذَكَرَهُ الألُوسِيُّ، وزادَ أحَدُهُما ما لَمْ يَذْكُرْهُ الآخَرُ.
ومَراجِعُ تَأْوِيلِ الآيَةِ تَئُولُ إلى خَمْسَةٍ.
الأوَّلُ: تَأْوِيلُ الجُمْلَةِ بِأسْرِها بِأنْ يَئُولَ الخَبَرُ إلى مَعْنى التَّوْبِيخِ والتَّعْجِيبِ، وإلى هَذا ذَهَبَ الفَرّاءُ ونِفْطَوَيْهِ والزَّمَخْشَرِيُّ.
الثّانِي: تَأْوِيلُ مَعْنى مُنْفَكِّينَ بِمَعْنى الخُرُوجِ عَنْ إمْهالِ اللَّهِ إيّاهم ومَصِيرِهِمْ إلى مُؤاخَذَتِهِمْ؛ وهو لِابْنِ عَطِيَّةَ.
الثّالِثُ: تَأْوِيلُ مُتَعَلِّقُ ”مُنْفَكِّينَ“ بِأنَّهُ عَنِ الكُفْرِ وهو لِعَبْدِ الجَبّارِ، أوْ عَنِ الِاتِّفاقِ عَلى الكُفْرِ وهو لِلْفَخْرِ وأبِي حَيّانَ. أوْ مُنْفَكِّينَ عَنِ الشَّهادَةِ لِلرَّسُولِ ﷺ بِالصِّدْقِ قَبْلَ بِعْثَتِهِ وهو لِابْنِ كَيْسانَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المُلَقَّبِ بِالأصَمِّ، أوْ مُنْفَكِّينَ عَنِ الحَياةِ، أيْ: هالِكِينَ، وعُزِيَ إلى بَعْضِ اللُّغَوِيِّينَ.
صفحة ٤٧١
الرّابِعُ: تَأْوِيلُ (حَتّى) أنَّها بِمَعْنى (إنَّ) الِاتِّصالِيَّةَ. والتَّقْدِيرُ: وإنْ جاءَتْهُمُ البَيِّنَةُ.
الخامِسُ: تَأْوِيلُ (رَسُولٌ) بِأنَّهُ رَسُولٌ مِنَ المَلائِكَةِ يَتْلُو عَلَيْهِمْ صُحُفًا مِن عِنْدِ اللَّهِ فَهو في مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿يَسْألُكَ أهْلُ الكِتابِ أنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتابًا مِنَ السَّماءِ﴾ [النساء: ١٥٣] وعَزاهُ الفَخْرُ إلى أبِي مُسْلِمٍ وهو يَقْتَضِي صَرْفَ الخَبَرِ إلى التَّهَكُّمِ.
هَذا والمُرادُ بِـ ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ أنَّهم كَفَرُوا بِرِسالَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ مِثْلَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ نافَقُوا يَقُولُونَ لِإخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ [الحشر: ١١] .
وأنْتَ لا يَعُوزُكَ إرْجاعُ أقْوالِ المُفَسِّرِينَ إلى هَذِهِ المَعاقِدِ، فَلا نَحْتاجُ إلى التَّطْوِيلِ بِذِكْرِها فَدُونَكَ فَراجِعْها إنْ شِئْتَ؛ فَبِنا أنْ نَهْتَمَّ بِتَفْسِيرِ الآيَةِ عَلى الوَجْهِ البَيِّنِ.
