Ибрахим 14:22
Ибрахим · Джуз 13 · Страница 258
وَقَالَ ٱلشَّيۡطَٰنُ لَمَّا قُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ إِنَّ ٱللَّهَ وَعَدَكُمۡ وَعۡدَ ٱلۡحَقِّ وَوَعَدتُّكُمۡ فَأَخۡلَفۡتُكُمۡۖ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيۡكُم مِّن سُلۡطَٰنٍ إِلَّآ أَن دَعَوۡتُكُمۡ فَٱسۡتَجَبۡتُمۡ لِيۖ فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوٓاْ أَنفُسَكُمۖ مَّآ أَنَا۠ بِمُصۡرِخِكُمۡ وَمَآ أَنتُم بِمُصۡرِخِيَّ إِنِّي كَفَرۡتُ بِمَآ أَشۡرَكۡتُمُونِ مِن قَبۡلُۗ إِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٢٢
Когда дело свершится, дьявол скажет: «Воистину, обещание Аллаха было правдиво, а я обещал вам, но не сдержал данного вам слова. У меня не было над вами никакой власти. Я звал вас, и вы послушались меня. Посему не порицайте меня, а порицайте самих себя. Я не могу помочь вам, а вы не можете помочь мне. Я не причастен к тому, что ранее вы поклонялись мне». Воистину, беззаконникам уготованы мучительные страдания.
Тафсир · на арабском
Аль-Алуси
Подробный
Изменить
Комментарий к аяту 14:22
﴿وقالَ الشَّيْطانُ﴾ الَّذِي أضَلَّ كِلا الفَرِيقَيْنِ واسْتَتْبَعَهُما عِنْدَما عَتَباهُ وقَرَّعاهُ عَلى نَمَطِ الأتْباعِ لِلرُّؤَساءِ ﴿لَمّا قُضِيَ الأمْرُ﴾ أيْ
صفحة 208
أُحْكِمَ وفُرِغَ مِنهُ وهو الحِسابُ ودَخَلَ أهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ وأهْلُ النّارِ النّارَ خَطِيبًا في مَحْفِلِ الأشْقِياءِ مِنَ الثَّقَلَيْنِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وغَيْرُهُ عَنِ الحَسَنِ قالَ: إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ قامَ إبْلِيسُ خَطِيبًا عَلى مِنبَرٍ مِن نارٍ فَقالَ: ﴿إنَّ اللَّهَ وعَدَكم وعْدَ الحَقِّ﴾ إلى آخِرِهِ وعَنْ مُقاتِلٍ أنَّ الكُفّارَ يَجْتَمِعُونَ عَلَيْهِ في النّارِ بِاللّائِمَةِ فَيَرْقى مِنبَرًا مِن نارٍ فَيَقُولُ ذَلِكَ وفي بَعْضِ الآثارِ ما هو ظاهِرٌ في أنَّ هَذا في المَوْقِفِ فَقَدْ أخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ وابْنُ المُبارَكِ في الزُّهْدِ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ عَساكِرَ لَكِنْ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ مِن حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ يَرْفَعُهُ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «أنَّ الكُفّارَ حِينَ يَرَوْا شَفاعَةَ النَّبِيِّ ﷺ لِلْمُؤْمِنِينَ يَأْتُونَ إبْلِيسَ فَيَقُولُونَ لَهُ قَدْ وجَدَ المُؤْمِنُونَ مَن يَشْفَعُ لَهم فَقُمْ أنْتَ فاشْفَعْ لَنا فَإنَّكَ أنْتَ أضْلَلْتَنا فَيَقُومُ فَيَثُورُ مِن مَجْلِسِهِ أنْتَنَ رِيحٍ شَمَّها أحَدٌ فَيَقُولُ ما قَصَّ اللَّهُ تَعالى».
