Ан-НахльДжуз 14 · Страница 279

Ан-Нахль 16:110

Пчелы · Джуз 14 · Страница 279

ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ مِنۢ بَعۡدِ مَا فُتِنُواْ ثُمَّ جَٰهَدُواْ وَصَبَرُوٓاْ إِنَّ رَبَّكَ مِنۢ بَعۡدِهَا لَغَفُورٞ رَّحِيمٞ ١١٠

Воистину, твой Господь после всего этого прощает и милует тех, которые переселились после того, как были подвергнуты искушению, а затем сражались и проявляли терпение.

Тафсир · на арабском

Ар-Рази

Подробный

Вся сура

Изменить

Комментарий к аятам 16:106–110

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إيمانِهِ إلّا مَن أُكْرِهَ وقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإيمانِ ولَكِنْ مَن شَرَحَ بِالكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ ولَهم عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ ﴿ذَلِكَ بِأنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الحَياةَ الدُّنْيا عَلى الآخِرَةِ وأنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي القَوْمَ الكافِرِينَ﴾ ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وسَمْعِهِمْ وأبْصارِهِمْ وأُولَئِكَ هُمُ الغافِلُونَ﴾ ﴿لا جَرَمَ أنَّهم في الآخِرَةِ هُمُ الخاسِرُونَ﴾ .

اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا عَظَّمَ تَهْدِيدَ الكافِرِينَ ذَكَرَ في هَذِهِ الآيَةِ تَفْصِيلًا في بَيانِ مَن يَكْفُرُ بِلِسانِهِ لا بِقَلْبِهِ، ومَن يَكْفُرُ بِلِسانِهِ وقَلْبِهِ مَعًا، وفي الآيَةِ مَسائِلُ:

المسألة الأُولى: قَوْلُهُ: ﴿مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إيمانِهِ﴾ مُبْتَدَأٌ، خَبَرُهُ غَيْرُ مَذْكُورٍ؛ فَلِهَذا السَّبَبِ اخْتَلَفَ المُفَسِّرُونَ وذَكَرُوا فِيهِ وُجُوهًا:

الأوَّلُ: أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: ﴿مَن كَفَرَ﴾ بَدَلًا مِن قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ﴾

صفحة ٩٧

والتَّقْدِيرُ: إنَّما يَفْتَرِي مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إيمانِهِ، واسْتَثْنى مِنهُمُ المُكْرَهَ، فَلَمْ يَدْخُلْ تَحْتَ حُكْمِ الِافْتِراءِ، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ: فَقَوْلُهُ: ﴿وأُولَئِكَ هُمُ الكاذِبُونَ﴾ اعْتِراضٌ وقَعَ بَيْنَ البَدَلِ والمُبْدَلِ مِنهُ.

الثّانِي: يَجُوزُ أيْضًا أنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنَ الخَبَرِ الَّذِي هو الكاذِبُونَ، والتَّقْدِيرُ: وأُولَئِكَ هم مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إيمانِهِ.

والثّالِثُ: يَجُوزُ أنْ يَنْتَصِبَ عَلى الذَّمِّ، والتَّقْدِيرُ: وأُولَئِكَ هُمُ الكاذِبُونَ؛ أعْنِي مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إيمانِهِ، وهو أحْسَنُ الوُجُوهِ عِنْدِي وأبْعَدُها عَنِ التَّعَسُّفِ.

والرّابِعُ: أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: ﴿مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إيمانِهِ﴾ شَرْطًا مُبْتَدَأً، ويُحْذَفُ جَوابُهُ؛ لِأنَّ جَوابَ الشَّرْطِ المَذْكُورِ بَعْدَهُ يَدُلُّ عَلى جَوابِهِ؛ كَأنَّهُ قِيلَ: مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إيمانِهِ فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ، إلّا مَن أُكْرِهَ ﴿ولَكِنْ مَن شَرَحَ بِالكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ﴾ .