إنَّ هَذِهِ الآياتِ ورَدَتْ مَوْرِدَ إقامَةِ الحُجَّةِ عَلى الَّذِينَ لَمْ يُؤْمِنُوا مِن أهْلِ الكِتابِ وعَلى المُشْرِكِينَ بِأنَّهم مُتَنَصِّلُونَ مِنَ الحَقِّ مُتَعَلِّلُونَ لِلْإصْرارِ عَلى الكُفْرِ عِنادًا، فَلْنَسْلُكْ بِالخَبَرِ مَسْلَكَ مَوْرِدِ الحُجَّةِ لا مَسْلَكَ إفادَةِ النِّسْبَةِ الخَبَرِيَّةِ، فَتَعَيَّنَ عَلَيْنا أنْ نَصْرِفَ التَّرْكِيبَ عَنِ اسْتِعْمالِ ظاهِرِهِ إلى اسْتِعْمالٍ مَجازِيٍّ عَلى طَرِيقَةِ المَجازِ المُرْسَلِ المُرَكَّبِ مِن قَبِيلِ اسْتِعْمالِ الخَبَرِ في الإنْشاءِ والِاسْتِفْهامِ في التَّوْبِيخِ ونَحْوِ ذَلِكَ الَّذِي قالَ فِيهِ التَّفْتَزانِيُّ في المُطَوَّلِ: إنَّ بَيانَ أنَّهُ مِن أيِّ أنْواعِ المَجازِ هو مِمّا لَمْ يَحُمْ أحَدٌ حَوْلَهُ، والَّذِي تَصَدّى السَّيِّدُ الشَّرِيفُ لِبَيانِهِ بِما لا يُبْقِي فِيهِ شُبْهَةً.
فَهَذا الكَلامُ مَسُوقٌ مَساقَ نَقْلِ الأقْوالِ المُسْتَغْرَبَةِ المُضْطَرِبَةِ الدّالَّةِ عَلى عَدَمِ ثَباتِ آراءِ أصْحابِها، فَهو مِنَ الحِكايَةِ لِما كانُوا يَعِدُونَ بِهِ، فَهو حِكايَةٌ بِالمَعْنى كَأنَّهُ قِيلَ: كُنْتُمْ تَقُولُونَ لا نَتْرُكُ ما نَحْنُ عَلَيْهِ حَتّى تَأْتِيَنا البَيِّنَةُ، وهَذا تَعْرِيضٌ بِالتَّوْبِيخِ بِأُسْلُوبِ الإخْبارِ المُسْتَعْمَلِ في إنْشاءِ التَّعْجِيبِ أوِ الشِّكايَةِ مِن صَلَفِ المُخْبَرِ عَنْهُ، وهو اسْتِعْمالٌ عَزِيزٌ بَدِيعٌ. وقَرِيبٌ مِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَحْذَرُ المُنافِقُونَ أنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهم بِما في قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِئُوا إنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ﴾ [التوبة: ٦٤] إذْ عَبَّرَ بِصِيغَةِ يَحْذَرُ وهم إنَّما تَظاهَرُوا بِالحَذَرِ ولَمْ يَكُونُوا حاذِرِينَ حَقًّا ولِذَلِكَ قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿قُلِ اسْتَهْزِئُوا﴾ [التوبة: ٦٤] .
صفحة ٤٧٢
فالخَبَرُ مُوَجَّهٌ لِكُلِّ سامِعٍ، ومَضْمُونُهُ قَوْلُ ”كانَ صَدْرٌ مِن أهْلِ الكِتابِ واشْتُهِرَ عَنْهم وعُرِفُوا بِهِ وتَقَرَّرَ تَعَلُّلُ المُشْرِكِينَ بِهِ لِأهْلِ الكِتابِ حِينَ يَدْعُونَهم إلى اتِّباعِ اليَهُودِيَّةِ أوِ النَّصْرانِيَّةِ فَيَقُولُوا: لَمْ يَأْتِنا رَسُولٌ كَما أتاكم قالَ تَعالى: ﴿أنْ تَقُولُوا إنَّما أُنْزِلَ الكِتابُ عَلى طائِفَتَيْنِ مِن قَبْلِنا وإنْ كُنّا عَنْ دِراسَتِهِمْ لَغافِلِينَ﴾ [الأنعام: ١٥٦] ﴿أوْ تَقُولُوا لَوْ أنّا أُنْزِلَ عَلَيْنا الكِتابُ لَكُنّا أهْدى مِنهُمْ﴾ [الأنعام: ١٥٧]“ .
وتَقَرَّرَ تَعَلُّلُ أهْلِ الكِتابِ بِهِ حِينَ يَدْعُوهُمُ النَّبِيءُ ﷺ لِلْإسْلامِ، قالَ تَعالى: ﴿الَّذِينَ قالُوا إنَّ اللَّهَ عَهِدَ إلَيْنا ألّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُهُ النّارُ﴾ [آل عمران: ١٨٣] الآيَةَ.