ومَعْنى ﴿وعْدَ الحَقِّ﴾ وعْدًا مِن حَقِّهِ أنْ يُنْجَزَ أوْ وعْدًا نُجِزَ وهو الوَعْدُ بِالبَعْثِ والجَزاءِ وقِيلَ: أرادَ بِالحَقِّ ما هو صِفَتُهُ تَعالى أيْ إنَّ اللَّهَ تَعالى وعَدَكم وعْدَهُ الَّذِي لا يُخْلَفُ والظّاهِرُ أنَّهُ صِفَةُ الوَعْدِ وفي الآيَةِ عَلى الأوَّلِ إيجازٌ أيْ أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ وعَدَكم وعْدَ الحَقِّ فَوَفّاكم وأنْجَزَكم ذَلِكَ ﴿ووَعَدْتُكُمْ﴾ وعْدَ الباطِلِ وهو أنْ لا بَعْثَ ولا حِسابَ ولَئِنْ كانا فالأصْنامُ تَشْفَعُ لَكم ﴿فَأخْلَفْتُكُمْ﴾ مَوْعِدِيَ أيْ لَمْ يَتَحَقَّقْ ما أخْبَرْتُكم بِهِ وظَهَرَ كَذِبُهُ وقَدِ اسْتُعِيرَ الإخْلافُ لِذَلِكَ ولَوْ جُعِلَ مُشاكَلَةً لَصَحَّ ﴿وما كانَ لِي عَلَيْكم مِن سُلْطانٍ﴾ أيْ تَسَلُّطٍ أوْ حُجَّةٍ تَدُلُّ عَلى صِدْقِي ﴿إلا أنْ دَعَوْتُكُمْ﴾ أيْ إلّا دُعائِي إيّاكم إلى الضَّلالَةِ وهَذا وإنْ لَمْ يَكُنْ مِن جِنْسِ السُّلْطانِ حَقِيقَةً لَكِنَّهُ أبْرَزَهُ في مَبْرَزِهِ وجَعَلَهُ مِنهُ ادِّعاءً فَلِذا كانَ الِاسْتِثْناءُ مُتَّصِلًا وهو مِن تَأْكِيدِ الشَّيْءِ بِضِدِّهِ كَقَوْلِهِ: .
وخَيْلٌ قَدْ دَلَفْتُ لَها بَخِيلٍ تَحِيَّةً بَيْنِهِمْ ضَرْبٌ وجِيعُ
وهُوَ مِنَ التَّهَكُّمِ لا مِن بابِ الِاسْتِعارَةِ أوِ التَّشْبِيهِ أوْ غَيْرِهِما عَلى ما حُقِّقَ في مَوْضِعِهِ فَإنْ لَمْ يُعْتَبَرْ فِيهِ التَّهَكُّمَ والِادِّعاءُ يَكُونُ الِاسْتِثْناءُ مُنْقَطِعًا عَلى حَدِّ قَوْلِهِ: .
وبَلْدَةٌ لَيْسَ بِها أنِيسُ ∗∗∗ إلّا اليَعافِيرُ وإلّا العِيسُ
وإلى الِانْقِطاعِ ذَهَبَ أبُو حَيّانَ وقالَ: إنَّهُ الظّاهِرُ وجَوَّزَ الإمامُ القَوْلَ بِالِاتِّصالِ مِن غَيْرِ اعْتِبارِ الِادِّعاءِ ووَجَّهَ ذَلِكَ بِأنَّ القُدْرَةَ عَلى حَمْلِ الإنْسانِ عَلى الشَّيْءِ تارَةً تَكُونُ بِالقَهْرِ مِنَ الحامِلِ وتارَةً تَكُونُ بِتَقْوِيَةِ الدّاعِيَةِ في قَلْبِهِ بِإلْقاءِ الوَسْواسِ إلَيْهِ وهَذا نَوْعٌ مِن أنْواعِ التَّسَلُّطِ فَكَأنَّهُ قالَ: ما كانَ لِي تَسَلُّطٌ عَلَيْكم إلّا بِالوَسْوَسَةِ لا