Ан-НахльДжуз 14 · Страница 280

Ан-Нахль 16:111

Пчелы · Джуз 14 · Страница 280

۞ يَوۡمَ تَأۡتِي كُلُّ نَفۡسٖ تُجَٰدِلُ عَن نَّفۡسِهَا وَتُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا عَمِلَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ١١١

В тот день каждый человек придет и будет препираться за себя. Каждому человеку сполна воздастся за то, что он совершил, и с ними не поступят несправедливо.

Тафсир · на арабском

Ар-Рази

Подробный

Вся сура

Изменить

Комментарий к аяту 16:111

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ إنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِن بَعْدِ ما فُتِنُوا ثُمَّ جاهَدُوا وصَبَرُوا إنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ﴿يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها وتُوَفّى كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ وهم لا يُظْلَمُونَ﴾ .

وفِي الآيَةِ مَسائِلُ:

المسألة الأُولى: أنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ في الآيَةِ المُتَقَدِّمَةِ حالَ مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إيمانِهِ، وحالَ مَن أُكْرِهَ عَلى الكُفْرِ، فَذَكَرَ بِسَبَبِ الخَوْفِ كَلِمَةَ الكُفْرِ، وحالَ مَن لَمْ يَذْكُرْها، ذَكَرَ بَعْدَهُ حالَ مَن هاجَرَ مِن بَعْدِ ما فُتِنَ، فَقالَ: ﴿إنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِن بَعْدِ ما فُتِنُوا﴾ .

المسألة الثّانِيَةُ: قَرَأ ابْنُ عامِرٍ: ”فَتَنُوا“ بِفَتْحِ الفاءِ عَلى إسْنادِ الفِعْلِ إلى الفاعِلِ، والباقُونَ: بِضَمِّ الفاءِ عَلى فِعْلِ ما لَمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ. أمّا وجْهُ القِراءَةِ الأُولى فَأُمُورٌ:

الأوَّلُ: أنْ يَكُونَ المُرادُ أنَّ أكابِرَ المُشْرِكِينَ وهُمُ الَّذِينَ آذَوْا فُقَراءَ المُسْلِمِينَ لَوْ تابُوا وهاجَرُوا وصَبَرُوا فَإنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ تَوْبَتَهم.

والثّانِي: أنَّ فَتَنَ وأفْتَنَ بِمَعْنًى واحِدٍ، كَما يُقالُ: مانَ وأمانَ بِمَعْنًى واحِدٍ.

والثّالِثُ: أنَّ أُولَئِكَ الضُّعَفاءَ لَمّا ذَكَرُوا كَلِمَةَ الكُفْرِ عَلى سَبِيلِ التَّقِيَّةِ

صفحة ١٠١

فَكَأنَّهم فَتَنُوا أنْفُسَهم، وإنَّما جَعَلَ ذَلِكَ فِتْنَةً؛ لِأنَّ الرُّخْصَةَ في إظْهارِ كَلِمَةِ الكُفْرِ ما نَزَلَتْ في ذَلِكَ الوَقْتِ. وأمّا وجْهُ القِراءَةِ بِفِعْلِ ما لَمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ فَظاهِرٌ؛ لِأنَّ أُولَئِكَ المَفْتُونِينَ هُمُ المُسْتَضْعَفُونَ الَّذِينَ حَمَلَهم أقْوِياءُ المُشْرِكِينَ عَلى الرِّدَّةِ والرُّجُوعِ عَنِ الإيمانِ، فَبَيَّنَ تَعالى أنَّهم إذا هاجَرُوا وجاهَدُوا وصَبَرُوا، فَإنَّ اللَّهَ تَعالى يَغْفِرُ لَهم تَكَلُّمَهم بِكَلِمَةِ الكُفْرِ.

المسألة الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ: ﴿مِن بَعْدِ ما فُتِنُوا﴾ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِالفِتْنَةِ هو أنَّهم عُذِّبُوا، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ هو أنَّهم خُوِّفُوا بِالتَّعْذِيبِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ أنَّ أُولَئِكَ المُسْلِمِينَ ارْتَدُّوا. قالَ الحَسَنُ: هَؤُلاءِ الَّذِينَ هاجَرُوا مِنَ المُؤْمِنِينَ كانُوا بِمَكَّةَ، فَعَرَضَتْ لَهم فِتْنَةٌ فارْتَدُّوا، وشَكُّوا في الرَّسُولِ ﷺ، ثُمَّ إنَّهم أسْلَمُوا وهاجَرُوا فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِيهِمْ، وقِيلَ: نَزَلَتْ في عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أبِي سَرْحٍ ارْتَدَّ فَلَمّا كانَ يَوْمُ الفِتْحِ أمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِقَتْلِهِ فاسْتَجارَ لَهُ عُثْمانُ فَأجارَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ إنَّهُ أسْلَمَ وحَسُنَ إسْلامُهُ، وهَذِهِ الرِّوايَةُ إنَّما تَصِحُّ لَوْ جَعَلْنا هَذِهِ السُّورَةَ مَدَنِيَّةً، أوْ جَعَلْنا هَذِهِ الآيَةَ مِنها مَدَنِيَّةً، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ أنَّ أُولَئِكَ الضُّعَفاءَ المُعَذَّبِينَ تَكَلَّمُوا بِكَلِمَةِ الكُفْرِ عَلى سَبِيلِ التَّقِيَّةِ، فَقَوْلُهُ: ﴿مِن بَعْدِ ما فُتِنُوا﴾ يَحْتَمِلُ كُلَّ واحِدٍ مِن هَذِهِ الوُجُوهِ الأرْبَعَةِ، ولَيْسَ في اللَّفْظِ ما يَدُلُّ عَلى التَّعْيِينِ.

إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: إنْ كانَتْ هَذِهِ الآيَةُ نازِلَةً فِيمَن أظْهَرَ الكُفْرَ، فالمُرادُ أنَّ ذَلِكَ مِمّا لا إثْمَ فِيهِ، وأنَّ حالَهُ إذا هاجَرَ وجاهَدَ وصَبَرَ كَحالِ مَن لَمْ يُكْرَهْ، وإنْ كانَتْ وارِدَةً فِيمَنِ ارْتَدَّ فالمُرادُ أنَّ التَّوْبَةَ والقِيامَ بِما يَجِبُ عَلَيْهِ يُزِيلُ ذَلِكَ العِقابَ، ويَحْصُلُ لَهُ الغُفْرانُ والرَّحْمَةُ، فالهاءُ في قَوْلِهِ: ﴿مِن بَعْدِها﴾ تَعُودُ إلى الأعْمالِ المَذْكُورَةِ فِيما قَبْلُ، وهي الهِجْرَةُ والجِهادُ والصَّبْرُ.

أما قوله: ﴿يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها﴾ فَفِيهِ أبْحاثٌ:

البحث الأوَّلُ: قالَ الزَّجّاجُ: ”يَوْمَ“ مَنصُوبٌ عَلى وجْهَيْنِ:

أحَدَهُما: أنْ يَكُونَ المَعْنى: ﴿إنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ﴿يَوْمَ تَأْتِي﴾ يَعْنِي: أنَّهُ تَعالى يُعْطِي الرَّحْمَةَ والغُفْرانَ في ذَلِكَ اليَوْمِ الَّذِي يَعْظُمُ احْتِياجُ الإنْسانِ فِيهِ إلى الرَّحْمَةِ والغُفْرانِ.

والثّانِي: أنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: وذَكِّرْهم أوِ اذْكُرْ يَوْمَ كَذا وكَذا؛ لِأنَّ مَعْنى القُرْآنِ العَظَمَةُ والإنْذارُ والتَّذْكِيرُ.

البحث الثّانِي: لِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: النَّفْسُ لا تَكُونُ لَها نَفْسٌ أُخْرى، فَما مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها﴾ ؟

والجَوابُ: النَّفْسُ قَدْ يُرادُ بِهِ بَدَنُ الحَيِّ وقَدْ يُرادُ بِهِ ذاتُ الشَّيْءِ وحَقِيقَتُهُ، فالنَّفْسُ الأُولى هي الجُثَّةُ والبَدَنُ. والثّانِيَةُ عَيْنُها وذاتُها، فَكَأنَّهُ قِيلَ: يَوْمَ يَأْتِي كُلُّ إنْسانٍ يُجادِلُ عَنْ ذاتِهِ ولا يُهِمُّهُ شَأْنُ غَيْرِهِ. قالَ تَعالى: ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهم يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ [عَبَسَ: ٣٧] . وعَنْ بَعْضِهِمْ: تَزْفِرُ جَهَنَّمُ زَفْرَةً لا يَبْقى مَلَكٌ مُقَرَّبٌ ولا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ إلّا جَثا عَلى رُكْبَتَيْهِ يَقُولُ: يا رَبِّ نَفْسِي نَفْسِي حَتّى أنَّ إبْراهِيمَ الخَلِيلَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - يَفْعَلُ ذَلِكَ. ومَعْنى المُجادَلَةِ عَنْها الِاعْتِذارُ عَنْها، كَقَوْلِهِمْ: ﴿فَأضَلُّونا السَّبِيلَ﴾ [الأحْزابِ: ٦٧ ] . وقَوْلِهِمْ: ﴿واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنْعامِ: ٢٣] .