* * *

المسألة الثّانِيَةُ: أجْمَعُوا عَلى أنَّهُ لا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّكَلُّمُ بِالكُفْرِ، يَدُلُّ عَلَيْهِ وُجُوهٌ:

أحَدُها: أنّا رَوَيْنا أنَّ بِلالًا صَبَرَ عَلى ذَلِكَ العَذابِ، وكانَ يَقُولُ: أحَدٌ أحَدٌ. رُوِيَ أنَّ ناسًا مِن أهْلِ مَكَّةَ فُتِنُوا فارْتَدُّوا عَنِ الإسْلامِ بَعْدَ دُخُولِهِمْ فِيهِ، وكانَ فِيهِمْ مَن أُكْرِهَ فَأجْرى كَلِمَةَ الكُفْرِ عَلى لِسانِهِ، مَعَ أنَّهُ كانَ بِقَلْبِهِ مُصِرًّا عَلى الإيمانِ، مِنهم: عَمّارٌ، وأبَواهُ ياسِرٌ وسُمَيَّةُ، وصُهَيْبٌ، وبِلالٌ، وخَبّابٌ، وسالِمٌ، عُذِّبُوا، فَأمّا سُمَيَّةُ فَقِيلَ: رُبِطَتْ بَيْنَ بَعِيرَيْنِ ووُخِزَتْ في قُبُلِها بِحَرْبَةٍ وقالُوا: إنَّكِ أسْلَمْتِ مِن أجْلِ الرِّجالِ، وقُتِلَتْ، وقُتِلَ ياسِرٌ، وهُما أوَّلُ قَتِيلَيْنِ قُتِلا في الإسْلامِ، «وأمّا عَمّارٌ فَقَدْ أعْطاهم ما أرادُوا بِلِسانِهِ مُكْرَهًا، فَقِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ عَمّارًا كَفَرَ، فَقالَ: كَلّا إنَّ عَمّارًا مَلِيءٌ إيمانًا مِن فَرْقِهِ إلى قَدَمِهِ، واخْتَلَطَ الإيمانُ بِلَحْمِهِ ودَمِهِ، فَأتى عَمّارٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وهو يَبْكِي، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ عَيْنَيْهِ ويَقُولُ: ”ما لَكَ ؟ إنْ عادُوا لَكَ فَعُدْ لَهم بِما قُلْتَ“»، ومِنهم جَبْرٌ مَوْلى الحَضْرَمِيِّ أكْرَهَهُ سَيِّدُهُ فَكَفَرَ، ثُمَّ أسْلَمَ مَوْلاهُ وأسْلَمَ، وحَسُنَ إسْلامَهُما وهاجَرا.

المسألة الثّالِثَةُ: قَوْلُهُ: ﴿إلّا مَن أُكْرِهَ﴾ لَيْسَ بِاسْتِثْناءٍ؛ لِأنَّ المُكْرَهَ لَيْسَ بِكافِرٍ فَلا يَصِحُّ اسْتِثْناؤُهُ مِنَ الكافِرِ، لَكِنَّ المُكْرَهَ لَمّا ظَهَرَ مِنهُ بَعْدَ الإيمانِ ما مِثْلُهُ يَظْهَرُ مِنَ الكافِرِ طَوْعًا صَحَّ هَذا الِاسْتِثْناءُ لِهَذِهِ المُشاكَلَةِ.

* * *

المسألة الرّابِعَةُ: يَجِبُ هَهُنا بَيانُ الإكْراهِ الَّذِي عِنْدَهُ يَجُوزُ التَّلَفُّظُ بِكَلِمَةِ الكُفْرِ، وهو أنْ يُعَذِّبَهُ بِعَذابٍ لا طاقَةَ لَهُ بِهِ، مِثْلَ التَّخْوِيفِ بِالقَتْلِ، ومِثْلَ الضَّرْبِ الشَّدِيدِ والإيلاماتِ القَوِيَّةِ. قالَ مُجاهِدٌ: أوَّلُ مَن أظْهَرَ الإسْلامَ سَبْعَةٌ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وأبُو بَكْرٍ، وخَبّابٌ، وصُهَيْبٌ، وبِلالٌ، وعَمّارٌ، وسُمَيَّةٌ. أمّا الرَّسُولُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - فَمَنَعَهُ أبُو طالِبٍ، وأمّا أبُو بَكْرٍ فَمَنَعَهُ قَوْمُهُ، وأُخِذَ الآخَرُونَ، وأُلْبِسُوا دُرُوعَ الحَدِيدِ، ثُمَّ أُجْلِسُوا في الشَّمْسِ فَبَلَغَ مِنهُمُ الجَهْدُ بِحَرِّ الحَدِيدِ والشَّمْسِ، وأتاهم أبُو جَهْلٍ يَشْتِمُهم ويُوَبِّخُهم ويَشْتِمُ سُمَيَّةَ، ثُمَّ طَعَنَ الحَرْبَةَ في فَرْجِها. وقالَ الآخَرُونَ: ما نالُوا مِنهم غَيْرَ بِلالٍ فَإنَّهم جَعَلُوا يُعَذِّبُونَهُ فَيَقُولُ: أحَدٌ أحَدٌ، حَتّى مَلُّوا فَكَتَّفُوهُ وجَعَلُوا في عُنُقِهِ حَبْلًا مِن لِيفٍ ودَفَعُوهُ إلى صِبْيانِهِمْ يَلْعَبُونِ بِهِ حَتّى مَلُّوهُ فَتَرَكُوهُ. قالَ عَمّارٌ: كُلُّنا تَكَلَّمَ بِالَّذِي أرادُوا غَيْرَ بِلالٍ، فَهانَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ فَتَرَكُوهُ. قالَ خَبّابٌ: لَقَدْ أوْقَدُوا لِي نارًا ما أطْفَأها إلّا ودَكُ ظَهْرِي.