بِالضَّرْبِ ونَحْوِهِ ﴿فاسْتَجَبْتُمْ لِي﴾ أيْ أسْرَعْتُمُ إجابَتِي كَما يُؤْذِنُ بِذَلِكَ الفاءُ وقِيلَ: يُسْتَفادُ الإسْراعُ مِنَ السِّينِ لِأنَّ الِاسْتِجابَةَ وإنْ كانَتْ بِمَعْنى الإجابَةِ لَكِنَّ عَدا ذَلِكَ مِنَ التَّجْرِيدِ وأنَّهم كَأنَّهم طَلَبُوا ذَلِكَ مِن أنْفُسِهِمْ فَيَقْتَضِي السُّرْعَةَ وفِيهِ بُعْدٌ ﴿فَلا تَلُومُونِي﴾ بِوَعْدِي إيّاكم حَيْثُ لَمْ يَكُنْ عَلى طَرِيقِ القَسْرِ والإلْجاءِ كَما يَدُلُّ عَلَيْهِ الفاءُ وقِيلَ: بِوَسْوَسَتِي فَإنَّ مَن صَرَّحَ بِالعَداوَةِ وقالَ: ﴿لأقْعُدَنَّ لَهم صِراطَكَ المُسْتَقِيمَ﴾ لا يُلامُ بِأمْثالِ ذَلِكَ وقُرِئَ ( فَلا يَلُومُونِي ) بِالياءِ عَلى الِالتِفاتِ ﴿ولُومُوا أنْفُسَكُمْ﴾ حَيْثُ اسْتَجَبْتُمْ لِي بِاخْتِيارِكُمُ النّاشِئِ عَنْ سُوءِ اسْتِعْدادِكم حِينَ دَعَوْتُكم بِلا حُجَّةٍ ولا دَلِيلٍ بَلْ بِمُجَرَّدِ تَزْيِينٍ وتَسْوِيلٍ ولَمْ تَسْتَجِيبُوا لِرَبِّكم إذْ دَعاكم دَعْوَةَ الحَقِّ المَقْرُونَةِ بِالبَيِّناتِ والحُجَجِ ولَيْسَ مُرادُ اللَّعِينِ التَّنَصُّلَ عَنْ تَوَجُّهِ اللّائِمَةِ إلَيْهِ بِالمَرَّةِ بَلْ بَيانُ أنَّهم أحَقُّ بِها مِنهُ وفي الكَشّافِ أنَّ في هَذِهِ الآيَةِ دَلِيلًا عَلى أنَّ الإنْسانَ هو الَّذِي يَخْتارُ الشَّقاوَةَ والسَّعادَةَ
صفحة 209
ويُحَصِّلُها لِنَفْسِهِ ولَيْسَ مِنَ اللَّهِ تَعالى إلّا التَّمْكِينُ ولا مِنَ الشَّيْطانِ إلّا التَّزْيِينُ ولَوْ كانَ الأمْرُ كَما تَزْعُمُ المُجَبِّرَةُ لَقالَ: فَلا تَلُومُونِي ولا أنْفُسَكم فَإنَّ اللَّهَ تَعالى قَدْ قَضى عَلَيْكُمُ الكُفْرَ وأجْبَرَكم عَلَيْهِ ولَيْسَ قَوْلُهُ المَحْكِيُّ باطِلًا لا يَصِحُّ التَّعَلُّقُ بِهِ وإلّا لَبَيَّنَ اللَّهُ سُبْحانَهُ بُطْلانَهُ وأظْهَرَ إنْكارَهُ عَلى أنَّهُ لا طائِلَ في النُّطْقِ بِالباطِلِ في ذَلِكَ المَقامِ ألا تَرى كَيْفَ أُتِيَ بِالصِّدْقِ الَّذِي لا رَيْبَ فِيهِ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ وعَدَكُمْ﴾ إلى آخِرِهِ وقَوْلِهِ: ﴿وما كانَ لِي عَلَيْكُمْ﴾ إلى آخِرِهِ. اهَـ.