ثم قال تَعالى: ﴿وتُوَفّى كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ﴾ فِيهِ مَحْذُوفٌ، والمَعْنى: تُوَفّى كُلُّ نَفْسٍ جَزاءَ ما عَمِلَتْ مِن

صفحة ١٠٢

غَيْرِ بَخْسٍ ولا نُقْصانٍ، وقَوْلُهُ: ﴿وهم لا يُظْلَمُونَ﴾ قالَ الواحِدِيُّ: مَعْناهُ لا يُنْقَضُونَ. قالَ القاضِي: هَذِهِ الآيَةُ مِن أقْوى ما يَدُلُّ عَلى ما نَذْهَبُ إلَيْهِ في الوَعِيدِ؛ لِأنَّها تَدُلُّ عَلى أنَّهُ تَعالى يُوصِلُ إلى كُلِّ أحَدٍ حَقَّهُ مِن غَيْرِ نُقْصانٍ، ولَوْ أنَّهُ تَعالى أزالَ عِقابَ المُذْنِبِ بِسَبَبِ الشَّفاعَةِ لَمْ يَصِحَّ ذَلِكَ.

والجَوابُ: لا نِزاعَ أنَّ ظاهِرَ العُمُوماتِ يَدُلُّ عَلى قَوْلِكم، إلّا أنَّ مَذْهَبَنا أنَّ التَّمَسُّكَ بِظَواهِرِ العُمُوماتِ لا يُفِيدُ القَطْعَ، وأيْضًا فَظَواهِرُ الوَعِيدِ مُعارَضَةٌ بِظَواهِرِ الوَعْدِ، ثُمَّ بَيَّنّا في سُورَةِ البَقَرَةِ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ: ﴿بَلى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وأحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾ [البَقَرَةِ: ٨١] أنَّ جانِبَ الوَعْدِ راجِحٌ عَلى جانِبِ الوَعِيدِ مِن وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ، واللَّهُ أعْلَمُ.

Эльмир Кулиев · Ар-Рази · Quranic Universal Library (Tarteel), через spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Страница 280

Ан-НахльДжуз 14 · Страница 280

16:111

۞ يَوۡمَ تَأۡتِي كُلُّ نَفۡسٖ تُجَٰدِلُ عَن نَّفۡسِهَا وَتُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا عَمِلَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ١١١

В тот день каждый человек придет и будет препираться за себя. Каждому человеку сполна воздастся за то, что он совершил, и с ними не поступят несправедливо.

16:112

وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا قَرۡيَةٗ كَانَتۡ ءَامِنَةٗ مُّطۡمَئِنَّةٗ يَأۡتِيهَا رِزۡقُهَا رَغَدٗا مِّن كُلِّ مَكَانٖ فَكَفَرَتۡ بِأَنۡعُمِ ٱللَّهِ فَأَذَٰقَهَا ٱللَّهُ لِبَاسَ ٱلۡجُوعِ وَٱلۡخَوۡفِ بِمَا كَانُواْ يَصۡنَعُونَ ١١٢

Аллах привел в качестве притчи селение, которое пребывало в безопасности и покое (Мекку). Они обретали свой удел в изобилии отовсюду, но не благодарили Аллаха за эти блага, и тогда Аллах облек их в одеяние голода и страха за то, что они творили.

16:113

وَلَقَدۡ جَآءَهُمۡ رَسُولٞ مِّنۡهُمۡ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ ٱلۡعَذَابُ وَهُمۡ ظَٰلِمُونَ ١١٣

К ним явился посланник из их среды, но они не признали его, и мучения постигли их, пока они поступали несправедливо.

16:114

فَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ حَلَٰلٗا طَيِّبٗا وَٱشۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ إِيَّاهُ تَعۡبُدُونَ ١١٤

Питайтесь дозволенным и благим из того, что Аллах дал вам в удел, и будьте благодарны за милости Аллаха, если вы поклоняетесь Ему.

16:115

إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَيۡتَةَ وَٱلدَّمَ وَلَحۡمَ ٱلۡخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيۡرِ ٱللَّهِ بِهِۦۖ فَمَنِ ٱضۡطُرَّ غَيۡرَ بَاغٖ وَلَا عَادٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ١١٥

Он запретил вам мертвечину, кровь, мясо свиньи, а также то, что не заколото во имя Аллаха. Если же кто-либо вынужден пойти на это, не домагаясь запретного и не преступая пределы необходимого, то ведь Аллах - Прощающий, Милосердный.

16:116

وَلَا تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلۡسِنَتُكُمُ ٱلۡكَذِبَ هَٰذَا حَلَٰلٞ وَهَٰذَا حَرَامٞ لِّتَفۡتَرُواْ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ لَا يُفۡلِحُونَ ١١٦

Не изрекайте своими устами ложь, утверждая, что это - дозволено, а то - запретно, и не возводите навет на Аллаха. Воистину, не преуспеют те, которые возводят навет на Аллаха.

16:117

مَتَٰعٞ قَلِيلٞ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ١١٧

Недолго им пользоваться благами, ведь им уготованы мучительные страдания.

16:118

وَعَلَى ٱلَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمۡنَا مَا قَصَصۡنَا عَلَيۡكَ مِن قَبۡلُۖ وَمَا ظَلَمۡنَٰهُمۡ وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ ١١٨

А иудеям Мы запретили то, о чем Мы рассказали тебе раньше. Мы не были несправедливы к ним - они сами поступали несправедливо по отношению к себе.

Ар-РазиТафсир · 16:111

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Режим

Read in English