* * *

المسألة الخامِسَةُ: أجْمَعُوا عَلى أنَّ عِنْدَ ذِكْرِ كَلِمَةِ الكُفْرِ يَجِبُ عَلَيْهِ أنْ يُبَرِّئَ قَلْبَهُ مِنَ الرِّضا بِهِ وأنْ يَقْتَصِرَ عَلى التَّعْرِيضاتِ، مِثْلَ أنْ يَقُولَ: إنَّ مُحَمَّدًا كَذّابٌ، ويَعْنِي عِنْدَ الكُفّارِ، أوْ يَعْنِي بِهِ مُحَمَّدًا آخَرَ، أوْ يَذْكُرُهُ عَلى نِيَّةِ الِاسْتِفْهامِ بِمَعْنى الإنْكارِ، وهَهُنا بَحْثانِ:

البحث الأوَّلُ: أنَّهُ إذا أعْجَلَهُ مَن أكْرَهَهُ عَنْ إحْضارِ هَذِهِ النِّيَّةِ أوْ لِأنَّهُ لَمّا عَظُمَ خَوْفُهُ زالَ عَنْ قَلْبِهِ ذِكْرُ

صفحة ٩٨

هَذِهِ النِّيَّةِ كانَ مَلُومًا، وعَفْوُ اللَّهِ مُتَوَقَّعٌ.

البحث الثّانِي: لَوْ ضَيَّقَ المُكْرِهُ الأمْرَ عَلَيْهِ، وشَرَحَ لَهُ كُلَّ أقْسامِ التَّعْرِيضاتِ، وطَلَبَ مِنهُ أنْ يُصَرِّحَ بِأنَّهُ ما أرادَ شَيْئًا مِنها، وما أرادَ إلّا ذَلِكَ المَعْنى، فَهَهُنا يَتَعَيَّنُ إمّا التِزامُ الكَذِبِ، وإمّا تَعْرِيضُ النَّفْسِ لِلْقَتْلِ. فَمِنَ النّاسِ مَن قالَ: يُباحُ لَهُ الكَذِبُ هُنا، ومِنهم مَن يَقُولُ: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وهو الَّذِي اخْتارَهُ القاضِي. قالَ: لِأنَّ الكَذِبَ إنَّما يَقْبُحُ لِكَوْنِهِ كَذِبًا، فَوَجَبَ أنْ يَقْبُحَ عَلى كُلِّ حالٍ، ولَوْ جازَ أنْ يَخْرُجَ عَنِ القَبِيحِ لِرِعايَةِ بَعْضِ المَصالِحِ لَمْ يَمْنَعْ أنْ يَفْعَلَ اللَّهُ الكَذِبَ لِرِعايَةِ بَعْضِ المَصالِحِ، وحِينَئِذٍ لا يَفِي وُثُوقٌ بِوَعْدِ اللَّهِ تَعالى ولا بِوَعِيدِهِ؛ لِاحْتِمالِ أنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ الكَذِبَ لِرِعايَةِ بَعْضِ المَصالِحِ الَّتِي لا يَعْرِفُها إلّا اللَّهُ تَعالى.