واعْتُرِضَ قَوْلُهُ: وإلّا لَبَيَّنَ سُبْحانَهُ بُطْلانَهُ بِأنَّهُ يَنْقَلِبُ عَلَيْهِ في قَوْلِ المُسْتَكْبِرِينَ ﴿لَوْ هَدانا اللَّهُ لَهَدَيْناكُمْ﴾ إذْ لَمْ يُعَقَّبُ بِالبُطْلانِ عَلى وجْهِ التَّوْرِيكِ الَّذِي ادَّعاهُ وكَذَلِكَ قَوْلُهُ: عَلى أنَّهُ لا طائِلَ إلى آخِرِهِ.
والجَوابُ أنَّ الأوَّلَ غَيْرُ مُتَعَيَّنٍ لِذَلِكَ الوَجْهِ كَما سَمِعْتَ ومَعَ ذَلِكَ قَدْ عُقِّبَ بِالبُطْلانِ في مَواضِعَ عَدِيدَةٍ ويَكْفِي حِكايَةُ الكَذِبِ عَنْهم في ذَلِكَ المَوْطِنِ وذَلِكَ في المَوْطِنِ عَلى تَوَهُّمِ أنَّهُ نافِعٌ كَما حَكى اللَّهُ تَعالى عَنْهم أمّا بَعْدَ قَضاءِ الأمْرِ ودُخُولِ أهْلِ الجَنَّةِ الجَنَّةَ والنّارِ النّارَ فَلا يُتَوَهَّمُ لِذَلِكَ طائِلٌ البَتَّةَ لا سِيَّما والشَّيْطانُ لا غَرَضَ لَهُ في ذَلِكَ فافْتَرَقا قائِلًا ومُوَطِّنًا وحُكْمًا بَلِ الجَوابُ أنَّ أهْلَ الحَقِّ لا يُنْكِرُونَ تَوَجُّهَ اللّائِمَةِ عَلَيْهِمْ وأنَّ اللَّهَ تَعالى مُقَدَّسٌ عَنْ ذَلِكَ وحِجَّتُهُ البالِغَةُ وقَضاؤُهُ سُبْحانَهُ الحَقُّ حَيْثُ أثْبَتُوا لِلْعَبْدِ القُدْرَةَ الكاسِبَةَ الَّتِي يَدُورُ عَلَيْها فَلَكُ التَّكْلِيفِ وجَعَلُوا لَها مَدْخَلًا في ذَلِكَ فَإنَّهُ سُبْحانَهُ إنَّما يَخْلُقُ أفْعالَهُ حَسْبَما يَخْتارُهُ وسَلْبُهُمُ التَّأْثِيرَ الذّاتِيَّ عَنْ قُدْرَتِهِ لا يَنْفِي اللَّوْمَ عَنْهم كَما بُيِّنَ في مَحَلِّهِ وما ذَكَرَهُ مِن أنَّهُ لَوْ كانَ الأمْرُ إلى آخِرِهِ مَبْنِيٌّ عَلى عَدَمِ الفَرْقِ بَيْنَ مَذْهَبِ أهْلِ الحَقِّ المُلَقَّبِينَ عِنْدَهُ بِالمُجَبِّرَةِ وبَيْنَ مَسْلَكِ المُجَبِّرَةِ في الحَقِيقَةِ والفَرْقُ مِثْلُ الصُّبْحِ ظاهِرٌ هَذا واسْتُدِلَّ بِظاهِرِ الآيَةِ عَلى أنَّ الشَّيْطانَ لا قُدْرَةَ لَهُ عَلى تَصْرِيعِ الإنْسانِ أوْ تَعْوِيجِ أعْضائِهِ وجَوارِحِهِ أوْ عَلى إزالَةِ عَقْلِهِ لِأنَّهُ نَفى أنْ يَكُونَ لَهُ تَسَلُّطٌ بِالوَسْوَسَةِ.