وشُيُوعُهُ عَنِ الفَرِيقَيْنِ قَرِينَةٌ عَلى أنَّ المُرادَ مِن سِياقِهِ دَمْغُهم بِالحُجَّةِ، وبِذَلِكَ كانَ التَّعْبِيرُ بِالمُضارِعِ المُسْتَقْبَلِ في قَوْلِهِ: ﴿حَتّى تَأْتِيَهُمُ البَيِّنَةُ﴾ مُصادِفًا المَحَزَّ فَإنَّهم كانُوا يَقُولُونَ ذَلِكَ قَبْلَ مَجِيءِ الرَّسُولِ ﷺ .
Page 598
سورة القدر
Al-Qadr
The Power · Meccan · 5 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
97:1
إِنَّآ أَنزَلۡنَٰهُ فِي لَيۡلَةِ ٱلۡقَدۡرِ ١
Indeed, We sent it [i.e., the Qur’ān] down during the Night of Decree.
97:2
وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا لَيۡلَةُ ٱلۡقَدۡرِ ٢
And what can make you know what is the Night of Decree?
97:3
لَيۡلَةُ ٱلۡقَدۡرِ خَيۡرٞ مِّنۡ أَلۡفِ شَهۡرٖ ٣
The Night of Decree is better than a thousand months.
97:4
تَنَزَّلُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَٱلرُّوحُ فِيهَا بِإِذۡنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمۡرٖ ٤
The angels and the Spirit [i.e., Gabriel] descend therein by permission of their Lord for every matter.1
1 translator’s note
- Bringing the exact measures apportioned for everything by Allāh in the course of the coming year. ↩
97:5
سَلَٰمٌ هِيَ حَتَّىٰ مَطۡلَعِ ٱلۡفَجۡرِ ٥
Peace it is1 until the emergence of dawn.
1 translator’s note
- Upon the believers. ↩
سورة البينة
Al-Bayyinah
The Clear Proof · Medinan · 8 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
98:1
لَمۡ يَكُنِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ وَٱلۡمُشۡرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّىٰ تَأۡتِيَهُمُ ٱلۡبَيِّنَةُ ١
Those who disbelieved among the People of the Scripture and the polytheists were not to be parted [from misbelief]1 until there came to them clear evidence –
1 translator’s note
- i.e., from their erroneous beliefs and superstitions. ↩
98:2
رَسُولٞ مِّنَ ٱللَّهِ يَتۡلُواْ صُحُفٗا مُّطَهَّرَةٗ ٢
A Messenger from Allāh, reciting purified1 scriptures
1 translator’s note
- i.e., containing no falsehood. ↩
98:3
فِيهَا كُتُبٞ قَيِّمَةٞ ٣
Within which are correct writings [i.e., rulings and laws].
98:4
وَمَا تَفَرَّقَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُمُ ٱلۡبَيِّنَةُ ٤
Nor did those who were given the Scripture become divided1 until after there had come to them clear evidence.
1 translator’s note
- Into sects and denominations. ↩
98:5
وَمَآ أُمِرُوٓاْ إِلَّا لِيَعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ حُنَفَآءَ وَيُقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤۡتُواْ ٱلزَّكَوٰةَۚ وَذَٰلِكَ دِينُ ٱلۡقَيِّمَةِ ٥
And they were not commanded except to worship Allāh, [being] sincere to Him in religion, inclining to truth, and to establish prayer and to give zakāh. And that is the correct religion.
98:6
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ وَٱلۡمُشۡرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَآۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمۡ شَرُّ ٱلۡبَرِيَّةِ ٦
Indeed, they who disbelieved among the People of the Scripture and the polytheists will be in the fire of Hell, abiding eternally therein. Those are the worst of creatures.
98:7
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أُوْلَٰٓئِكَ هُمۡ خَيۡرُ ٱلۡبَرِيَّةِ ٧
Indeed, they who have believed and done righteous deeds - those are the best of creatures.