* * *

المسألة السّادِسَةُ: أجْمَعُوا عَلى أنَّهُ لا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّكَلُّمُ بِكَلِمَةِ الكُفْرِ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ وُجُوهٌ:

أحَدُها: أنّا رُوِّينا أنَّ بِلالًا صَبَرَ عَلى ذَلِكَ العَذابِ، وكانَ يَقُولُ: أحَدٌ أحَدٌ، ولَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: بِئْسَ ما صَنَعْتَ، بَلْ عَظَّمَهُ عَلَيْهِ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلى أنَّهُ لا يَجِبُ التَّكَلُّمُ بِكَلِمَةِ الكُفْرِ.

وثانِيها: ما رُوِيَ «أنَّ مُسَيْلَمَةَ الكَذّابَ أخَذَ رَجُلَيْنِ، فَقالَ لِأحَدِهِما: ما تَقُولُ في مُحَمَّدٍ ؟ فَقالَ: رَسُولُ اللَّهِ، فَقالَ: ما تَقُولُ فِيَّ ؟ قالَ: أنْتَ أيْضًا، فَخَلّاهُ، وقالَ لِلَآخَرَ: ما تَقُولُ في مُحَمَّدٍ ؟ قالَ رَسُولُ اللَّهِ، قالَ: ما تَقُولُ فِيَّ ؟ قالَ: أنا أصَمُّ، فَأعادَ عَلَيْهِ ثَلاثًا، فَأعادَ جَوابَهُ، فَقَتَلَهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقالَ: ”أمّا الأوَّلُ فَقَدْ أخَذَ بِرُخْصَةِ اللَّهِ، وأمّا الثّانِي فَقَدْ صَدَعَ بِالحَقِّ، فَهَنِيئًا لَهُ» “ . وجْهُ الِاسْتِدْلالِ بِهَذا الخَبَرِ مِن وجْهَيْنِ:

الأوَّلُ: أنَّهُ سَمّى التَّلَفُّظَ بِكَلِمَةِ الكُفْرِ رُخْصَةً.

والثّانِي: أنَّهُ عَظَّمَ حالَ مَن أمْسَكَ عَنْهُ حَتّى قُتِلَ.

وثالِثُها: أنَّ بَذْلَ النَّفْسِ في تَقْرِيرِ الحَقِّ أشَقُّ، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ أكْثَرَ ثَوابًا؛ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلامُ -: ”«أفْضَلُ العِباداتِ أحْمَزُها» “ أيْ: أشَقُّها.

ورابِعُها: أنَّ الَّذِي أمْسَكَ عَنْ كَلِمَةِ الكُفْرِ طَهَّرَ قَلْبَهُ ولِسانَهُ عَنِ الكُفْرِ. أمّا الَّذِي تَلَفَّظَ بِها فَهَبْ أنَّ قَلْبَهُ طاهِرٌ عَنْهُ إلّا أنَّ لِسانَهُ في الظّاهِرِ قَدْ تَلَطَّخَ بِتِلْكَ الكَلِمَةِ الخَبِيثَةِ؛ فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ حالُ الأوَّلِ أفْضَلَ، واللَّهُ أعْلَمُ.

* * *

المسألة السّابِعَةُ: اعْلَمْ أنَّ لِلْإكْراهِ مَراتِبَ.

المَرْتَبَةُ الأُولى: أنْ يَجِبَ الفِعْلُ المُكْرَهُ عَلَيْهِ مِثْلَ ما إذا أكْرَهَهُ عَلى شُرْبِ الخَمْرِ، وأكْلِ الخِنْزِيرِ، وأكْلِ المَيْتَةِ فَإذا أكْرَهَهُ عَلَيْهِ بِالسَّيْفِ فَهَهُنا يَجِبُ الأكْلُ؛ وذَلِكَ لِأنَّ صَوْنَ الرُّوحِ عَنِ الفَواتِ واجِبٌ، ولا سَبِيلَ إلَيْهِ في هَذِهِ الصُّورَةِ إلّا بِهَذا الأكْلِ، ولَيْسَ في هَذا الأكْلِ ضَرَرٌ عَلى حَيَوانٍ ولا فِيهِ إهانَةٌ لِحَقِّ اللَّهِ تَعالى، فَوَجَبَ أنْ يَجِبَ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولا تُلْقُوا بِأيْدِيكم إلى التَّهْلُكَةِ﴾ [البَقَرَةِ: ١٩٥] . .