وأجابَ مَن زَعَمَ القُدْرَةَ عَلى نَحْوِ ذَلِكَ بِأنَّ المَقْصُودَ في الآيَةِ نَفْيُ أنْ يَكُونَ لَهُ تَسَلَّطٌ في أمْرِ الإضْلالِ إلّا بِمَحْضِ الوَسْوَسَةِ لا نَفْيَ أنْ يَكُونَ لَهُ تَسَلُّطٌ أصْلًا والسِّياقُ أدَلُّ قَرِينَةً عَلى ذَلِكَ وانْتَزَعَ بَعْضُهم مِنَ الآيَةِ إبْطالَ التَّقْلِيدِ في الِاعْتِقادِ قالَ ابْنُ الفُرْسِ: وهو انْتِزاعٌ حَسَنٌ لِأنَّهُمُ اتَّبَعُوا الشَّيْطانَ بِمُجَرَّدِ دَعْواهُ ولَمْ يُبْطِلُوا مِنهُ بُرْهانًا فَحَكى ذَلِكَ عَنْهم مُتَضَمَّنًا لِذَمِّهِمْ ثُمَّ الظّاهِرُ أنَّ هَذِهِ الدَّعْوَةَ مِنَ الشَّيْطانِ أعْنِي إبْلِيسَ بِلا واسِطَةٍ وهي إنْ كانَتْ في وقْتٍ واحِدٍ لِمُتَعَدِّدِينَ مِمّا يَعْسُرُ تَصَوُّرُهُ ولا يَبْعُدُ أنْ يُقالَ: إنَّ لَهُ أعْوانًا يَفْعَلُونَ كَما يَفْعَلُ لَكِنْ لَمّا كانَ ذَلِكَ بِأمْرِهِ تَصَدّى وحْدَهُ لِما تَصَدّى ونُسِبَتِ الدَّعْوَةُ إلَيْهِ ولِلْإمامِ الرّازِيِّ في الآيَةِ كَلامٌ طَوِيلٌ ساقَهُ لِبَيانِ كَيْفِيَّةِ الدَّعْوَةِ وإلْقاءِ الشَّيْطانِ الوَسْوَسَةَ في قَلْبِ الإنْسانِ وأكْثَرُهُ عِنْدَ المُحَدِّثِينَ والسَّلَفِ الصّالِحِينَ أشْبَهُ شَيْءٍ بِوَساوِسِ الشَّياطِينِ ولَعَلَّ التَّوْبَةَ تُفْضِي إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى إلى تَحْقِيقِ ذَلِكَ بِعَوْنِ اللَّهِ تَعالى القادِرِ المالِكِ ﴿ما أنا بِمُصْرِخِكُمْ﴾ أيْ بِمُغِيثِكم مِمّا أنْتُمْ فِيهِ مِنَ العَذابِ يُقالُ: اسْتَصْرَخَنِي فَأصْرَخْتُهُ أيِ اسْتَغاثَنِي فَأغَثْتُهُ وأصْلُهُ مِنَ الصُّراخِ وهو مَدُّ الصَّوْتِ والهَمْزَةُ لِلسَّلْبِ كَأنَّ المُغِيثَ يُزِيلُ صُراخَ المُسْتَغِيثِ.
﴿وما أنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ﴾ مِمّا أنا فِيهِ وفي تَعَرُّضِهِ لِذَلِكَ مَعَ أنَّهُ لَمْ يَكُنْ في حَيِّزِ الِاحْتِمالِ مُبالَغَةٌ في بَيانِ عَدَمِ إصْراخِهِ إيّاهم وإيذانٌ بِأنَّهُ أيْضًا مُبْتَلًى بِمِثْلِ ما ابْتُلُوا بِهِ ومُحْتاجٌ إلى الإصْراخِ فَكَيْفَ لَهُ بِإصْراخِ الغَيْرِ ولِذَلِكَ آثَرَ الجُمْلَةَ الِاسْمِيَّةَ والمُرادُ اسْتِمْرارُ النَّفْيِ لا نَفْيَ الِاسْتِمْرارِ وكَذا يُقالُ في التَّأْكِيدِ فَكانَ ما مَضى جَوابًا مِنهُ عَنْ تَوْبِيخِهِمْ وتَقْرِيعِهِمْ وهَذا جَوابُ اسْتِغاثَتِهِمْ بِهِ في دَفْعِ ما دَهَمَهم مِنَ العَذابِ وقَرَأ يَحْيى بْنُ وثّابٍ والأعْمَشُ
صفحة 210
Страница 258
14:19
أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّۚ إِن يَشَأۡ يُذۡهِبۡكُمۡ وَيَأۡتِ بِخَلۡقٖ جَدِيدٖ ١٩
Разве ты не видишь, что Аллах сотворил небеса и землю ради истины? Если Он пожелает, то уведет вас и приведет другие творения.
14:20
وَمَا ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ بِعَزِيزٖ ٢٠
Это для Аллаха не составляет труда.
14:21
وَبَرَزُواْ لِلَّهِ جَمِيعٗا فَقَالَ ٱلضُّعَفَٰٓؤُاْ لِلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُوٓاْ إِنَّا كُنَّا لَكُمۡ تَبَعٗا فَهَلۡ أَنتُم مُّغۡنُونَ عَنَّا مِنۡ عَذَابِ ٱللَّهِ مِن شَيۡءٖۚ قَالُواْ لَوۡ هَدَىٰنَا ٱللَّهُ لَهَدَيۡنَٰكُمۡۖ سَوَآءٌ عَلَيۡنَآ أَجَزِعۡنَآ أَمۡ صَبَرۡنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٖ ٢١
Все окажутся перед Аллахом, и тогда слабые скажут тем, которые превозносились: «Воистину, мы следовали за вами. Можете ли вы хоть отчасти избавить нас от наказания Аллаха?». Они скажут: «Если бы Аллах наставил нас на прямой путь, то мы указали бы вам на него. Но теперь нам все равно: будем ли мы горевать или будем терпеть - нам негде укрыться».
14:22
وَقَالَ ٱلشَّيۡطَٰنُ لَمَّا قُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ إِنَّ ٱللَّهَ وَعَدَكُمۡ وَعۡدَ ٱلۡحَقِّ وَوَعَدتُّكُمۡ فَأَخۡلَفۡتُكُمۡۖ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيۡكُم مِّن سُلۡطَٰنٍ إِلَّآ أَن دَعَوۡتُكُمۡ فَٱسۡتَجَبۡتُمۡ لِيۖ فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوٓاْ أَنفُسَكُمۖ مَّآ أَنَا۠ بِمُصۡرِخِكُمۡ وَمَآ أَنتُم بِمُصۡرِخِيَّ إِنِّي كَفَرۡتُ بِمَآ أَشۡرَكۡتُمُونِ مِن قَبۡلُۗ إِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٢٢
Когда дело свершится, дьявол скажет: «Воистину, обещание Аллаха было правдиво, а я обещал вам, но не сдержал данного вам слова. У меня не было над вами никакой власти. Я звал вас, и вы послушались меня. Посему не порицайте меня, а порицайте самих себя. Я не могу помочь вам, а вы не можете помочь мне. Я не причастен к тому, что ранее вы поклонялись мне». Воистину, беззаконникам уготованы мучительные страдания.
14:23
وَأُدۡخِلَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا بِإِذۡنِ رَبِّهِمۡۖ تَحِيَّتُهُمۡ فِيهَا سَلَٰمٌ ٢٣
Те, которые уверовали и совершали праведные деяния, будут введены в Райские сады, в которых текут реки. Они пребудут там вечно с дозволения своего Господа. Их приветствием там будет слово: «Мир!».
14:24
أَلَمۡ تَرَ كَيۡفَ ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا كَلِمَةٗ طَيِّبَةٗ كَشَجَرَةٖ طَيِّبَةٍ أَصۡلُهَا ثَابِتٞ وَفَرۡعُهَا فِي ٱلسَّمَآءِ ٢٤
Разве ты не видишь, как Аллах приводит притчи? Прекрасное слово подобно прекрасному дереву, корни которого прочны, а ветви восходят к небу.