المَرْتَبَةُ الثّانِيَةُ: أنْ يَصِيرَ ذَلِكَ الفِعْلُ مُباحًا ولا يَصِيرَ واجِبًا، ومِثالُهُ ما إذا أكْرَهَهُ عَلى التَّلَفُّظِ بِكَلِمَةِ الكُفْرِ فَهَهُنا يُباحُ لَهُ ولَكِنَّهُ لا يَجِبُ كَما قَرَّرْناهُ.

المَرْتَبَةُ الثّالِثَةُ: أنْ لا يَجِبَ ولا يُباحَ بَلْ يَحْرُمُ، وهَذا مِثْلُ ما إذا أكْرَهَهُ إنْسانٌ عَلى قَتْلِ إنْسانٍ آخَرَ، أوْ عَلى قَطْعِ عُضْوٍ مِن أعْضائِهِ، فَهَهُنا يَبْقى الفِعْلُ عَلى الحُرْمَةِ الأصْلِيَّةِ، وهَلْ يَسْقُطُ القَصاصُ عَنِ المُكْرَهِ أمْ لا ؟ قالَ الشّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - في أحَدِ قَوْلَيْهِ: يَجِبُ القَصاصُ ويَدُلُّ عَلَيْهِ وجْهانِ:

Продолжить в тафсире всей суры

Эльмир Кулиев · Ар-Рази · Quranic Universal Library (Tarteel), через spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Страница 279

Ан-НахльДжуз 14 · Страница 279

16:103

وَلَقَدۡ نَعۡلَمُ أَنَّهُمۡ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُۥ بَشَرٞۗ لِّسَانُ ٱلَّذِي يُلۡحِدُونَ إِلَيۡهِ أَعۡجَمِيّٞ وَهَٰذَا لِسَانٌ عَرَبِيّٞ مُّبِينٌ ١٠٣

Мы знаем, что они говорят: «Воистину, его обучает человек». Язык того, на кого они указывают, является иноземным, тогда как это - ясный арабский язык.

16:104

إِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ لَا يَهۡدِيهِمُ ٱللَّهُ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٌ ١٠٤

Воистину, Аллах не ведет прямым путем тех, кто не уверовал в знамения Аллаха, и им уготованы мучительные страдания.

16:105

إِنَّمَا يَفۡتَرِي ٱلۡكَذِبَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡكَٰذِبُونَ ١٠٥

Воистину, ложь измышляют те, которые не веруют в знамения Аллаха. Они и есть лжецы.

16:106

مَن كَفَرَ بِٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ إِيمَٰنِهِۦٓ إِلَّا مَنۡ أُكۡرِهَ وَقَلۡبُهُۥ مُطۡمَئِنُّۢ بِٱلۡإِيمَٰنِ وَلَٰكِن مَّن شَرَحَ بِٱلۡكُفۡرِ صَدۡرٗا فَعَلَيۡهِمۡ غَضَبٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ ١٠٦

Гнев Аллаха падет на тех, кто отрекся от Аллаха после того, как уверовал, - не на тех, кто был принужден к этому, тогда как в его сердце покоилась твердая вера, а на тех, кто сам раскрыл грудь для неверия. Им уготованы великие мучения.

16:107

ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمُ ٱسۡتَحَبُّواْ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا عَلَى ٱلۡأٓخِرَةِ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ١٠٧

Это потому, что они предпочли мирскую жизнь Последней жизни. Воистину, Аллах не ведет прямым путем неверующих людей.

16:108

أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ وَسَمۡعِهِمۡ وَأَبۡصَٰرِهِمۡۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡغَٰفِلُونَ ١٠٨

Аллах запечатал их сердца, слух и зрение. Они и есть беспечные невежды.

16:109

لَا جَرَمَ أَنَّهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ١٠٩

Несомненно, в Последней жизни они окажутся потерпевшими убыток.

16:110

ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ مِنۢ بَعۡدِ مَا فُتِنُواْ ثُمَّ جَٰهَدُواْ وَصَبَرُوٓاْ إِنَّ رَبَّكَ مِنۢ بَعۡدِهَا لَغَفُورٞ رَّحِيمٞ ١١٠

Воистину, твой Господь после всего этого прощает и милует тех, которые переселились после того, как были подвергнуты искушению, а затем сражались и проявляли терпение.

Ар-РазиТафсир · 16:110

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Режим

Read in English